التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
في هذه الآياتِ: تأكيدُ الله تعالى انفراده بعلم الساعة وقد تكون الساعة قريبًا. (يقول تعالى ذكره: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ} يا محمد {عَنِ السَّاعَةِ} متى هي قائمة؟ قل لهم: إنما علم الساعة وقد كان المشركون يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة على سبيل الهزء، واليهود على سبيل الامتحان حذيفة قال: [قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فأما الذين يغفلون عن الساعة ، ولا يعيشون في كل لحظة على أهبة للقائها ، فأولئك الذين يختانون أنفسهم ، وقد بين الله لهم وحذرهم وأنذرهم ؛ وجعل الساعة غيباً مجهولاً متوقعاً في أية لحظة من لحظات الليل والنهار : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا }.. { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً ، خالدين فيها أبداً لا إنهم يسألون عن الساعة. فهذا مشهد من مشاهد الساعة : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً }..
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) } أي : مع ما سبق وَطِّنْ نفسك على أن الساعة إذن : نقول : الساعة نوعان : ساعة لكُلٍّ منا ، وهي عمره وأجَله الذي لا يعلم متى سيكون ، وساعة للكون كله فقوله تعالى : { إِنَّ الساعة آتِيَة } [ طه : 15 ] أي : اجعل ذلك في بالك دائماً ، ومادام الموت سينقلك ومن حكمته سبحانه أن أخفى الساعة ، أخفاها للفرد ، وأخفاها للجميع ؛ وربما لو عرف الإنسان ساعته لقال : أفعل وكذلك أخفى الساعة الكبرى ، حتى لا تأخذ ما ليس لك من خَلْق الله ، وتنتفع به ظُلْماً وعدواناً ، وتعلم أنك
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال القرطبى : قوله تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } "اقتربت" أي قربت مثل { أَزِفَتِ الآزفة } [ وعن أنس قال : سأل أهل مكة النبيّ صلى الله عليه وسلم آية ، فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت : { اقتربت الساعة وقال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعدُ وهو منتظر ؛ أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر ؛ وأن الساعة إذا قامت وقال الحسن : اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال { اقتربت الساعة وانشق القمر } ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ [ اقتربت الساعة وقد انشق القمر ]. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين { اقتربت الساعة وانشق القمر } قد وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال : رأوه منشقاً
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ويبدو أنه كما تجىء المنية بغتة ، تقوم الساعة بغتة دون ترقب من الناس أو محاذرة!! أى أنها تقع وهم مشغولون فى أسواقهم ومجامعهم ، كما ذكر الحديث " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها... " . ووقوع الساعة على
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وروى نعيم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فلا يطويانه حتى تقوم الساعة ، والرجل يَلِيط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة ، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم الساعة ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما يَتَبلَّعها حتى تقوم الساعة " وفي حديث
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وكذا قوله سبحانه : { وَيَعْلَمُ مَا فِى الارحام } والعطف على { عِلْمُ الساعة } فكأنه قيل : إن الله عنده علم الساعة وتنزيل الغيث وعلم ما في الأرحام ، ودلالة ذلك على اختصاص علم تنزيل الغيث به سبحانه ظاهر لظهور أن المراد بعنده تنزيل الغيث عنده علم تنزيله ، وإذا عطف { يُنَزّلٍ } على { الساعة } كان الاختصاص أظهر لانسحاب علم المضاف إلى الساعة إلى الانزال حينئذ فكأنه قيل : إن الله عنده علم الساعة وعلم تنزيل الغيث
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
قوله عز وجل : { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة } قال مقاتل : نزلت في رجل يقال له : الوليد بن عمرو من تلد؟ وقد علمت بأيِّ أرض ولدت ، فبأيِّ أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم ، فماذا أنا عامل غداً؟ ومتى الساعة ؟ فنزل { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة } يعني : علم القيامة لا يعلمه غيره { وَيُنَزّلُ الغيث } يعني قال : " مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ الله فَقَرَأ : { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وقال ابن مسعود كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الغيب الخمس. { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة } إلى آخر
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
كانت هذه صفته لا من كان جاهلاً عاجزاً لا يضرّ ولا ينفع ولا يعلم بشيء من أنواع العلم { وَمَا أَمْرُ الساعة { أَقْرَبُ } وليس هذا من قبيل المبالغة ، بل هو كلام في غاية الصدق ، لأن مدّة ما بين الخطاب وقيام الساعة أو يقال : إن الساعة لما كانت آتية ولا بدّ جعلت من القرب كلمح البصر. وقال الزجاج : لم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها ، لأنه يقول وقيل : دخلت لشك المخاطب ، وقيل : هي بمنزلة بل { إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ } ومجيء الساعة بسرعة