الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الأيام المعدودات ثلاثة أيام : يوم الأضحى، ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها.
وأخرج الفريابي وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن ابن عمر في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال : ثلاثة أيام، أيام التشريق. وفي لفظ : هي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس قال : الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال : هن أيام التشريق يذكر الله فيهن بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد.
وأخرج ابن أبي الدنيا والمحاملي في أماليه والبيهقي عن مجاهد قال : الأيام المعلومات العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأيام المعدودات أربعة أيام : يوم النحر، وثلاثة أيام بعده.
وأخرج المروزي عن يحيى بن كثير في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال : هو التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر. أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول : التكبير واجب، ويتأول هذه الآية ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾.
وأخرج المروزي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه وعمرو بن دينار قال : رأيت ابن عباس يكبر يوم النحر ويتلو ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال : التكبير أيام التشريق، يقول في دبر كل صلاة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر. أنه كان يكبر ثلاثا ثلاثا وراء الصلوات بمنى : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأخرج المروزي عن الزهري قال : كان رسول الله ﷺ يكبر أيام التشريق كلها.
وأخرج سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله أن يكبر، فلا أدري تأول قوله تعالى ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ أو قوله ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ الآية ".
وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر بمنى حتى ارتفع النهار شيئا، فكبر وكبر الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت، ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس، فكبر وكبر الناس بتكبيره، فعرف أن عمر قد خرج يرمي.
وأخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبد الله بن عمر " أنه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا، وقال : حدثني أبي أن النبي ﷺ كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت ".
وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر " أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو، ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول : هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله ".
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قال " أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى وعند الثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها ".
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة " هات القط لي حصيات من حصى الخذف، فلما وضعن في يده قال : بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ".
وأخرج الحاكم عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه " أن رسول الله ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما ".
وأخرج الأزرقي عن ابن الكلبي قال : إنما سميت الجمار جمارا لأن آدم كان يرمي إبليس فيتجمر بين يديه، والإجمار الإسراع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال : ما يقبل من حصى الجمار رفع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : رمى الناس في الجاهلية والإسلام. فقال : ما تقبل منه رفع، ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس أنه سئل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تكون هضابا تسد الطريق ؟ فقال : إن الله وكل بها، ملكا فما يقبل منه رفع ومالم يقبل منه ترك.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : والله ما قبل الله من امرئ حجه إلا رفع حصاه.
وأخرج الأزرقي عن ابن عمر. أنه قيل له : ما كنا نتراءى في الجاهلية من الحصى والمسلمون اليوم أكثر، إنه لضحضاح ؟ فقال : إنه - والله - ما قبل الله من امرئ حجه إلا رفع حصاه.
وأخرج الأزرقي عن سعيد بن جبير قال : إنما الحصى قربان فما يقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه فهو الذي يبقى.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال " قلنا : يا رسول الله هذه الأحجار التي يرمى بها كل سنة فنحسب أنها تنقص ! قال : ما يقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال ".
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ عن رمي الجمار وما لنا فيه ؟ فسمعته يقول :" تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه ".
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس. أنه سئل عن منى وضيقه في غير الحج فقال : إن منى تتسع بأهلها كما يتسع الرحم للولد.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ﷺ " مثل منى كالرحم هي ضيقة، فإذا حملت وسعها الله ".
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : إنما سميت منى منى لأن جبريل حين أراد أن يفارق آدم قال له : تمن. قال : أتمنى الجنة، فسميت منى لأنها منية آدم ".
وأخرج الأزرقي عن عمر بن مطرف قال : إنما سميت منى لما يمنى بها من الدماء.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت " قيل : يا رسول الله ألا نبني لك بناء يظلك ؟ قال : لا، منى مناخ من سبق ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس، سمعت النبي ﷺ يقول ونحن بمنى :" لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لأستبشروا بالفضل بعد المغفرة ".
وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبي قال " قال رسول الله ﷺ " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ".
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى، لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ".
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت " نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق، وقال : هي أيام أكل وشرب وذكر الله ".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء قال : دخلنا على ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، فأتى بطعام فتنحى ابن له فقال : ادن فأطعم قال : إني صائم. قال : أما علمت أن رسول الله ﷺ قال " هذه أيام طعم وذكر " ؟.
وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قالت " كأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء في شعب الأنصار، وهو يقول : أيها الناس إن رسول الله ﷺ قال : إنها ليست أيام صيام، إنها أيام أكل وشرب وذكر ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمه قالت " بعث رسول الله ﷺ عليا أيام التشريق ينادي : إنها أيام أكل وشرب وبعال ".
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة عن بشر بن شحيم " أن رسول الله ﷺ خطب أيام التشريق فقال : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب ".
وأخرج مسلم عن كعب بن مالك " أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى : إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " أيام منى أيام أكل وشرب ".
وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي مرة مولى أم هانئ، أنه دخل مع عبد الله على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاما فقال : كل، فقال : إني صائم. قال عمرو : كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها. قال مالك : وهن أيام التشريق.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة " أن النبي ﷺ نهى عن صيام ستة أيام من السنة : يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان ".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر " أن النبي ﷺ نهى عن صيام أيام التشريق، وقال : إنها أيام أكل وشرب ".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة أنه سئل عن أيام التشريق، لأي شيء سميت التشريق ؟ فقال : كانوا يشرقون لحوم ضحاياهم وبدنهم، يشرقون القديد.
أما قوله تعالى :﴿فمن تعجل في يومين﴾ الآية
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال : في تعجيله ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ في تأخيره.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال : فلا ذنب عليه ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : فلا حرج عليه لمن اتقى. يقول : اتقى معاصي الله.
وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عمر قال : أحل النفر في يومين لمن اتقى.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : من غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ وهو بمنى، فلا ينفرن حتى يرمى الجمار من الغد.
وأخرج سفيان بن عيينة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿لمن اتقى﴾ قال : لمن اتقى الصيد وهو محرم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : هي في مصحف عبد الله ( لمن اتقى الله ).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن يعمر الديلمي " سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا : يا رسول الله كيف الحج ؟ فقال : الحج عرفات، الحج عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ ثم أردف رجلا خلفه ينادي بهن ".
وأخرج ابن جرير عن علي في قوله ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال : غفر له ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : غفر له.
وأخرج وكيع والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال : مغفور له ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : مغفور له.
وأخرج البيهقي في سنن

تفسير هذه الآية من كتب أخرى