محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
قال المهايمي : ومما حسبوا فيه أنهم مهتدون بمتابعة الشيطان، تركهم التزين والتلذذ مع العبادة، فطافوا عراة. وتركهم اللحم والدسم مع الإحرام، فقال عز وجل :﴿يا بني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( ٣١ )﴾.
﴿يا بني ءادم خذوا زينتكم﴾ أي : من اللباس ﴿عند كل مسجد﴾ أي : بيت بني للعبادة، على أنه اسم مكان، أو مصدر بمعنى السجود، مرادا به الصلاة والعبادة. فإن العبادة أولى أوقات التزين ﴿وكلوا واشربوا﴾ أيام الحج تقويا على العبادة ﴿ولا تسرفوا﴾ أي : إسرافا يوجب الانهماك في الشهوات ويشغل عن العبادة، أو لا تحرموا الطيبات من الرزق واللحم والدسم ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ المعتدين.
تنبيهات :
الأول : كنا أسلفنا في مقدمة هذا التفسير، أن من فوائد سبب النزول الوقوف على المعنى، وإزالة الإشكال. وهذه الآية إنما أجملنا تفسيرها بما ذكرنا، لأنها نزلت في ذلك. / فقد روى مسلم(١) عن ابن عباس قال :" كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول : من يعيرني تطوافا(٢) ؟ تجعله على فرجها وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلهوما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية ﴿خذوا زينتكم...﴾ الآية.
وعند ابن جرير(٣) عن ابن عباس قال :" كانوا يطوفون عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلهوما بدا منه فلا أحله
فنزلت ﴿خذوا زينتكم﴾ ". قال في ( اللباب ) : وفي رواية أخرى عنه(٤) : فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا ". وروى العوفي(٥) عن ابن عباس أيضا في الآية قال :" كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة اللباس، وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البزّ والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد ". وأخرج أبو الشيخ عن طاووس قال : أمروا بلبس الثياب، وأخرج من وجه آخر عنه قال : الشملة/ من الزينة. وقال مجاهد :" كان حي من أهل اليمن إذا قدم أحدهم حاجا أو معتمرا يقول : لا ينبغي لي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه، فيقول : من يعيرني مئزرا ؟ فإن قدر عليه وإلا طاف عرايانا. فأنزل الله تعالى في ما تسمعون :﴿خذوا زينتكم...﴾ الآية ". وقال الزهري : إن العرب كانت تطوف بالبيت عراة إلا الحمس- وهم قريش وأحلافهم- فمن جاء من غير الحمس، وضع ثيابه، وطاف في ثوب أحمسي، ويرى أنه لا يحل له أن يلبس ثيابه. فإن لم يجد من يعيره من الحمس فإنه يلقي ثيابه، ويطوف عريانا. وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها، إذا قضى طوافه وحرمها، أي جعلها حراما عليه ؛ فلذلك قال تعالى :﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. والمراد من الزينة لبس الثياب التي تستر العورة. قال مجاهد :" ما يواري عوراتهم، ولو عباءة " - انتهى-. قال ابن كثير : هكذا قال مجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير وقتادة والسدي، والضحاك ومالك عن الزهري وغير واحد من أئمة السلف في تفسيرها :" أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت عراة " - انتهى- فظهر أن المراد بالزينة ما يستر العورة لأنه اللازم المأمور به الذي بينه سبب النزول، دون لباس التجمل المتبادر منه، لأن المستفاد من ﴿خذوا﴾ هو وجوب الأخذ، ولباس التجمل مسنون- قاله الشهاب- وأقول دلّت الآية بما أفاده سبب نزولها على أن الزينة لا تختص، لغة، بالجيد من اللباس كما توهم. وبين ذلك العوفي عن ابن عباس فيما نقلناه.
وفي ( التهذيب ) : الزينة اسم جامع لكل شيء يتزين به. ومثله في ( الصحاح ) و ( القاموس ) وعبارته : الزينة ما يتزين به.
وقال الحراني : الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسه أو حلية أو هيئة.
وقال الراغب : الزينة الحقيقية ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله، ولا في الدنيا ولا في الآخرة-انتهى-.
وقد نقل الرازي إجماع المفسرين على أن المراد ب ﴿الزينة﴾ لبس الثياب التي تستر العورة. / قال : والزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات. قال : وأيضا إنه تعالى قال في الآية المتقدمة ﴿قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا﴾ فبين أن اللباس الذي يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة. ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية. فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية. وأيضا فقوله :﴿خذوا زينتكم﴾ أمر، والأمر للوجوب. فثبت أن أخذ الزينة واجب، وكل ما سوى اللبس فغير واجب، فوجب حمل الزينة على اللبس عملا بالنص بقدر الإمكان. ولا يقال : إن قوله :﴿وكلوا واشربوا﴾ أمر إباحة، فيكون المعطوف عليه كذلك، لأنه لا يلزم من ترك الظاهر في المعطوف، تركه في المعطوف عليه.
هذا، وقد روى الحافظ بن مردويه من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي عن قتادة عن أنس مرفوعا :" أنها نزلت في الصلاة في النعال ". وكذا أخرجه أبو الشيخ عنه، وعن أبي هريرة : مثله. قال ابن كثير : وفي صحته نظر- والله أعلم- قلت : لا نظر، لأن ذلك مما تشمله الزينة، وقد أسلفنا في المقدمة أن قولهم :( نزلت في كذا ) لا يقصد به أن حكم الآية مخصوص به، بل مخصوصة بنوعه، فتعم ما أشبهه، فتذكر. والأحاديث في مشروعية الصلاة في النعل كثيرة جدا، منها : عن أبي مسلمة(٦) سعيد بن يزيد، قال :" سألت أنسا : أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه ؟ قال :" نعم ". ( متفق عليه ). قال العراقي في ( شرح الترمذي ) : وممن كان يفعل ذلك- يعني لبس النعل في الصلاة- عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعويمر بن ساعدة وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأوس الثقفي، بن أبي رباح ومجاهد وطاووس وشريح القاضي وأبو مجلز وأبو عمر الشيباني والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي وعلي بن الحسن وابنه أبو جعفر. انتهى. / وقد أخرج أبو داود(٧) من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : قال ﷺ :" إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ".
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :" رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيا ومنتعلا ". أخرجه أبو داود(٨) وابن ماجة(٩).
الثاني : دلت الآية على وجوب الستر عند الطواف، لأنه سبب النزول، قالوا : واللفظ شامل للصلاة لأنها مفعولة في المسجد.
الثالث : حاول بعضهم استنباط التجمل عند الصلاة منها حيث قال : لما دلت على وجوب أخذ الزينة بستر العورة في الصلاة، فهم منها، في الجملة، حسن التزيين بلبس ما فيه حسن/ وجمال فيها. قال الكيا الهراسي : ظاهر الآية الأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد للفضل الذي يتعلق به تعظيما للمسجد والفعل الواقع فيه، مثل الاعتكاف والصلاة والطواف. وقال ابن الفرس : استدل مالك بالآية على كراهية الصلاة في مساجد القبائل بغير أردية. واستدل بها قوم من السلف على أنه لا يجوز للمرأة أن تصلي بغير قلادة أو قرطين. كذا في ( الإكليل ). والأخير في الغلو في النزع. وقال ابن كثير : ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة، يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد. والطيب لأنه من الزينة. والسواك لأنه من تمام ذلك. ومن أفضل اللباس البياض لما روى الإمام أحمد(١٠) وأبو داود(١١) والترمذي(١٢) عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم. وإن من خير أكحالكم الإثمد، يجلوا البصر وينبت الشعر " ولأحمد(١٣) وأهل ( السنن )، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله ﷺ :" عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ". وروى الطبراني بسند صحيح عن قتادة عن محمد بن سيرين :" أن تميما الداري اشترى رداء بألف، وكان يصلي فيه ".
الرابع : وجه تأثر الأمر بأخذ الزينة، بالأمر بالأكل والشرب في قوله تعالى :﴿وكلوا واشربوا﴾ ما رواه الكلبي :" أن بني عامر كانوا لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا، ولا يأكلون دسما، يعظمون بذلك حجهم. فقال المسلمون نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله. / فأنزل الله عز وجل :﴿وكلوا واشربوا﴾ ؟. وقال السدي :" كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم. فقال الله تعالى لهم :﴿وكلوا واشربوا...﴾ الآية ".
الخامس : فسر الإسراف بمجاوزة الحد فيما أحل، وذلك بتحريمه، وقال الجشمي اليمني في تفسيره ( التهذيب ) : تدل الآية على المنع من الإسراف. وذلك على وجهين :
أولهما : إنفاق في معصية كالفخار واللعب والزنى والخمر ونحوها. وثانيهما : أن يتعدى الحدود وذلك مختلف بحال اليسار والإعسار. لأن من له قدر يسير، لو أنفقه في ضيافة أو طيب أو ثياب خز، وهو وعياله يحتاجون إليه، فهو سرف محرم. ومثله في الموسرين لا يقبح ولا يكون سرفا. وتدل على أن الأشياء على الإباحة. والعقل يدل على ذلك. لأنه تعالى خلقه لمنافعهم. والسمع ورد مؤكدا ولذلك قال :﴿من حرم﴾ مطالبا بدليل سمعي ١ه.
وقد روى الإمام أحمد(١٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال :" كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده ". وأخرج النسائي(١٥) وابن ماجة (١٦)نحوه.
وقال البخاري(١٧) : قال ابن عباس :" كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان. / سرف أو مخيلة ". ورواه ابن جرير(١٨) عنه أيضا بلفظ :" أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة ". قال الشهاب : هذا ( أي ما قاله ابن عابس ) لا ينافي ما ذكره الثعالبي وغيره من الأدباء ؛ أنه ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي، ولبس ما يشتهيه الناس، كما قيل :
نصيحة نصيحة *** قالت بها الأكياس
كل ما اشتهيت والبسن ما اشتهته الناس
فإنه لترك ما لم يعتد بين الناس، وهذا لإباحة كل ما اعتادوه. و ( المخيلة : لكبر ). و ( ما ) دوامية زمانية. و ( أخطأتك ) من قولهم أخطأ فلان كذا، إذا عدمه. وفي ( الأساس ) : من المجاز لن يخطئك ما كتب لك، وأخطأ المطر الأرض : لم يصبها، وتخاطأته النبل : تجاوزته وتخطأته. انتهى.
وفي قوله تعالى :﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ وعيد وتهديد لمن أسرف في هذه الأشياء لأن من لم يحبه الله لم يرض عنه.
السادس : تناقل المفسرون وغيرهم ما قيل إن قوله تعالى :﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية- جمع الطب كله. وأصله ما حكاه الزمخشري والكرماني في ( عجائبه ) ؛ أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأبدان، وعلم الأديان. فقال له : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه. قال : وما هي ؟ قال : قوله تعالى " ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾، فقال النصراني : ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب  ! فقال : قد جمع رسولنا ﷺ الطب في ألفاظ يسيرة. قال : وما هي ؟ قال قوله(١٩) :" المعدة بيت الداء، والحمية / رأس الدواء، وأعط كل بدن ما عودته ". فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.
قال في ( العناية ) : وترك بعضهم تمام القصة، لأن في ثبوت هذا الحديث كلاما للمحدثين. وفي ( شعب الإيمان ) للبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة،
١ - أخرجه مسلم في: ٥٤- كتاب التفسير، حديث ٢٥ (طبعتنا)..
٢ - تطوافا: هو ثوب تلبسه المرأة تطوف به. وكان أول الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدا. ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى، ويسمى اللقاء. حتى جاء الإسلام فأمر الله تعالى بستر العورة، فقال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. وقال النبي ﷺ "لا يطوف بالبيت عريان"..
٣ - الأثر رقم ١٤٥٠٤..
٤ - الأثر رقم ١٤٥٠٧..
٥ - الأثر رقم ١٤٥٠٨ من التفسير ابن جرير..
٦ - أخرجه البخاري في: ٨- كتاب الصلاة، ٢٤- باب الصلاة في النعال حديث رقم ٢٥٦..
٧ - أخرجه أبو داود في: ٢- كتاب الصلاة، ٨٨- باب الصلاة في النعل، حديث ٦٥٠ ونصه:
عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره. فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم.
فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم"؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل عله الصلاة والسلام، أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا" وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر. فإن رأى في نعليه قذرا أوأذى، فليمسحه وليصل فيهما"..

٨ - أخرجه أبو داود في: ٢- كتاب الصلاة، ٨٨- باب الصلاة في النعل، حديث ٦٥٣..
٩ - أخرجه ابن ماجة في: ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ٦٦- باب الصلاة في النعال، حديث ١٠٣٨ (طبعتنا)..
١٠ - أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٤٧ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٢٢١٩ (طبعة المعارف)..
١١ - أخرجه أبو داود في: ٢٧- كتاب الطب، ١٤- باب في الأمر بالكحل، حديث ٣٨٧٨..
١٢ - أخرجه الترمذي في: ٨- كتاب الجنائز، ١٨- باب ما يستحب من الأكفان..
١٣ - أخرجه في المسند بالصفحة رقم ١٣ من الجزء الخامس (طبعة الحلبي)..
١٤ - أخرجه في المسند بالصفحة رقم ١٨١ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) الحديث رقم ٦٦٩٥ (طبعة المعارف)..
١٥ - أخرجه النسائي في: ٢٣- كتاب الزكاة، ٦٦- باب الاختيال في الصدقة..
١٦ - أخرجه ابن ماجة في: ٣٢- كتاب اللباس، ٢٣- باب البس ما شئت، ما أخطأك سرف أو مخيلة، حديث رقم ٣٦٠٥ (طبعتنا)..
١٧ - أخرجه البخاري في: ٧٧- كتاب اللباس، ١- باب قول الله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾..
١٨ - الأثر رقم ١٤٥٢٩ من التفسير..
١٩ - قال في كشف الخفاء، رقم ٢٣٢٠ ما يأتي:
قال في (المقاصد): لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، أو غيره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى