تفسير المراغي
أموال اليتامى إلى أقاربهم إذا حضروا القسمة، ذكر هنا قاعدة عامة للتعامل فى الأموال تطهيرا للأنفس فى جمع المال ممن يؤخذ منه، أو إنفاقه في غير وجه حقيقى نافع، فيدخل في ذلك النصب والغش والخداع والربا والغبن وإنفاق المال في الوجوه المحرمة والإسراف بوضع المال فيما لا يرضى به العقلاء. قوله «بَيْنَكُمْ» رمز إلى أن المال المحرم يكون عادة موضع التنازع في التعامل بين الآكل فالمأكول منه كل منهما يريد جذبه إليه، والمراد بالأكل الأخذ على أي وجه، وعبر عنه الأكل لأنه أكثر أوجه استعمال المال وأقواها
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
غرضاً مهماً من التشريع المسوق في هذه الآيات قد وقع موقع الاستطراد في أثناء الوصايا المتعلقة بإيتاء المال ليظهر كونه وسيلة لإيتاء المال لمستحقيه ، وكونه مقصوداً بالوصاية أيضاً لذاته. ولذلك سيعود الكلام إلى إيتاء المال لمستحقيه بعد الفراغ من النهي عن التبذير بقوله : { وإما تعرضن عنهم لأنّ التبذير لا يوصف به بذل المال في حقّه ولو كان أكثر من حاجة المعطى ( بالفتح ). ووجه النهي عن التبذير هو أن المال جُعل عوضاً لاقتناء ما يحتاج إليه المرء في حياته من ضروريات وحاجيات
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فائدة في واحد من الأصلين المذكورين إلا بوجود الآخر ، فلو كان الإنسان أحسن الناس نظراً في أوجه اكتساب المال إلا أنه أخرق جاهل بأوجه صرفه ، فإن جميع ما حصل من المال يضيع عليه بدون فائدة ، وكذلك إذا كان الإنسان أحسن الناس نظراً في صرف المال في مصارفه المنتجة إلا أنه أخرق جاهل بأوجه اكتسابه. كلها راجعة إلى الأصلين المذكورين ، وأن الآيات المذكورة دلت على أحدهما فاعلم أن الآخر منهما هو اكتساب المال أرشدت إليه آيات أخر دلت على فتح الله الأبواب إلى اكتساب المال بالأوجه اللائقة ، كالتجارات ، وغيرها كقوله
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : اجتمعوا لهذا المال فأنظروا لمن ترونه ، ثم قال لهم : إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظروا لمن ترونه ، وإني قرأت آيات جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا } إلى قوله : { رحيم } والله ما أحد من المسلمين إلا له حق في هذا المال وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : قسم عمر ذات يوم قسماً من المال وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : المال ثلاثة : مغنم ، أو فيء ، أو صدقة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
لما تقرر أن مِن خُلُقهم تعظيمَ المال وأهل الثراء وحُسْبانَهم ذلك أصل الفضائل ولم يَهتموا بزكاء النّفوس ، وكان الله قد أبطل جعلهم المال سبب الفضل بإبطالين ، بقوله : { أهم يقسمون رحمة ربك } [ الزخرف : 32 ] وقوله : { ورحمة ربك خير مما يجمعون } [ الزخرف : 32 ] ، أعقب ذلك بتعريفهم أن المال والغنى لاَ حَظّ لهما عند الله تعالى فإن الله أعطى كل شيء خلقه وجعل للأشياء حقائقها ومقاديرها فكثيراً ما يكون المال للكافرين ومن لا خلاق لهم من الخير ، فتعين أن المال قسمة من الله على النّاس جعل له أسباباً نظمها في سلك النظُم
أحكام القرآن
ج 1 ، ص : 55 وأخذ القود ، فلا ينفك الولي في اختيار أحدهما من عقد «1» قتل أو أحذ المال ، وهذا بعيد. ويجاب عنه بأن يقال : عفا لسقوط أثر المال في حق من عليه القود بالإضافة إلى القتل ، وإذا عدل عن المال إلى القتل لم يظهر لإسقاط المال وقع ، فلا يقال : عفا ، فإن العفو يؤذن بتخفيف وترفيه عرفا ، وإن كان العدول فقيل لهم : فهذا ينفيه الظاهر من وجه آخر ، وهو أنه إذا كان الولي هو العافي بتركه القود وأخذه المال ، فإنه إعطاء الأموال ، كما يقال : سهل اللّه لك كذا ويسر لك ، فيكون العفو بمعنى التسهيل من جهة القاتل بإعطائه المال
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
في يده من المال فهو له، ويتبعه أولاده الذين حصلوا في الكتابة في العتق. وإذا عجز عن أداء المال، كان لمولاه أن يفسخ كتابته، ويرده إلى الرق. وما في يده من المال فهو لسيده لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ومن تتمة الإرفاق أن يكون ذلك المال عليه إلى أجل، حتى يؤديه على مهلٍ، فيحصل المقصود. قيل: لو أراد به المال لقال: إن علمتم لهم خيرًا. وقيل: صدقًا وأمانةً.
الجامع لأحكام القرآن
أو إلي أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة ، وقد اختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه ، هل يلزمه ضمان المال وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال ، ويرجع به إلى المطلوب ؛ فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال ؛ والحجة لمن أوجب غرم المال وجهه لا يطلب بدم ، وإنما يطلب بمال ؛ فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوته عليه ، وعزه منه ؛ فلذلك لزمه المال واحتج الطحاوي للكوفيين فقال : أما ضمان المال بموت المكفول به فلا معنى له ؛ لأنه إنما تكفل بالنفس ولم
زهرة التفاسير
وقد ورد ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأن الإنفاق يمنع إثم الكانز الذي يجمع المال، وإنما ورد في الأثر الصحيح: " نعم المال الصالح في يد العبد الصالح " (¬1). ويجب أن نشير هنا إلى أن الآية تشير إلى أن المال لَا يكنز من الذهب والفضة، بل يجب أن يخرج للاستغلال الحلال والثالثة - أنه ذكر الكنز في الذهب والفضة دون غيرهما مع أن الأموال كثيرة، وكان المال يطلق على النعم دون غيرها، وأجيب عنها بأن الذهب والفضة تطلق على كل المال، وهما مقياس التقدير لكل الأموال، وقد قال في ذلك