قال يحيى بن سلّام: ﴿أرجه وأخاه﴾ أخِّره وأخاه، فإنما هو ساحر، ومتى ما تقتله [أدخلت على الناس في أمره شبهة]، في تفسير الحسن البصري
تفسير الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ أي: بقوتنا. قال يحيى بن سلّام: كقوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧]
عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات
وجَّه ابنُ كثير (٨/١٨٨) قول ابن عباس بقوله: «ومعنى كلام ابن عباس رضي الله عنه: أنّه ما من نوع مِن هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت، ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾»
رَجَّح ابنُ كثير (٣/٥) مدنيةَ السورة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «هي مدنية؛ لأنّ صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة». وقال ابنُ عطية (٢/١٤٧): «هذه السورة مدنية بالإجماع فيما علمتُ»
ساق ابنُ كثير (١٠/٢١٧) قول ابن مسعود، ثم علَّق بقوله: «يعني: على ما كان يَتَعاناه نساء العرب، مِن المُقَنَّعة التي تُجَلِّل ثيابها، وما يبدو مِن أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأنّ هذا لا يمكن إخفاؤه. ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه»
علّق ابنُ كثير (١١/٥٥-٥٦) على أثر ابن عباس، فقال: «وهذا -والله أعلم- كأنه مُتَلَقًّى من الإسرائيليات التي لا تُصَدَّق ولا تُكَذَّب. والظاهر -والله أعلم- أنّ المراد: أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه»
نقل ابنُ عطية (٧/١٩٥) عن فرقة أن الباطل: الشيطان. ووجَّه هذا المعنى بقوله: «والمعنى: وما يفعل الباطل شيئًا مفيدًا، أي: ليس يخلق ولا يرزق». وذكر ابنُ كثير (١١/٢٩٨) قول قتادة، ثم انتقده قائلًا: «وهذا وإن كان حقًّا، ولكن ليس هو المراد هاهنا»
اختلفت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿يلق آثاما﴾ على أقوال: الأول: أنه واد في جهنم. الثاني: أنه بئر في جهنم. الثالث: معنى ﴿أثامًا﴾: جزاء. وقد ذكر ابنُ كثير (١٠/٣٢٦) هذه الأقوال، ثم رجّح القول الثالث مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال السدي: ﴿يلق أثاما﴾: جزاء. وهذا أشبه بظاهر الآية؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلًا منه، وهو قوله: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾». ورجّح ابنُ جرير (١٧/٥٠٥-٥١٣ بتصرف) صحّة جميعها مستندًا إلى أقوال أهل التأويل: «﴿يلق أثاما﴾ يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالًا، كما وصفه ربنا -جل ثناؤه-، وهو أنه ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾. وبنحو الذي قلنا في الأثام مِن القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقِب الله به مَن أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى: أثامًا»
ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٩) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة». ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أسلم أيام خيبر». وذكر ابنُ كثير (١٣/٥٥٥) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٣] يدل على مدنيّة السورة