ذكر ابنُ كثير (٩‏/‏٢٧) قول قتادة، وقول ابن عباس من طريق العوفي، ثم قال معلِّقًا عليهما: «وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل. ومنه قيل للظليم -هو ولد النعامة -: نغضًا؛ لأنه إذا مشى عجَّل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سِنُّه إذا تحركت وارتفعت من منبتها»

فسر ابنُ عباس، والضحاك من طريق جويبر، وقتادة، الحسبان المرسَل من السماء بأنه: العذاب، وحكى ابنُ كثير (٩‏/‏١٤٠) ذلك عنهم، ثم استظهر أن هذا العذاب هو: المطر العظيم. بدلالة ظاهر الآية، فقال بعد إيراد كلامهم: «والظاهر: أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها، ولهذا قال: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، أي: بلقعًا ترابًا أملس، لا يثبت فيه قدم»

ساق ابنُ عطية (٦‏/‏٥٢٦) هذا القول، وكذا قول مَن قال بأن النمل كان صغيرًا، ثم علَّق بقوله: «والذي يُقال في هذا: إن النمل كانت نسبتها من هذا الخلق نسبة هذا النمل منّا، فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل». وعلَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٣٩٧) على قول نوف بقوله: «هكذا رأيته مضبوطًا بالياء المثناة من تحت، وإنما هو بالباء الموحدة، وذلك تصحيف»

علَّق ابنُ كثير (١١‏/‏١٠٨) على قول الضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد بقوله: «وهذا كقوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها وأَخْرَجْنا مِنها حَبًّا فَمِنهُ يَأْكُلُونَ * وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأَعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس:٣٣-٣٥]»

وجَّهَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) هذا القول، فقال: «ذهبوا إلى أنّ البيت أُريد به مساكن النبيّ ﷺ». وعلَّقَ ابن كثير (١١‏/‏١٥٣) على قول عكرمة هذا بقوله: «إن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففي هذا نظر؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعمّ من ذلك»

ساق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٥٠) هذا القول الذي قاله أنس، وجابر، والحسن، وقتادة، ثم علَّق بقوله: «وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم». وساق ابنُ كثير (١٢‏/‏٣١٤) هذا القول، ثم قال: «وفي الحديث: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون»»

نقل ابنُ عطية (٨‏/‏١٣٧) عن الثعلبي أنه قيل: إنّ المعنى: ينشق القمر يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسنة، والإجماع، فقال: «وهذا ضعيف، والأمّة على خلافه». وساق الآثار في ثبوت ذلك ووقوعه. وذكر ابنُ كثير (١٣‏/‏٢٨٩) أن وقوع انشقاق القمر في زمان النبي ﷺ أمر متفق عليه بين العلماء، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات

سورة الأعراف — الآية ٣١

عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن كثير- في الآية، قال: لم يأمرْهم بلُبْس الحرير والدِّيباج، ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، وكانوا إذا قدِموا يضعون ثيابهم خارجًا من المسجد، ثم يدخلون، وكان إذا دخل رجلٌ وعليه ثيابُه يُضرَبُ، وتنزع منه ثيابهُ؛ فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾

قال ابنُ عطية (٥‏/‏٤٥٨): «شرط في مريد الآخرة أن يسعى لها سعيها، وهو ملازمة أعمال الخير، وأقواله على حكم الشرع وطرقه، فأولئك يشكر الله سعيهم، ولا يشكر الله عملًا ولا سعيًا إلا أثاب عليه وغفر بسببه، ومنه قول النبي ﷺ في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش: «فشكر الله له، فغفر له»». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٤‏/‏٥٣٧)، وكذا ابنُ تيمية (٤‏/‏٢٠٧)، ومثلهما ابنُ كثير (٨‏/‏٤٦٤)

قال ابنُ القيم (٢‏/‏٣٦٦): «خصَّ المشارق ههنا بالذكر؛ إما لدلالتها على المغارب؛ إذ الأمران المتضايفان كل منهما يستلزم الآخر، وإما لكون المشارق مطلع الكواكب ومظاهر الأنوار، وإما توطئة لما ذكر بعدها من تزيين السماء بزينة الكواكب وجعلها حفظًا من كل شيطان، فذكر المشارق أنسب بهذا المعنى وأليق». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٩٦)، وكذا ابنُ عطية (٧‏/‏٢٧١)، وابنُ كثير (١٢‏/‏٧)