الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:قوله :﴿قل أمر ربي بالقسط﴾[ ٢٩ ] الآية.
المعنى : قل، يا محمد لهم(١) :﴿أمر ربي بالقسط﴾، أي : بالعدل(٢).
﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾[ ٢٩ ].
أي : وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها(٣).
وقيل معناه : اجعلوا سجودكم لله(٤) ( عز وجل )(٥).
وقيل المعنى : إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل : أؤخر حتى آتي مسجد قومي(٦).
وهذا عطف محمول على المعنى ؛ لأن معنى ﴿أمر ربي بالقسط﴾، : يقول لكم [ ربي ](٧) أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [ فعطف أقيموا وجوهكم ](٨)، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ(٩).
﴿وادعوه مخلصين له الدين﴾[ ٢٩ ].
أي : الطاعة(١٠).
ثم قال تعالى :﴿كما بدأكم(١١) تعودون﴾[ ٢٩ ].
هذا احتجاج عليهم إذ(١٢) أنكروا قوله :﴿فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون﴾[ ٢٥ ]، وهو متصل به(١٣) ومعناه : ليس بعثكم أشد من ابتدائكم(١٤).
ومعنى :﴿كما بدأكم تعودون﴾، أي : كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة(١٥)، كما قال :﴿[ هو الذي ](١٦) خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن(١٧)
وقال بعده :﴿فريقا هدى وفريقا حق(١) عليهم الضلالة﴾[ ٣٠ ](٢)، هو قول مجاهد(٣).
قال(٤) : من بدأه سعيدا بعثه يوم القيامة سعيدا(٥)، ومن بدأه شقيا بعثه يوم / القيامة شقيا(٦).
وعن مجاهد أيضا أنه قال : كما خلقكم تكونون كفارا ومؤمنين(٧).
وعن ابن عباس نحوه(٨).
فلا تقف(٩) على هذا القول إلا على :﴿الضلالة(١٠)، لا تقف على :﴿تعودون﴾ ؛ لأن ﴿فريقا﴾، ﴿وفريقا﴾ حالان(١١).
وقيل : المعنى : كما خلقكم، ولم تكونوا شيئا، كذلك تعودون بعد الفناء(١٢)، أي : كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة(١٣). فتقف على هذا على ﴿تعودون(١٤).
ثم قال :﴿إنهم(١٥) اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾[ ٣٠ ]، أي : على هدى(١٦).
وقال الأخفش وأبو حاتم(١٧) :﴿كما بدأكم﴾ تمام(١٨).
وقيل ﴿تعودون﴾ التمام(١٩).
ومن قال معنى الآية : كما خلقكم أشقياء وسعداء(٢٠) ﴿تعودون﴾، لم يقف إلا على :﴿الضلالة﴾، وهو قول الكسائي(٢١).
١ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٢/٣٧٩..
٢ وهو قول مجاهد والسدي، كما في جامع البيان ١٢/٣٧٩، ٣٨٠، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣، وتفسير الطبرسي ٨/٤١ وتفسير الخازن ٢/٨٢. وورد من غير نسبة في: تفسير محكم الهواري ٢/١٣، وتفسير الماوردي ٢/٢١٦، وزاد المسير ٣/١٨٥، وتفسير القرطبي ٧/١٢١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٨..
٣ وهو قول مجاهد والسدي في جامع البيان ١٢/٢٨٠، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣، والمحرر الوجيز ٢/٣٩١، وزاد المسير ٣/١٨٥، وأضاف: "وابن زيد"، وتفسير الخازن ٢/٨٢، والبحر المحيط ٤/٢٨٩، وأضاف: "وابن زيد"، واختاره الرازي في تفسيره ٧/٦١..
٤ وهو قول الربيع بن أنس كما في جامع البيان ١٢/٣٨١، وهو المرجح فيه، وانظر: فيه ترجيح الطبري لهذا القول، وتفسير الماوردي ٢/٢١٦، والمحرر الوجيز ٢/٣٩١، وزاد المسير ٣/١٨٥، والبحر المحيط ٤/٢٨٩. وورد بدون نسبة في تفسير البغوي ٣/٢٢٣، وتفسير الخازن ٢/٨٢، والتسهيل ٢/٣١..
٥ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٦ وهو قول الكلبي في تفسير السمرقندي ١/٥٣٧، وقول ابن عباس والضحاك في زاد المسير ٣/١٨٥، والبحر المحيط ٤/٢٨٩. وورد من غير نسبة في تفسير الماوردي ٢/٢١٧، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣. وفي الأصل: "ولا يقل أو خرجني أني مسجد قومي"، وفيه تصحيف كثير..
٧ زيادة من ج..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٣٩١: "تضمن قوله: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾، أقسطوا، ولذلك عطف عليه قوله: (وأقيموا)، حملا على المعنى"، وانظر: البحر المحيط ٤/٢٨٩، والدر المصون ٣/٢٥٧، ٢٥٨، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/٦٢..
١٠ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٣١، بلفظ: "أي: مخلصين له الطاعة"، وتفسير البغوي ٣/٢٢٢، والكشاف ٢/٩٦، وتفسير النسفي ٢/٥٠، وتفسير البيضاوي ١/٣٣٦، وتفسير الألوسي ٨/١٠٧. وانظر: جامع البيان ١٢/٣٨١، وتفسير الماوردي ٢/٢١٧، وزاد المسير ٣/١٨٥..
١١ في الأصل: بداكم، من غير همز..
١٢ في ج: إذا أنكروا، ولا يستقيم به المعنى..
١٣ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٣١، بتصرف يسير في اللفظ. وتعقبه الألوسي في روح المعاني ٨/١٠٧..
١٤ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٣١، وتفسير السمرقندي ١/٥٣٧، بلفظ: "ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم"..
١٥ جامع البيان ١٢/٣٨٢..
١٦ زيادة من ج..
١٧ التغابن: آية ٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى