جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرّون عند طوافهم ببيته الحرام ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب، والمحرّمين منهم أكل ما لم يحرّمه الله عليهم من حلال رزقه تبرّرا عند نفسه لربه : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ من الكساء واللباس، عِنْدَ كُلْ مَسْجِد وكُلُوا من طيبات ما رزقتكم، وحللته لكم، وَاشْرَبُوا من حلال الأشربة، ولا تحرّموا إلا ما حرّمت عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد ﷺ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال : حدثنا خالد بن الحرث، قال : حدثنا شعبة، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أنّ النساء كنّ يطفن بالبيت عراة وقال في موضع آخر : بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة فيما وصف إن شاء الله، وتقول :
| اليَوْمَ يَبْدُوا بَعْضُهُ أوْ كُلّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ |
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كانوا يطوفون عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول :
| اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أحِلّهُ |
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلْ مَسْجِدٍ قال : الثياب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال : سمعت مسلما البطين يحدّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة قال غُنْدَرٌ : وهي عريانة، قال وهب : كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرها وما هنالك.
قال غندر : وتقول : من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول :
| اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلّهُ | وَما بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ |
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِيَنَتكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِد قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرّوا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مسْجِدٍ. . . الاَية، قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة. والزينة : اللباس، وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كلّ مسجد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء : خُذُوا زِينَتَكُمْ قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا ثيابهم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، بنحوه.
حدثني عمرو، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ : البسوا ثيابكم.
حدثنا يعقوب قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : كان ناس يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا الثياب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : ما وارى العورة ولو عباءة.
حدثنا عمرو قال : حدثنا يحيى بن سعيد، وأبو عاصم، وعبد الله بن داود، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : ما يواري عورتك ولو عباءة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ في قريش، لتركهم الثياب في الطواف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : الثياب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم، عن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : الشملة من الزينة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس : خُذوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : الثياب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد وأبو أسامة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة، فطافت امرأة بالبيت وهي عريانة، فقالت :
| اليَوْمَ يَبْدو بَعْضُهُ أوْ كُلّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ |
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قال الله : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ يقول : ما يواري العورة عند كلّ مسجد.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ : أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس قريش وأحلافهم فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس، فإنه لا يحلّ له أن يلبس ثيابه، فإن لم يجد من يعيره من الحمس فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانا، وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضى طوافه يحرمها فيجعلها حراما عليه، فلذلك قال : خُذُوا زِينَتَكُمْ عَنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ.
وبه عن معمر قال : قال ابن طاوس، عن أبيه : الشملة من الزينة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ. . . الاَية، كان ناس من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عراة ليلاً، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم وَلا يتعرّوا في المسجد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : خُذُوا زِينَتَكُمْ قال : زينتهم ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون.
وحدثني به مرة أخرى بإسناده، عن ابن زيد في قوله : قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ التي أخُرَجَ لِعِبادِهِ، وَالطّيّباتِ مِنَ الرّزْقِ قال : كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها، فإن وجدوا من يعيرهم ثيابا، وإلا طافوا بالبيت عراة، فقال : مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ قال : ثياب الله التي أخرج لعباده. . . الاَية.
وكالذي قلنا أيضا، قالوا في تأويل قوله : وَكُلُوا وَاشْرِبُوا وَلا تُسْرِفُوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : أحلّ الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله : وكُلُوا وَاشْرِبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ في الطعام والشراب.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قال : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرّمون عليهم الوَدَك ما أقاموا بالموسم، فقال الله لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ يقول : لا تسرفوا في التحريم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا قال : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تُسْرِفُوا لا تأكلوا حراما ذلك الإسراف.
وقوله إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ يقول : إن الله لا يحبّ المتعدّين حدّه في حلال أو حرام، الغالين فيما أحلّ الله أو حرّم بإحلال الحرام، وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحلّ ويحرّم ما حرّم، وذلك العدل الذي أمر به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرَّون عند طوافهم ببيته الحرام، ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب، والمحرِّمين منهم أكل ما لم يحرِّمه الله عليهم من حلال رزقه، تبرُّرًا عند نفسه لربه: (يا بني آدم خذوا زينتكم)، من الكساء واللباس = (عند كل مسجد وكلوا)، من طيبات ما رزقتكم، وحللته لكم = (واشربوا)، من حلال الأشربة، ولا تحرِّموا إلا ما حَرَّمْتُ عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٥٠٣- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا شعبة، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النساء كنّ يطفن بالبيت عراة = وقال في موضع آخر: بغير ثياب = إلا أن تجعل المرأة على فرجها خِرقة، فيما وُصِف إن شاء الله، وتقول:
| الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ |
((يحيى بن حبيب بن عربي الشيباني))، أبو زكرياء، ثقة، مضى برقم: ٧٨١٨، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٣٧.
((خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي))، ثقة ثبت إمام. مضى برقم: ٧٥٠٧، ٧٨١٨، ٩٨٧٨.
و ((سلمة))، هو ((سلمة بن كهيل))، مضى مرارًا.
و ((مسلم البطين)) هو ((مسلم بن عمران))، ثقة روى له الجماعة.
وهذا الخبر، رواه مسلم في صحيحه ١٨: ١٦٢، من طريق غندر، عن شعبة (وهو الآتي رقم: ١٤٥٠٦).
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١٩، ٣٢٠ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بنحوه، ولكن قال: ((نزلت هذه الآية: قل من حرم زينة الله))، ثم قال الحاكم: ((حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
| الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ |
١٤٥٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.
١٤٥٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مسلمًا البطين يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة = قال غندر: وهي عريانة = قال، وهب: كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرَها وما هنالك = قال غندر: وتقول:"مَنْ يعيرني تِطْوافًا"، (٢) تجعله على فرْجها وتقول:
| الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ |
١٤٥٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرَّوا.
١٤٥٠٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) الآية" قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة = و"الزينة"، اللباس، وهو ما يواري السوءة، وما سوى ذلك من جيِّد البزِّ والمتاع = فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.
١٤٥٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: (خذوا زينتكم)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا ثيابهم.
١٤٥١٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، بنحوه.
١٤٥١١- حدثني عمرو قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا عبد الملك، عن عطاء في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، البسوا ثيابكم.
١٤٥١٢- حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كان ناس يطوفون بالبيت عراة، فنهوا عن ذلك.
١٤٥١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا الثياب.
(٢) ((تطواف)) (بكسر التاء) : ثوب كانوا يتخذونه للطواف، قال النووي: ((وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة، ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض، ولا يأخذونها أبدًا، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى، ويسمى: اللقاء - حتى جاء الإسلام، فأمر الله بستر العورة فقال: خذوا زينتكم عند كل مسجد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يطوف بالبيت عريان)) وروى ((تطواف)) (بفتح التاء)، وفسروه بأنه ((ذا تطواف))، على حذف المضاف.
(٣) الأثر: ١٤٥٠٦ - مكرر الأثرين السالفين: ١٤٥٠٣، ١٤٥٠٤، سلف تخريجه في أولهما. وهذا نص حديث مسلم.
١٤٥١٥- حدثنا عمرو قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وأبو عاصم، وعبد الله بن داود، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: ما يواري عورتك، ولو عباءة.
١٤٥١٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، في قريش، لتركهم الثياب في الطواف.
١٤٥١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٤٥١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.
١٤٥١٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم، عن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الشَّمْلة من الزينة. (١)
١٤٥٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.
١٤٥٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد وأبو أسامة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة،
| الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ | فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ |
١٤٥٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قال الله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) يقول: ما يواري العورة عند كل مسجد.
١٤٥٢٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة، إلا الحُمْس، قريش وأحلافهم. فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس، فإنه لا يحل له أن يلبس ثيابه. فإن لم يجد من يعيره من الحمس، فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانًا. وإن طاف في ثياب نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه، يحرِّمها، فيجعلها حرامًا عليه. فلذلك قال الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد). (٢)
١٤٥٢٥- وبه عن معمر قال، قال ابن طاوس، عن أبيه: الشَّملة، من الزينة. (٣)
١٤٥٢٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا
(٢) انظر تفسير ((الحمس)) فيما سلف ص: ٣٧٨، تعليق: ١.
(٣) الأثر: ١٤٥٢٥ - انظر الأثر رقم: ١٤٥١٩.
١٤٥٢٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (خذوا زينتكم)، قال: زينتهم، ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون.
١٤٥٢٨- وحدثني به مرة أخرى بإسناده، عن ابن زيد في قوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)، قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به، حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها. فإن وجدوا مَنْ يُعيرهم ثيابًا، وإلا طافوا بالبيت عراة. فقال: (من حرم زينة الله)، قال: ثياب الله التي أخرج لعباده، الآية.
* * *
وكالذي قلنا أيضًا قالوا في تأويل قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسر فوا).
* ذكر من قال ذلك:
١٤٥٢٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة. (١)
١٤٥٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، في الطعام والشراب.
١٤٥٣١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،