محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة المجادلة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة المجادلة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المَجالِسِ يعني بقوله تفسّحُوا توسعوا من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعا.
واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم : ذلك كان مجلس النبيّ ﷺ خاصة.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : تَفَسّحُوا فِي المجالس قال : مجلس النبيّ ﷺ كان يقال ذاك خاصة.
حدثنا الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المجالس. . .﴾ الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضنّوا بمجلسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المجالس قال : كان هذا للنبيّ ﷺ ومن حوله خاصة يقول : استوسعوا حتى يصيب كلّ رجل منكم مجلسا من النبيّ ﷺ، وهي أيضا مقاعد للقتال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله تَفَسّحُوا فِي المَجْلِسِ قال : كان الناس يتنافسون في مجلس النبيّ ﷺ فقيل لهم :﴿إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المَجْلِس فافْسَحُوا﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المَجالِس فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ﴾ قال : هذا مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فيقول : افسحوا لي رحمكم الله، فيضنّ كلّ أحد منهم بقربه من رسول الله ﷺ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُوا فِي المجالس يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ قال : ذلك في مجلس القتال.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبيّ ﷺ دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله ﷺ ومجالس القتال.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار :﴿تَفَسّحُوا فِي المجْلِسِ﴾ على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك فِي المَجالِسِ على الجماع، وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله :﴿فافْسَحُوا﴾يقول : فوسعوا يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ يقول : يوسع الله منازلكم في الجنة ﴿وإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾يقول تعالى ذكره : وإذا قيل ارتفعوا، وإنما يُراد بذلك : وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدوّ، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله ﷺ، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا إلى وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلونَ خَبِيرٌ﴾قال : إذا قيل : انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿فانْشُزُوا﴾قال : إلى كلّ خير، قتال عدّو، أو أمر بالمعروف، أو حقّ ما كان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾يقول : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا. وقال الحسن : هذا كله في الغزو.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾كان إذا نودي للصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾قال : انشزوا عن رسول الله ﷺ، قال : هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبيّ ﷺ، فإن له حوائج، فأحبّ كلّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ﷺ، فقال :﴿وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾.
وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عزّ وجلّ أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعمّ بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له.
واختلفت القرّاء في قراة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة فانْشُزُوا بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بكسرها.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكُفون ويعكِفون، ويعرُشون ويعرشون، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب.
وقوله :﴿يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ﴾يقول تعالى ذكره : يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به، كما : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ﴾ إن بالعلم لأهله فضلاً، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحقّ عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشّخّير يقول : فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وكان عبد الله بن مطرف يقول : إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونا بعيدا، قيل له : وكيف ذاك ؟ فقال : هو أشدّهما ورعا لله عن محارمه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ﴿يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ﴾في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.
وقوله :﴿واللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾يقول تعالى ذكره : والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله، أو يعفو.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه.
وقوله: (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وليس التناجي بضارّ المؤمنين شيئا إلا بإذن الله، يعني بقضاء الله وقدره.
وقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) يقول تعالى ذكره: وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأن تناجيهم غير ضارّهم إذا حفظهم ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ)، يعني بقوله: تفسَّحوا: توسعوا، من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعًا.
واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خاصة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) قال: مجلس النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقال ذاك خاصة.
حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ)... الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنُّوا بمجلسهم عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) قال: كان هذا للنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ومن حوله خاصة يقول: استوسعوا حتى يصيب كلّ رجل منكم مجلسًا من النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهي أيضًا مقاعد للقتال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقيل لهم: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) قال: هذا مجلس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، كان الرجل يأتي فيقول: افسحوا لي رحمكم الله، فيضنّ كلّ أحد منهم بقربه من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا
فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) قال: ذلك في مجلس القتال.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ومجالس القتال.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) على التوحيد، غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك (فِي الْمَجَالِسِ) على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله: (فَافْسَحُوا) يقول: فوسعوا، (يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) يقول: يوسع الله منازلكم في الجنة، (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يقول تعالى ذكره: وإذا قيل ارتفعوا، وإنما يُرَاد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدوّ، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقوموا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) إلى (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) قال: إذا قيل: انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فَانْشُزُوا) قال: إلى كلّ خير، قتال عدوّ، أو أمر بالمعروف، أو حقّ ما كان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَإِذَا
قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا. وقال الحسن: هذا كله في الغزو.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) : كان إذا نودي إلى للصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها.
وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) قال: انشزوا عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فإن له حوائج، فأحبّ كلّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا).
وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعم بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة (فَانْشُزُوا) بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بكسرها.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفُون ويعكِفون، ويعرُشون ويعرِشون، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب.
قوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) يقول تعالى ذكره: يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم، فيما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين، الذين لم يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) إن بالعلم لأهله فضلا وإن له على أهله حقًا، ولعمري للحقّ عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير يقول: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وكان عبد الله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صومًا وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونًا بعيدًا، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدّهما ورعًا لله عن محارمه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.
وقوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله، أو يعفو.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مؤدبًا عباده المؤمنين، وآمرًا لهم أن يحسن بعضهم إلى بعض في المجالس :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ وقرئ﴿في المجلس﴾، ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وذلك أن الجزاء من جنس العمل، كما جاء في الحديث الصحيح :" من بَنَى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة " (١) وفي الحديث الآخر :" ومن يَسَّر على مُعْسِر يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، [ ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ](٢)والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (٣)، ولهذا أشباه كثيرة ؛ ولهذا قال :﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
قال قتادة : نزلت هذه الآية في مجالس(٤) الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلا ضَنّوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض.
وقال مقاتل ابن حيان : أنزلت هذه الآية يوم جُمُعة وكان رسول الله ﷺ يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي ﷺ، ثم سلموا على القوم بعد ذلك، فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشق ذلك على النبي ﷺ، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار، من غير أهل بدر :" قم يا فلان، وأنت يا فلان ". فلم يزل يقيمهم بعدد (٥) النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي ﷺ الكراهة في وجوههم، فقال المنافقون : ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس ؟ والله ما رأيناه قبلُ عدل على هؤلاء، إن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب لنبيهم، فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه. فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال :" رحم الله رجلا فَسَح(٦) لأخيه ". فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا، فَتَفَسَّحَ القومُ لإخوانهم، ونزلت هذه الآية يوم الجمعة. رواه بن أبي حاتم.
وقد قال الإمام أحمد، والشافعي : حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال :" لا يقيم الرَّجُلُ الرَّجُلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تَفَسَّحُوا وتَوسَّعوا "، وأخرجاه في الصحيحين من حديث نافع، به(٧).
وقال الشافعي : أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال :" لا يقيمن أحدُكم أخاه يوم الجمعة، ولكن ليقل : افسحوا "، على شرط السنن ولم يخرجوه(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فُلَيْح، عن أيوب عن عبد الرحمن بن [ أبي ] (٩) صَعْصَعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" لا يقم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم " (١٠).
ورواه أيضًا عن سُرَيج(١١) بن يونس، ويونس بن محمد المؤدب، عن فُلَيْح، به ولفظه :" لا يقوم الرجلُ للرجل من مجلسه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم " تفرد به أحمد(١٢).
وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء على أقوال : فمنهم من رخص في ذلك محتجًّا بحديث :" قوموا إلى سيدكم " (١٣)، ومنهم من منع من ذلك محتجًّا بحديث :" من أحَبَّ أن يَتَمثَّلَ له الرجال قيامًا فَلْيَتبوَّأ مَقْعَدَه من النار " (١٤)، ومنهم من فصل فقال : يجوز عند القدوم من سفر، وللحاكم في محل ولايته، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ، فإنه لما استقدمه النبي ﷺ حاكمًا في بني قريظة فرآه مقبلا قال للمسلمين :" قوموا إلى سيدكم " وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، والله أعلم. فأما اتخاذه ديدنًا فإنه من شعار العجم. وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ، وكان إذا جاء لا يقومون له، لما يعلمون من كراهته(١٥) لذلك (١٦) (١٧).
وفي الحديث المروي في السنن : أن رسول الله ﷺ كان يجلس حيث انتهى به المجلس، ولكن حيث يجلس يكون صدر ذلك المجلس، وكان الصحابة، رضي الله عنهم، يجلسون منه على مراتبهم، فالصديق يجلسه عن يمينه، وعمر عن يساره، وبين يديه غالبًا عثمان وعلي ؛ لأنهما كانا ممن يكتب(١٨) الوحي، وكان يأمرهما بذلك، كما رواه مسلم من حديث الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي مَعْمَر، عن أبي مسعود، أن رسول الله ﷺ كان يقول :" لِيَليني منكم أولوا الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " (١٩) وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله، صلوات الله وسلامه عليه ؛ ولهذا أمر أولئك النفر بالقيام ليجلس الذين وردوا من أهل بدر، إما لتقصير أولئك في حق البدريين، أو ليأخذ البدريون من العلم بنصيبهم، كما أخذ أولئك قبلهم، أو تعليما بتقديم الأفاضل إلى الأمام.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عمير(٢٠) التيمي(٢١) عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال : كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول :" استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ". قال أبو مسعود(٢٢) فأنتم اليوم أشد اختلافًا. وكذا رواه مسلم وأهل السنن، إلا الترمذي، من طرق عن الأعمش، به(٢٣).
وإذا كان هذا أمره لهم في الصلاة أن يليه العقلاء(٢٤) ثم العلماء، فبطريق الأولى أن يكون ذلك في غير الصلاة.
وروى أبو داود من حديث معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال :" أقيموا الصفوف، وحَاذُوا بين المناكب، وسُدّوا الخلل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَروا فرجات للشيطان، ومن وَصَل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفّا قطعه الله " (٢٥).
ولهذا كان أبي بن كعب - سيد القراء - إذا انتهى إلى الصف الأول انتزع منه رجلا يكون من أفناء (٢٦) الناس، ويدخل هو في الصف المقدم، ويحتج بهذا الحديث :" ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ". وأما عبد الله بن عمر فكان لا يجلس في المكان الذي يقوم له صاحبه عنه، عملا بمقتضى ما تقدم من روايته الحديث الذي أوردناه. ولنقتصر على هذا المقدار(٢٧) من الأنموذج المتعلق بهذه الآية، وإلا فبسطه يحتاج(٢٨) إلى غير هذا الموضع، وفي الحديث الصحيح : بينا رسول الله ﷺ جالس، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما أحدهم فوجد فرجة في الحلقة فدخل فيها، وأما الآخر فجلس وراء الناس، وأدبر الثالث ذاهبًا، فقال رسول الله ﷺ :" ألا أنبئكم بخبر الثلاثة، أما الأول فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه " (٢٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عَتَّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال :" لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ".
ورواه أبو داود والترمذي، من حديث أسامة بن زيد الليثي، به(٣٠) وحسنه الترمذي.
وقد رُوي عن بن عباس، والحسن البصري وغيرهما أنهم قالوا(٣١) في قوله تعالى :﴿إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا﴾ (٣٢) يعني : في مجالس الحرب، قالوا : ومعنى قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ أي : انهضوا للقتال.
وقال قتادة :﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ أي : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا.
وقال مقاتل [ بن حيان ](٣٣) إذا دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا إليها.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كانوا إذا كانوا عند النبي ﷺ في بيته فأرادوا الانصراف أحب كل منهم أن يكون هو آخرهم خروجا من عنده، فربما يشق(٣٤) ذلك عليه - عليه السلام - وقد تكون له(٣٥) الحاجة، فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف أن ينصرفوا، كقوله :﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [النور: ٢٨] (٣٦).
وقوله :﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي : لا تعتقدوا أنه إذا فَسَح أحد منكم لأخيه إذا أقبل، أو إذا أمر بالخروج فخرج، أن يكون ذلك نقصا في حقه، بل هو رفعة ومزية(٣٧) عند الله، والله تعالى لا يضيع ذلك له، بل يجزيه بها في الدنيا والآخرة، فإن من تواضع لأمر الله رَفَع الله قدره، ونَشَر ذكره ؛ ولهذا قال :﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾أي : خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة، فقال له عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزي. قال : وما ابن أبزي ؟ فقال : رجل من موالينا، فقال عمر [ بن الخطاب ](٣٨) استخلفت عليهم مولى ؟. فقال : يا أمير المؤمنين، إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، قاض، فقال عمر، رضي الله عنه : أما إن نبيكم ﷺ قد قال :" إن الله يرفع بهذا الكتاب قومًا ويضع به آخرين " (٣٩).
وهكذا رواه مسلم من غير وجه، عن الزهري، به(٤٠) وقد ذكرت(٤١) فضل العلم وأهله وما ورد في ذلك من الأحاديث مستقصاة في شرح " كتاب العلم " من صحيح البخاري، ولله الحمد والمنة.
١ - (٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٠) ومسلم في صحيحه برقم (٥٣٣) من حديث عثمان، رضي الله عنه..
٢ - (٤) زيادة من صحيح مسلم (٢٦٩٩)..
٣ - (٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٤ - (٦) في م: "في مجلس"..
٥ - (١) في أ: "بعدد"..
٦ - (٢) في م، أ: "يفسح"..
٧ - (٣) لم يقع هذا الحديث لي في مسند أحمد هكذا، وإنما هو فيه (٢/٢٢): عن ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، (٢/٤٥) عن غندر، عن شعبة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. وهو في صحيح البخاري برقم (٦٢٦٩) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٧)..
٨ - (٤) مسند الشافعي برقم (٤٥٤) "بدائع المنن"..
٩ - (٥) زيادة من المسند (٢/٥٢٣)..
١٠ - (٦) المسند (٢/٥٢٣)..
١١ - (٧) في م، أ: "شريح"..
١٢ - (٨) المسند (٢/٣٣٨)..
١٣ - (٩) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠٤٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه..
١٤ - (١٠) رواه أبو داود في السنن برقم (٥٢٢٩) والترمذي في السنن برقم (٢٧٥٥) من حديث معاوية رضي الله عنه، وقال الترمذي: "إسناد حسن"..
١٥ - (١) في م: "من كراهيته"..
١٦ - (٢) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٧٥٤) من حديث أنس، رضي الله عنه..
١٧ - (٣) وللإمام النووي - رحمه الله - رسالة سماها: "الترخيص بالقيام لذوى الفضل والمزية من أهل الإسلام" أطنب في الكلام على هذه المسألة، وهى مطبوعة بدار الفكر بدمشق..
١٨ - (٤) في م: "يكتبان"..
١٩ - (٥) صحيح مسلم برقم (٤٣٢)..
٢٠ - (٦) في أ: "بكير"..
٢١ - (٧) في م، أ: "الليثي"..
٢٢ - (٨) في أ: "سعيد"..
٢٣ - (٩) المسند (٤/١٢٢) وصحيح مسلم برقم (٤٣٢) وسنن أبي داود برقم (٦٧٤) وسنن النسائي (٢/٨٧) وسنن ابن ماجة برقم (٩٧٦)..
٢٤ - (١٠) في أ: "الفضلاء"..
٢٥ - (١١) سنن أبي داود برقم (٦٦٦)..
٢٦ - (١) في م، أ: "أفناد"..
٢٧ - (٢) في م: "القدر"..
٢٨ - (٣) في م: "محتاج"..
٢٩ - (٤) رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٦)..
٣٠ - (٥) المسند (٢/٢١٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٧٥٢)..
٣١ - (٦) في م، أ: "أنهما قالا"..
٣٢ - (٧) في أ: "المجالس"..
٣٣ - (٨) زيادة من م..
٣٤ - (٩) في م: "شق"..
٣٥ - (١٠) في م: "لهم"..
٣٦ - (١١) في م: "وإذا قيل ارجعوا" وهو خطأ..
٣٧ - (١٢) في م: "ورتبة"، وفي أ: "ومنزلة".
٣٨ - (١) زيادة من م..
٣٩ - (٢) المسند (١/٣٥)..
٤٠ - (٣) جاء من طريق حماد بن سلمة عن حميد، عن الحسن بن مسلم: أن عمر استعمل ابن عبد الحارث على مكة، فذكر نحوه، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/١٨٥) وفيه انقطاع. وأيضا من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت: أن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: خرجت مع عمر، فاستقبلنا أمير مكة - نافع بن علقمة - فذكر نحو الحديث المتقدم، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/١٨٦)..
٤١ - (٤) في م: "ذكرنا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يتناجَينَّ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ". وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ (١)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ". انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ وَأَبِي كَامِلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهِ (٢)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُؤَدِّبًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَآمِرًا لَهُمْ أَنْ يُحْسِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي الْمَجَالِسِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ وَقُرِئَ ﴿فِي الْمَجْلِسِ﴾ ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" (٣) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "وَمَنْ يَسَّر عَلَى مُعْسِر يَسَّر اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، [وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ] (٤) وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" (٥) وَلِهَذَا أَشْبَاهٌ كَثِيرَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَجَالِسِ (٦) الذِّكْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَأَوْا أَحَدَهُمْ مُقْبِلًا ضَنّوا بِمَجَالِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفْسِحَ بعضهم لبعض.
وقال مقاتل ابن حَيَّانَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ جُمُعة وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي الصُّفَّةِ، وَفِي الْمَكَانِ ضِيقٌ، وَكَانَ يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ سَبَقُوا إِلَى الْمَجَالِسِ، فَقَامُوا حِيَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يُوَسَّعَ لَهُمْ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ، فَلَمْ يُفْسَح لَهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ: "قُمْ يَا فلان، وأنت يا فلان". فلم يزل
(١) المسند (١/٤٣١) وصحيح مسلم برقم (٢١٨٤) ولم أقع عليه عند البخاري عن الأعمش، وإنما هو عنده عن منصور، عن أبي وائل برقم (٦٢٩٠).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢١٨٣).
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٠) ومسلم في صحيحه برقم (٥٣٣) من حديث عثمان، رضي الله عنه.
(٤) زيادة من صحيح مسلم (٢٦٩٩).
(٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٦) في م: "في مجلس".
يُقِيمُهُمْ بِعِدَّةِ (١) النَّفَرِ الَّذِينَ هُمْ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرَاهَةَ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ؟ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَاهُ قبلُ عَدَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ، إِنَّ قَوْمًا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ وَأَحَبُّوا الْقُرْبَ لِنَبِيِّهِمْ، فَأَقَامَهُمْ وَأَجْلَسَ مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ. فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا فَسَح (٢) لِأَخِيهِ". فَجَعَلُوا يَقُومُونَ بَعْدَ ذَلِكَ سِرَاعًا، فَتَفَسَّحَ القومُ لِإِخْوَانِهِمْ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يوم الجمعة. رواه بن أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَيَجْلِسَ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وتَوسَّعوا".
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، بِهِ (٣)
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُقِيمَنَّ أحدُكم أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: افْسَحُوا". عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْح، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [أَبِي] (٥) صَعْصَعة، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يُقِمِ الرجلُ الرجلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسْ فِيهِ، وَلَكِنِ افْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ" (٦)
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سُرَيج (٧) بْنِ يُونُسَ، وَيُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ فُلَيْح، بِهِ. وَلَفْظُهُ: "لَا يَقُومُ الرجلُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَكِنِ افْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٨)
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْقِيَامِ لِلْوَارِدِ إِذَا جَاءَ عَلَى أَقْوَالٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" (٩) وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ: "مَنْ أحَبَّ أَنْ يَتَمثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبوَّأ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ" (١٠) وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ: يَجُوزُ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ سَفَرٍ، وَلِلْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قِصَّةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَإِنَّهُ لِمَا اسْتَقْدَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حاكمًا
(١) في أ: "بعدد".
(٢) في م، أ: "يفسح".
(٣) لم يقع هذا الحديث لي في مسند أحمد هكذا، وإنما هو فيه (٢/٢٢) : عن ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عمر، (٢/٤٥) عن غندر، عن شعبة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. وهو في صحيح البخاري برقم (٦٢٦٩) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٧).
(٤) مسند الشافعي برقم (٤٥٤) "بدائع المنن".
(٥) زيادة من المسند (٢/٥٢٣).
(٦) المسند (٢/٥٢٣).
(٧) في م، أ: "شريح".
(٨) المسند (٢/٣٣٨).
(٩) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠٤٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٦٨) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(١٠) رواه أبو داود في السنن برقم (٥٢٢٩) والترمذي في السنن برقم (٢٧٥٥) من حديث معاوية رضي الله عنه، وقال الترمذي: "إسناد حسن".
فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَرَآهُ مُقْبِلًا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ". وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِيَكُونَ أَنْفَذَ لِحُكْمِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا اتِّخَاذُهُ دَيْدَنًا فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْعَجَمِ. وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَا يَقُومُونَ لَهُ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ (١) لِذَلِكَ (٢) (٣)
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي السُّنَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ، وَلَكِنْ حَيْثُ يَجْلِسُ يَكُونُ صَدْرُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يَجْلِسُونَ مِنْهُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، فَالصِّدِّيقُ يُجْلِسُهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَالِبًا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مِمَّنْ يَكْتُبُ (٤) الْوَحْيَ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "لِيَليني منكم أولوا الْأَحْلَامِ والنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" (٥) وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنْهُ مَا يَقُولُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ أُولَئِكَ النَّفَرَ بِالْقِيَامِ لِيَجْلِسَ الَّذِينَ وَرَدُوا مَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، إِمَّا لِتَقْصِيرِ أُولَئِكَ فِي حَقِّ الْبَدْرِيِّينَ، أَوْ لِيَأْخُذَ الْبَدْرِيُّونَ مِنَ الْعِلْمِ بِنَصِيبِهِمْ، كَمَا أَخَذَ أُولَئِكَ قَبْلَهُمْ، أَوْ تَعْلِيمًا بِتَقْدِيمِ الْأَفَاضِلِ إِلَى الْأَمَامِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارة بْنِ عُمَيْرٍ (٦) التَّيْمِيِّ (٧) عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: "اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ والنُّهى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ (٨) فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ، إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٩)
وَإِذَا كَانَ هَذَا أَمْرَهُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَلِيَهُ الْعُقَلَاءُ (١٠) ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، فَبِطْرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وسُدّوا الْخَلَلَ، ولِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَروا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَل صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ الله" (١١)
(١) في م: "من كراهيته".
(٢) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٧٥٤) من حديث أنس، رضي الله عنه.
(٣) وللإمام النووي-رحمه الله-رسالة سماها: "الترخيص بالقيام لذوى الفضل والمزية من أهل الإسلام" أطنب في الكلام على هذه المسألة، وهى مطبوعة بدار الفكر بدمشق.
(٤) في م: "يكتبان".
(٥) صحيح مسلم برقم (٤٣٢).
(٦) في أ: "بكير".
(٧) في م، أ: "الليثي".
(٨) في أ: "سعيد".
(٩) المسند (٤/١٢٢) وصحيح مسلم برقم (٤٣٢) وسنن أبي داود برقم (٦٧٤) وسنن النسائي (٢/٨٧) وسنن ابن ماجة برقم (٩٧٦).
(١٠) في أ: "الفضلاء".
(١١) سنن أبي داود برقم (٦٦٦).
وَلِهَذَا كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ -سَيِّدُ الْقُرَّاءِ-إِذَا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ انْتَزَعَ مِنْهُ رَجُلًا يَكُونُ مِنْ أَفْنَاءِ (١) النَّاسِ، وَيَدْخُلُ هُوَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ: "لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى". وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ لَا يَجْلِسُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقُومُ لَهُ صَاحِبُهُ عَنْهُ، عَمَلًا بِمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ. وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ (٢) مِنَ الْأُنْمُوذَجِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَإِلَّا فَبَسْطُهُ يَحْتَاجُ (٣) إِلَى غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَمَّا أَحَدُهُمْ فَوَجَدَ فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَدَخَلَ فِيهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ وَرَاءَ النَّاسِ، وَأَدْبَرَ الثَّالِثُ ذَاهِبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا أنبئكم بِخَبَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَآوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ" (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَتَّاب بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، بِهِ (٥) وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَدْ رُوي عن بن عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ قَالُوا (٦) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا﴾ (٧) يَعْنِي: فِي مَجَالِسِ الْحَرْبِ، قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ أَيِ: انْهَضُوا لِلْقِتَالِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ أَيْ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى خَيْرٍ فَأَجِيبُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلُ [بْنُ حَيَّانَ] (٨) إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَارْتَفِعُوا إِلَيْهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَانُوا إِذَا كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ فَأَرَادُوا الِانْصِرَافَ أَحَبَّ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ آخِرَهُمْ خُرُوجًا مِنْ عِنْدِهِ، فَرُبَّمَا يَشُقُّ (٩) ذَلِكَ عَلَيْهِ-عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَقَدْ تَكُونُ لَهُ (١٠) الْحَاجَةُ، فَأُمِرُوا أَنَّهُمْ إِذَا أُمِرُوا بِالِانْصِرَافِ أَنْ يَنْصَرِفُوا، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [النُّورِ: ٢٨] (١١)
وَقَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُ إِذَا فَسَح أَحَدٌ مِنْكُمْ لِأَخِيهِ إِذَا أَقْبَلَ، أَوْ إِذَا أُمِرَ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي حَقِّهِ، بَلْ هُوَ رِفْعَةٌ وَمَزِيَّةٌ (١٢) عِنْدَ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يُضَيِّعُ ذَلِكَ لَهُ، بَلْ يَجْزِيهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِأَمْرِ اللَّهِ رَفَع اللَّهُ قَدْرَهُ، ونَشَر ذِكْرَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
(١) في م، أ: "أفناد".
(٢) في م: "القدر".
(٣) في م: "محتاج".
(٤) رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٦).
(٥) المسند (٢/٢١٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٧٥٢).
(٦) في م، أ: "أنهما قالا".
(٧) في أ: "المجالس".
(٨) زيادة من م.
(٩) في م: "شق".
(١٠) في م: "لهم".
(١١) في م: "وإذا قيل ارجعوا" وهو خطأ.
(١٢) في م: "ورتبة"، وفي أ: "ومنزلة"
أَيْ: خَبِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَبِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَا ابْنُ أَبْزَى؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا. فَقَالَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (١) اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ. فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ قَوْمًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ" (٢)
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٣) وَقَدْ ذَكَرْتُ (٤) فَضْلَ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ مُسْتَقْصَاةً فِي شَرْحِ "كِتَابِ الْعِلْمِ" مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
(١) زيادة من م.
(٢) المسند (١/٣٥).
(٣) جاء من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بن مسلم: أن عمر استعمل ابن عبد الحارث على مكة، فذكر نحوه، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/١٨٥) وفيه انقطاع. وأيضا من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت: أن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: خرجت مع عمر، فاستقبلنا أمير مكة-نافع بن علقمة-فذكر نحو الحديث المتقدم، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/١٨٦).
(٤) في م: "ذكرنا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
هذا تأديب(١)  من الله لعباده المؤمنين، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم أو بعض القادمين عليهم للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلا لهذا المقصود.
وليس ذلك بضار للجالس(٢)  شيئا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه هو، والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه.
﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾ أي : ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم لحاجة تعرض، ﴿فَانْشُزُوا﴾ أي : فبادروا للقيام لتحصيل تلك المصلحة، فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان، والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم الله به، من العلم والإيمان.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
وفي هذه الآية فضيلة العلم، وأن زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.
١ - في ب: هذا أدب..
٢ - في ب: للفاسح..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
هذا تأديب (١) من الله لعباده المؤمنين، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم أو بعض القادمين عليهم للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلا لهذا المقصود.
وليس ذلك بضار للجالس (٢) شيئا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه هو، والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه.
﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾ أي: ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم لحاجة تعرض، ﴿فَانْشُزُوا﴾ أي: فبادروا للقيام لتحصيل تلك المصلحة، فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان، والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم الله به، من العلم والإيمان.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
وفي هذه الآية فضيلة العلم، وأن زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.
(١) في ب: هذا أدب.
(٢) في ب: للفاسح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَفَسَّحُوا
لِيُوسِعْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فيِ المَجَالِسِ.
انشُزُوا
قُومُوا مِنْ مَجَالِسِكُمْ لِأَمْرٍ فِيه خَيْرٌ لَكُمْ.

إعراب الآية ١١ من سورة المجادلة

من كتاب: إعراب القرآن

بالمؤمنين لأنه جلّ ثناؤه قد أذن في ذلك وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي ليكلوا أمرهم إليه ولا تحزنهم النجوى وما يتسارّ به المنافقون إذا كان الله جلّ وعزّ يحفظهم ويحوطهم.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)
في المجلس «١» وروي عن الحسن وقتادة أنهما قرأ إذا قيل لكم تفاسحوا قال الفراء «٢» : مثل تعهدت ضيعتي وتعاهدت، وقال أهل اللغة: تعهّدت أفصح لأنه فعل من واحد، وقال الخليل: لا يقال إلّا تعهّدت لأنه فعل من واحد. وقرأ الحسن وعاصم فِي الْمَجالِسِ وقراءة العامة في المجلس وقال أبو جعفر: واختلف العلماء في معناه فصحّ عن مجاهد أنه قال: هو مجلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاصة، وصح عن قتادة أنه قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يكاد بعضهم يوسع لبعض فأنزل الله جلّ وعزّ يعني هذا، وروي عن قتادة أنه في مجلس الذكر، وقال الحسن «٣» ويزيد بن أبي حبيب: هذا في القتال خاصة. قال أبو جعفر: وظاهر الآية للعموم، فعليه يجب أن يحمل ويكون هذا لمجلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاصة وللحرب ولمجالس الذكر ولا نعلم قولا رابعا والمعنى يؤدّي عن معنى مجالس، وأيضا فإن الإنسان إذا خوطب أن يوسع مجلسه ومعه جماعة قد أمروا بما أمر به فقد صارت مجالس. يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة ومكان فسيح أي واسع. وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا قراءة أبي جعفر ونافع وشيبة وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وأهل الكوفة انْشُزُوا فَانْشُزُوا «٤» وهما لغتان بمعنى واحد، وأبو عبيد يختار الثانية. ولو جاز أن يقع في هذا اختيار لكان الضم أولى لأنه فعل لا يتعدى مثل قعد يقعد لأن الأكثر في كلام العرب فيما لا يتعدى أي يأتي مضموما وفيما يتعدّى أن يأتي مكسورا مثل ضرب يضرب. وأما المعنى فأصح ما قيل فيه أنه النشوز إلى كل خير من أمر بمعروف ونهي عن منكر أو قتال عدو أو تفرّق عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لئلا يلحقه أذى. يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قيل: أي يرفعهم في الثواب والكرامة، وقيل: يرفعهم من الارتفاع أي يرفعهم على غيرهم ممن لا يعلم ليبيّن فضلهم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي يخبره فيجازي عليه.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٣٥، وتيسير الداني ١٦٩ (قرأ عاصم «في المجالس» بألف على الجمع والباقون بغير على ألف على التوحيد).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٤١.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٣٥.
(٤) انظر تيسير الداني ١٦٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١ من سورة المجادلة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ...﴾ الآية. [١١].
قال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم في الصفة، وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سُبِقوا إلى المجلس، فقاموا حِيَال النبي صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينظرون أن يُوسّع لهم فلم يفسحوا لهم، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان. فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فوالله ما عدل بين هؤلاء: قوم أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيهم، أقامهم وأجلس مَنْ أبطأ عنهم مقامهم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١١ من سورة المجادلة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمَجَالِسِ

(المَجَالِسِ) بفتح الجيم وبعدها ألف

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(الْمَجْلِسِ) بإسكان الجيم وحذف الألف

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب

انشُزُواْ فَانشُزُواْ

(انْشُزُوا فَانشُزُوا) بضم الشين في الكلمتين

قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(انشِزُوا فَانشِزُوا) بكسر الشين في الكلمتين

خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف رويس عن يعقوب

قِيلَ

إشمام كسرة القاف ضَمًّا

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر

بكسرة خالصة للقاف

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

قِيلَ لَكُمْ

بإشمام كسرة القاف ضَمًّا واظهار اللام الأولى واسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر

بكسرة خالصة للقاف وادغام اللام في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى واسكان الميم

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري، لِلحقِّ عليك -أيُّها العالم- فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٠-٤٨١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يعني: أهل بدر ﴿و﴾يرفع الله ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَجاتٍ﴾ يعني: الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨١.
٤
عن عبد الله بن مسعود، قال: ما خصّ اللهُ العلماءَ في شيء مِن القرآن ما خصّهم في هذه الآية؛ فضّل الله الذين آمنوا وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية، ولترغّبكم في العلم، فإنّ الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٦٠. وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨-٥٩.
٦
عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، قال: فَضْلُ العالم على العابد درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١‏/‏٣٩٨ (٧٦٨).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، قال: يرفع الله الذين أُوتوا العلم مِن المؤمنين على الذين لم يُؤتَوا العلم درجات١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٨١، والبيهقي في المدخل (٣٤١)، والدارمي في سننه ١‏/‏٣٦٨ (٣٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣-٢٥٤) في معنى الآية ثلاثة أقوال: الأول: «المعنى: يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتَّفَسُّح من أجلهم». ثم وجَّهه بقوله: «ويجيء -على هذا- قوله تعالى: ﴿والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم والشجاع، وأنت تريد رجلًا واحدًا». الثاني: «المعنى: يرفع اللهُ المؤمنين والعلماء الصنفين جميعًا درجات، لكنّا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخر، ولذلك جاء الأمر بالتَّفَسُّح عامًّا للعلماء وغيرهم». الثالث: «عن ابن مسعود رضي الله عنهما وغيره أنّ المعنى: يرفع الله الذين آمنوا منكم. وتمَّ القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات، ونصبهم بإضمار فعل». ثم علَّق عليه بقوله: «فالمؤمنون رفع على هذا التأويل، وللعلماء درجات، وعلى هذا التأويل قال مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير: فضل العلم أحب إليَّ مِن فضل العبادة، وخير دينكم الورع».

نزول الآية، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ‹إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ›، قال: هذا مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد منهم بقُربه من رسول الله ﷺ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧-٤٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتَّفسُّح فيه على أقوال: الأول: أنه مجلس رسول الله ﷺ. الثاني: أنه مجالس القتال إذا اصطَفُّوا للحرب. الثالث: أن رسول الله ﷺ أقام قومًا ليُجْلِس أشياخًا من أهل بدر؛ فنَزَلَتْ الآية. الرابع: أنها مجالس الذكر. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٨) العموم، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر المؤمنين أن يتفسَّحوا في المجلس، ولم يَخْصُص بذلك مجلس النبي ﷺ دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له: مجلسٌ، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله ﷺ ومجالس القتال». ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٢) عن بعض الناس: أنّ «الآية مخصوصة في مجلس النبي ﷺ، وليس في سائر المجالس». وذكر أنه يدل على ذلك قراءة مَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ›، وأما من قرأ: ﴿في المجالس﴾ فذلك مرادٌ أيضًا؛ لأنّ لكل أحد مجلسًا في بيت النبي ﷺ وموضعه فتجمع لذلك«. ونقل عن الجمهور من أهل العلم: أنّ»السبب مجلس النبي ﷺ، والحكم مطَّردٌ في سائر المجالس التي هي للطاعات، وعلَّق بقوله: «ومنه قول النبي ﷺ: «أحبُّكم إلى الله ألْيَنُكم مناكب في الصلاة ورُكَبًا في المجالس»». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول قراءة مَن قرأ: ﴿في المجالس﴾، ومَن قرأ: ‹فِي المَجْلِسِ› فذلك -على هذا التأويل- اسم جنس».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ قال: ذلك في مجلس القتال، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قال: إلى الخير والصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
٣
قال أبو العالية الرِّياحيّ، ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا. فيَأبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ٨/ ٥٨.
٤
عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الناس يَتَناجَون في المجلس عند النبي ﷺ؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا إذا قِيل لكم تَفَسَّحُوا في المجْلِسِ فافْسَحُوا يفْسَحِ اللهُ لكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا)، قال: مجلس النبي ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي ﷺ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبي ﷺ، وهي أيضًا مقاعد للقتال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧.
٧
عن الحسن البصري، ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقال: في القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الحسن البصري، في الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كانوا يجيئون، فيجلسون رُكامًا؛ بعضهم خَلْف بعض، فأُمروا أن يتفسّحوا في المجلس، فأفسح بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال الحسن البصري: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٥٩.
١٠
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في مجالس الذِّكْر، وذلك أنهم كانوا إذا رَأوا أحدهم مُقْبِلًا ضنُّوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم اللهُ أن يَفسَح بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧ من طريق سعيد دون قوله: نَزَلَتْ هذه الآية في مجالس الذكر. وهو عند عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠ من طريق معمر بلفظ: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي، فقيل لهم: إذا قيل لكم تفسحوا؛ فافسحوا، وإذا قيل: انشزوا؛ فانشزوا.
١١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ نَزَلت في ثابت بن قيس بن شَمّاس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٥٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ جلس في صفّة ضيّقة، ومعه أصحابه، فجاء نَفرٌ من أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فسلّموا على النبيِّ ﷺ، فردّ عليهم، ثم سلّموا على القوم، فردُّوا عليهم، وجعلوا ينتظرون لِيُوسّع لهم، فلم يفعلوا، فشقّ قيامُهم على النبي ﷺ، وكان يُكرم أهل بدر، وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا فلان، وقم، يا فلان». لِمَن لم يكن مِن أهل بدر، بعدد القيام من أهل بدر، فعرف النبيُّ ﷺ الكراهية في وجه مَن أُقيم منهم، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلًا تفسّح لأخيه». فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس، فواللهِ، ما عدل على هؤلاء، إنّ قومًا سَبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبُّوا قُربه فأقامهم، وأجلس مَن أبطأ عن الخير، فواللهِ، إنّ أمر صاحبكم كلّه فيه اختلاف. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ يعني: أوْسعوا في المجالس ﴿فافْسَحُوا﴾ يقول: أوْسِعوا ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
١٣
عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ يوم جُمعة، ورسول الله ﷺ يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ النبيُّ ﷺ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: «قم، يا فلان، وأنت، يا فلان». فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فنَزَلَتْ هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٧١-.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٨ (٩١١)، ٨‏/‏٦١ (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم ٤‏/‏١٧١٤ (٢١٧٧).
٢
عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يوم الجُمُعة، ولكن ليقل: افسحوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧١٥ (٢١٧٨).

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩.
٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يعني: إذا نُودي للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عنِ الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٦٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨. وفي طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ٢٦‏/‏١٥٠ عن مجاهد.
٣
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث بن سعد- في قول الله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٨ (٣٥٦).

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾، قال: إلى كلّ خير؛ قتال عدوّ، وأمر بمعروف، أو حقّ ما كان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: إذا قيل: انهَدُوا إلى العدو١ فانهَدُوا٢
التخريج
  1. ١نهد القوم إلى عدوهم: نهضوا إليه، ونهدوا لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. النهاية (نهد).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال الحسن البصري -من طريق معمر-: هذا كلّه في الغزو١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: إذا دُعِيتم إلى خيرٍ فأجيبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٩-٢٨٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: وإذا قال لكم نبيُّكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا، فإنّ الله يأجركم إذا أطعتم النبيَّ ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٢.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: انشُزوا عن رسول الله ﷺ. قال: هذا في بيته؛ إذا قيل: انشُزوا. فارتفِعوا عن النبي ﷺ، فإنّ له حوائج، فأحبّ كلُّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ﷺ، فقال الله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى النشوز الذي أُمِروا بامتثاله على أقوال: الأول: أن المعنى: إذا دُعوا إلى قتال أو طاعة أو عمل خير. الثاني: إذا دُعوا إلى القيام عن النبي ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٩-٤٨٠) العموم، وأنّ معنى قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ أي: «ارتفِعوا، والمراد: وإذا قيل لكم: قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله ﷺ، فقوموا»، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترتُ التأويل الذي قلتُ في ذلك؛ لأنّ الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم: انشُزوا، أن ينشزوا، فعمّ بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له». ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٣) عن قوم أن المعنى: «انشزوا في المجلس، بمعنى: التَّفَسُّح». ثم وجَّهه بقوله: «لأنّ الذي يريد التوسع يرتفع إلى فوق في الهواء، فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع، فيجيء ﴿انشُزُوا﴾ في غرض واحد مع قوله تعالى: ﴿تفَسَّحُوا﴾».

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ بالألف١
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹فِي المَجْلِسِ› مفردًا. انظر: النشر ٢‏/‏٣٨٥، والإتحاف ص٥٣٥.
٢
عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ على الجماع١
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة المجادلة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة المجادلة

٤٩ وقفةً في هذه الآية

  • أوصى الله إخوة الإيمان بقوله : (فافسحوا يفسح الله لكم) إذا تآخت القلوب توسعت المجالس . لم تضق يوماً مجالس الأحباب.

    — عقيل الشمري

  • ﴿ فافسحوا يفسح الله لكم ﴾ ... بمجرد فسحة لأخيك في المجلس لا تكلفك شيء يوسع الله لك في الدنيا والآخرة.. فكيف إن فرجت كربته ؟!    

    — روائع القرآن

  • "فافسحوا يفسح الله لكم" كل من وسّع على عباد الله أبواب الراحة، وسّع الله عليه خيرات الدنيا والآخرة، ولا تُقيد الآية بالتفسح بالمجالس.

    — فوائد القرآن

  • إذا شعرت من صاحب المجلس كراهية لبقائك فانصرف تأمل التعبير بالنشوز دون الانصراف في قوله { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } لتضمن النشوز الكراهية.

    — محمد الربيعة

  • يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ إن كنت طالب علم حقا، فلا تنتظر أي رفعة من خلق  فقد تكفل الله تعالى  برفعك

    — عبدالله بلقاسم

  • ( يفسح الله لكم) لا يضيق شيء فسحه الله ؛ ومن ذلك دلالة هذه الآية الكريمة

    — عقيل الشمري

  • ( والذين أوتوا العلم درجات) يرفعه العلم درجات لأنه يتجه به لله العلي الأعلى

    — عقيل الشمري

  • من ثمرات العلم الشرعي أنه يرفع من مكانة صاحبه في الدنيا وعنده ﷻ : ﴿يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾

    — روائع القرآن

  • ولو لم يأت فضيلة للتفسح إلا قوله { يفسح الله لكم} لكفى باعثا على المبادرة بالتفسح فضلا عن أنه أطلق جزاءه ولم يقيده ليعم ، كرما منه تعالى

    — محمد الربيعة

  • إذا ضاق المجلس فافسح لأخيك بنفس طيبة تأمل التعبير بالفسح دون التوسع للدلالة على رحابة الصدر بذلك{ إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا }

    — محمد الربيعة

  • { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} بالإيمان والعلم نرتقي في درجات الدنيا والآخرة .جعلنا الله من أهلها

    — محمد الربيعة

  • (أوتوا العلم) (مما عُلِّمت) (وعلَّمناه) لا تغتر بعلمك،، إنما هو شيء أوتيته وعُلمته، ليس لك منه شيء،،

    — وليد العاصمي

و٣٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة المجادلة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.[1645] And when you are told, "Arise,"[1646] then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.
[1645]- In His mercy, in Paradise, or in everything good.
[1646]- To prayer, to battle, or to good deeds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال