الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿بَيْنَ يَدَىْ نجواكم﴾ استعارة ممن له يدان، والمعنى : قبل نجواكم كقول عمر : من أفضل ما أوتيت العرب الشعر، يقدِّمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم، يريد : قبل حاجته ( ذلكم ) التقديم ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في دينكم ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لأنّ الصدقة طهرة. روي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله ﷺ بما يريدون حتى أملوه وأبرموه، فأريد أن يكفوا عن ذلك، فأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة. قال علي رضي الله عنه : لما نزلت دعاني رسول الله ﷺ فقال : ما تقول في دينار ؟ قلت : لا يطيقونه. قال : كم ؟ قلت : حبة أو شعيرة ؛ قال : إنك لزهيد. فلما رأوا ذلك : اشتدّ عليهم فارتدعوا وكفوا، أما الفقير فلعسرته، وأما الغنيّ فلشحه. وقيل : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقيل : ما كان إلا ساعة من نهار. وعن علي رضي الله عنه : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي : كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. قال الكلبي : تصدق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله ﷺ. وعن ابن عمر : كان لعليّ ثلاث : لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحب إليّ من حمر النعم : تزوجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. قال ابن عباس : هي منسوخة بالآية التي بعدها، وقيل : هي منسوخة بالزكاة.