الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب. نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم. أو أراد بالذين هم أولى به صلياً : المنتزعين كما هم، كأنه قال : ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء، وهم أولى بالصلي من بين سائر الصالين، ودركاتهم أسفل، وعذابهم أشدّ. ويجوز أن يريد بأشدّهم عتياً : رؤساء الشيع وأئمتهم، لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالاً ومضلين. قال الله تعالى :﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨]، ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] واختلف في إعراب ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية. تقديره : لننزعنّ الذين يقال فيهم أيهم أشد، وسيبويه على أنه مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته، حتى لو جيء به لأعرب. وقيل : أيهم هو أشد. ويجوز أن يكون النزع واقعاً على ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾، كقوله سبحانه :﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا﴾ [مريم: ٥٠] أي لننزعن بعض كل شيعة، فكأنّ قائلاً قال : من هم ؟ فقيل : أيهم أشد عتياً. وأيهم أشد : بالنصب عن طلحة بن مصرِّف وعن معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء.
فإن قلت : بم يتعلق على والباء، فإنّ تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه ؟ قلت : هما للبيان لا الصلة. أو يتعلقان بأفعل، أي : عتوّهم أشدّ على الرحمن، وصليهم أولى بالنار، كقولهم : هو أشد على خصمه، وهو أولى بكذا.
فإن قلت : بم يتعلق على والباء، فإنّ تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه ؟ قلت : هما للبيان لا الصلة. أو يتعلقان بأفعل، أي : عتوّهم أشدّ على الرحمن، وصليهم أولى بالنار، كقولهم : هو أشد على خصمه، وهو أولى بكذا.