سورة هود — الآية ٤٠

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أُمِرَ نوح عليه السلام أن يحمِل مِن كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعَناقِ والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهِرّ؟ قال: مَن ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت، يا رب. قال: فإنِّي أُؤَلِّف بينهم حتى لا يَتَضارُّون

سورة النور — الآية ٢٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن الكلام ﴿للخبيثين﴾ قال: مِن الرجال، ﴿والخبيثون﴾ مِن الرجال ﴿للخبيثات﴾ من الكلام، ﴿والطيبات﴾ مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس، ﴿للطيبات﴾ مِن الكلام؛ نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي ﷺ ما قالوا من البهتان

سورة الصافات — الآية ١٢٥

عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ

ذَكَر ابنُ عطية (١‏/‏٥٧٧-٥٧٨) أن هذه الآية هي في عِدَّة المتوفى عنها زوجها، وظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الحرائر غير الحوامل، وأنها لم تعن لما يشذ من مرتابة ونحوها. ثم ذكر أنّ المهدويَّ حكى عن بعض العلماء أنّ الآية تناولت الحوامل، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وأولات الأحمال﴾ [الطلاق:٤]

اختُلِف في المراد بالحقّ، وفي المجادلين فيه، في قوله تعالى: ﴿يجادلونك في الحقّ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد بالحق: القتال، والمجادلون فيه: المؤمنون. وهذا قول ابن عباس، وابن إسحاق. والآخر: أنّ المراد بالحق: شريعة الإسلام، والمجادلون فيه: المشركون. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابن جرير (١١‏/‏٣٨-٣٩)، وابن كثير (٧‏/‏٢١) القول الأول، وانْتَقَدا القول الثاني استنادًا إلى السياق، فقال ابن جرير: «الصواب من القول في ذلك: ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبيَّ الله ﷺ أن قالوا: لم يُعلمنا أنّا نَلْقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعِير. ومما يدلّ على صحته قولُه: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فَهِم عن الله، أنّ القوم قد كانوا للشوكة كارهين، وأنّ جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد؛ كراهيةً منهم له. وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأنّ الذي قبل قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾ خبرٌ عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبرٌ عنهم، فأن يكون خبرًا عنهم أوْلى منه بأن يكون خبرًا عمن لم يجرِ له ذكرٌ». وقال ابنُ كثير: «هذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام»

سورة الإسراء — الآية ٧٢

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى

سورة الكهف — الآية ٢١

عن إسماعيل السدي، قال: دعا الملِك شيوخًا مِن قومه، فسألهم عن أمرهم، فقالوا: كان ملك يُدعى: ديقوس، وإنّ فتية فُقِدوا في زمانه، وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة، فدعا بالصخرة فقرأها، فإذا فيها أسماؤهم، ففرح الملك فرحًا شديدًا، وقال: هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبُعِثوا. ففشا فيهم أنّ الله يبعث الموتى؛ فذلك قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾

سورة الحجر — الآية ٢١

عن معاوية، قال: ألستم تعلمون أنّ كتاب الله حقٌّ؟ قالوا: بلى. قال: فاقرءوا هذه الآية: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنّه حق؟ قالوا: بلى. قال: فكيف تلومونني بعد هذا؟! فقام الأحنف فقال: يا معاوية، واللهِ، ما نَلُومُك على ما في خزائن الله، ولكن إنّما نلومك على ما أنزل الله مِن خزائنه، فجعلته أنت في خزائنك، وأغلقت عليه بابك. فسكت معاوية

ساق ابنُ كثير (٧‏/‏١٠٥) أقوال المفسرين، ثم علَّق -واختارَ العمومَ لظاهر الآية ونظائرها- بقوله: «وهذا السياق -وإن كان سببُه وقعةَ بدر- ولكنه عام في حق كل كافر؛ ولهذا لم يُخَصِّصْه تعالى بأهل بدر، بل قال تعالى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام عند قوله: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾ [الأنعام:٩٣]»

سورة النساء — الآية ٤٠

عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: يُؤْتى بالعبد يوم القيامة، فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يدور له الحقُّ على والِده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ، ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار