مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿واذكروا الله فِى أَيَّامٍ معدودات﴾ هي أيام التشريق وذكر الله فيها التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ فمن عجل في النفر أو استعجل النفر. وتعجل واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل. يقال تعجل في الأمر واستعجل ومتعديين يقال تعجل الذهاب واستعجله والمطاوعة أوفق لقوله و«من تأخر » ﴿فِى يَوْمَيْنِ﴾ من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى يرمي في اليوم الثالث واكتفى برمي الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فلا يأثم بهذا التعجل ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ حتى رمى في اليوم الثالث ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتقى﴾ الصيد أو الرفث والفسوق أو هو مخير في التعجل والتأخر وإن كان التأخر أفضل فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. وقيل : كان أهل الجاهلية فريقين منهم من جعل المتعجل آثماً ومنهم من جعل المتأخر آثماً فورد القرآن بنفي المأثم عنهما ﴿واتقوا الله﴾ في جميع الأمور ﴿واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ حين يبعثكم من القبور. كان الأخنس بن شريق حلو المنطق إذا لقي رسول الله ﷺ ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وقال يعلم الله أني صادق فنزل فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى