عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يقول: كالجبل العظيم، فدخل بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجِدْران، فقال كل سِبْط: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله عز وجل، فجعلها لهم قناطرَ، كهيئةِ الطِّيقان، فنظر آخرُهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا
قال ابنُ عطية (٤/٥٩٥): «وقوله: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ظاهره العموم في جميع ما يُحْسِن اللهُ تعالى فيه إلى العباد. وقالت فرقة: كان الله تعالى قد حبس نسلَهم، فمعنى قوله: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ أي: الولد. ويحتمل أن خصَّ القوة بالذِّكْرِ إذ كانوا أقوى العوالم، فوُعِدوا بالزيادة فيما بهروا فيه، ثم نهاهم عن التولي عن الحق والإعراض عن أمر الله»
ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) في عود الضمير من قوله: ﴿عليهم﴾ قولين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ قيل: يعود على الكفار، أي: لا تتأسف على أن لم يسلموا. وقالت فرقة: بل يعود على القتلى: حمزة وأصحابه الذين حزن عليهم رسول الله ﷺ». ثم رجح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «والأول أصوب؛ إذ يكون عود الضمائر على جهة واحدة»
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أن قوله:﴿بينهم﴾ ظرف، على هذا القول الذي قاله مجاهد، وأبو عمرو، وقتادة من طريق سعيد، وأنس، وكذا على القول الذي قاله الحسن، ثم قال: «وبعض هذه الفرقة يرى أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين والكافرين، ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم، وأما التأويل الأول فالضمير فيه عائد على المشركين ومعبوداتهم»
ذكر ابنُ عطية (٧/١٠١) في نزول الآية قولَ ابن زيد، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: بل أراد مَن كان مِن المنافقين يُداخِل كفار قريش مِن العرب، فإنه كان منهم من يداخلهم، وقال لهم: ﴿هلم إلينا﴾ أي: إلى المدينة، فإنكم تغلبون محمدًا». وعلّق عليه قائلًا: «فالإخوان على هذا هم في الكفر والمذهب السوء»
ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٦) نحو قول الحسن والضحاك، وعلّق عليه بقوله: «وقال الضحاك: كانت تماثيل حيوان، وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع، ونسخ بشرع محمد ﷺ. وقال قوم: حرم التصوير؛ لأن الصور كانت تُعبد. وحكى مكي في الهداية: أنّ فرقة تجوِّز التصوير وتحتج بهذه الآية. وذلك خطأ، وما أحفظ من أئمة العلم مَن يُجَوِّزه»
أفادت الآثار أن أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٢٩٣-٢٩٤)، ثم نقل أنّ فرقة قالت: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح، ومد نسله، وبارك فيه، وليس الأمرُ أنّ أهل الأرض انحصروا إلى نسله، بل في الأمم من لا يرجع إليه. ثم قال: «والأول أشهر عند علماء الأمة، وقالوا: نُوحٌ هو آدم الأصغر»
ساق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٣) قول ابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «والزّخرف -على قول ابن زيد هذا-: هو ما يتخذه الناس في منازلهم مِن الفرش، والأمتعة، والأثاث». وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٦) أن فرقة قالت: الزخرف: التزاويق والنّقش ونحوه من التزيين. وعلَّق عليه بقوله: «وشاهد هذا القول: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يونس:٢٤]»
ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: «وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: ‹إلى السِّلْمِ› بكسر السين، وهي قراءة الحسن، وأبي رجاء، والأعمش، وعيسى، وطلحة وهو بمعنى: المسالمة. وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى: إلى الإسلام، أي: لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه»
عن النواس بن سَمْعان، عن رسول الله - ﷺ -، قال: «ضَرَب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصِّراط سوران، فيهما أبواب مُفَتَّحَة، وعلى الأبواب سُتُور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تتفرقوا. وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تَلِجْه. فالصراط: الإسلام. والسوران: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعيمن فوق: واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم»