محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة الأعراف في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة الأعراف

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَىَ وَفَرِيقاً حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ إِنّهُمُ اتّخَذُوا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه : قُلْ يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذبا على الله : ما أمر ربي بما تقولون، بل أمَرَ رَبي بالقِسْطِ يعني : بالعدل. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ بالعدل.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ والقسط : العدل.
وأما قوله : وأقِيمُوا وَجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم : معناه : وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ هو المسجد : الكعبة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن عمر بن ذرّ، عن مجاهد في قوله : وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : الكعبة حيثما كنت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم الله بها.
وقال آخرون : بل عني بذلك : واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة والأنداد. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله : وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال : في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين.
قال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصا، لا مُكاءً ولا تصدية.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله إنما خاطب بهذه الاَية قوما من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبِيَع، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة : وجّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة.
وأما قوله : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فإنه يقول : واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة، لا تخلطوا ذلك بشرك ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكا. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَادْعُوهُ مُخْلِصيِنَ لَه الدّين قال : أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل، ثم توجهون إلى البيت الحرام. القول في تأويل قوله تعالى : كَما بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَريقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمْ الضّلالَةِ.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : كَما بَدأكُمْ تَعُودُونَ فقال بعضهم : تأويله : كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تُبعثون يوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ قال : إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جلّ ثناؤه : هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، قال : حدثنا أصحابنا، عن ابن عباس : كمَا بَدأكُم تَعُودُونَ قال : يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن الضريس، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن رجل، عن جابر، قال : يُبعثون على ما كانوا عليه، المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : عادوا إلى علمه فيهم، ألم تسمع إلى قول الله فيهم : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ ؟ ألم تسمع قوله : فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ ؟.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية : كمَا بَدأكُمْ تَعُودون قال : رُدّوا إلى علمه فيهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو همام الأهوازي، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله : كمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ قال : من ابتدأ الله خلقه على الشّقوة صار إلى ما ابتدأ الله خلقه عليه وإن عمل بأعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه. ومن ابتدىء خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدىء عليه خلقهم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن وفاء بن إياس أبي يزيد، عن مجاهد : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو دكين، قال : حدثنا سفيان، عن أبي يزيد، عن مجاهد : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير : كمَا بَداكُمْ تَعُودُونَ قال : كما كتب عليكم تكونون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهُمْ الضّلالَةُ يقول : كما بدأكم تعودون كما خلقناكم، فريق مهتدون وفريق ضالّ، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم.
حدثنا ابن بشار، قل : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر، أن النبيّ ﷺ، قال :«تُبْعَثُ كُلّ نَفْسٍ على ما كانَتْ عَلَيْهِ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو داود الحفري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : كما كُتبَ عليكم تكونون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد، قال : يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ شقيّا وسعيدا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : كما خلقكم ولم تكونوا شيئا تعودون بعد الفناء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم، كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال : بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم ذهبوا ثم يعيدهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى يقول : كما خلقناكم أوّل مرّة كذلك تعودون.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ يحييكم بعد موتكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كمَا بَدأكُمْ تَعودُونَ قال : كما خلقهم أوّلاً، كذلك يعيدهم آخرا.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، القول الذي قاله من قال معناه : كما بدأكم الله خلقا بعد أن لم تكونوا شيئا تعودون بعد فنائكم خلقا مثله، يحشركم إلى يوم القيامة لأن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يُعْلِمَ بما فِي هذه الاَية قوما مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدّقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ومُثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، فقال له : قل لهم : أمر ربي بالقسط، وأن أقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد، وأن ادعوه مخلصين له الدين، وأن أقرّوا بأن كما بدأكم تعودون فترك ذكر «وأن أقرّوا بأن » كما ترك ذكر «أن » مع «أقيموا »، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحدا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشر من نُشر، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدّقا، فأما من كان له جاحدا فإنما يُدعى إلى الإقرار به ثم يُعَرّف كيف شرائط البعث. على أن في الخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ الذي.
حَدثنَاه محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ، قال :«يُحْشَر النّاسُ عُرَاةً غُرْلاً، وأوّل مَن يُكْسَى إبْرَاهِيمُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ » ثمّ قَرأ : كمَا بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلينَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المُغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال :«يا أيّها النّاسُ إنّكُمْ تُحْشَرُونَ إلى اللّهِ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومن وجه تأويل ذلك إلى أنه: كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافرًا، ومؤمنًا، كذلك تعودون في الآخرة فريقين: فريقًا هدى، وفريقًا حق عليهم الضلالة = نصب"فريقًا"، الأول بقوله:"تعودون"، وجعل الثاني عطفًا عليه. وقد بينا الصواب عندنا من القول فيه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة، إنما ضلوا عن سبيل الله وجارُوا عن قصد المحجة، باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله، وظُهراء، (٢) جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوا.
وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعمَ أن الله لا يعذِّب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها. لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسَبُ أنه هادٍ. وفريق الهدى، (٣) فَرْقٌ. وقد فرَّق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.
* * *
(١) انظر تفسير ((فريق)) فيما سلف ١١: ٤٩٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((ولي)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).
(٣) انظر تفسير ((حسب)) فيما سلف ١٠: ٤٧٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:وقوله :﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ أي : بالعدل والاستقامة، ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
أي : أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله [ تعالى ](١) وما جاءوا به [ عنه ](٢) من الشرائع، وبالإخلاص له في عبادته، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين : أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، وأن يكون خالصًا من الشرك.
وقوله تعالى :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون. [ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ](٣) الضَّلالَة﴾(٤) - اختلف في معنى [ قوله تعالى ]﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ يحييكم بعد موتكم.
وقال الحسن البصري : كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.
وقال قتادة :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال : بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كما بدأكم أولا كذلك يعيدكم آخرًا.
واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال :" يا أيها الناس، إنكم تحشرون(٥) إلى الله حُفَاة عُرَاة غُرْلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
وهذا الحديث مُخَرَّجٌ في الصحيحين، من حديث شعبة، وفي حديث البخاري - أيضا - من حديث الثوري به. (٦)
وقال وقَاء بن إياس أبو يزيد، عن مجاهد :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال : يبعث المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا.
وقال أبو العالية :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ رُدُّوا إلى علمه فيهم.
وقال سعيد بن جبير :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ كما كتب عليكم تكونون - وفي رواية : كما كنتم تكونون عليه تكونون.
وقال محمد بن كعب القُرَظِي في قوله تعالى :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة، ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه. ومن ابتُدئ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدئ خلقه عليه، إن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملت(٧) بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه.
وقال السُّدِّي :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ يقول :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ كما خلقناكم، فريق مهتدون وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ قال : إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا، كما قال [ تعالى ](٨) ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم(٩) مؤمنًا وكافرًا.
قلت : ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع - أو : ذراع - فيسبق(١٠) عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع - أو : ذراع - فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة " (١١)
وقال أبو القاسم البَغَوي : حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا أبو غَسَّان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله ﷺ :" إن العبد ليعمل - فيما يرى الناس - بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار. وإنه ليعمل - فيما يرى الناس - بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم " (١٢)
هذا قطعة من حديث رواه البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مُطَرَّف المدني، في قصة " قُزْمان " يوم أحد(١٣)
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال :" تُبْعَثُ كل نَفْسٍ على ما كانت عليه ".
وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش، به. ولفظه :" يبعث كل عبد على ما مات عليه " (١٤)
قلت : ولا بد من الجمع بين هذا القول - إن كان هو المراد من الآية - وبين قوله تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وما جاء في الصحيحين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه " (١٥) وفي صحيح مسلم، عن عِياض بن حمَار(١٦) قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله تعالى : إني خلقت عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " الحديث. ووجه الجمع على هذا أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر، في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده، والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم بذلك الميثاق، وجعله في غرائزهم وفطرهم، ومع هذا قدر أن(١٧) منهم شقيًا ومنهم سعيدًا :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] وفي الحديث :" كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمُعْتِقُهَا، أو مُوبِقها " (١٨) وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو ﴿الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] و ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] وفي الصحيحين :" فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة " ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ ثم علل ذلك فقال :﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ]﴾(١٩)
قال ابن جرير : وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها ؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد، وفريق الهدى، فرق. وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية [ الكريمة ](٢٠).
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ك..
٣ زيادة من ك، أ وفي هـ: "إلى قوله"..
٤ زيادة من أ..
٥ في أ: "محشورون"..
٦ تفسير الطبري (١٢/٣٨٦) وصحيح البخاري برقم (٤٦٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٠)..
٧ في أ: "عملوا"..
٨ زيادة من أ..
٩ في ك، أ: "بدأ خلقهم"..
١٠ في ك: "ويسبق"..
١١ صحيح البخاري برقم (٣٢٠٨)..
١٢ ورواه البغوي في تفسيره (٣/٢٢٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي شريح، عن أبي القاسم البغوي به..
١٣ صحيح البخاري برقم (٦٦٠٧، ٦٤٩٣)..
١٤ تفسير الطبري (١٢/٣٨٤) وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٣٠)..
١٥ صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
١٦ في أ: "حماد"..
١٧ في ك: "أن يكون"..
١٨ قطعة من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري..
١٩ زيادة من د، ك، م، أ. وفي هـ: "الآية"..
٢٠ زيادة من ك، أ.
.


تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَرِيقًا﴾ منكم ﴿هَدَى﴾ اللّه، أي : وفقهم للهداية، ويسر لهم أسبابها، وصرف عنهم موانعها. ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ أي : وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية.
ف ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن، واستحبوا ولاية الشيطان، حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. ﴿وَهم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم انقلبت عليهم الحقائق، فظنوا الباطل حقا والحق باطلا، وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة، حيث ذكر تعالى أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، وفيه دليل على أن الهداية بفضل اللّه ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد، إذا تولى - بجهله وظلمه - الشيطانَ، وتسبب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ، أنه لا عذر له، لأنه متمكن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨ - ٣٠} ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها. ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ وهي: كل ما يستفحش ويستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ وصدقوا في هذا. ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ وكذبوا في هذا، ولهذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ وأي افتراء أعظم من هذا؟.
ثم ذكر ما يأمر به، فقال: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور. ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي: توجهوا لله، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصا "الصلاة" أقيموها، ظاهرا وباطنا، ونقوها من كل نقص ومفسد. ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له. والدعاء يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، أي: لا تراءوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه.
﴿كَمَا بَدَأَكُمْ﴾ أول مرة ﴿تَعُودُونَ﴾ للبعث، فالقادر على بدء خلقكم، قادر على إعادته، بل الإعادة، أهون من البداءة.
﴿فَرِيقًا﴾ منكم ﴿هَدَى﴾ الله، أي: وفقهم للهداية، ويسر لهم أسبابها، وصرف عنهم موانعها. ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ أي: وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية.
فـ ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن، واستحبوا ولاية الشيطان، حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. ﴿وَ﴾ هم ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم انقلبت عليهم الحقائق، فظنوا الباطل حقا والحق باطلا وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة، حيث ذكر تعالى أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا -[٢٨٧]- بالعدل والإخلاص، وفيه دليل على أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد، إذا تولى - بجهله وظلمه - الشيطانَ، وتسبب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ، أنه لا عذر له، لأنه متمكن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ١٠٢] أي كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت. كَما في موضع نصب نعت لمصدر. أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أب وأبة للمؤنث فعلى هذا قيل: أبوان ويقال في النداء: يا أبة للمذكر وبضم الهاء وبفتح.
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما في موضع نصب على الحال ويكون مستأنفا. لِيُرِيَهُما نصب بلام إِنَّهُ يَراكُمْ الأصل يرأاكم ثم خفّفت الهمزة. هُوَ وَقَبِيلُهُ عطف على المضمر وهو توكيد وهذا يدلّ على أنه يقبح رأيتك وعمر وأنه ليس المضمر كالمظهر، وقيل:
إن قوله إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ يدلّ على أن الجنّ لا يرون إلا في وقت نبيّ ليكون ذلك دلالة على نبوّته لأن الله جلّ وعزّ خلقهم خلقا لا يرون فيه وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم وذلك من المعجزات التي لا تكون إلّا في وقت الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ وحكى سيبويه: حيث. قال أبو إسحاق هي مبنيّة لعلّتين: إحداهما أنها لا تدلّ على موضع بعينه، والأخرى أنّ ما بعدها صلة لأنها لا تضاف ويقال: حوث وحوث وحكى الكوفيّون الكسر والإضافة. إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي وصفناهم بهذا.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩]

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ الكاف في موضع نصب. أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أول مرّة يعيدكم. قال أبو إسحاق: هو متعلّق بما قبله أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٠]

فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)
فَرِيقاً هَدى نصب بهدى. وَفَرِيقاً نصب بإضمار فعل أي وأضلّ فريقا وأنشد سيبويه «١» :[المنسرح] ١٤٦-
أصبحت لا أحمل السّلاح ولاأملك رأس البعير إن نّفرا
والذّئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرّياح والمطرا
وقال الكسائي والفراء: التقدير يعودون فريقا هدى وفريقا أي يعودون فريقين.
قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حقّ عليهم
(١) مرّ الشاهد رقم (١١٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمُ

(عليهُمُ) بضم الهاء والميم

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة روح عن يعقوب خلف عن حمزة

(عليهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(عليهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

وَيَحْسَبُونَ

(ويحسَبون) بفتح السين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم

(ويحسِبون) بكسر السين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأعراف، الآيةُ ٣٠ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٠ الكوفيّ المرجِع
٢٨ المدَنيَّان والمكِّيّ
٢٩ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ تعودون

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿تعودون﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 155) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 35) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 35)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة الأعراف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فريقا هدى﴾، قال: في علمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فريقا هدى﴾، يقول: فريقًا مُهْتَدِين، ﴿وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ يقول: فريق ضُلّال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فريقا هدى﴾ لدينه، ﴿وفريقا حق عليهم الضلالة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿كَما بدأكُمْ تعُودُونَ﴾، قال: إن تموتوا يحسبُ المُهْتدي أنّه على هُدًى، ويحسبُ الغنيُّ أنّه على هُدًى، حتى يتبيَّن له عندَ الموت، وكذلك يُبْعثون يومَ القيامة، وذلك قولُه: ﴿ويحسبُون أنّهُم مُهْتَدونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٦٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم اتخذوا الشياطين أولياء﴾ يعني: أربابًا ﴿من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾ أنهم على الهدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة الأعراف

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻫﺪﻯ ﻭﻓﺮﻳﻘﺎ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ ﴾ الهداية محض فضل الله ومنته والضلالة يستجلبها العاصي على نفسه !

    — روائع القرآن

  • (ويحسبون أنهم مهتدون) إذن : راجع نفسك باستمرار

    — عقيل الشمري

  • }ويحسبون أنهم مهتدون } من خذلان الله تعالى للعبد أن يكون على ضلال ويظن أنه على هدى !! نعوذ بالله من الخذلان .. ,,

    — نايف الفيصل

  • { ويَحسبون أنهم مهتدون }، { و يَحسبون أنهم يُحسِـنون }، { ويحسبون أنهم على شيء } كم من مفتون .... لا يدري أنه مفتون

    — تأملات قرآنية

  • قال تعالى : ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ قال ابن الجوزي : " أشد أنواع العقوبات أن تنحرف ويوهمك الشيطان باستقامتك .

    — محاسن التاويل

  • {ويحسبون أنهم مهتدون } من خذلان الله تعالى للعبد أن يكون على ضلال ويظن أنه على هدى !! نعوذ بالله من الخذلان ..

    — نايف القصير

  • آية (۳٠) : (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) * دلالة تذكير كلمة الضلالة في القرآن الكريم: إذا قصدنا باللفظ المؤنث معنى المذكّر جاز تذكيره وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى. ونرى أنه في كل مرة يذكر فيها الضلالة بالتذكير تكون بمعنى العذاب لأن الكلام في الآخرة (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) وليس في الآخرة ضلالة بمعناها لأن الأمور كلها تنكشف، وعندما تكون الضلالة بالتأنيث بمعناها هي يؤنّث الفعل ويكون الكلام في الدنيا (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا .. فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (۳٦) النحل).

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى:{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم (6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين (7) }[الفاتحة6-7]. عبر عن المؤمنين بجملة:{ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ }التي جاءت صلة موصولها جملة فعلية، ولم يقل: (صراط المنعم عليهم)؛ لتكون متناسبة مع قوله:{ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ } ،وقوله:{ الضَّالِّين}؛ وإنما جاءت الآية على ما جاءت عليه لأن من شأن التعبير بالاسم الموصول أن يكون معهوداً نصب العين للسامع والقارئ ،وههنا دل التعبير عن المؤمنين بالاسم الموصول على علو شأنهم وتلألئهم في ظلمات البشر،كأنهم معهودون نصب العين لكل سامع. كما أسند الفعل الواقع في صلة الموصول، وهو (أنعم) إلى ضمير رب العزة والجلال، ولذلك فائدة دقيقة هي: أن المتأمل في النظم القرآني العظيم يجد أن الله سبحانه وتعالى يفصح عن فاعل أفعال الرحمة والجود والإحسان، فيبينها للمعلوم، ولا يبينها للمجهول، بخلاف أفعال العقوبة والجزاء، فيحذف فاعلها، ويبني الفعل معها للمجهول، وفي الآية التي بين أيدينا أسند الفعل (أنعم) إلى ضمير المخاطب العائد إلى الله سبحانه وتعالى، وعدل عنه في الغضب والضلال، ولهذه الآية نظائر كثيرة، تأمل قول الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم – عليه السلام-: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين (81)} [الشعراء78-81] ،حيث أسند إبراهيم –عليه السلام- الخلق والهداية والإطعام والإسقاء وغفران الخطايا إلى الله تعالى، أما المرض فأسنده إلى نفسه، ولم ينسبه إلى الله تعالى، فقال: { مَرِضْتُ }، ولم يقل: (أمرضني) . وتأمل قوله تعالى حكاية عن الجن: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}[الجن:10]، حيث نسبوا إرادة الرشد إلى الله سبحانه وتعالى، وبنوا الفعل مع إرادة الشر إلى المجهول،فقالوا : { أَشَرٌّ أُرِيدَ} . بل تأمل قول الها تعالى:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ }[الأعراف:30] ، وقوله – عز وجل-: { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ }[النحل:36] ، فالهداية نسبها إلى المولى جل جلاله، والضلالة جعلها حاقة عليهم. ويمكن أن يكون سبب الاختلاف في السياق أنه تعالى هو وحده المتفرد بالإنعام ، كما قال:{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُون}[النحل:53]، وإن نسبت نعمة إلى غيره فهي نسبة مجازية ؛ بكونه طريقاً ومجرًى للنعمة ، وأما الغضب على أعدائه فلا يختصّ به تعالى؛ بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه. وتأمل التعبير الخلاب بـ{ أَنْعَمْتَ }[النمل:19] حيث عبّر عن هدايتهم بالإنعام؛ لأن للنعمة لذة تميل النفس إليها، وعبر بالفعل الماضي ؛ لأن من شأن المنعم الكريم أن لا يسترد ما ينعم به ، فكأنه أراد أنهم ملكوا تلك النعمة وحازوها ، ولا سبيل إلى نزعها منهم. والله أعلم.

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال