محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة المجادلة في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة المجادلة

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لّمْ تَجِدُواْ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إذا ناجيتم رسول الله، فقدّموا أمام نجواكم صدقة تتصدّقون بها على أهل المسكنة والحاجة ذَلكَ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله ﷺ، خير لكم عند الله وأطْهَرُ لقلوبكم من المآثم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمر، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾قال : نُهُوا عن مناجاة النبيّ ﷺ حتى يتصدّقوا، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قدّم دينارا فتصدّق به، ثم أنزلت الرّخصة في ذلك.
حدثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال : حدثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن مجاهد، قال : قال عليّ رضي الله عنه : إن في كتاب الله عزّ وجلّ لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾قال : فُرضت، ثم نُسخت.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾قال : نهوا عن مناجاة النبيّ ﷺ حتى يتصدّقوا، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قدّم دينارا صدقةً تصدّق به، ثم أنزلت الرخصة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن مجاهد، قال : قال عليّ رضي الله عنه : آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبيّ ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي ﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾قال : سأل الناس رسول الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم الله بهذه الآية. وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبيّ الله ﷺ، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدّم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله عزّ وجل الرخصة بعد ذلك ﴿فإنْ لَمْ تَجِدُوا فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾قال : إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من نهار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً. . . إلى فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾قال : كان المسلمون يقدّمُونَ بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نُسخ هذا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾وذاك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك صبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا ﴿فإذَا لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فأَقِيمُوا الصّلاةَ وآتُوا الزّكاةَ﴾ فوسّع الله عليهم، ولم يضيق.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن أبي المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماريّ، عن عليّ، قال : قال النبيّ ﷺ :«ما تَرَى ؟ دِينارٌ ؟ » قال : لا يطيقون، قال :«نِصْفُ دِينارٍ ؟ » قال :«ما تَرَى ؟ » قال : شعيرة، فقال له النبيّ ﷺ :«إنّكَ لَزَهِيدٌ » قال عليّ رضي الله عنه : فبي خفف الله عن هذه الأمة، وقوله :﴿إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾فنزلت ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقاتٍ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله ﷺ، فيشُقّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا : يا رسول الله ما نستطيع ذلك ولا نطيقه، فقال الله عزّ وجلّ :﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقاتٍ فإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فأقِيمُوا الصّلاَةَ وآتُوا الزّكاةَ﴾ وقال :﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ، إلاّ مَنْ أمَرَ بِصدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾، من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تناجه. قال : وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عزّ وجلّ :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ نَهُوا عَنِ النّجْوَى ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بالإثْم والعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرّسُولِ﴾قال : لأن الخبيث يدخل في ذلك.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في المجادلة :﴿إذَا ناجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة ذلكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأطْهَرُ فإنْ لَمْ تَجدُوا فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾فنسختها الآية التي بعدها، فقال :﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقدّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقاتٍ فإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فأقِيمُوا الصّلاة وآتُوا الزّكاةَ وأطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله :﴿فإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾يقول تعالى ذكره : فإن لم تجدوا ما تتصدّقُون به أمام مناجاتكم رسول الله ﷺ ﴿فإنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾يقول : فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله ﷺ قبل أن تقدّموا بين يدي نجواكم إياه صدقة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إذا ناجيتم رسول الله، فقدّموا أمام نجواكم صدقة تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة، (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ) يقول: وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، خير لكم عند الله (وَأَطْهَرُ) لقلوبكم من المآثم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: نهوا عن مناجاة النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارًا فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك.
حدثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن مجاهد، قال، قال عليّ رضي الله عنه: إن في كتاب الله عزّ وجلّ لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: فُرِضت، ثم نُسخت.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أَسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: نهوا عن مناجاة النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى يتصدّقوا، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قدّم دينارًا صدقة تصدق به، ثم أنزلت الرخصة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا، عن مجاهد، قال، قال عليّ رضي الله عنه: آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تصدقت بدرهم، فنسخت، فلم يعمل بها أحد قبلي: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: سأل الناس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم الله بهذه الآية، وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلا يستطيع
أن يقضيها، حتى يقدّم بين يديه صدقة، فاشتدّ ذلك عليهم، فأنزل الله عزّ وجلّ الرخصة بعد ذلك (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من نهار.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)... إلى (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: كان المسلمون يقدّمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نُسخ هذا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، وذاك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه؛ فلما قال ذلك صبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، فوسع الله عليهم، ولم يضيق.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن أبى المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماريّ، عن عليّ، قال، قال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَا تَرَى؟ دِينَارٌ" قَالَ: لا يطيقون، قال: "نصف دينار؟ " قال: لا يطيقون قال: "ما ترى؟ " قال: شعيرة، فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إنَّكَ لَزَهِيدٌ"، قال عليّ رضي الله عنه: فبي خفف الله عن هذه الأمة، وقوله: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) : لئلا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله ﷺ، أي : يساره فيما بينه وبينه، أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام ؛ ولهذا قال :﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ (١)، ثم قال :﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ أي : إلا من عجز عن ذلك لفقده﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فما أمر بها إلا من قدر عليها.
١ - (١) في أ: "ذلكم" وهو خطأ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُنَاجِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ: يُسَارُّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُ وَتُزَكِّيهِ وَتُؤَهِّلُهُ لِأَنْ يَصْلُحَ لِهَذَا الْمَقَامِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ (١)
ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ أَيْ: إِلَّا مِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ لِفَقْدِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَمَا أَمَرَ بِهَا إِلَّا مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ أَيْ: أَخِفْتُمْ مِنَ اسْتِمْرَارِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ، ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
(١) في أ: "ذلكم" وهو خطأ
فَنُسَخَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ نَسْخِهَا سِوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا، فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَدَّمَ دِينَارًا صَدَقَةً تَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ نَاجَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ، ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ.
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، كَانَ عِنْدِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ (١) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ، فَنُسِخَتْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] (٢) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما ترى، دينار؟ ". قَالَ: لَا يُطِيقُونَ. قَالَ: "نِصْفُ دِينَارٍ؟ ". قَالَ: لَا يُطِيقُونَ. قَالَ: "مَا تَرَى؟ " قَالَ: شَعِيرة، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكَ زَهِيدٌ (٣) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فَبِي خَفَّف اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (٤) إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فَنَزَلَتْ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (٥)
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيع، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [إِلَى آخِرِهَا] (٦) قَالَ (٧) لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما ترى، دينار؟ " قُلْتُ (٨) لَا يُطِيقُونَهُ. وَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ". ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "شَعِيرَةٌ": يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ (٩)
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، بِهِ (١٠)
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ النجوى صدقة، فلما
(١) في أ: "جئت".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في م، أ: "إنك لزهيد.
(٤) زيادة من م.
(٥) تفسير الطبري (٢٨/١٥) وعلي بن علقمة فيه ضعف. قال البخاري: في حديثه نظر.
(٦) زيادة من م.
(٧) في م: "فقال".
(٨) في م: "قال".
(٩) سنن الترمذي برقم (٣٣٠٠).
(١٠) مسند أبي يعلى (١/٣٢٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢-١٣ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
يأمر تعالى المؤمنين بالصدقة، أمام مناجاة رسوله محمد ﷺ تأديبا لهم وتعليما، وتعظيما للرسول ﷺ، فإن هذا التعظيم، خير للمؤمنين وأطهر أي : بذلك يكثر خيركم وأجركم، وتحصل لكم الطهارة من الأدناس، التي من جملتها ترك احترام الرسول ﷺ والأدب معه بكثرة المناجاة التي لا ثمرة تحتها، فإنه إذا أمر بالصدقة بين يدي مناجاته صار هذا ميزانا لمن كان حريصا على الخير والعلم، فلا يبالي بالصدقة، ومن لم يكن له حرص ولا رغبة في الخير، وإنما مقصوده مجرد كثرة الكلام، فينكف بذلك عن الذي يشق على الرسول، هذا في الواجد للصدقة، وأما الذي لا يجد الصدقة، فإن الله لم يضيق عليه الأمر، بل عفا عنه وسامحه، وأباح له المناجاة، بدون تقديم صدقة لا يقدر عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢-١٣} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
-[٨٤٧]- يأمر تعالى المؤمنين بالصدقة، أمام مناجاة رسوله محمد ﷺ تأديبا لهم وتعليما، وتعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا التعظيم، خير للمؤمنين وأطهر أي: بذلك يكثر خيركم وأجركم، وتحصل لكم الطهارة من الأدناس، التي من جملتها ترك احترام الرسول ﷺ والأدب معه بكثرة المناجاة التي لا ثمرة تحتها، فإنه إذا أمر بالصدقة بين يدي مناجاته صار هذا ميزانا لمن كان حريصا على الخير والعلم، فلا يبالي بالصدقة، ومن لم يكن له حرص ولا رغبة في الخير، وإنما مقصوده مجرد كثرة الكلام، فينكف بذلك عن الذي يشق على الرسول، هذا في الواجد للصدقة، وأما الذي لا يجد الصدقة، فإن الله لم يضيق عليه الأمر، بل عفا عنه وسامحه، وأباح له المناجاة، بدون تقديم صدقة لا يقدر عليها.
ثم لما رأى تبارك وتعالى شفقة المؤمنين، ومشقة الصدقات عليهم عند كل مناجاة، سهل الأمر عليهم، ولم يؤاخذهم بترك الصدقة بين يدي المناجاة، وبقي التعظيم للرسول والاحترام بحاله لم ينسخ، لأن هذا الحكم من باب المشروع لغيره، ليس مقصودا لنفسه، وإنما المقصود هو الأدب مع الرسول والإكرام له، وأمرهم تعالى أن يقوموا بالمأمورات الكبار المقصودة بنفسها، فقال: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أي: لم يهن عليكم تقديم الصدقة، ولا يكفي هذا، فإنه ليس من شرط الأمر أن يكون هينا على العبد، ولهذا قيده بقوله: ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: عفا لكم عن ذلك، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ بأركانها وشروطها، وجميع حدودها ولوازمها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ المفروضة [في أموالكم] إلى مستحقيها.
وهاتان العبادتان هما أم العبادات البدنية والمالية، فمن قام بهما على الوجه الشرعي، فقد قام بحقوق الله وحقوق عباده، [ولهذا قال بعده:] ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وهذا أشمل ما يكون من الأوامر.
ويدخل في ذلك طاعة الله [وطاعة] رسوله، بامتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما، وتصديق ما أخبرا به، والوقوف عند حدود الله (١).
والعبرة في ذلك على الإخلاص والإحسان، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فيعلم تعالى أعمالهم، وعلى أي: وجه صدرت، فيجازيهم على حسب علمه بما في صدورهم.
(١) في ب: حدود الشرع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إذا ناجيتم الرسول
صلى الله عليه وسلم كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشقوا عليه نزلت الاية
فإن لم تجدوا
يعني الفقراء

إعراب الآية ١٢ من سورة المجادلة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كانوا قد آذوا النبي صلّى الله عليه وسلّم بكثرة سرارهم فأراد الله جلّ وعزّ أن يخفّف عنه فأمرهم بهذا فتوقّفوا عن السّرار ثم وسّع عليهم ولم يضيّق. قال مجاهد: لم يعمل أحد بهذه الآية إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه تصدّق بدينار ثم سار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثم نسخت، وقال رحمة الله عليه: بي خفّف عن هذه الأمة. قال لي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ما ترى أيتصدّق من سارّ بدينار قلت: لا، قال: فبدرهم قلت: لا، قال: بكم؟ قلت: بحبة من شعير، فقال: إنك لزهيد» «١» ثم نزل التخفيف فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لا يكلّف من لا يجد.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١٣]

أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٣)
أصل الإشفاق في اللغة الحذر والخوف ومن هذا لا يحلّ لأحد أن يصف الله جلّ وعزّ بالاشفاق ولا يقول: يا شفيق. قال مجاهد: أأشفقتم أي أشقّ عليكم فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فإذا تاب عليكم لم يؤاخذهم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أي فافعلوا ما لم يسقط عنكم فرضه وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي فيما أمركم به وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي فيجازيكم عليه.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١٤]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي ألم تنظر بعين قلبك فتراهم. ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ الضمير يعود على الذين وهم المنافقون ليسوا من المؤمنين أي من أهل دينهم وملّتهم ولا من الذين غضب الله عليهم وهم اليهود وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ يحلفون أنّهم مؤمنون.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١٥]

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)
ما في موضع رفع أي ساء الشيء الذين يعملونه، وهو غشّهم المؤمنين، ونصحهم الكافرين.

[سورة المجادلة (٥٨) : آية ١٦]

اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٦)
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً أي اتخذوا حلفهم للمؤمنين أنّهم منهم حاجزا لدمائهم وأموالهم، وهذا معنى فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لأن سبيل الله جلّ وعزّ في أهل الأوثان أن
(١) أخرجه الترمذي في التفسير ١٢/ ١٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢ من سورة المجادلة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ...﴾ الاية. [١٢].
قال مقاتل بن حيان: نزلت الآية في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وأمر بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسْرَة فلم يجدوا شيئاً، وأما أهل الميسرة فَبَخِلُوا، واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الرخصة.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن في كتاب الله لآيةً ما عَمِلَ بها أحد قبلي، ولا يَعْمَلُ بها أحد بعدي: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾ كان لي دينار فبعته [بدراهم] وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفذ؛ فَنُسِخَتْ بالآية الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات، والنسخ فيها

٩ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن علقمة الأنماريّ- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال لي النبيُّ ﷺ: «ما ترى، دينارًا؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فنصف دينار؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فكم؟». قلتُ: شَعِيرةً١. قال: «إنك لَزهيد». قال: فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه الأُمّة٢٣
التخريج
  1. ١قال الترمذي في جامعه ٥‏/‏٤٠٦: «ومعنى قوله:»شعيرة«يعني: وزن شعيرة من ذهب».
  2. ٢أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٩٤-٤٩٥ (٣٥٨٦)، وابن حبان ١٥‏/‏٣٩٠ (٦٩٤١)، ١٥‏/‏٣٩١ (٦٩٤٢)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٤-٤٨٥، والثعلبي ٩‏/‏٢٦٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦‏/‏٣٤٩-٣٥٠: «علي بن علقمة الأنماري عن علي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، يعد في الكوفيين، في حديثه نظر... ولا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا في مقدار ما يرويه».
تعليقات المحققين
  1. ٣وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠ ط. دار الكتب العلمية) أثر علي رضي الله عنه بقوله: «يريد: للواجد، وأما مَن لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾».
٢
عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب- قال: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنك لَزهيد». فنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏١٤٧ (٣٣١) مطولًا، وابن مردويه -كما في الفتح ١١‏/‏٨١-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل فِيَّ ثلاث آيات. وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره». وقال السيوطي: «سند فيه ضعف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله ﷺ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه ﷺ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٨-٢٥٩ (٤٧١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص٢٣١ (٣١٠)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٤، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ ﷺ تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي ﷺ، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥١، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠ بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٢-٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله عز وجل عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٧-٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٣ مختصرًا.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ، ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٣.
٩
عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلك﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وأَطْهَرُ﴾ لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٣.
التفسير بالمأثور لسورة المجادلة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة المجادلة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) من معاني فرض الصدقة قبل السؤال :(لكي يقل السؤال ويكثر العمل)فغالبا(كثير العمل صبور عن السؤال)

    — عقيل الشمري

  • ﴿ واعلموا أن الله غَفُورٌ (حليم) ﴾. عفوه يسبق غضبه ، يُكرم من أتاه ويصفح عمّن عصاه مرة ومرّات لعله يتذكر أو يخشى، يعفو مع قدرته على العقاب. .

    — فرائد قرآنية

  • "من أبين النَّسْخ في القرآن: نَسْخُ وجوب الصدقة عند مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمع العلماء عليه. ويبقى السؤال: ما حكمة ذكره وقد نسخ وزال المقصود منه بموت الرسول؟ فيقال: ليبقى لورثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل العلم هيبة وقدر فلا يجترأ عليهم ولا يؤذون بكثرة الأسئلة، والمناجاة في كل وقت فلا جفاء ولا غلو. "

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • استُحبَّت الصدقةُ على الفقراء بين يدَي مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم زمناً، وكان من هَدي سلفنا الصالح التصُّدُّق بين يَدي مناجاة الله بالدعاء؛ تطهيراً لنفوسهم، والتماساً لقَبول ربِّهم.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ادع لأستاذك أو لشيخك لصبره على تعليمك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ).

    — مجالس التدبر

  • * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) المجادلة) ما دلالة الاختلاف في استعمال إن وإذ في الآيتين؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)) هذه شرطية تفيد الاستقبال، (إذ) للماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)) (فإن لم تجدوا) هذه للمستقبل أما (فإذ لم تفعلوا) للماضي لأن إذ للماضي في أكثرها وإن للمستقبل. يذكرهم (فإن لم تجدوا) في المستقبل، إذا لم تجد فإن الله غفور رحيم. هنا في الماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) إذا كنتم لم تعملوه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وتاب الله عليهم، تاب الله عليه تعني أنه لم يفعل. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) لأنكم لم تفعلوا، لم يقدموا، ناجوا ولم يقدموا. * يعني إن للمستقبل (فإن لم)، (إذ) للماضي (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ (86) الأعراف) (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ (26) الأنفال) ماضي، (إذ) في أغلب أحوالها للماضي. (إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا 9) الأحزاب) ؟ ماضي، أمر ماضي. (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) أنتم ما فعلتم، ناجيتم ولم تقدموا فتاب الله عليكم. * إنما (إن) للمستقبل. ربما (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (9) الحجرات) فيها مستقبل. *ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني ؟(د.فاضل السامرائي) في أكثر من مناسبة ذكرنا شيئاً من هذا. طبعاً الكاف في (ذلك) حرف خطاب وقلنا حرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (22) الأعراف) هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخاطبين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، مثال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) البقرة) هذا حُكم في الطلاق قال (ذلكم)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) المجادلة) قال (ذلك) الأولى قال ذلكم وهذه قال ذلك، أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ())، فالآية الأولى آكد والحكم فيها عام مستمر أما الثانية فالحكم متعلق بجماعة من المسلمين ثم ألغي فالآية الأولى آكد فقال (ذلكم) ومع الأقل قال (ذلك). إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد، حتى لو رجعنا للآيتين (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) لمجموع المسلمين وهو أكثر ومع الأقل قال (ذلك). القرآن استعمل (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ (32) القصص) المخاطب واحد وبرهانين، ذانك للمشار إليه هما برهانان والمخاطَب واحد والتعبير صحيح (ذانك) ولا يمكن أن يقول ذلك. (ذانك) أصلها ذا اسم إشارة وأحياناً نلحق بها هاء التنبيه فيصير (هذا) للمذكر وأحياناً نقول ذان، نقول هذا، هذان، وللخطاب نقول ذانك. وإذا كان مؤنث (تانك) نقول هاتان، (تانك) أصلها (تا) هذه أسماء الإشارة للمؤنث (ذي وذه وتا وتي وته) (فالمذكر ذال والمؤنث كلها تان) (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص) هاتان: الهاء للتنبيه وتان إسم الإشارة.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) المجادلة) ما دلالة الاختلاف في استعمال إن وإذ في الآيتين؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12)) هذه شرطية تفيد الاستقبال، (إذ) للماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)) (فإن لم تجدوا) هذه للمستقبل أما (فإذ لم تفعلوا) للماضي لأن إذ للماضي في أكثرها وإن للمستقبل. يذكرهم (فإن لم تجدوا) في المستقبل، إذا لم تجد فإن الله غفور رحيم. هنا في الماضي (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) إذا كنتم لم تعملوه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وتاب الله عليهم، تاب الله عليه تعني أنه لم يفعل. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) لأنكم لم تفعلوا، لم يقدموا، ناجوا ولم يقدموا. * يعني إن للمستقبل (فإن لم)، (إذ) للماضي (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ (86) الأعراف) (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ (26) الأنفال) ماضي، (إذ) في أغلب أحوالها للماضي. (إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا 9) الأحزاب) ؟ ماضي، أمر ماضي. (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) أنتم ما فعلتم، ناجيتم ولم تقدموا فتاب الله عليكم. * إنما (إن) للمستقبل. ربما (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (9) الحجرات) فيها مستقبل.

    — فاضل السامرائي

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٢﴾ [المجادلة: 12] * * * قيل: إن قومًا من المؤمنين ومن غيرهم أيضًا من المنافقين واليهود كثرت مناجاتهم للرسول في غير حاجة، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرد أحدًا، فنزلت مشددة عليهم أمر المناجاة. ثم نسخت. جاء في (روح المعاني): ((أي: إذا أردتم المناجاة معه عليه الصلاة والسلام لأمر ما من الأمور ﴿فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ﴾ فتصدقوا قبلها . . . وفي هذا الأمر تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونفع للفقراء وتمييز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا، ودفع للتكاثر صلى الله تعالى عليه وسلم من غير حاجة مهمة . . . ونسخ بقوله تعالى:﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ﴾ إلخ)). ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. ((أي: تقديم الصدقات خير لكم لما فيه من الثواب ، و(أطهر) أي: أزكى لأنفسكم)). لقد أفرد كاف الخطاب في قوله:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ ولم يقل: (ذلكم) كما في آيات أخرى، من نحو قوله تعالى:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. وغيرها من الآيات. وقد ذكرنا في كتابنا (معاني النحو) الغرض من الإفراد والجمع لكاف الخطاب في (ذلك) و(ذلكم) في القرآن الكريم. فقد يستعمل القرآن الجمع للتوكيد، وقد يستعمله بحسب المخاطبين من حيث الكثرة والقلة ، فيستعمل الجمع للدلالة على كثرة المخاطبين ، والإفراد للدلالة على قلتهم بالنسبة إلى غيرهم، أو غير ذلك. جاء في (معاني النحو): ((وقد استعمل القرآن الكريم الخطاب بالجمع وبالإفراد للتمييز بين مجموعتين. فقد تكون مجموعة أكبر من مجموعة فيستعمل لخطاب الجمع الكثير بصورة الجمع ، وللقليل بصورة الإفراد، وذلك نحو قوله تعالى:﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ وقوله:﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ فإن الآية الأولى لخطاب المؤمنين وتكليفهم إلى قيام الساعة. وأما الآية الأخرى فلخطاب الصحابة وحدهم ولا يشمل غيرهم من المسلمين ، ثم إنه حكم ما لبث أن نسخ. فجاء لما هو عام شامل بصيغة الجمع، ولما هو خاص بالإفراد)). وآية البقرة المذكورة إنما هي في حكم من أحكام الطلاق ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٢٣٢﴾ وهو حكم عام لجميع الأمة إلى قيام الساعة كما مر. فجاء لمن هم أقل ولما هو موقوت غير دائم بـ (ذلك). ولمن هم أكثر ولما هو آكد وأدوم بـ (ذلكم). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 128: 130)

    — فاضل السامرائي

  • التفسير الفقهي سورة المجادلة آية 12

    — سعد الشثري

  • ادع لأستاذك أو لشيخك لصبره على تعليمك، ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً ۚ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٢ من سورة المجادلة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُم الرَّسُولَ، فَقَدِّمُوا بَيْنَ يدي نجواكم صَدَقَةً﴾. املاية:
أكثرُ الناس على أن هذا منسوخٌ بقوله: ﴿أأشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا﴾ [المجادلة: ١٣]- الآية -، وهذا مما نُسِخَ قبلَ العمل به.
وقيل: إن علياً - رضي الله عنه - عَمِلَ به، ورَوى ليثٌ عن مجاهد قال: قال عليّ - رضي الله عنه -: "إنَّ في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ (قبلي ولا يعملُ بها أحدٌ) بعدي، كان لي دينارٌ فصرفته فكنت إذا (ناجيتُ) رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَصَدَّقْتُ بدرهم، حنى نفد، ثم نُسِخَت"، [وفي] هذا الحديث: أن الصَّدَقةَ إنما كانت تكون بعدَ المناجاة.
قال ابن حبيب: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يؤذَى بكثرةِ النَّجوى، وكان الشيطانُ يُوَسْوِسُ في أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ويقول: نوجي النبيُّ (بأمر) كذا مما يغُمُّ المسلمين ذلك، وهو قولُه تعالى: ﴿إنَّما النَّجْوَى مِن الشيطان ليحزن الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]، فأَمَرَ اللهُ أن لا يناجي أَحدٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حتى يقدم صدقة، فَتَوَقَّفَ الناسُ عن النجوى، ثم شَقَّ ذلك عَليهم، فَنَسَخَه الله بقوله:﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: ١٣] - الآية - هذا معنى كلامه.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة المجادلة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة المجادلة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال