بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿فَرِيقًا هدى﴾ وهم المؤمنون فعلم الله تعالى منهم الطاعة ويكرمهم بالمعرفة ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ أي وجب عليهم الضلالة، فخذلهم ولم يكرمهم بالتوحيد حيث علم منهم المعصية والكفر ﴿إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين﴾ يعني : لأنهم اتخذوا الشياطين ﴿أَوْلِيَاء مِن دُونِ الله﴾ يعني : اتخذوهم أولياء وأطاعوهم بالمعصية ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ أي يظنون أنهم على الهدى. قال الزجاج : فيه دليل أن من لا يعلم أنه كافر وهو كافر يكون كافراً لأن بعضهم قال : لا يكون كافراً وهو لا يعلم. وذلك القول باطل لأن الله تعالى قال :﴿وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا باطلا ذلك ظَنُّ الذين كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار﴾ [ص: ٢٧] وقال :﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾.