محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة مريم في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة مريم

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذِينَ هُمْ أَوْلَىَ بِهَا صِلِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كلّ شيعة أولاهم بشدّة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة. وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك ما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج ثُمّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بالّذِينَ هُمْ أوْلَى بِها صِليّا قال : أولى بالخلود في جهنم.
قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كلّ شيعة من الكفرة أشدّهم كفرا، ولا شكّ أنه لا كافر بالله إلا مخلّد في النار، فلا وجه، وجميعهم مخلدون في جهنم، لأن يقال : ثم لنحن أعلم بالذين هم أحقّ بالخلود من هؤلاء المخلدين، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا. وقد يحتمل أن يكون معناه : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا. والصليّ : مصدر صليت تصلي صليا، والصلي : فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل، فصارت ياء مشدّدة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أشدّهم على الله عتوّا، فلنبدأنّ بإصلائه جهنم. والتشايع في غير هذا الموضع: التفرّق; ومنه قول الله عزّ ذكره: (وَكَانُوا شِيَعًا) يعني: فرقا; ومنه قول ابن مسعود أو سعد؛ إني أكره أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: شيَّعت بين أمتي، بمعنى: فرّقت.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾


يقول تعالى ذكره:
ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كلّ شيعة أولاهم بشدّة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة.
وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا) قال: أولى بالخلود في جهنم.
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كلّ شيعة من الكفرة أشدّهم كفرا، ولا شكّ أنه لا كافر بالله إلا مخلَّد في النار، فلا وجه، وجميعهم مخلدون في جهنم، لأن يقال: ثم لنحن أعلم بالذين هم أحقّ بالخلود من هؤلاء المخلدين، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا. وقد يحتمل أن يكون معناه: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا. والصلّي: مصدر صليت تصلي صليا، والصليّ: فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل، فصارت ياء مشدّدة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾


يقول تعالى ذكره: وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيراهموها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أمّ الكتاب.
واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: الدخول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا فقرأ ابن عباس: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) أورود هو أم لا؟ وقال (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال. قال أبو راشد الحروري: ذكروا هذا فقال الحروري: لا يسمعون حسيسها، قال ابن عباس: ويلك أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، وقوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانما.
قال ابن جريج: يقول: الورود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول، ليردنها كل برّ وفاجر في القرآن أربعة أوراد (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) و (حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، وقوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يعني البرّ والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وَقَالَ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان، قال: قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة: ألم
يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة.
قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال: جامدة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: ثني أبو عمران الجوني، عن أبي خالد قال: تكون الأرض يومًا نارًا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكلّ وليّ لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم. قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيره سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة، فيصرع به في النار سبعمائة ألف.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: بكى عبد الله بن رواحة في مرضه، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك، قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة: إني قد علمت إنى وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا؟.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدّي يذكر عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: داخلها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: يدخلها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله (وإن منكم إلا واروها) فلا أدري أنجو منها، أم لا؟.
وقال آخرون: بلّ هو المرّ عليها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) يعني جهنم مرّ الناس عليها.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: هو المرّ عليها.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: الصراط على جهنم مثل حدّ السيف، فتمرّ الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرّون والملائكة يقولون: اللهمّ سلم سلم.
وقال آخرون: بل الورود: هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن الوليد الشني، قال: سمعت عكرمة يقول (وإن منكم إلا واردها) يعني الكفار.
وقال آخرون: بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها، قال: وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "الزَّالُّونَ والزَّالاتٌ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وقد أحَاطَ الجِسْرَ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَوْمَئِذٍ يا اللهُ سَلِّمْ ".
وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمَّى ومرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا).
حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال: "إنَّ اللهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنُ، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ".
وقال آخرون: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني السديّ، عن مرّة، عن عبد الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: يردُونها ثم يصدون عنها بأعمالهم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبه، عن السدّي، عن مرّة، عن عبد الله، بنحوه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يُقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا؟.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كوى أو كرى، فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأوّل فالأوّل، فينطلق بهم ويتبعونه، قال: ويعطى كلّ إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضواء نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحلّ الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير، ثم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكيرا حدّثه أنه قال لبسر بن سعيد: إن فلانا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: "إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد: ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمرّ الناس، والنبيون يقولون: اللهمّ سلم سلم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مسلم ومنكوس في جهنم ومخدوش، ثم ناج.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها.
* ذكر الأخبار المروية عن رسول الله ﷺ بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ، قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ؟ فقال رسول الله: "فمَهْ (ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ".
حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمّ مبشر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي لأرْجُو أنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ، قالت: فقلت يا رسول الله، أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ؟ قال: فَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) ؟ ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العِتْواري، أحد بني ليث، وكان في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخُدريّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُوضَعُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسكٌ كحَسكِ السَّعْدانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَناج مُسْلِمٌ ومجْرُوحٌ بِهِ، ثُمَّ ناجٍ ومُحْتَبِسٌ ومُكَدَّسٌ فيها، حتى إذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ القضَاءِ بَينَ العِبَادِ تَفَقَّدَ المُؤْمِنُونَ رِجَالا كانُوا مَعَهُم في الدُّنْيَا يُصلُّون صلاتَهُمْ، ويُزَكُّونَ زكاتَهُمْ ويَصُومُون صِيامَهُمْ، ويَحُجُّونَ حجَّهُمْ، وَيغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أيْ ربَّنا عبادٌ مِنْ عِبادِكَ كانُوا مَعَنا في الدُّنْيا، يُصلُّون صلاتَنَا، ويُزَكُّونَ زكاتَنا، ويَصُومُونَ صِيامَنَا، ويحُجُّونَ حَجَّنا، وَيغْزُونَ غَزْونا، لا نَراهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إلى النَّار، فَمَنْ وجَدْتُمْ فِيها مِنْهُمْ فأخْرِجُوهُ، فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أخَذَتْهُم النَّار على قَدْرِ أعمالِهِمْ، فَمِنْهمْ مَنْ أخَذَتْهُ النَّارُ إلى قَدَمَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى نِصْفِ ساقِيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إلى
ثَدْيَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أخَذَتهُ إلى عُنُقِهِ ولمْ تَغْشَ الوُجُوهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْها، فَيَطْرَحُونَهُمْ في ماءِ الحَياةِ؛ قِيلَ: وما ماءُ الحَياةِ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ غُسْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ تَشْفَعُ الأنْبِياءُ فِي كُلّ مَنْ كانَ يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْها، ثُمَّ يَتَحننُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلى مَنْ فِيها، فَما يَتْرُكُ فيها عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقال ذَرَّةٍ مِنَ الإيمَانِ إلا أخْرَجَهُ مِنْها".
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث بن خالد، عن يزيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدريّ، أن رسول الله ﷺ قال: "يُؤْتَي بالجِسْرِ - يعني يوم القيامة - فَيُجْعَلُ بينَ ظَهْرِيْ جَهَنَّمَ، قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مَدحَضَةٌ مزَلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفاء تكُونُ بِنَجْدٍ، يُقالُ لَهَا السَّعْدانُ، يَمُرُّ المُؤْمِنُونَ عَلَيْها كالطَّرفِ والبَرْقِ وكالرِّيحِ، وكأجاوِدِ الخَيْلِ والرِّكاب، فَناجٍ مُسْلِمٌ، ومَخْدُوشٌ مُسْلِمٌ، ومَكْدُوسٌ في جَهَنَّم، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبا، فَمَا أنْتُمْ بأشدّ مُناشَدَةً لي في الحَقِّ قَد تَبَيَّنَ لَكْمْ، مِنَ المُؤْمِنِينَ يَومَئذٍ للجبَّارِ تَبارَك وَتَعالى، إذَا رأوْهُمْ قَدْ نَجَوْا وَبَقي إخْوانُهُم".
حدثني أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هُوَ الدُّخولُ، يَرِدُونَ النَّارَ حتى يَخْرُجُوا مِنْها، فآخِرُ مَنْ يَبْقَى رَجُلٌ عَلى الصِّراطِ يَزْحَف، فَيرْفَعُ اللهُ لَهُ شَجَرَةً، قالَ: فَيَقُولُ: أيْ رَبّ أدْنِنِي مِنْها، قالَ: فَيُدْنيهِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالى مِنْها، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبّ أدْخِلْنِي الجَنَّةَ، قالَ: فَيَقُولُ: سَلْ، قالَ: فَيَسألُ، قال: فَيَقُولُ: ذلكَ لَكَ وَعَشْرَةُ أضعافِهِ أوْ نَحْوَها; قال: فَيَقُولُ: يا ربّ تَسْتهزِئُ بِي؟ قالَ: فَيَضْحَكُ حتى تَبْدُوَ لَهْوَاتُهُ وأضْرَاسُهُ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب "ح "; وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ أَحَدٌ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ غَيْرَهُ تبارك وتعالى وتقدس اسمه.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٦ الى ٧٠]

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَتَعَجَّبُ وَيَسْتَبْعِدُ إِعَادَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [الرَّعْدِ: ٥] وَقَالَ: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس: ٧٧- ٧٩] وقال هاهنا:
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً يَسْتَدِلُّ تَعَالَى بِالْبَدَاءَةِ عَلَى الْإِعَادَةِ، يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا، أَفَلَا يُعِيدُهُ وَقَدْ صَارَ شَيْئًا، كَمَا قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرُّومِ: ٢٧] وَفِي الصَّحِيحِ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَآذَانِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُؤْذِيَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ آخِرِهِ، وَأَمَّا أَذَاهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» «١».
وقوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ أَقْسَمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْشُرَهُمْ جَمِيعًا وَشَيَاطِينَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا قَالَ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي قُعُودًا كَقَوْلِهِ: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً [الْجَاثِيَةِ: ٢٨] وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قوله جِثِيًّا: يَعْنِي قِيَامًا، وَرُوِيَ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ يعني من كل أمة، قال مُجَاهِدٌ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَحْبِسُ الْأَوَّلَ عَلَى الْآخِرِ حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتِ الْعِدَّةُ أَتَاهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ بَدَأَ بِالْأَكَابِرِ فَالْأَكَابِرِ جُرْمًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قَالَ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ أَهْلِ كُلِّ دِينٍ قَادَتَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ فِي الشَّرِّ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٢، باب ٨، وسورة ١١٢، باب ١، ٢، والنسائي في الجنائز باب ١١٧، وأحمد في المسند ٢/ ٣١٧، ٣٥٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أي : علمنا محيط بمن هو أولى صليا بالنار، قد علمناهم، وعلمنا أعمالهم واستحقاقها وقسطها من العذاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨ - ٧٠} ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾
أقسم الله تعالى وهو أصدق القائلين - بربوبيته، ليحشرن هؤلاء المنكرين للبعث، هم وشياطينهم فيجمعهم لميقات يوم معلوم، ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ أي: جاثين على ركبهم من شدة الأهوال، وكثرة الزلزال، وفظاعة الأحوال، منتظرين لحكم الكبير المتعال، ولهذا ذكر حكمه فيهم فقال: ﴿ثُمَّ لَنَنزعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ أي: ثم لننزعن من كل طائفة وفرقة من الظالمين المشتركين في الظلم والكفر والعتو أشدهم عتوا، وأعظمهم ظلما، وأكبرهم كفرا، فيقدمهم إلى العذاب، ثم هكذا يقدم إلى العذاب، الأغلظ إثما، فالأغلظ وهم في تلك الحال متلاعنون، يلعن بعضهم بعضا، ويقول أخراهم لأولاهم: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ وكل هذا تابع لعدله وحكمته وعلمه الواسع ولهذا قال ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أي علمنا محيط بمن هو أولى صليا بالنار قد علمناهم وعلمنا أعمالهم واستحقاقها وقسطها من العذاب
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صِلِيًّا
دُخُولًا، وَمُقَاسَاةً لِحَرِّهَا.

إعراب الآية ٧٠ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

«إِلَّا» أداة حصر «بِأَمْرِ» متعلقان بنتنزل «رَبِّكَ» مضاف إليه والكاف مضاف إليه «لَهُ» متعلقان بخبر مقدم «ما» اسم موصول مبتدأ مؤخر «بَيْنَ» ظرف مكان متعلق بصلة الموصول المحذوفة «أَيْدِينا» مضاف إليه ونا مضاف إليه «وَما» الواو عاطفة وما موصولية معطوفة على ما السابقة «خَلْفَنا» ظرف مكان ونا مضاف إليه «وَما بَيْنَ» معطوف على ما سبق وإعرابه مثله «ذلِكَ» اسم الاشارة مضاف إليه واللام للبعد والكاف للخطاب «وَما» الواو استئنافية وما نافية «كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» كان واسمها وخبرها والكاف في ربك مضاف إليه والجملة مستأنفة.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٥ الى ٦٧]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)
«رَبُّ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي الله «السَّماواتِ» مضاف إليه «وَالْأَرْضِ» معطوف على السموات «وَما» الواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على ما قبله «بَيْنَهُما» ظرف مكان متعلق بصلة الموصول المحذوفة والهاء مضاف إليه «فَاعْبُدْهُ» الفاء الفصيحة وأمر ومفعوله وفاعله مستتر وسميت الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر «وَاصْطَبِرْ» الواو عاطفة وأمر فاعله مستتر والجملة معطوفة «لِعِبادَتِهِ» متعلقان باصطبر «هَلْ» حرف استفهام «تَعْلَمُ» مضارع فاعله مستتر «لَهُ» متعلقان بتعلم «سَمِيًّا» مفعول به «وَيَقُولُ الْإِنْسانُ» الواو استئنافية ومضارع وفاعله والجملة مستأنفة «أَإِذا» الهمزة للاستفهام وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه «ما مِتُّ» ما زائدة وماض والتاء في محل رفع فاعل والجملة في محل جر مضاف إليه «لَسَوْفَ» اللام لام الابتداء وسوف للاستقبال «أُخْرَجُ» مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله مستتر «حَيًّا» حال «أَوَلا» الهمزة للاستفهام والواو عاطفة ولا نافية «يَذْكُرُ الْإِنْسانُ» مضارع وفاعله والجملة مستأنفة «أَنَّا» أن المشبهة بالفعل ونا المدغمة بها اسمها والجملة في تأويل المصدر مفعول به «خَلَقْناهُ» ماض وفاعله ومفعوله والجملة خبر أنا «مِنْ قَبْلُ» من حرف جر وقبل ظرف مبني على الضم في محل جر متعلقان بخلقناه «وَلَمْ» الواو عاطفة ولم حرف جزم «يَكُ» مضارع ناقص مجزوم بالسكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسمها محذوف والجملة معطوفة «شَيْئاً» خبر يك.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٨ الى ٧١]

فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١)
«فَوَ رَبِّكَ» الفاء عاطفة والواو للقسم وربك اسم مجرور بواو القسم ومتعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم «لَنَحْشُرَنَّهُمْ» اللام واقعة في جواب القسم ومضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة فاعله مستتر والهاء مفعول به «وَالشَّياطِينَ» الواو المعية والشياطين مفعول معه «ثُمَّ» حرف عطف
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٠ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِالَّذِينَ

إخفاء الميم بعد إسكانها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا﴾، يعني: مَن هو أولى بها، يعني: القادة في الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣٤.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا﴾، يقول: أيُّهم أوْلى بالخلود في جهنم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١٥/٥٩٠) قول ابن جريج مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا الذي قاله ابن جريج قولٌ لا معنى له، لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أن الذين ينزعهم من كل شيعة مِن الكفرة أشدهم كفرًا، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار، فلا وجه -وجميعهم مُخَلَّدون في جهنم- لأن يقال: ثم لَنحن أعلمُ بالذين هم أحقُّ بالخلود مِن هؤلاء المخلدين».
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا﴾، يعني: الذين يَصِلُونها. وقال بعضهم: أشدُّ عذابًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة مريم

وقفة واحدة في هذه الآية

  • [ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ] في الدنيا ان عذبت على عمل لم تقترفه فهذا لن يكون في الآخرة ابدا .. لأن محكمة الله عادلة

    — مها العنزي

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال