مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يابنى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ لباس زينتكم ﴿عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ كلما صليتم. وقيل : الزينة المشط والطيب، والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئاته للصلاة لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر ﴿وَكُلُواْ﴾ من اللحم والدسم ﴿واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ بالشروع في الحرام أو في مجاوزة الشبع ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين﴾ وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كل ما شئت، واشرب ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة. وكان للرشيد طبيب حاذق فقال لعليّ بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان. فقال له عليّ : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله ﴿وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ فقال النصراني : ولم يرو عن رسولكم شيء في الطب فقال : قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام « المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته » فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طباً. ثم استفهم إنكاراً على محرم الحلال بقوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى