تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿بعض الذي تستعجلون﴾ بعض الذي تستعجلون مِن عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك بها آخرُ كُفّار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: الشرك، وهو كقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ [البقرة:١٧٥] اختاروا الضلالة على الهدى. في تفسير الحسن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودُّوا﴾ حين دعا إلى دين آبائه ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يقول: ودُّوا لو تَكفر -يا محمد- فيَكفرون فلا يُؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٠٤.]]
ذكر ابنُ عطية (٣/٢٢) أنّ المُسارَّة مصدرٌ، وقد تُسَمّى به الجماعة، كما يقال: قوم عدل ورضا، ثم قال: «وتحتمل اللفظة في هذه الآية أن تكون الجماعة، وأن تكون المصدر نفسه، فإن قدرناها الجماعة فالاستثناء متصل، كأنه قال: لا خير في كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا مَن. وإن قدرنا اللفظة المصدر نفسه، كأنه قال: لا خير في كثير من تناجيهم، فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ، ويقدر اتصاله على حذف مضاف، كأنه قال: إلا نجوى مَن»
ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١٤-٤١٥) أنّ عمر بن الخطاب فسّر الإقراض بالإنفاق في سبيل الله. ونقل قولًا آخر بأنه النفقة على العيال. ورجَّح عمومها -مستندًا إلى دلالة عموم اللفظ، والنظائر- فقال: «والصحيح أنه أعمّ من ذلك، فكل مَن أنفق في سبيل الله بنية خالصة وعزيمة صادقة، دخل في عموم هذه الآية؛ ولهذا قال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]»
وجَّهَ ابنُ جرير (٥/١٢)، وابنُ عطية (٢/٧٩) الأقوالَ المتعددة في بيان الحكمة بأنها تفسير بجزء المعنى. فقال ابن جرير -بعد أن فسَّر الحكمة بالإصابة في القول والفعل-: «إذا كان ذلك كذلك معناه؛ كان جميعُ الأقوال -التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك- داخلًا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المُصِيبُ عن فَهْمٍ منه بمواضع الصواب في أموره فهمًا خاشيًا لله فقيهًا عالمًا، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأنّ الأنبياء مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ، ومُوَفَّقُونَ لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة». وقال ابنُ عطية: «وهذه الأقوال كلها -ما عدا قول السدي- قريبٌ بعضُها من بعض؛ لأنّ الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في علم أو قول، وكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس». وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٤٧١-٤٧٢) إلى قريب من ذلك، فقال: «والصحيح أنّ الحكمة -كما قال الجمهور- لا تختص بالنبوة، بل هي أعمُّ منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظٌّ من الخير على سبيل التَّبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: «مَن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه»»
علَّق ابنُ كثير (٢/٢٨٣-٢٨٤) على هذا القول، فقال: «ولهذا ثبت في الصحيح: «مَن مات، ولم يغزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بغزوٍ؛ مات مِيتةً جاهلية». وقال عليه السلام يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، إذا اسْتُنفِرْتُم فانفِرُوا»»
ذَهبَ ابنُ كثير (٢/٤٤٧) مستندًا إلى دلالة العموم إلى نحوِ قول عمر، فقال: «ومعنى قوله في الطاغوت: إنّه الشيطان. قَوِيٌّ جِدًّا؛ فإنه يشمل كُلَّ شرٍّ كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان، والتحاكم إليها، والاستنصار بها»
عَلّق ابنُ كثير (٣/٢٦٢) على هذا الأثر بقوله: «وكان الشهداء أقسام: منهم مَن تسرحُ أرواحُهم في الجنة، ومنهم مَن يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون مُنتَهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويُغْدى عليهم برزقهم هناك ويُراح»
علَّقَ ابنُ كثير (٧/٦) على هذا بقوله: «شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي» فذكر الحديث، إلى أن قال: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»، وذكر تمام الحديث»