مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾
واعلم أنه تعالى لما قال من قبل :﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ ثم قال :﴿ثم لنحضرنهم حول جهنم﴾ أردفه بقوله :﴿وإن منكم إلا واردها﴾ يعني جهنم واختلفوا فقال بعضهم المراد من تقدم ذكره من الكفار فكنى عنهم أولا كناية الغيبة ثم خاطب خطاب المشافهة، قالوا : إنه لا يجوز للمؤمنين أن يردوا النار ويدل عليه أمور : أحدها : قوله تعالى :﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ والمبعد عنها لا يوصف بأنه واردها. والثاني : قوله :﴿لا يسمعون حسيسها﴾ ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها. وثالثها : قوله :﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ وقال الأكثرون : إنه عام في كل مؤمن وكافر لقوله تعالى :﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فلم يخص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى