جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى ﴿ثُمّ نُنَجّي الّذِينَ اتّقَواْ وّنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : ثم ننجي من النار بعد ورود جميعهم إياها، الذين اتقوا فخافوه، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيّا يقول جلّ ثناؤه : وندع الذين ظلموا أنفسهم، فعبدوا غير الله، وعصَوا ربهم، وخالفوا أمره ونهيه من النار، جثيا، يقول : بروكا على ركبهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جثِيا على ركبهم.
حدثنا الحسن ابن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزّاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وَنَذَرُ الظّالِمينَ فِيها جِثِيّا على ركبهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيّا قال : الجُثِيّ : شرّ الجلوس، لا يجلس الرجل جاثيا إلاّ عند كرب ينزل به.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله ثُمّ نُنَجّي الّذِينَ اتّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيّا إن الناس وردوا جهنم وهي سوداء مظلمة، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم، فأنجوا منها. وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم، واحْتُبِسوا بذنوبهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إلا تَحِلَّةِ القَسَمِ" يعني: الورود.
وأما قوله (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم معناه: كان على ربك قضاء مقضيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (حَتْما) قال: قضاء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال قضاء.
وقال آخرون: بل معناه: كان على ربك قسَما واجبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزّبرقان، قال: سمعت السديّ يذكر عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: قسما واجبا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يقول: قسما واجبا.
قال أبو جعفر: وقد بيَّنت القول في ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (ثُمَّ نُنَجِّي) من النار بعد ورود جميعهم إياها، (الَّذِينَ