معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا﴾ الآية، قال مقاتل بن حيان : كان النبي ﷺ يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس منهم يوماً وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي ﷺ وسلموا عليه فرد عليهم، ثم سلموا على القوم فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا لهم فشق ذلك على النبي ﷺ، فقال لمن حوله : قم يا فلان وأنت يا فلان، فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي ﷺ الكراهية في وجوههم فأنزل الله هذه الآية. وقال الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وقد ذكرنا في سورة الحجرات قصته. وقال قتادة : كانوا في مجلس النبي ﷺ وكانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضنوا بمجلسهم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض. وقيل : كان ذلك يوم الجمعة، فأنزل الله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا﴾ أي توسعوا في المجلس، قرأ الحسن، وعاصم : في المجالس لأن الكل جالس مجلساً، معناه : ليتفسح كل رجل في مجلسه. وقرأ الآخرون : في المجلس على التوحيد، لأن المراد منه مجلس النبي ﷺ، ﴿فافسحوا﴾ أوسعوا، يقال : فسح يفسح فسحاً : إذا وسع في المجلس، ﴿يفسح الله لكم﴾ يوسع الله لكم الجنة، والمجالس فيها.
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عيينة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا ".
أنبأنا عبد الوهاب بن الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال :" لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا ". وقال أبو العالية، والقرظي، والحسن : هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القوم في الصف فيقول توسعوا فيأبون عليه لحرصهم على القتال ورغبتهم في الشهادة ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ قرأ أهل المدينة والشام وعاصم بضم الشين، وقرأ الآخرون بكسرهما، وهما لغتان أي ارتفعوا، قيل : ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لإخوانكم. وقال عكرمة والضحاك : كان رجال يتثاقلون عن الصلاة إذا نودي لها فأنزل الله تعالى هذه الآية، معناه : إذا نودي للصلاة فانهضوا لها. وقال مجاهد وأكثر المفسرين : معناه : إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى مجالس كل خير وحق فقوموا لها ولا تقصروا. ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم﴾ بطاعتهم لرسوله ﷺ وقيامهم من مجالسهم وتوسعتهم لإخوانهم، ﴿والذين أوتوا العلم﴾من المؤمنين بفضل علمهم ومسابقتهم، ﴿درجات﴾، فأخبر الله عز وجل أن محمدا ﷺ مصيب فيما أمر وأن أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا، وأن النفر من أهل بدر مستحقون لما عوملوا من الإكرام، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ قال الحسن : قرأ ابن مسعود هذه الآية وقال : أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبنكم في العلم، فإن الله تعالى يقول :﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات.
أخبرنا الإمام أبو الحسين بن محمد القاضي، حدثنا الإمام أبو الطيب سهل ابن محمد بن سليمان، حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا عبد الله بن داود، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، حدثني داود بن جميل عن كثير بن قيس قال : كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاء رجل فقال : يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة الرسول ﷺ لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ، قال : ما كانت لك حاجة غيره ؟ قال : لا، قال : ولا جئت لتجارة ؟ قال : لا، قال : ولا جئت إلا رغبة فيه ؟ قال : نعم، قال : فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن السماوات والأرض والحوت في الماء لتدعو له، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم السراج، أنبأنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، أنبأنا عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ " مر بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، قال : كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل، فهؤلاء أفضل وإنما بعثت معلماً، ثم جلس فيهم ".
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عيينة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا ".
أنبأنا عبد الوهاب بن الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال :" لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا ". وقال أبو العالية، والقرظي، والحسن : هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القوم في الصف فيقول توسعوا فيأبون عليه لحرصهم على القتال ورغبتهم في الشهادة ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ قرأ أهل المدينة والشام وعاصم بضم الشين، وقرأ الآخرون بكسرهما، وهما لغتان أي ارتفعوا، قيل : ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لإخوانكم. وقال عكرمة والضحاك : كان رجال يتثاقلون عن الصلاة إذا نودي لها فأنزل الله تعالى هذه الآية، معناه : إذا نودي للصلاة فانهضوا لها. وقال مجاهد وأكثر المفسرين : معناه : إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى مجالس كل خير وحق فقوموا لها ولا تقصروا. ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم﴾ بطاعتهم لرسوله ﷺ وقيامهم من مجالسهم وتوسعتهم لإخوانهم، ﴿والذين أوتوا العلم﴾من المؤمنين بفضل علمهم ومسابقتهم، ﴿درجات﴾، فأخبر الله عز وجل أن محمدا ﷺ مصيب فيما أمر وأن أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا، وأن النفر من أهل بدر مستحقون لما عوملوا من الإكرام، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ قال الحسن : قرأ ابن مسعود هذه الآية وقال : أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبنكم في العلم، فإن الله تعالى يقول :﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات.
أخبرنا الإمام أبو الحسين بن محمد القاضي، حدثنا الإمام أبو الطيب سهل ابن محمد بن سليمان، حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا عبد الله بن داود، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، حدثني داود بن جميل عن كثير بن قيس قال : كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاء رجل فقال : يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة الرسول ﷺ لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ، قال : ما كانت لك حاجة غيره ؟ قال : لا، قال : ولا جئت لتجارة ؟ قال : لا، قال : ولا جئت إلا رغبة فيه ؟ قال : نعم، قال : فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن السماوات والأرض والحوت في الماء لتدعو له، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم السراج، أنبأنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، أنبأنا عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ " مر بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، قال : كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل، فهؤلاء أفضل وإنما بعثت معلماً، ثم جلس فيهم ".