تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا بني ادم خذوا زينتكم﴾ الآية ٣١
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو داود عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : كانت المرأة تطوف في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول :
اليوم يبدو كله أو بعضهفما بدا منه فلا أحله
فنزلت :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ و :﴿قل من حرم زينة الله﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قوله :﴿يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال : كانوا يطوفون بالبيت الحرام عراة بالليل، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا. وروى عن عطاء بن أبي رباح نحو ذلك.
اخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثنا عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : قوله :﴿يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الآية، قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوأة، وما سوي ذلك من جيد البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال : ما وارى العورة، ولو عباءة.
قوله تعالى :﴿وكلوا واشربوا ولا تسوفوا أنه لا يحب المسرفين﴾ حدثني أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، يعني قوله :﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ : احل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة.
حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس :﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ قال : في الطعام والشراب.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود عن مجاهد : قال : لو أنفقت مثل أبى قبيس ذهبا في طاعة الله لم يكن إسرافا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان إسرافا.
حدثنا أبى ثنا عمرو بن علي، ثنا ابن الزبرقان، ثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب، في قوله :﴿ولا تسرفوا﴾ : والسرف إلا يعطي في حق.
ذكر عن محمد بن بشار بندار، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا أبو معدان عن عون بن عبد الله، في قول الله :﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ قال : الذي يأكل مال غيره.
حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريح أخبرني أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم وعن غيره : قال سعيد بن المسيب في قوله :﴿ولا تسرفوا﴾ قال : لا تمنعوا الصدقة، فتقسوا. قال : ابن جريج : وقال آخرون جذ معاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق من ثمره حتى لم يبق منه شيء، فنزلت :﴿ولا تسرفوا﴾.
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إليّ، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى :﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ : أما لا تسرفوا، فلا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن عكرمة :﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ : في الثياب والطعام والشراب. اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا اصبغ بن الفرج قال : سمعت ابن زيد يقول :﴿ولا تسرفوا﴾ قال : لا تأكلوا حراما، ذلك إسراف.
الوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث حدثني إبراهيم بن نشيط قال : سألت عمرة مولى ابن عمر عن الإسراف، ما هو. فقال : ليس شيء أنفقته في طاعة الله إسرافا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى