الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقرأ نافع وابن عامر وحفص وأبو بكرٍ بخلافٍ عنه بضم شين " انشُزوا " في الحرفَيْن، والباقون بكسرِها، وهما لغتان بمعنىً واحد. يُقال : نَشَزَ أي ارتفع يَنْشِز ويَنْشُزُ كعَرَش يَعْرِش ويَعْرُش، وعَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف. وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادة في البقرة.
قوله :﴿فِي الْمَجَالِسِ﴾ قرأ عاصم " المجالس " جمعاً اعتباراً بأنَّ لكلِّ واحدٍ منهم مجلساً، والباقون بالإِفراد، إذ المرادُ مجلسُ الرسولِ ﷺ، وهو أحسنُ مِنْ كونِه واحداً أريد به الجمعُ. وقُرىء " في المجلَس " بفتح اللام وهو المصدرُ أي : تَفَسَّحوا في جلوسِكم ولا تتضايَقوا. وقرأ الحسن وداود بن أبي هند وعيسى وقتادة " تَفاسَحُوا " والفُسْحَةُ : السَّعَةُ. وفَسَح له أي : وسَّعَ له.
قوله :﴿وَالَّذِينَ أُوتُواْ﴾ يجوز أَنْ يكونَ معطوفاً على " الذين آمنوا " ، فهو مِنْ عطفِ الخاصِّ على العامِّ ؛ لأن الذين أُوْتوا العلمَ بعضُ المؤمنين منهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ ﴿والذين أُوْتُوا﴾ مِنْ عطفِ الصفاتِ أي : تكونُ الصفاتُ لذاتٍ واحدةٍ، كأنه قيل : يرفعُ الله المؤمنين العلماءَ. و " دَرَجاتٍ " مفعولٌ ثانٍ، وقد تقدَّم الكلامُ على نحوِ ذلك في الأنعام. وقال ابنُ عباس : تمَّ الكلامُ عند قولِه " منكم " وينتصِبُ " الذين أُوْتُوا " بفعلٍ مضمرٍ أي : ويَخُصُّ الذين أوتوا العلمَ بدرجات، أو ويرْفعُهم درجاتٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى