الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾، روي عن ابن عباس وقتادة في سببها : أَنَّ قوماً من شباب المؤمنين وأغْفَالِهِمْ كَثُرَتْ مناجاتُهم للنبي ﷺ في غير حاجة، وكان ﷺ سَمْحاً، لا يَرُدُّ أحداً، فنزلت هذه الآية مُشَدِّدَةً عليهم، وقال مقاتل : نزلتْ في الأغنياء ؛ لأَنَّهُمْ غلبوا الفقراء على مناجاة النبي ﷺ ومجالسته، قال جماعة من الرواة : نُسِخَتْ هذه الآيةُ قبل العمل بها، لكنِ استقر حُكْمُهَا بالعزم عليه، وصَحَّ عن عليٍّ أَنَّهُ قال :" ما عَمِلَ بها أَحَدٌ غيري، وأنا كنتُ سَبَبَ الرخصة والتخفيفِ عن المسلمين، قال : ثم فَهِمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ هذه الْعِبَادَةَ قد شَقَّتْ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لي : يَا عَلِيُّ، كَمْ ترى أَنْ يَكُونَ حدُّ هذه الصَّدَقَةِ ؟ أَتَرَاهُ دِينَاراً ؟ قُلْتُ : لاَ، قَالَ : فَنِصْفُ دِينِارٍ ؟ قُلْتُ : لاَ، قَالَ : فَكَمْ ؟ قُلْتُ : حَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ : إنَّكَ لَزَهِيدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ "، يريد لِلْوَاجِدِينَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ فَالرُّخْصَةُ لَهُ ثَابِتَةٌ ؛ بقوله :﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ قال الفخر : قوله عليه السلام لعليٍّ :" إنَّكَ لَزَهِيدٌ " معناه : إنك قليل المال، فقدَّرْتَ على حَسَبِ حالك، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى