تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن منكم إلا واردها ) معناه : وما منكم إلا واردها. واختلفوا فيما ينصرف إليه قوله :( واردها ) قال ابن عباس : هي النار، قال : والورود هو الدخول، وقال : يدخلها البر والفاجر، ثم ينجو البر، ويبقى الفاجر. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال : تمارا ابن عباس ونافع بن الأزرق(١) في الورود، فقال ابن عباس : هو الدخول، وتلا قوله تعالى :( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) (٢) ثم قال : يا نافع، أنا وأنت داخلها، وأرجو أن ينجيني الله منها، ولا ينجيك منها، لأنك كذبت به.
قال الشيخ الإمام الأجل أبو المظفر السمعاني : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة، قال : أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] (٣) قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المقرىء قال : حدثنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان(٤).
وروى قرة عن ابن مسعود أن الناس يردون النار، ويصدر المؤمنون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البصر، ثم كالريح ثم كحضر الفرس، ثم كشد الرجل، ثم كالماشي.
وعن ابن ميسرة أنه كان يدخل داره فيبكي، فيقال له : ما يبكيك ؟ فيقول : الله تعالى أنبأنا أنا نرد النار، ولم ينبئنا(٥) أنا صادرون عنها.
وعن الحسن البصري أنه قال :«حق لابن آدم أن يبكي. . . وذكر نحوا من هذا ».
والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الكفار. هذا قول عكرمة وسعيد بن جبير. وقرىء في الشاذ :" وإن منهم إلا واردها ". وعلى هذا كثير من أهل العلم، واستدلوا بقوله تعالى :( إن الذين سبقت لهم من الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) (٦).
والقول الثالث : أن المراد من الورود هو الحضور والرؤية دون الدخول. وهذا قول الحسن وقتادة، وقد يذكر الورود بمعنى الحضور، قال الله تعالى :( ولما ورد ماء مدين ) (٧) أي : حضر. وقال زهير شعرا :
والقول الرابع، وروي عن ابن مسعود قال : وإن منكم إلا واردها : القيامة. وقد استحسنوا هذا القول لتقدم ذكر القيامة.
والقول الخامس : أن الصراط.
وفي الآية قول سادس : روي عن مجاهد أنه قال : ورود النار هو الحمى في الدنيا.
وفي بعض المسانيد عن النبي ﷺ أنه عاد رجلا من وعك -أبي : الحمى- به، فقال :«يقول الله تعالى : هي ناري(٨) أسلطها على من شئت من المؤمنين، ليكون حظه من نار جهنم »(٩).
وفي بعض الأخبار :«الحمى ( كي ) (١٠) من جهنم، وهي حظ المؤمن من النار »(١١).
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء »(١٢).
وأولى الأقاويل هو القول الأول، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«من قدم من الولد لم يلج النار، إلا تحلة القسم »(١٣).
وفي بعض الأخبار :«أنها تستعر على الكفار، وتخمد تحت أقدام المؤمنين »(١٤).
روى خالد بن معدان عن النبي ﷺ أنه قال :«يدخل الله قوما من المؤمنين الجنة، فيقولون : ألم تعدنا ربنا أن ندخل النار ؟ فقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة »(١٥).
وقوله :( كان على ربك حتما مقضيا ) أي : لازما يصيب به.
قال الشيخ الإمام الأجل أبو المظفر السمعاني : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة، قال : أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] (٣) قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المقرىء قال : حدثنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان(٤).
وروى قرة عن ابن مسعود أن الناس يردون النار، ويصدر المؤمنون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البصر، ثم كالريح ثم كحضر الفرس، ثم كشد الرجل، ثم كالماشي.
وعن ابن ميسرة أنه كان يدخل داره فيبكي، فيقال له : ما يبكيك ؟ فيقول : الله تعالى أنبأنا أنا نرد النار، ولم ينبئنا(٥) أنا صادرون عنها.
وعن الحسن البصري أنه قال :«حق لابن آدم أن يبكي. . . وذكر نحوا من هذا ».
والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الكفار. هذا قول عكرمة وسعيد بن جبير. وقرىء في الشاذ :" وإن منهم إلا واردها ". وعلى هذا كثير من أهل العلم، واستدلوا بقوله تعالى :( إن الذين سبقت لهم من الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) (٦).
والقول الثالث : أن المراد من الورود هو الحضور والرؤية دون الدخول. وهذا قول الحسن وقتادة، وقد يذكر الورود بمعنى الحضور، قال الله تعالى :( ولما ورد ماء مدين ) (٧) أي : حضر. وقال زهير شعرا :
| ولما وردن الماء زرقا جمامه | تركن عصي الحاضر المتخيم |
والقول الخامس : أن الصراط.
وفي الآية قول سادس : روي عن مجاهد أنه قال : ورود النار هو الحمى في الدنيا.
وفي بعض المسانيد عن النبي ﷺ أنه عاد رجلا من وعك -أبي : الحمى- به، فقال :«يقول الله تعالى : هي ناري(٨) أسلطها على من شئت من المؤمنين، ليكون حظه من نار جهنم »(٩).
وفي بعض الأخبار :«الحمى ( كي ) (١٠) من جهنم، وهي حظ المؤمن من النار »(١١).
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء »(١٢).
وأولى الأقاويل هو القول الأول، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«من قدم من الولد لم يلج النار، إلا تحلة القسم »(١٣).
وفي بعض الأخبار :«أنها تستعر على الكفار، وتخمد تحت أقدام المؤمنين »(١٤).
روى خالد بن معدان عن النبي ﷺ أنه قال :«يدخل الله قوما من المؤمنين الجنة، فيقولون : ألم تعدنا ربنا أن ندخل النار ؟ فقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة »(١٥).
وقوله :( كان على ربك حتما مقضيا ) أي : لازما يصيب به.
١ - في "ميزان الاعتدال": نافع بن الأزرق الحروري من رءوس الخوارج ذكره الجوزاني في كتاب الضعفاء. وزاد الحافظ ابن حجر في اللسان: وإليه تنسب طائفة الأزارقة..
٢ - الأنبياء: ٩٨..
٣ - في "الأصل وك": فارس، وهو أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي العبقسي يروى عن ابي محمد المقرئ وعنه أبو علي الشافعي، كما في ترجمته من الأنساب (٤/١٤٣)، وهذا السند من الأسانيد الدائرة للمصنف في تفسيره..
٤ - زاد في "الأصل وك": الآية، ولا معنى لها هنا..
٥ - في "ك": ولم يبين لنا..
٦ - الأنبياء: (١٠١-١٠٢)..
٧ - القصص: ٢٣..
٨ - في "ك": هي النار..
٩ - رواه الترمذي في سننه (٤/٣٥٩ رقم ٢٠٨٨)، وابن ماجه (٢/١١٤٩ رقم ٣٤٧٠)، والحاكم (١/٣٤٥) وصححه جميعهم من حديث أبي هريرة، وضعفه الحافظ ابن حجر في تلخيصه لتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي..
١٠ - ليس في "ك"..
١١ - ورد في هذا الباب أحاديث عن عائشة، وأنس، وأبي ريحانة، وأبي أمامة، وعثمان، وابن مسعود، وسعد بن معاذ. وقال الحافظ بعدما أورد هذه الأحاديث في تلخيصه لتخريج أحاديث الكشاف: وكلها ضعيفة. انظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/٣٣٤-٣٣٦ رقم ٧٧٣)..
١٢ - متفق عليه من حديث عائشة، وابن عمر، ورافع بن خديج: رواه البخاري (رقم: ٣٢٦٣، ٥٧٢٥، ٣٢٦٤، ٥٧٢٣، ٣٢٦٢، ٥٧٢٦)، ومسلم (١٤/٢٨١-٢٨٦، رقم: ٢٢٠٩، ٢٢١٢)..
١٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة: رواه البخاري (٣/١٤١ رقم ١٢٥١، وطرفه: ٦٦٥٦)، ومسلم (١٦/٢٧٧-٢٧٨ رقم ٢٦٣٢)..
١٤ - هو في معنى ما بعده..
١٥ - عزاه في الدر (٤/٣٠٨-٣٠٩) إلى ابن أبي شيبة، وهناد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن الأنباري في المصاحف عن خالد بن معدان قوله..
٢ - الأنبياء: ٩٨..
٣ - في "الأصل وك": فارس، وهو أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي العبقسي يروى عن ابي محمد المقرئ وعنه أبو علي الشافعي، كما في ترجمته من الأنساب (٤/١٤٣)، وهذا السند من الأسانيد الدائرة للمصنف في تفسيره..
٤ - زاد في "الأصل وك": الآية، ولا معنى لها هنا..
٥ - في "ك": ولم يبين لنا..
٦ - الأنبياء: (١٠١-١٠٢)..
٧ - القصص: ٢٣..
٨ - في "ك": هي النار..
٩ - رواه الترمذي في سننه (٤/٣٥٩ رقم ٢٠٨٨)، وابن ماجه (٢/١١٤٩ رقم ٣٤٧٠)، والحاكم (١/٣٤٥) وصححه جميعهم من حديث أبي هريرة، وضعفه الحافظ ابن حجر في تلخيصه لتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي..
١٠ - ليس في "ك"..
١١ - ورد في هذا الباب أحاديث عن عائشة، وأنس، وأبي ريحانة، وأبي أمامة، وعثمان، وابن مسعود، وسعد بن معاذ. وقال الحافظ بعدما أورد هذه الأحاديث في تلخيصه لتخريج أحاديث الكشاف: وكلها ضعيفة. انظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/٣٣٤-٣٣٦ رقم ٧٧٣)..
١٢ - متفق عليه من حديث عائشة، وابن عمر، ورافع بن خديج: رواه البخاري (رقم: ٣٢٦٣، ٥٧٢٥، ٣٢٦٤، ٥٧٢٣، ٣٢٦٢، ٥٧٢٦)، ومسلم (١٤/٢٨١-٢٨٦، رقم: ٢٢٠٩، ٢٢١٢)..
١٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة: رواه البخاري (٣/١٤١ رقم ١٢٥١، وطرفه: ٦٦٥٦)، ومسلم (١٦/٢٧٧-٢٧٨ رقم ٢٦٣٢)..
١٤ - هو في معنى ما بعده..
١٥ - عزاه في الدر (٤/٣٠٨-٣٠٩) إلى ابن أبي شيبة، وهناد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن الأنباري في المصاحف عن خالد بن معدان قوله..