بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول﴾ يعني : إذا كلمتم الرسول سراً، ﴿فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي نجواكم صَدَقَةً﴾ يعني : تصدقوا قبل كلامكم بصدقة. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني : التصدق خير لكم من إمساكه، ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم وأزكى من المعصية. ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ ما تتصدقون، ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لِمَنْ لم يجد الصدقة، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي ﷺ، ولم يمكنوا الفقراء من سماع كلامه، وكان يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند المناجاة، فانتهوا عن ذلك، فقدرت الفقراء على سماع كلام النبي ﷺ ومجالسته. وقال مجاهد : نُهوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يتصدقوا، فلم يناجه إِلاَّ عَليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه قدم ديناراً تصدق به وكلم النبي ﷺ في عشر كلمات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى