قال ابنُ كثير (٣‏/‏٣٧٧): «الدَّينُ مُقَدَّم على الوصية، وبعده الوصية، ثم الميراث، وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه بين العلماء، وحكم أولاد البنين -وإن سفلوا- حكمُ أولاد الصلب». وقال ابنُ عطية (٢‏/‏٤٨٥): «والولدُ هاهنا بنو الصلب، وبنو ذُكورِهم، وإن سفلوا، ذكرانًا وإناثًا، واحدًا فما زاد، هذا بإجماع من العلماء»

انتقد ابنُ جرير (٨‏/‏١٢٢) أثر سلمان هذا، ثم قال: «وإذا كان الأمر في الكلب على ما ذَكَرْتُ مِن أنه إذا أكَلَ مِن الصيد فغَيْرُ مُعَلَّم، فكذلك حكم كلِّ جارِحة في أنّ ما أكَلَ منها مِن الصيد فغيرُ مُعَلَّمٍ، لا يَحِلُّ له أكْلُ صَيْدِه إلا أن يُدْرِكَ ذَكاتَهُ». وبنحوه قال ابن كثير (٣‏/‏٣٥-٣٦)

انتقد ابنُ كثير (٦‏/‏٢٠) قول ابن عباس بأنّ الآية في المنافقين مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وفي هذا نظر؛ فإنّ هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة [١٨]: ﴿يوم يبعثهم الله فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾»

اختُلِف في نبوة الخضر. ورجَّح ابن عطية (٥‏/‏٦٣٤ بتصرف) نُبُوَّته مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «والخضِر نبيٌّ عند الجمهور، والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي إليه». وذكر ابنُ كثير (٩‏/‏١٧٩) أنّ قوله: ﴿آتيناه رحمة﴾، وقوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ فيه دلالة على نبوته

ذكر ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: ""هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر""

اختلف في العلم المعني في قوله: ﴿على علم عندي﴾ على قولين: فقال قوم: علم من الله بحال قارون. الثاني: علم قارون بالكيمياء. ووجَّه ابنُ جرير (١٨‏/‏٣٢٦) قوله: ﴿عندي﴾ على القول الأول أنها بمعنى: أرى. كأنه قال: إنما أُعطِيت لفضل علمي فيما أرى. وبنحوه ابنُ عطية (٦‏/‏٦١٤). ورجَّح ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٨٣-٤٨٤) القول الأول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «والصحيح المعنى الأول؛ ولهذا قال الله تعالى رادًّا عليه فيما ادَّعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ أي: قد كان من هو أكثر منه مالًا وما كان ذلك عن محبة مِنّا له، وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم؛ ولهذا قال: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ أي: لكثرة ذنوبهم». وانتقد ابنُ تيمية (٥‏/‏٨٩) القول الثاني الذي قاله ابن المسيب مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا باطِلٌ؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمَّن لا يُسمى، وفي تفسير الثعلبي الغث والسمين؛ فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، فأخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة». وكذا انتقد ابنُ كثير القول الثاني مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة، والعقل، فقال: «وهذا القول ضعيف؛ لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل؛ لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل، قال الله: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ [الحج:٧٣]، وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة». وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل، فكيف بِمَن يدَّعي أنه يُحِيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى، هذا زور ومحال، وجهل وضلال. وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة، وهو كذِب وزغل وتمويه، وترويجٌ أنه صحيح في نفس الأمر، وليس كذلك قطعًا لا محالة، ولم يثبت بطريق شرعيٍّ أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاناها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفّاكون، فأما ما يُجْريه اللهُ تعالى مِن خرق العوائد على يدي بعض الأولياء مِن قلب بعض الأعيان ذهبًا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمرٌ لا يُنكره مسلم، ولا يرُدُّه مؤمن، ولكن هذا ليس مِن قبيل الصناعات، وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسموات واختياره وفعله». وذكر ابنُ كثير قولًا ثالثًا: أنّ العلم الذي كان عند قارون هو علمه باسم الله الأعظم. وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٦١٤) قولين آخرين: أحدهما: أن العلم الذي كان عنده هو علم التجارات وتمييز الأموال. والآخر: علم التوراة وحفظها. ثم ذكر أنّ قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ يرجح أن قارون تشبع بعلم نفسه على زعمه

أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في موضع هذه الربوة في أي أرض هي؟ على أقوال: الأول: هي الرَّمْلة من فلسطين. الثاني: هي دمشق. الثالث: هي بيت المقدس. الرابع: هي مصر. وعلَّق ابنُ عطية (٦‏/‏٢٩٨ بتصرف) على القول الثاني قائلًا: «وهذا أشهر الأقوال؛ لأن صفة غوطة دمشق أنها ذات قرار ومعين على الكمال». ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٥٦) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ الربوة: مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد. ورجَّح ابنُ عطية (٦‏/‏٢٩٩) مستندًا إلى التاريخ أنّ الربوة في بيت لحم من بيت المقدس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ولادة عيسى عليه السلام هنالك كانت، وحينئذٍ كان الإيواء». ورجَّح ابنُ كثير (١٠‏/‏١٢٥) مستندًا إلى القرآن أنّ الربوة في بيت المقدس، وأنّ المَعين الذي وُصِفَتْ به هذه الربوة هو النهر الذي قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم:٢٤]، ثم قال: «فهذا -والله أعلم- هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يُفَسِّر بعضه بعضًا، وهو أوْلى ما يُفَسَّر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار». وانتقد ابنُ جرير، وابنُ عطية القولَ الأول استنادًا إلى ظاهر الآية، والواقع؛ لأنّ الرَّمْلة ليس يجري بها ماء البتَّة، والله تعالى وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين. وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى مخالفة التاريخ، وكذا ابنُ كثير، القولَ الرابع، فقال ابنُ عطية: «ويُضعِف هذا القول أنه لم يُرْوَ أن عيسى عليه السلام ومريم كانا بأرض مصر، ولا حُفِظَت لهما بها قصة». وقال ابنُ كثير: «وهو بعيد جِدًّا»

سورة الأعراف — الآية ٣٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يَشْرَكُهُم فيها أهل الكفر، ويَشْرَكُونَهم فيها في الدنيا، وإذا كان يومُ القيامة فليس لهم فيها قليل ولا كثير

سورة مريم — الآية ٧١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهريها. وورود المشركين: أن يدخلوها. قال: وقال النبي ﷺ: «الزالُّون والزالّات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر سِماطان مِن الملائكة، دعواهم يومئذ: يا الله، سلِّم سلِّم»

علَّقَ ابن كثير (١‏/‏٥٣٣-٥٣٤) بعد أن ساق أثر عائشة رضي الله عنها في قصة المرأة التي أتت هاروت وماروت -الآتي في الآثار المتعلقة بالآية- بقوله: «واستُدِلَّ به على أن بابلَ المذكورة في القرآن هي بابل العراق، لا بابل دنباوند (من بلاد فارس) كما قاله السدي وغيره»