كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ ؛ أي بالعدل والصَّواب، وقال ابنُ عبَّاس :(لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ)، وقال الضَّحاكُ :(بالتَّوْحِيْدِ). ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ؛ قال مجاهدُ والسُّدِّيُّ :(أيْ تَوَجَّهُوا إلَى الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ أدَاءً عِنْدَ كُلَّ مَسْجِدٍ)، وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : إذا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَأنْتُمْ فِي مَسْجِدٍ، فَصَلُّوا فِيْهِ وَلاَ يَقُولَنَّ أحَدُكمْ : أُصَلِّي فِي مَسْجِدِي، وَإذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلْيَأْتِ أيَّ مَسْجِدٍ شَاءَ، وَلْيُصَلِّ فِيْهِ).
وهذه الآية تدلُّ على وُجُوب فعلِ الصَّلاةِ المكتوبة في الجماعةِ، وقد رُويَ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنهُ قَالَ :" مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ " وقال ﷺ :" لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ أنْظُرُ إلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ "
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، أي مُخْلِصِيْنَ لهُ الطاعةَ والعبادةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ ؛ أي خَلَقَكُمْ حين خَلَقَكُمْ مؤمناً وكافراً ؛ وشَقِيّاً وسَعِيداً، فكما خلقَكم فكذلك تعودون إليه يومَ القيامةِ، ﴿فَرِيقاً هَدَى﴾ ؛ وهم المؤمنونَ، ﴿وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ ؛ وهم أهلُ الكفرِ، وهذا قولُ ابنِ عبَّاس، كما قالَ تعالى :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾[التغابن: ٢] ثم يعيدُهم يومَ القيامةِ كما بدأ خَلْقَهُمْ مؤمناً وكافراً، فَيَبْعَثُ المؤمنَ مؤمناً ؛ والكافرَ كافراً.
وقال الحسنُ ومجاهدُ :(مَعْنَاهُ : كَمَا بَدَأْكُمْ فَخَلَقَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَم تَكُونُوا شَيْئاً، كَذلِكَ تَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أحْيَاءً).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي إنَّ أهْلَ الضَّلالةِ اتَّخذُوا الشياطينَ أولياءَ بطاعتِهم فيما دَعَوهُم إليه، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ ؛ أي يَظُنُّونَ أنَّهم على الْهُدَى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى