محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة مريم في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة مريم

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِن مّنكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىَ رَبّكَ حَتْماً مّقْضِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيراده موها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أمّ الكتاب.
واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : الدخول. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو، قال : أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس : الورود : الدخول، وقال نافع : لا، فقرأ ابن عباس : إنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ حَصَبُ جَهَنّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ أورود هو أم لا ؟ وقال : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فأوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ أورود هو أم لا ؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا ؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال : فضحك نافع.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال : قال أبو راشد الحَروريّ : ذكروا هذا فقال الحروريّ : لا يسمعون حَسيسها، قال ابن عباس : ويلك أمجنون أنت ؟ أين قوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فأوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الوِرْدِ المَوْرُودُ. وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنّمَ وِرْدا، وقوله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها والله إن كان دعاء من مضى : اللهمّ أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة غانما.
قال ابن جريج : يقول : الورود الذي ذكره الله في القرآن : الدخول، ليردنها كل برّ وفاجر في القرآن أربعة أوراد فأوْرَدَهُمُ النّارَ وَحَصَبُ جَهَنّمَ أنْتَمْ لَهَا وَارِدُونَ وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنّمَ وِرْدا، وقوله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها كانَ عَلى رَبّكَ حَتْما مَقْضِيّا يعرف البرّ والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فأوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الوِرْدِ المَوْرُودُ، وقال وَنَسوق المُجْرِمِينَ إلى جَهَنّمَ وِرْدا فسمى الورود في النار دخولاً، وليس بصادر.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان، قال : قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة : ألم يعدنا ربنا الورود على النار ؟ قال : قد مررتم عليها وهي خامدة.
قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال : جامدة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال : ثني أبو عمران الجَوْنيّ، عن أبي خالد قال : تكون الأرض يوما نارا، فماذا أعددتم لها ؟ قال : فذلك قول الله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها كانَ عَلى رَبّكَ حَتْما مَقْضِيّا ثُمّ نُنَجّي الّذِينَ اتّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيّا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن الجريريّ، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال : ذكروا ورود النار، فقال كعب : تُمْسَكُ النارُ للناس كأنها متن إهالة، حتى يستويَ عليها أقدام الخلائق بَرّهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد : أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال : فيُخْسَف بكلّ وليّ لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم. قال : وقال كعب : ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كلّ واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدّفْعة، فيصرع به في النار سبع مئة ألف.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال : كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال : يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل : وما يبكيك يا أبا ميسرة ؟ قال : أَخبرنا أنا واردوها، ولم يُخبرنا أنا صادرون عنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن إسماعيل، عن قيس، قال : بكى عبد الله بن رواحة في مرضه، فبكت امرأته، فقال : ما يبكيكِ، قالت : رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة : إني قد علمت إني وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا ؟.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال : سمعت السديّ يذكر عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها قال : داخلها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها قال : يدخلها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال : كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال : ما يبكيك ؟ قالت : رأيتك تبكي فبكيت، قال : إني ذكرت قول الله وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها فلا أدري أنجو منها، أم لا ؟.
وقال آخرون : بل هو المَرّ عليها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها يعني جهنم مرّ الناس عليها.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها قال : هو المرّ عليها.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر، قال : أخبرنا إسرائيل، قال : أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها قال : الصراط على جهنم مثل حدّ السيف، فتمرّ الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم. ثم يمرّون والملائكة يقولون : اللهمّ سلم سلم.
وقال آخرون : بل الورود : هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها يعني الكفار، قال : لا يردها مؤمن.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عمرو بن الوليد الشّنّي، قال : سمعت عكرمة يقول وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها يعني الكفار.
وقال آخرون : بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها، قال : وقال النبيّ ﷺ :«الزّالّونَ والزّالاّتُ يومئذ كَثِيرٌ، وَقَدْ أحاطَ الجِسْرَ سِماطانِ مِنَ المَلائكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَؤْمَئِذٍ يا أللّهُ سَلّمْ سَلّمْ ».
وقال آخرون : ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمّى ومرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال : الحمى حظّ كلّ مؤمن من النار، ثم قرأ : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها.
حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال : حدثنا أبو المغيرة، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال : حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله ﷺ يعود رجلاً من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال :«إن الله يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن، لتكون حظه من النار في الآخرة ».
وقال آخرون : يردُها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال : ثني السدي، عن مرّة، عن عبد الله وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها قال : يردُونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا شعبة، عن السديّ، عن مرّة، عن عبد الله، بنحوه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد، قال : كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له : يا ابن عباس أرأيت قول الله وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها كانَ عَلى رَبّكَ حَتْما مَقْضِيّا قال : أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا ؟.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ابن جريج، قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود، فقال :«نحن يوم القيامة على كوى أو كرى، فوق الناس، فتدعي الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأوّل فالأوّل، فينطلق بهم ويتبعونه، قال : ويعطي كلّ إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله، فَيُطْفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحلّ الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير، ثم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال : قال رجل لأخيه : هل أتاك بأنك وارد النار ؟ قال : نعم، قال : فهل أتاك أنك صادر عنها ؟ قال : لا، قال : ففيم الضحك ؟ قال : فما رُئي ضاحكا حتى لحق بالله.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكيرا حدّثه أنه قال لبسر بن سعيد : إن فلانا يقول : إن ورود النار القيام عليها. قال بسر : أما أبو هريرة فسمعته يقول :«إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد : ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمرّ الناس، والنبيون يقولون : اللهمّ سلم سلم ». قال بكير : فكان ابن عميرة يقول : فناج مسلم ومنكوس في جهنم ومخدوش، ثم ناج.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار ووروده موها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها.
ذكر الأخبار المروية عن رسول الله ﷺ بذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أشدّهم على الله عتوّا، فلنبدأنّ بإصلائه جهنم. والتشايع في غير هذا الموضع: التفرّق; ومنه قول الله عزّ ذكره: (وَكَانُوا شِيَعًا) يعني: فرقا; ومنه قول ابن مسعود أو سعد؛ إني أكره أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: شيَّعت بين أمتي، بمعنى: فرّقت.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾


يقول تعالى ذكره:
ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كلّ شيعة أولاهم بشدّة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة.
وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا) قال: أولى بالخلود في جهنم.
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كلّ شيعة من الكفرة أشدّهم كفرا، ولا شكّ أنه لا كافر بالله إلا مخلَّد في النار، فلا وجه، وجميعهم مخلدون في جهنم، لأن يقال: ثم لنحن أعلم بالذين هم أحقّ بالخلود من هؤلاء المخلدين، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا. وقد يحتمل أن يكون معناه: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا. والصلّي: مصدر صليت تصلي صليا، والصليّ: فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل، فصارت ياء مشدّدة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾


يقول تعالى ذكره: وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيراهموها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أمّ الكتاب.
واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: الدخول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا فقرأ ابن عباس: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) أورود هو أم لا؟ وقال (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال. قال أبو راشد الحروري: ذكروا هذا فقال الحروري: لا يسمعون حسيسها، قال ابن عباس: ويلك أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، وقوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانما.
قال ابن جريج: يقول: الورود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول، ليردنها كل برّ وفاجر في القرآن أربعة أوراد (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) و (حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، وقوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يعني البرّ والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وَقَالَ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان، قال: قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة: ألم
يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة.
قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال: جامدة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: ثني أبو عمران الجوني، عن أبي خالد قال: تكون الأرض يومًا نارًا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكلّ وليّ لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم. قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيره سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة، فيصرع به في النار سبعمائة ألف.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: بكى عبد الله بن رواحة في مرضه، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك، قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة: إني قد علمت إنى وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا؟.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدّي يذكر عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: داخلها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: يدخلها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله (وإن منكم إلا واروها) فلا أدري أنجو منها، أم لا؟.
وقال آخرون: بلّ هو المرّ عليها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) يعني جهنم مرّ الناس عليها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: هو المرّ عليها.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: الصراط على جهنم مثل حدّ السيف، فتمرّ الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرّون والملائكة يقولون: اللهمّ سلم سلم.
وقال آخرون: بل الورود: هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن الوليد الشني، قال: سمعت عكرمة يقول (وإن منكم إلا واردها) يعني الكفار.
وقال آخرون: بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها، قال: وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "الزَّالُّونَ والزَّالاتٌ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وقد أحَاطَ الجِسْرَ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَوْمَئِذٍ يا اللهُ سَلِّمْ ".
وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمَّى ومرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا).
حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال: "إنَّ اللهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنُ، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ".
وقال آخرون: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني السديّ، عن مرّة، عن عبد الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: يردُونها ثم يصدون عنها بأعمالهم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبه، عن السدّي، عن مرّة، عن عبد الله، بنحوه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يُقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا؟.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كوى أو كرى، فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأوّل فالأوّل، فينطلق بهم ويتبعونه، قال: ويعطى كلّ إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضواء نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحلّ الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير، ثم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكيرا حدّثه أنه قال لبسر بن سعيد: إن فلانا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: "إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد: ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمرّ الناس، والنبيون يقولون: اللهمّ سلم سلم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مسلم ومنكوس في جهنم ومخدوش، ثم ناج.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها.
* ذكر الأخبار المروية عن رسول الله ﷺ بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ، قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ؟ فقال رسول الله: "فمَهْ (ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ".
حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي لأرْجُو أنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ، قالت: فقلت يا رسول الله، أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ؟ قال: فَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) ؟ ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العِتْواري، أحد بني ليث، وكان في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخُدريّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُوضَعُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسكٌ كحَسكِ السَّعْدانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَناج مُسْلِمٌ ومجْرُوحٌ بِهِ، ثُمَّ ناجٍ ومُحْتَبِسٌ ومُكَدَّسٌ فيها، حتى إذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ القضَاءِ بَينَ العِبَادِ تَفَقَّدَ المُؤْمِنُونَ رِجَالا كانُوا مَعَهُم في الدُّنْيَا يُصلُّون صلاتَهُمْ، ويُزَكُّونَ زكاتَهُمْ ويَصُومُون صِيامَهُمْ، ويَحُجُّونَ حجَّهُمْ، وَيغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أيْ ربَّنا عبادٌ مِنْ عِبادِكَ كانُوا مَعَنا في الدُّنْيا، يُصلُّون صلاتَنَا، ويُزَكُّونَ زكاتَنا، ويَصُومُونَ صِيامَنَا، ويحُجُّونَ حَجَّنا، وَيغْزُونَ غَزْونا، لا نَراهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إلى النَّار، فَمَنْ وجَدْتُمْ فِيها مِنْهُمْ فأخْرِجُوهُ، فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أخَذَتْهُم النَّار على قَدْرِ أعمالِهِمْ، فَمِنْهمْ مَنْ أخَذَتْهُ النَّارُ إلى قَدَمَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى نِصْفِ ساقِيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى
ثَدْيَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتهُ إلى عُنُقِهِ ولمْ تَغْشَ الوُجُوهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْها، فَيَطْرَحُونَهُمْ في ماءِ الحَياةِ؛ قِيلَ: وما ماءُ الحَياةِ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ غُسْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ تَشْفَعُ الأنْبِياءُ فِي كُلّ مَنْ كانَ يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْها، ثُمَّ يَتَحننُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلى مَنْ فِيها، فَما يَتْرُكُ فيها عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقال ذَرَّةٍ مِنَ الإيمَانِ إلا أخْرَجَهُ مِنْها".
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث بن خالد، عن يزيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدريّ، أن رسول الله ﷺ قال: "يُؤْتَي بالجِسْرِ - يعني يوم القيامة - فَيُجْعَلُ بينَ ظَهْرِيْ جَهَنَّمَ، قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مَدحَضَةٌ مزَلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفاء تكُونُ بِنَجْدٍ، يُقالُ لَهَا السَّعْدانُ، يَمُرُّ المُؤْمِنُونَ عَلَيْها كالطَّرفِ والبَرْقِ وكالرِّيحِ، وكأجاوِدِ الخَيْلِ والرِّكاب، فَناجٍ مُسْلِمٌ، ومَخْدُوشٌ مُسْلِمٌ، ومَكْدُوسٌ في جَهَنَّم، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبا، فَمَا أنْتُمْ بأشدّ مُناشَدَةً لي في الحَقِّ قَد تَبَيَّنَ لَكْمْ، مِنَ المُؤْمِنِينَ يَومَئذٍ للجبَّارِ تَبارَك وَتَعالى، إذَا رأوْهُمْ قَدْ نَجَوْا وَبَقي إخْوانُهُم".
حدثني أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُوَ الدُّخولُ، يَرِدُونَ النَّارَ حتى يَخْرُجُوا مِنْها، فآخِرُ مَنْ يَبْقَى رَجُلٌ عَلى الصِّراطِ يَزْحَف، فَيرْفَعُ اللهُ لَهُ شَجَرَةً، قالَ: فَيَقُولُ: أيْ رَبّ أدْنِنِي مِنْها، قالَ: فَيُدْنيهِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالى مِنْها، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبّ أدْخِلْنِي الجَنَّةَ، قالَ: فَيَقُولُ: سَلْ، قالَ: فَيَسألُ، قال: فَيَقُولُ: ذلكَ لَكَ وَعَشْرَةُ أضعافِهِ أوْ نَحْوَها; قال: فَيَقُولُ: يا ربّ تَسْتهزِئُ بِي؟ قالَ: فَيَضْحَكُ حتى تَبْدُوَ لَهْوَاتُهُ وأضْرَاسُهُ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب "ح "; وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا خالد بن سليمان، عن كثير بن زياد البُرْساني، عن أبي سُمَيَّة قال : اختلفنا في الورود، فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم : يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له : إنا اختلفنا في الورود، فقال : يردونها جميعًا - وقال سليمان مَرَّةً(١) يدخلونها جميعًا - وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال : صُمّتا، إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن(٢) بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثيًّا " (٣) غريب ولم يخرجوه.
وقال الحسن بن عرفة : حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن(٤) أبي مروان، عن خالد بن مَعْدَان قال : قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة : ألم يعدنا ربنا الورود على النار ؟ قال : قد مررتم عليها وهي خامدة.
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال : كان عبد الله بن رَوَاحة واضعًا رأسه في حِجْر امرأته، فبكى، فبكت امرأته فقال(٥) ما يبكيك ؟ فقالت :(٦) رأيتك تبكي فبكيت. قال : إني ذكرت قول الله عز وجل :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ(٧) إِلا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها أم لا ؟(٨) وفي رواية : وكان مريضًا.
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن يَمَان، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق : كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال : يا ليت أمي لم تلدني ثم يبكي، فقيل : ما يبكيك يا أبا ميسرة ؟ فقال : أخبرنا أنا واردوها، ولم نُخْبَرْ أنا صادرون عنها(٩).
وقال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال : قال رجل لأخيه : هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم. قال : فهل أتاك أنك صادر عنها ؟ قال : لا. قال : ففيم الضحك ؟ [ قال فما رُئي ضاحكًا حتى لحق بالله ](١٠).
وقال عبد الرزاق أيضًا : أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس : الورود(١١) الدخول ؟ فقال نافع : لا فقرأ ابن عباس :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] وردوا أم لا ؟ وقال :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] أورْدٌ هو(١٢) أم لا ؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا ؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك فضحك نافع(١٣).
وروى ابن جريج، عن عطاء قال : قال أبو راشد الحَرُوري - وهو نافع بن الأزرق - :﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس : ويلك : أمجنون أنت ؟ أين قوله :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ والله إن كان دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانمًا(١٤).
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له : أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له : يا ابن عباس، أرأيت قول الله :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ؟ قال : أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر : هل نصدر عنها أم لا(١٥).
وقال أبو داود الطيالسي : قال شعبة، أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها [ كذلك ](١٦) :" وإن منهم إلا واردها " يعني : الكفار(١٧)
وهكذا روى عمرو بن الوليد الشَّنِّي(١٨)، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك :" وإن منهم إلا واردها "، قال : وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس قوله :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ يعني : البر والفاجر، ألا تسمع إلى قول الله لفرعون :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قال رسول الله ﷺ :" يرد الناس [ النار ](١٩) كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم ".
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي به(٢٠). ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا(٢١) (٢٢).
هكذا وقع هذا الحديث هاهنا مرفوعًا. وقد رواه أسباط، عن السدي، عن مُرّة عن عبد الله بن مسعود قال : يرد الناس جميعًا الصراط، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق(٢٣)، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مرًّا رجل نوره على موضعي(٢٤) إبهامي قدميه، يمر يتكفأ(٢٥) به الصراط، والصراط دَحْضُ مَزَلّة، عليه حَسَك كَحَسك القَتَاد، حافتاه ملائكة، معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وذكر تمام الحديث. رواه(٢٦) ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، حدثنا إسرائيل، أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص(٢٧) عن عبد الله : قوله :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قال : الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون : اللهم سَلّم سَلّم.
ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم(٢٨).
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة عن الجُرَيري، عن [ أبي السليل ](٢٩) عن غُنَيْم بن قيس قال : ذكروا ورود النار، فقال كعب : تمسك النار للناس(٣٠) كأنها مَتْن(٣١) إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد : أن امسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال : فتخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم(٣٢) من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم. قال كعب : ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود ذو شعبتين(٣٣)، يدفع به الدفع فيصرع به في النار سبعمائة ألف(٣٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان(٣٥)، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، عن حفصة قالت : قال رسول الله ﷺ :" إني لأرجو ألا يدخل النار - إن شاء الله - أحد شهد بدرًا والحديبية " قالت(٣٦) فقلت : أليس الله يقول ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ قالت(٣٧) : فسمعته يقول :﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(٣٨).
وقال [ الإمام ](٣٩) أحمد أيضًا : حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان(٤٠)، عن جابر، عن أم مبشر - امرأة زيد بن حارثة - قالت : كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فقال :" لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية " قالت حفصة : أليس الله يقول :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ فقال رسول الله ﷺ :﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾(٤١).
وفي الصحيحين، من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار، إلا تَحِلَّة القسم ". (٤٢)
وقال عبد الرزاق : قال معمر : أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال :" من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم " يعني الورود(٤٣).
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا زَمْعَة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، تمسه النار إلا تحلة القسم ". قال الزهري : كأنه يريد هذه الآية :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾(٤٤).
وقال ابن جرير : حدثني عمران بن بكار الكلاعي(٤٥)، حدثنا أبو المغيرة(٤٦)، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وعِكًا، وأنا معه، ثم قال :" إن الله تعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن ؛ لتكون حظه من النار في الآخرة " غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه(٤٧).
وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال : الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ :" وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال :" من قرأ :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يختمها عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة ". فقال عمر : إذا نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله [ ﷺ :" لله ](٤٨) أكثر وأطيب " (٤٩).
وقال رسول الله ﷺ :" من قرأ ألف آية في سبيل الله، كُتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله. ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا بأجرة(٥٠) سلطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وإن الذكر في سبيل [ الله ](٥١) يُضْعفُ فوق النفقة بسبعمائة ضعف ". وفي رواية :" بسبعمائة ألف ضعف " (٥٢)
وروى أبو داود، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب [ وسعيد بن أبي أيوب ](٥٣) كلاهما عن زبان(٥٤)، عن سهل، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ :" إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف " (٥٥).
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قوله :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قال : هو الممر عليها(٥٦)
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، قال : ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها، وورود المشركين : أن يدخلوها، وقال النبي ﷺ :" الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر يومئذ سِمَاطان من الملائكة، دعاؤهم : يا ألله سلم سلم " (٥٧).
وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله :﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قال : قسمًا واجبًا. وقال مجاهد :[ حتمًا ](٥٨)، قال : قض
١ في أ: "سليمان بن مرة"..
٢ في ف: "المؤمنين"..
٣ المسند (٣/٣٢٨) وقال المنذري في الترغيب (٢/٣٠٦): "رجاله ثقات"..
٤ في ف: "عن"..
٥ في ف: "قال"..
٦ في أ: قالت"..
٧ في ت: "وما منكم"..
٨ تفسير عبد الرزاق (٢/١١)..
٩ تفسير الطبري (١٦/٨٢)..
١٠ زيادة من ف، أ، والطبري.
.

١١ في ت: "المورود"..
١٢ في ت: "أوردهم"، وفي أ: "أوردوها"..
١٣ تفسير عبد الرزاق (٢/١١)..
١٤ رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٢)..
١٥ تفسير الطبري (١٦/٨٤)..
١٦ زيادة من ت، ف، أ.
١٧ رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٣)..
١٨ في أ: "السني"..
١٩ زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
.

٢٠ المسند (١/٤٣٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٩) وقال: "حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي فلم يرفعه"..
٢١ في ت، ف: "مرفوعا"..
٢٢ سنن الترمذي برقم (٣١٦٠)..
٢٣ في ف، أ: "البرق الخاطف"..
٢٤ في أ: "موضع"..
٢٥ في أ: "فيمر فيكفأ"..
٢٦ في ت، ف: "ورواه"..
٢٧ في ت: "مولى الأحوص"..
٢٨ أما حديث أنس فرواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٣٦٧) وضعف إسناده. وأما حديث أبي هريرة فهو في صحيح البخاري برقم (٦٥٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٢). وأما حديث أبي سعيد فهو في صحيح البخاري برقم (٦٥٧٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٣)..
٢٩ في هـ: "ابن أبي ليلى" والمثبت من ت، ف، أ، والطبري..
٣٠ في ف، أ: "الناس"..
٣١ في أ "بين"..
٣٢ في أ: "فتخسف بكل وليها وهي أعلم بهم"..
٣٣ في ت، ف، أ: "عمود وشعبتين"..
٣٤ تفسير الطبري (١٦/٨٢)..
٣٥ في ت: "شقيق"..
٣٦ في ت: "قال"..
٣٧ في أ: "قال"..
٣٨ المسند (٦/٢٨٥)..
٣٩ زيادة من ت..
٤٠ في ت: "شقيق"..
٤١ المسند (٦/٣٦٢)..
٤٢ صحيح البخاري برقم (٦٦٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢٦٣٢)..
٤٣ تفسير عبد الرزاق (٢/١١)..
٤٤ مسند الطيالسي برقم (٢٣٠٤)..
٤٥ في ت: "الخلاعي"..
٤٦ في ت: "أبو شعبة"..
٤٧ تفسير الطبري (٦/٨٣١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٨٢) من طريق محمد بن يحيى عن أبي المغيرة به..
٤٨ زيادة من ف، أ، والمسند..
٤٩ المسند (٣/٤٣٧)..
٥٠ في ت، ف،: "بأجر"..
٥١ زيادة من ف، أ..
٥٢ رواه أحمد في مسنده (٣/٤٣٧) من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه..
٥٣ زيادة من ف، أ..
٥٤ في أ: "ريان"..
٥٥ سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨)..
٥٦ تفسير عبد الرزاق (٢/١١)..
٥٧ تفسير الطبري (١٦/٨٣).
٥٨ زيادة من ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْعَذَابِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ البُرْساني، عَنْ أَبِي سُمَيَّة قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ: يَرِدُونَهَا جَمِيعًا -وَقَالَ سُلَيْمَانُ مَرَّةً (١) يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا-وَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: صُمّتا، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ (٢) بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" (٣) غَرِيبٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ (٤) أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان قَالَ: قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْدَمَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ: أَلَمْ يَعِدْنَا رَبُّنَا الْوُرُودَ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَيْهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحة وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي حِجْر امْرَأَتِهِ، فَبَكَى، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَ (٥) مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: (٦) رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ. قَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ (٧) إِلا وَارِدُهَا﴾، فَلَا أَدْرِي أَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا؟ (٨) وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ مَرِيضًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَان، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْول، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كَانَ أَبُو مَيْسَرَةَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي ثُمَّ يَبْكِي، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا مَيْسَرَةَ؟ فَقَالَ: أُخْبِرْنَا أَنَّا وَارِدُوهَا، وَلَمْ نُخْبَرْ أَنَّا صَادِرُونَ عَنْهَا (٩).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَخِيهِ: هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ وَارِدٌ النَّارَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ صَادِرٌ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَفِيمَ الضَّحِكُ؟ [قَالَ فَمَا رُئي ضاحكًا حتى لحق بالله] (١٠).
(١) في أ: "سليمان بن مرة".
(٢) في ف: "المؤمنين".
(٣) المسند (٣/٣٢٨) وقال المنذري في الترغيب (٢/٣٠٦) :"رجاله ثقات".
(٤) في ف: "عن".
(٥) في ف: "قال".
(٦) في أ: قالت".
(٧) في ت: "وما منكم".
(٨) تفسير عبد الرزاق (٢/١١).
(٩) تفسير الطبري (١٦/٨٢).
(١٠) زيادة من ف، أ، والطبري.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخَاصِمُ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوُرُودُ (١) الدُّخُولُ؟ فَقَالَ نَافِعٌ: لَا فَقَرَأَ ابْنَ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٨] وَرَدُوا أَمْ لَا؟ وَقَالَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هُودٍ: ٩٨] أورْدٌ هُوَ (٢) أَمْ لَا؟ أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَدْخُلُهَا، فَانْظُرْ هَلْ نَخْرُجُ مِنْهَا أَمْ لَا؟ وَمَا أَرَى اللَّهَ مُخْرِجَكَ مِنْهَا بِتَكْذِيبِكَ فَضَحِكَ نَافِعٌ (٣).
وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رَاشِدٍ الحَرُوري -وَهُوَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ-: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٢] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْلَكَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ أَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هُودٍ: ٩٨]، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦]، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ دُعَاءُ مَنْ مَضَى: اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ سَالِمًا، وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ غَانِمًا (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو رَاشِدٍ، وَهُوَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ يَا أَبَا رَاشِدٍ فَسَنَرِدُهَا، فَانْظُرْ: هَلْ نَصْدُرُ عَنْهَا أَمْ لَا (٥).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا [كَذَلِكَ] (٦) :"وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا" يَعْنِي: الْكُفَّارَ (٧)
وَهَكَذَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّي (٨)، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ: "وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا"، قَالَ: وَهُمُ الظَّلَمَةُ. كَذَلِكَ كُنَّا نَقْرَؤُهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ يَعْنِي: الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فَسَمَّى الْوُرُودَ فِي النَّارِ دُخُولًا وَلَيْسَ بِصَادِرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَرِدُ النَّاسُ [النَّارَ] (٩) كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم".
(١) في ت: "المورود".
(٢) في ت: "أوردهم"، وفي أ: "أوردوها".
(٣) تفسير عبد الرزاق (٢/١١).
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٢).
(٥) تفسير الطبري (١٦/٨٤).
(٦) زيادة من ت، ف، أ
(٧) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٣).
(٨) في أ: "السني".
(٩) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ بِهِ (١). وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا (٢) (٣).
هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ هَاهُنَا مَرْفُوعًا. وَقَدْ رَوَاهُ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرّة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ جَمِيعًا الصِّرَاطَ، وَوُرُودُهُمْ قِيَامُهُمْ حَوْلَ النَّارِ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنِ الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ (٤)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الطَّيْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَعَدْوِ الرَّجُلِ، حَتَّى إِنَّ آخِرَهُمْ مَرًّا رَجُلٌ نُورُهُ عَلَى مَوْضِعَيْ (٥) إِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، يَمُرُّ يَتَكَفَّأُ (٦) بِهِ الصِّرَاطَ، وَالصِّرَاطُ دَحْضُ مَزَلّة، عَلَيْهِ حَسَك كَحَسك القَتَاد، حَافَّتَاهُ مَلَائِكَةٌ، مَعَهُمْ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ، يَخْتَطِفُونَ بِهَا النَّاسَ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. رَوَاهُ (٧) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ، فَتَمُرُّ الطَّبَقَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلّم سَلّم.
وَلِهَذَا شَوَاهِدُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٩).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة عَنِ الجُرَيري، عَنْ [أَبِي السَّلِيلِ] (١٠) عَنْ غُنَيْم بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَكَرُوا وُرُودَ النَّارِ، فَقَالَ كَعْبٌ: تُمْسِكُ النَّارُ لِلنَّاسِ (١١) كَأَنَّهَا مَتْن (١٢) إِهَالَةٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ، بِرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، ثُمَّ يُنَادِيهَا مُنَادٍ: أَنِ امْسِكِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي، قَالَ: فَتَخْسِفُ بِكُلِّ وَلِيٍّ لَهَا، وَلَهِيَ أَعْلَمُ بِهِمْ (١٣) مِنَ الرَّجُلِ بِوَلَدِهِ، وَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةٌ ثِيَابُهُمْ. قَالَ كَعْبٌ: مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَتِهَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمُودٌ ذُو شُعْبَتَيْنِ (١٤)، يَدْفَعُ بِهِ الدَّفْعَ فَيَصْرَعُ بِهِ فِي النَّارِ سَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ (١٥).
(١) المسند (١/٤٣٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٩) وقال: "حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي فلم يرفعه".
(٢) في ت، ف: "مرفوعا".
(٣) سنن الترمذي برقم (٣١٦٠).
(٤) في ف، أ: "البرق الخاطف".
(٥) في أ: "موضع".
(٦) في أ: "فيمر فيكفأ".
(٧) في ت، ف: "ورواه".
(٨) في ت: "مولى الأحوص".
(٩) أما حديث أنس فرواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٣٦٧) وضعف إسناده.
وأما حديث أبي هريرة فهو في صحيح البخاري برقم (٦٥٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٢).
وأما حديث أبي سعيد فهو في صحيح البخاري برقم (٦٥٧٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٣).
(١٠) في هـ: "ابن أبي ليلى" والمثبت من ت، ف، أ، والطبري.
(١١) في ف، أ: "الناس".
(١٢) في أ "بين".
(١٣) في أ: "فتخسف بكل وليها وهي أعلم بهم".
(١٤) في ت، ف، أ: "عمود وشعبتين".
(١٥) تفسير الطبري (١٦/٨٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (١)، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ أُمِّ مُبَشِّر، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَرْجُوَ أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ" قَالَتْ (٢) فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ قَالَتْ (٣) : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٤).
وَقَالَ [الْإِمَامُ] (٥) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (٦)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ -امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ-قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ" قَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٧).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَمِ". (٨)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي الزَّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" يَعْنِي الْوُرُودَ (٩).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا زَمْعَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ (١١)، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةَ (١٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ وعِكًا، وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ" غَرِيبٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١٣).
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْحُمَّى حَظُّ كَلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَخْتِمَهَا عشر
(١) في ت: "شقيق".
(٢) في ت: "قال".
(٣) في أ: "قال".
(٤) المسند (٦/٢٨٥).
(٥) زيادة من ت.
(٦) في ت: "شقيق".
(٧) المسند (٦/٣٦٢).
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٦٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢٦٣٢).
(٩) تفسير عبد الرزاق (٢/١١).
(١٠) مسند الطيالسي برقم (٢٣٠٤).
(١١) في ت: "الخلاعي".
(١٢) في ت: "أبو شعبة".
(١٣) تفسير الطبري (٦/٨٣١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٨٢) من طريق محمد بن يحيى عن أبي المغيرة به.
مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَلَّهُ] (١) أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ" (٢).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُتب يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوِّعًا لَا بِأُجْرَةِ (٣) سُلْطَانٍ، لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنَيْهِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وَإِنَّ الذِّكْرَ فِي سَبِيلِ [اللَّهِ] (٤) يُضْعفُ فَوْقَ النَّفَقَةِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ". وَفِي رِوَايَةٍ: "بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ ضِعْفٍ" (٥)
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ [وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ] (٦) كِلَاهُمَا عَنْ زَبَّانَ (٧)، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ تُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ" (٨).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قَالَ: هُوَ الْمَمَرُّ عَلَيْهَا (٩)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، قَالَ: وُرُودُ الْمُسْلِمِينَ الْمُرُورُ عَلَى الْجِسْرِ بَيْنَ ظَهْرَيْهَا، وَوُرُودُ الْمُشْرِكِينَ: أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الزَّالُّونَ وَالزَّالَّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَقَدْ أَحَاطَ بِالْجِسْرِ يَوْمَئِذٍ سِمَاطان مِنَ الْمَلَائِكَةِ، دُعَاؤُهُمْ: يَا أَللَّهُ سَلِّمْ سَلِّمْ" (١٠).
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قَالَ: قَسَمًا وَاجِبًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [حَتْمًا] (١١)، قَالَ: قَضَاءً. وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (١٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أَيْ: إِذَا مَرَّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ عَلَى النَّارِ، وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ سَقَطَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْعُصَاةِ ذَوِي الْمَعَاصِي، بِحَسَبِهِمْ، نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ مِنْهَا بِحَسْبِ أَعْمَالِهِمْ. فَجَوَازُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَسُرْعَتُهُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُشَفَّعُونَ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ (١٣)، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَكَلَتْهُمُ النَّارُ، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ -وَهِيَ مَوَاضِعُ السُّجُودِ-وَإِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ النَّارِ بِحَسْبِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، فَيُخْرِجُونَ أَوَّلًا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، [ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ] (١٤) حَتَّى يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ثم يخرج الله من النار
(١) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٢) المسند (٣/٤٣٧).
(٣) في ت، ف،: "بأجر".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) رواه أحمد في مسنده (٣/٤٣٧) من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه.
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في أ: "ريان".
(٨) سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨).
(٩) تفسير عبد الرزاق (٢/١١).
(١٠) تفسير الطبري (١٦/٨٣)
(١١) زيادة من ف، أ.
(١٢) في ت: "ابن جرير".
(١٣) في ت: "فيشفع الله الملائكة والنبيين والمؤمنين
(١٤) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧١ - ٧٢ } ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾
وهذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد، إلا سيرد النار، حكما حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه.
واختلف في معنى الورود، فقيل : ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بعد، ينجي الله المتقين. وقيل : ورودها، دخولها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وقيل : الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل بحسب تقواه، ولهذا قال :﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١ - ٧٢} ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
وهذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد، إلا سيرد النار، حكما حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه.
واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بعد، ينجي الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها، فتكون على المؤمنين -[٤٩٩]- بردا وسلاما. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل بحسب تقواه، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي ﴿فِيهَا جِثِيًّا﴾ وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم، وجب لهم (١) الخلود، وحق عليهم العذاب، وتقطعت بهم الأسباب.
(١) كذا في ب، وفي أ: له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَارِدُهَا
مَارًّا بِالصِّرَاطِ المَنْصُوبِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ.
حَتْمًا
مَحْتُومًا لَازِمًا.

إعراب الآية ٧١ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

أيهم، أي من الذين تعاونوا فنظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا. وهذا قول حسن. وقد حكى الكسائي: إنّ التشايع التعاون، «عتيا» على البيان.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٧١ الى ٧٢]

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢)
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قد ذكرنا فيه أقوالا: قال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة قالوا: يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار، فيقال لهم: إنكم وردتموها وهي خامدة.
قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه، أعني في الآية- أن المعنى: وإن منكم إلّا وارد القيامة لأن الله جلّ وعزّ قال في المؤمنين: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [الأنبياء: ١٠٨]، وقال جلّ ثناؤه: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة: ٦٩ والأنعام: ٤٨] ودلّ على أنّ المضمر للقيامة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جلّ وعزّ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا واسم كان فيها مضمر أي كان ورودها. فأما وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لمّا كانت فيها. وهذا من كلام العرب الفصيح الكثير. وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا «١» بفتح الثاء، وقرأ ابن أبي ليلى ثمة «٢» :
«ثم» ظرف إلّا أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني «ذا» والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٧٣ الى ٧٤]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤)
خَيْرٌ مَقاماً منصوب على البيان، وكذا نَدِيًّا وكذا أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فيه خمس قراءات «٣» : قرأ أهل المدينة وريّا بغير همز، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو وَرِءْياً بالهمز، وحكى يعقوب أنّ طلحة قرأ وريا بياء واحدة مخفّفة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هم أحسن أثاثا وزيّا بالزاي فهذه أربع قراءات، قال أبو إسحاق ويجوز هم أحسن أثاثا وريئا بياء بعدها همزة. قال أبو جعفر: قراءة أهل المدينة في هذا حسنة، وفيها تقديران: أحدهما أن يكون «من رأيت» ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء. وكذا هذا حسنا لتتّفق رؤوس الآيات
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٩٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ١٩٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ١٩٨، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤١١، ومعاني الفراء ٢/ ١٧١، والمحتسب ٢/ ٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧١ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِلِيًّا وَإِن

(صُلِيًّا وَإِن) بضم الصاد وإدغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(صِلِيًّا وَإِن) بكسر الصاد وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(صِلِيًّا) بكسر الصاد وإدغام التنوين في الواو بغنة

حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة مريم

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٤٩ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهريها. وورود المشركين: أن يدخلوها. قال: وقال النبي ﷺ: «الزالُّون والزالّات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر سِماطان١ مِن الملائكة، دعواهم يومئذ: يا الله، سلِّم سلِّم»٢٣
التخريج
  1. ١سماطان: صفّان. لسان العرب (سمط).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٦-٥٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختُلِف في المعنيّ بالخطاب في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ على قولين: الأول: عامٌّ للمؤمنين والكافرين. الثاني: خاصٌّ بالكافرين. واختُلِف في الورود على أقوال: الأول: الدخول. الثاني: الحضور. الثالث: ورود المسلمين: المرور على الجسر، وورود المشركين: دخولها. الرابع: ورود المؤمن إليها: ما يصيبه من الحمّى في الدنيا. الخامس: الممر عليها، ثم يصدر الناس بأعمالهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٦٠١) مستندًا إلى السنة القولَ الأخير الذي قاله ابن مسعود من طريق مُرَّة، وابن عباس من طريق مجاهد، وجابر بن عبدالله، والحسن من طريق المبارك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: يَرِدُها الجميعُ ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار. وورودُهموها: هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناجٍ مُسَلَّم، ومُكَدَّس فيها».
٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، فقال: يرِدُونها وهي خامدة، فينجي الله ﴿الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١٠.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، يعني: قَسَمًا كائنًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٧) قولًا أنّ الورود نُسِخ بقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠١]، وانتقده، فقال: «وهذا ضعيف، وليس هذا موضع نسخ».
٤
عن أبي الجَلْد [جيلان بن أبي فروة] -من طريق أبي عمران الجوني- قال: تكون الأرض يومًا نارًا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٥٥.
٥
عن أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل الهمداني] -من طريق أبي إسحاق- أنّه أوى إلى فراشه، فقال: يا ليت أُمِّي لم تلِدْني. فقالت امرأته: يا أبا ميسرة، إنّ الله قد أحسن إليك؛ هداك إلى الإسلام. فقال: أجل، ولكن الله قد بيَّن لنا أنّا واردو النارِ، ولم يُبَيِّن لنا أنّا صادِرون عنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣١٢)، وهناد (٢٢٨)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٤.
٦
عن عبيد بن عمير، قال: حضورها: ورودها١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٥٧) على قول عبيد بقوله: «ومنه قوله تعالى: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص:٢٣]».
٧
عن خالد بن معدان -من طريق بكار بن أبي مروان- قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ قالوا: ربَّنا، ألم تَعِدْنا أنّا نَرِدُ النارَ؟ قال: بلى، ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٦١، وهناد (٢٣١)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٢، والحكيم الترمذي -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٣٣٢-، وإسحاق البستي في تفسيره من طريق ثور ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأعور- قال: يعني: داخلها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٥٧.
٩
عن مجاهد بن جبر قال: الحُمّى في الدنيا حَظُّ المؤمن مِن الورود في الآخرة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٥٨-٥٩) على هذا القول بقوله: «وفي الحديث: «الحُمّى حظُّ كلِّ مؤمن من النار»».
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: الحُمّى حظُّ كُلِّ مؤمن من النار، ثم قرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾. والورود في الدنيا هو الورود في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات -موسوعة ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٢٢٩ (٢٠)-، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٤) بلفظ: مَن حُمَّ من المسلمين فقد وردها.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: الصراط على جهنم يَرِدُون عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الدخول١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي التلخيص (١٤٤).
١٣
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن الوليد-: يعني: الكفار، لا يَرِدُها مؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٦.
١٤
عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العبدي]، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: يحملون على الصراط إلى جهنم، وهي كأنها مَتْنُ إهالَة، فتميل بهم، فيقول الله لجهنم: خذي أصحابك، ودعي أصحابي. فيخسف بهم الصراط، وينجو المؤمنون، وهو قول الله: ﴿فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون﴾ [يس:٦٦]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
١٥
عن الحسن البصري -من طريق المُبارَكِ بن فَضالَة- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الورود: المَمَرُّ عليها مِن غير أن يدخلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنبارى، والبيهقي في البعث.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ إلا داخلها، فيجعلها الله على المؤمن بردًا وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٨.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: هو المَمَرُّ عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن زيد بن أسلم -من طريق حفص-: يقول الله: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ المكذبين بالبعث، ﴿وإن منكم﴾ يا أهل هذا القول ﴿إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٣٧ (٧٦).
١٩
عن ابن أبي ليلى، أنه كان يقول: الورود: الدخول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، يعني: وما منكم أحدٌ إلا داخلها، يعني: جهنم، البر والفاجر، ... يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردًا وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٥-٦٣٦.
٢١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: يقول: الوُرود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول. لَيَرِدَنَّها كلُّ برٍّ وفاجر، في القرآن أربعة أوراد: ﴿فأوردهم النار﴾ [هود:٩٨]، ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾ [مريم:٨٦]، ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩١.
٢٢
عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبدُ الله بن رواحة، فقالت امرأته: ما يُبكيك؟ قال: إني أُنبِئت أنِّي واردٌ النارَ، ولم أُنبَّأ أنِّي صادِرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣١٠)، ، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٥٧، وأحمد في الزهد ص٢٠٠، وهناد ابن السري في الزهد (٢٢٧)، والحاكم ٤‏/‏٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبيهقي في البعث.
٢٣
عن عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابنُ رواحة الخروجَ إلى أرض مؤتة من الشام؛ أتاه المسلمون يُوَدِّعونه، فبكى، فقال: أما -واللهِ- ما بي حُبُّ الدنيا، ولا صَبابَةٌ لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، فقد علمتُ أنِّي واردٌ النارَ، ولا أدري كيف الصدور بعد الورود؟١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١‏/‏١١٨، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏٣٥٨-٣٥٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨‏/‏١٢٣. وهو عند الطبري بسياق آخر.
٢٤
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ ذهب عبدُ الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت المرأةُ، فبَكَت، وجاءت الخادم، فبَكَت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلمّا انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنّه أُنزِلت على رسول الله ﷺ آيةٌ يُنَبِّئني فيها ربِّي -تبارك وتعالى- أنِّي واردٌ النار، ولم يُنَبِّئني أنِّي صادرٌ عنها، فذاك الذي أبكاني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٠٩)، وابن عساكر ٢٨‏/‏١٠٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. كما أخرج عبد الرزاق ٢‏/‏١٠-١١ نحوه مختصرًا من طريق إسماعيل عن قيس.
٢٥
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَرِدُ الناسُ كلُّهم النارَ، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كَحُضْرِ الفرس١، ثم كالرّاكب في رَحْلِهِ، ثم كشَدِّ الرَّجُل، ثم كمَشْيِهِ»٢
التخريج
  1. ١حُضْر الفرس: عَدْوُ الفرس. لسان العرب (حضر).
  2. ٢أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٨٠ (٣٤٢٨)، والحاكم ٢‏/‏٤٠٧ (٣٤٢١)، ٤‏/‏٦٢٩ (٨٧٤١)، وأخرجه أحمد ٧‏/‏٢٠٦-٢٠٧ (٤١٤١) مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٢٠ (٣١١).
٢٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: يَرِد الناسُ الصراطَ جميعًا، ووُرُودُهم قيامُهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم؛ فمِنهم مَن يَمُرُّ مثل البرق، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الريح، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الطير، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود الخيل، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود الإبل، ومنهم مَن يَمُرُّ كعَدْوِ الرجل، حتى إنّ آخرهم مرًّا رَجُلٌ نُورُه على موضع إبهام قدميه، يمر مُتَكَفِّئًا١ به الصراط٢
التخريج
  1. ١مُتَكَفِّئًا: متمايلًا. تاج العروس (كفأ).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٧ بنحوه، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢٧
عن عبد الله بن مسعود، - من طريق أبي الأحوص-، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: ورودُها الصراطَ١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٢٣٢)، والطبراني (٩٠٨٤، ٩١٢١).
٢٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة الهمداني-: أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. قال: وإن منكم إلا داخلُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٤، والحاكم ٤‏/‏٥٨٧، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٦ بلفظ: يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم.
٢٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن السائب- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، قال: الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٧.
٣٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الصراط على جهنم مثلُ حَدِّ السيف، فتمرُّ الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يَمُرُّون على منازلهم، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٧، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٥، والحاكم ٢‏/‏٣٧٥-٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٩/٢٨٢) على هذا الحديث بقوله: «ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم».
٣١
عن عمرو بن الحارث، أنّ بُكيرًا حدثه أنّه قال لِبُسْرِ بن سعيد: إنّ فلانًا يقول: إنّ ورود النار القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة فيجتمع الناسُ نادى مُنادٍ: لِيَلْحَقَ كُلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون. فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى القوس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله -تبارك وتعالى-، فإذا رَأَوْه قاموا إليه، فيذهب بهم، فيسلك بهم على الصراط، وفيه عُلَّيْقُ١، فعند ذلك يُؤذَن بالشفاعة، فيَمُرُّ الناس، والنبيون يقولون: اللهم، سَلِّم سَلِّم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مُسَلَّم، ومُكَدَّسٌ٢ في جهنم، ومخدوش ثم ناجٍ٣
التخريج
  1. ١العُلَّيْقُ: نبات يتعلَّق بالشجر ويَلْتَوي عليه. وقال أبو حنيفة: العُلَّيق: شجر من شجر الشوك لا يَعْظُم، وإذا نَشِب فيه شيء لم يكد يتخلَّص من كثرة شوكه، وشَوكُه حُجَز شداد. قال: ولذلك سمِّي عُلَّيْقًا. لسان العرب (علق).
  2. ٢تَكَدَّسَ الإنسان: إذا دُفِعَ مِن ورائه فسَقَط. تاج العروس (كدس).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٠٠.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لا يبقى أحدٌ إلا دَخَلَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٤ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.
٣٣
عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع عبد الله بن عباس يُخاصِم نافعَ بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابنُ عباس: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ: ﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ [هود:٩٨]، أوَردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى اللهَ مُخْرِجَك منها لتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم الضَّحِكُ إذًا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٧ بنحوه، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١، وهناد (٢٢٩) من طريق مجاهد مختصرًا، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٠-٥٩١ كذلك من طريق عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع ابنَ عباس يُخاصم نافع بن الأزرق، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٤-٢٠٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث. كما أخرج آخره ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٨ من طريق مجاهد. وأورده مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢‏/‏٦٣٥.
٣٤
عن مرزوق بن أبي سلامة، قال: قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس: ما الورود؟ قال: الدخول. قال: لا، الوُرود: الوُقوف على شَفِيرِها. فقال: ويحك! أما تقرأ كتاب الله: ﴿وما أمر فرعون برشيد. يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ [هود:٩٧-٩٨]؟ أفَتَراه -ويحك- إنّما أوقفهم على شفيرها، والله تعالى يقول: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر:٤٦]؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنبارى في المصاحف.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الورود في القرآن أربعة؛ في هود [٩٨]: ﴿وبئس الوِرد المَورُود﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، وفيها [٨٦] أيضًا: ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾، وفي الأنبياء [٩٨]: ﴿حصب جهنم أنتم لها وارِدُون﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، واللهِ، لَيَرِدَنَّ جهنمَ كلُّ برٍّ وفاجر، ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٦٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨١ مختصرًا. كما أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢‏/‏٦٣٥، وذكر فيه قوله تعالى: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ بدل ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: يَرِدُها البَرُّ والفاجر، ألم تسمع قوله: ﴿فأوردهم النار وبئس الورد المورود﴾ [هود:٩٨]، وقوله: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾؟ [مريم:٨٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس- أنّ عمر لَمّا طُعِن قال: واللهِ، لو أنّ لي ما على الأرض مِن شيء لافتديتُ به مِن هول المَطْلَع. فقال ابن عباس: فقلت له: واللهِ، إنِّي لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٣٥٢.
٣٨
عن أبي الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسْأَل عن الورود. فقال: نحن يوم القيامة على كوى أو كدى فوق الناس١، فتُدْعى الأمم بأوثانها وما كانت تَعْبُدُ الأولَ فالأولَ، فينطلق بهم، ويتبعونه. قال: ويُعْطى كلُّ إنسانٍ منافقٌ ومؤمنٌ نورًا، وتَغْشى ظلمةٌ، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم حَسَك٢ وكلاليب تأخذ مَن شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أولُ زمرةٍ كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأَضْوَإ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار مَن قال: «لا إله إلا الله» مِمَّن في قلبه وزنُ شعيرة مِن خير، ثُمَّ يلقون تلقاء الجنة، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها٣
التخريج
  1. ١قال القاضي عياض في تعليقه على نحو هذه الجملة في شرحه لصحيح مسلم إكمال المعلم ١‏/‏٣٧٠: «هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير، وتصحيف». قال: «وصوابه: نجيء يوم القيامة على كوم. هكذا رواه بعض أهل الحديث، وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة على تَلٍّ، وأمتي على تل. وذكر الطبري في التفسير من حديث ابن عمر: فيرقى هو -يعني: محمدًا ﷺ- وأمته على كوم فوق الناس. وذكر من حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل. قال القاضي: فهذا كله يبين ما تغير من الحديث، وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي أو امَّحى فعبَّر عنه بكذا وكذا، وفسره بقوله: أي: فوق الناس. وكتب عليه: انظر تنبيهًا. فجمع النقلة الكل، ونسقوه على أنه من متن الحديث، كما تراه». نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم ٣‏/‏٤٧، ثم قال: «هذا كلام القاضي، وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين».
  2. ٢الحَسَكُ: نبات له ثمرة خشنة تَعْلَقُ بأَصواف الغنم. لسان العرب (حسك).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٩.
٣٩
عن الحسن البصري، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا التَقَوْا يقول الرجل لصاحبه: هل أتاك أنّك وارد؟ فيقول: نعم. فيقول: هل أتاك أنّك خارج؟ فيقول: لا. فيقول: ففيم الضحك إذن؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٠٠.
٤٠
عن أبي العوام، قال: قال كعب الأحبار: هل تدرون ما قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾؟ قالوا: ما كنا نرى ورودَها إلا دخولَها. قال: لا، ولكن ورودُها أن يُجاء بجهنم كأنها مَتْنُ إهالَةٍ١، حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق برِّهم وفاجرِهم ناداها منادٍ: خذي أصحابك، وذَرِي أصحابي. فيخسف بكل ولِيِّ لها، لَهِيَ أعلمُ بهم مِن الوالد بولده، وينجو المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم. قال: وإنّ الخازِن مِن خَزَنَةِ جهنم ما بين منكبيه مسيرةُ سنة، معه عمودٌ مِن حديد له شُعْبَتان، يدفع الدفعة فيَكُبُّ في النار تسعمائة ألف. أو كما قال٢
التخريج
  1. ١مَتْنُ إهالة: أي: ظَهْرُها. والإهالَة: ما أذَبْتَ من الشحم. لسان العرب (أهل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٦٩، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. يقول: «مُجْتازٌ فيها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٢
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، وما ينطِق لسانُها ولا لسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغَيِّبُ له، ويداه ورجلاه يشهدان عليه بما كان يُولِيها، ثم يُدْعى الرجلُ وخَوَلُه وخَدَمُه كمِثل ذلك، ثم يُؤتى بأهل الأسواق، فما هي بقراريط تؤخذ منهم ولا دَوانِق، إلا حسناتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، وسيئاتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، ثم يُؤتى بالجبابرة في مَقامِع مِن حديد، فيُوقَفُون عند رب العالمين، فيقول: سُوقوهم إلى النار. فما أدري أيدخلونها، أو كما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧)، والطبراني في الكبير ٤‏/‏١٤٨ (٣٩٦٩)، وفيه عبد الله بن عبد العزيز. قال العقيلي في الضعفاء ٢‏/‏٢٧٦ بعد سياقه لهذه الرواية مع رواية أخرى مرسلة للزهري: «قال لي عبد الله بن علي، قال محمد بن يحيى: الحديثان منكران جميعًا، والحمل فيهما على عبد الله بن عبد العزيز، وهو ضعيف الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٦٠-١٦١ (١٠٧٦): «قال النيسابوري: حديث منكر، والحمل فيه على عبد الله بن عبد العزيز». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٤٥٥ (٤٤٢٥) عن الحديث: «باطل». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٨): «وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثَّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ١٢‏/‏٦٥٩: «بسند لا بأس به».
٤٣
عن أُمِّ مُبَشِّر، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النارَ أحدٌ شَهِد بدرًا والحديبية». قالت حفصة: أليس الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾؟ قال: «ألم تسمعيه يقول: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٥٩٠ (٢٧٠٤٢)، وابن حبان ١١‏/‏١٢٥ (٤٨٠٠)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠١. وأخرجه مسلم ٤‏/‏١٩٤٢ (٢٤٩٦) بنحوه.
٤٤
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن مات له ثلاثةٌ مِن الوَلَد لم يَبْلُغُوا الحِنثَ لم تَمَسُّه النارُ إلا تَحِلَّة القَسَم». يعني: الورود١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏١٥٥ (٧٧٢١)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٠ (١٧٧٨)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠٥، من طريق معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به. إسناده صحيح.
٤٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموت لمسلم ثلاثةٌ مِن الولد فيَلِجُ النارَ إلا تَحِلَّة القسم». ثم قرأ سفيان: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٧٣ (١٢٥١)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٢٨ (٢٦٣٢)، والثعلبي ٦‏/‏٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤٦
عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن حَرَسَ مِن وراء المسلمين في سبيل الله مُتَطَوِّعًا لا يأخذه سلطان؛ لم يرَ النّار بعينه إلا تَحِلَّة القَسَم، فإن الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٧٩ (١٥٦١٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠٤-٦٠٥. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٢٦٤ (٥٢٥٧): «رواه رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. ورشدين ليس بشيء». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٥٩ (١٩١٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٨٧ (٩٤٨٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالًا من رشدين».
٤٧
عن أبي سُمَيَّة، قال: اختلفنا في الورود؛ فقال بعضُنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله، فذكرتُ له، فقال -وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه-: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا مِن بردهم، ثم يُنَجِّي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٣٩٦-٣٩٧ (١٤٥٢٠)، والثعلبي ٦‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. قال المنذري في الترغيب والترغيب ٤‏/‏٢٣١ (٥٤٩١): «ورواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٥٢: «غريب، ولم يخرجوه». وقال في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٩٦: «لم يخرجوه في كتبهم، وهو حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٥ (١١١٥٩): «ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨‏/‏٢٠٧ (٧٧٩٦): «مدار أسانيدهم على أبي سمية، وهو مجهول». وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣‏/‏٦٦٧: «رواه أحمد، والبيهقي، بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٣٠٤ (٤٧٦١): «ضعيف».
٤٨
عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الورود. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هو الدُّخُول، يَرِدُون النارَ حتى يخرجوا منها، فآخر مَن يبقى رجلٌ على الصراط يزحف، فيرفع الله -تبارك وتعالى- له شجرة، قال: فيقول: أيْ ربِّ، أدْنِني منها. قال: فيُدنيه الله -تبارك وتعالى- منها. قال: ثم يقول: أي ربِّ، أدخِلني الجنة. قال: فيدخله الجنة. قال: فيقول: سَلْ. قال: فيسأل. قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها...» الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في الإيمان ٢‏/‏٨٢٥، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠٤، من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابرًا يقول... وذكره. إسناده صحيح.
٤٩
عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنث؛ لم يَرِدِ النارَ إلا عابرَ سبيل». يعني: الجواز على الصراط١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏١٨٤٢ (٤٦٤٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٥٥ (٣٠٥٥): «رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦ (٣٩٧٦) بعد عزوه للطبراني: «ورجاله موثقون، خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي، ولم أجد مَن تَرْجَمَهُ».

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله علية وسلم يعود رجلًا مِن أصحابه وعِكًا، وأنا معه، فقال: «إنّ الله يقول: هي ناري، أُسَلِّطها على عبدي المؤمن؛ لتكون حظَّه مِن النار في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٢٢ (٩٦٧٦)، وابن ماجه ٤‏/‏٥٢١ (٣٤٧٠)، والحاكم ١‏/‏٤٩٦ (١٢٧٧)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٩٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٩١٣-٩١٤ (٣٢٣٨): «رواه البيهقي بإسناد حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٥٥ تعليقًا على رواية ابن جرير: «غريب، ولم يخرجوه من هذا الوجه». وقال في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٩٤: «وهذا إسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٦١ (٩٠٢١): «هذا إسناد صحيح، رجاله موثقون». وأورده الألباني الصحيحة ٢‏/‏٩٨ (٥٥٧).
٢
عن يعلى ابن مُنْيَة، عن النبي ﷺ، قال: «تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جُزْ، يا مؤمن، فقد أطفأ نورُك لهبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢‏/‏٢٥٨-٢٥٩ (٦٦٨)، والبيهقي في الشعب ١‏/‏٥٧٧-٥٧٨ (٣٦٩). وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٢٧. قال البيهقي: «تفرَّد به سليم بن منصور، وهو منكر». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٩٧: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢٥٣: «غريب، وفيه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٦٠ (١٨٤٤٦): «فيه سليم بن منصور بن عمار، وهو ضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٦٢ (٣٤٤): «في سنده منصور بن عمار الواعظ الشهير، قال أبوحاتم: إنه ليس بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وأورد له هذا الحديث في كامله، وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى، وأرجو أن يكون صحيحًا». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٥٥: «فيه ضعف وانقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٢١ (٣٤١٣): «ضعيف».
٣
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهري جهنم». قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عُقَيْفاءُ، تكون بنجد، يقال لها: السَّعدان، المؤمن عليها كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مَخْدُوش، ومَكْدُوس في نار جهنم، حتى يَمُرَّ آخرُهم يسحب سَحْبًا، فما أنتم بأشدَّ لي مناشدة في الحق، قد تبين لكم مَن المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنّهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربَّنا، إخواننا، كانوا يُصَلُّون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا. فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ دينار من إيمان فأخرجوه. ويُحَرِّم اللهُ صُورَهم على النار، فيأتونهم وبعضُهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيُخْرِجون مَن عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ نصف دينار فأخرِجوه. فيُخْرِجون مَن عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرَّةٍ مِن إيمان فأخرِجوه. فيُخْرِجون مَن عرفوا -قال أبو سعيد: فإن لم تُصَدِّقوني فاقرءوا: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾ [النساء:٤٠]-، فيَشْفَعُ النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي. فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقوامًا قد امتُحِشوا١، فيُلْقَون في نهرٍ بأفواه الجنة يُقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبَّة في حَمِيل السَّيْل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنةَ بغير عمل عملوه، ولا خيرٍ قدَّموه. فيُقال لهم: لكم ما رأيتم ومثلُه معه»٢
التخريج
  1. ١امتحشوا -بضم المثناة وكسر الحاء على ما لم يسم فاعله، وضبطه الأصيلي بفتحهما-: يقال: محشته النار: أي أحرقته، والمحش: احتراق الجلد، وظهور العظم. وقال الداودي معناه: انقبضوا واسودوا. فتح الباري ١‏/‏١٨٦.
  2. ٢أخرجه البخاري ٩‏/‏١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١‏/‏١٦٧ (٣٠٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠٣-٦٠٤.
٤
عن المغيرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «شعارُ المسلمين على الصراط يوم القيامة: اللهم، سلِّم سلِّم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٤٢٩ (٢٦٠١)، والحاكم ٢‏/‏٤٠٧ (٣٤٢٢)، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث المغيرة بن شعبة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حبان في كتاب المجروحين ٢‏/‏٥٤-٥٥ (٥٩٢) في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق: «كان مِمَّن يقلب الأخبار والأسانيد، وينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يَحِلُّ الاحتجاج بخبره». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٢١٢ (٥٠٨): «رواه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو الذي يُقال له: عباد بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن المغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن هذا مُنكَر الحديث عن الثقات، وقال أحمد بن حنبل: ليِّن الحديث. ورضي القول فيه يحيى بن معين». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٤٣٤ (١٥٣١): «هذا حديث لا يصح». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٤١ (١٩٧٣): «ضعيف».
٥
عن الحسن البصري، قال: قال رجل لأخيه: يا أخي، هل أتاك أنّك واردٌ النارَ؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنّك خارجٌ منها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟! فما رُئِي ضاحكًا حتى مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣١١).

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾، قال: قَسَمًا واجِبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٠٦.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿حتما مقضيا﴾. قال: الحَتْمُ: الواجب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصلت وهو يقول: عبادك يخطئون وأنت ربٌّ بكفيك المنايا والحُتُوم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١‏/‏٩٧ (١١٦)، والطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٦-.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿حتما مقضيا﴾، قال: قضاء مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٠٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٨ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النَّحْويِّ- في قوله: ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾، قال: قَسَمًا واجبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١‏/‏٢٥٦ (١٤٤).
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾، يقول: قَسَمًا واجبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٠٦.
٦
عن مقاتل بن سليمان: ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾، قال: قضاءً واجبًا قد قضاه في اللوح المحفوظ أنّه كائن لا بُدَّ، غير الأنبياء عليهم السلام، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٦.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿حتما مقضيا﴾، قال: قضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٦٠٥.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن السائب، عن رجل- أنّه قرأ: (وإن مِّنْهُمْ إلّا وارِدُها). يعني: الكفار. قال: لا يَرِدُها مُؤْمِنٌ. كذا قرأها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن الأنباري، والبيهقي في البعث. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٩.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن الوليد الشَّنِّيِّ- أنه قرأ: (وإن مِّنْهُمْ إلّا وارِدُها). قال: وهم الظَّلَمة. كذلك كُنّا نقرؤها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٢٤٨- واللفظ له. وعند ابن جرير: يعني الكفار، لا يَرِدُها مؤمن.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة مريم

٨ وقفات في هذه الآية

  • سورة مريم آية (71-72)

    — عبدالله بلقاسم

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 71،72)

    — عقيل الشمري

  • لما نزلت : ﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتمًا مَقضِيًّا ﴾ ذهب عبد الله بن رواحة لبيته فبكى ثم قال : لقد أنزلت على رسول الله ﷺ آية ينبئني فيها ﷲ أني وارد النار،ولم ينبئني أني صادر عنها.

    — تدبر

  • قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) وقد قال تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (101)) ؟ . جوابه: أدن ورود المؤمنين: الجواز على الصراط، والكفار والعصاة يدخلونها أو أن الخطاب لمن تقدم ذكرهم في قوله (أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) إلى قوله تعالى: (صليا (70) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (لترون الجحيم) وفيه توكيد الخبر وقال تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) . الآيتين جوابه: تقدم في سورة الأنبياء. وقيل: هو خطاب للمشركين خاصة، والمراد رؤية دخول وحلول فيها، وهو عين اليقين. وقيل: هو الخطاب للناس كقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) فالمؤمن ناج منها والكافر داخل فيها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (71-72): *انظر آية (68).↑↑↑

    — حسام النعيمي

  • .*(قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) النمل) وقوله (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء) وقوله تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) مريم) فهل هناك لمسة بيانية بين الردف والورود؟(د.فاضل السامرائي) ردف معناه لحق ووصل يعني عسى أن يكون لحق بكم هذا الشيء، (ردِف) فعل ماضي. هناك رِدف ورديف الرديف هو خلف الراكب "كنت ردف النبي" الرديف هو الذي يكون خلف الراكب. *(وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) مريم) هل معنى الآية أننا كلنا سنذهب إلى النار؟ وهناك آية أخرى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) النمل) والورود على النار فزع وسنكون في حالة فزع إذا وردنا على النار والله تعالى يقول (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) مريم) فما معنى الورود؟(د.فاضل السامرائى) في الحديث يوضع الصراط على متن جهنم وكل المكلّفين سيمرّون عليه فمنهم من يمر عليه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح المرسلة ومنهم من ينكفيء إذن صار الورود للجميع لأن الصراط يضرب على متن جهنم أي فوق جهنم وكل الخلق يمرون عليه فالورود عام. قوله تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) كأنما أقسم فكأنها تحلة القسم هذا بالنسبة للمسلمين والكفار يسقطون فيها. بالنسبة للكفرة هو الورود والآخرون على قدر أعمالهم منهم كالبرق الخاطف ومنهم كالريح المرسلة. في قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ (23) القصص) الورود هنا هو المجيء لمكان. أما في (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) الكفرة هم الداخلون في جهنم. ورد في اللغة بمعنى محل الشرب، ورد ماء مدين أي وصل إلى محل الشرب. أقسم تعالى على الورود (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) ولم يقسم على الخروج منها (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) مريم) ما قال إن المتقين ينجون منها لأن الله تعالى هو الذي يُنجي حتى المتقين لا ينجون بأنفسهم وإنما ربنا هو الذي يُنجيهم. إذن المرور على الصراط على متن جهنم بالنسبة للمسلمين هو حسب الأعمال والكفرة يدخلون فيها. (وإن منكم إلا واردها) (وإن) هذا للحصر لا يتخلف أحد و(إن) هنا نافية يعني وما منكم أحد إلا واردها هذه مثل قوله تعالى (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) الطارق) (إن) بمعنى نافية وهذه فيها قصر وحصر طالما جاءت (إلا) مع (إن).

    — فاضل السامرائي

  • استعذ بالله من عذاب جهنم؛ فقد ثبت ورودك لها لكن لم يثبت لك النجاة منها، ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

الناسخ والمنسوخ في الآية ٧١ من سورة مريم

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾

قوله تعالى: ﴿وإن مِنْكُم إلاَّ واردُهَا﴾ الآية.
قال قوم: إنه منسوخ بقوله: ﴿إنّ الّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]- الآية -.
ولا يحسن هذا لأنه خبر لا يجوز نسخه.
وأيضاً فإنَّ النَّسْخَ: إِزالةُ الحكم كُلِّه، وهذا لا يزول حُكْمُه كُلُّه، لا بدّ من ورود خلق كثير إلى النار. ولكنه تخصيص وبيان أنّ من سبقت له الحسنى لا يَرِدُها. وهذا إنما يكون على قول من قال: الورودُ لازمٌ للجميع، ثم يُبْعَدُ منها منهم من سبقت له الحسنى.
فأما من قال: إن الآية في الورود للكفار خاصة فلا تخصيص فيها ولا نسخ. وهذه الآية قد بسطنا الاختلاف فيها في كتاب الهداية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧١ من سورة مريم

٨ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(71) And there is none of you except he will come to it.[823] This is upon your Lord an inevitability decreed.
[823]- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال