إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِن مّنكُمْ﴾ التفاتٌ لإظهار مزيدِ الاعتناءِ بمضمون الكلامِ، وقيل : هو خطابٌ للناس من غير التفاتٍ إلى المذكور، ويؤيد الأولَ أنه قرئ وإن منهم أي منكم أيها الإنسانُ ﴿إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ أي واصلُها وحاضرٌ دونها يمرّ بها المؤمنون وهي خامدةٌ وتنهار بغيرهم. وعن جابر أنه ﷺ سئل عنه فقال :« إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال بعضُهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرِدَ النار ؟ فيقال لهم : قد وردتُموها وهي خامدةٌ » وأما قولُه تعالى :﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ فالمرادُ الإبعادُ عن عذابها، وقيل : ورودُها الجوازُ على الصراط الممدودِ عليها ﴿كَانَ﴾ أي ورودُهم إياها ﴿على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ أي أمراً محتوماً أوجبه الله عز وجل على ذاته وقضى أنه لا بد من وقوعه البتةَ، وقيل : أقسم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى