سورة الحديد — الآية ٣

عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»

سورة الحديد — الآية ٢٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ﴾ فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولاوِي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد عليهم السلام، ﴿والكِتابَ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين

نقل ابن عطية (٢‏/‏٦٠٤) اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿الذين قيل لهم﴾، ثم نقل قولًا لم ينسبه لأحد، فقال: «وقالت فرقة: المراد بالآية: المنافقون من أهل المدينة؛ عبد الله بن أبي وأمثاله، وذلك أنهم كانوا قد سكنوا على الكره إلى فرائض الإسلام مع الدَّعَة وعدم القتال، فلما نزل القتال شقَّ عليهم، وصعب عليهم صعوبة شديدة، إذ كانوا مكذبين بالثواب. ذكره المهدوي». ثم علّق عليه بقوله: «ويُحَسِّنُ هذا القولَ أنّ ذِكْرَ المنافقين يطرد فيما بعدها من الآيات»

قال ابنُ عطية (٣‏/‏٤٩٣ بتصرف): «وقال ربيعة، والشعبي، ومالك فيما روي عنه، وأبو حنيفة: بلوغ الأشد: البلوغ، مع أن لا يثبت سفه. وحكى الزجاج عن فرقة: ثمانية عشرة سنة، وضعَّفه، ورجح البلوغ مع الرشد. والفقه ما رجح الزجاج، وهو قول مالك». ثم رجَّح قولهم مستندًا إلى مناسبة الموضع، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال وأليقُها بهذا الموضع». وانتقد ابنُ كثير (٦‏/‏٢١٥) قول مَن قال إنّه: ثلاثون، أو أربعون، أو ستون سنة، فقال: «وهذا كله بعيد هاهنا»

ذكر ابن عطية (٤‏/‏٥٥٦-٥٥٧) قول مَن فسَّر ﴿الأشهاد﴾ بأنهم الشهداء من الأنبياء والملائكة، ثم علَّق عليه بقوله: «فيجيء قوله: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ إخبارًا عنهم، وشهادةً عليهم». ثم نقل عن فرقة أنها قالت: ﴿الأشهاد﴾ بمعنى: الشاهدين، والمراد: جميع الخلائق. ثم علَّق بقوله: «وروي في نحو هذا حديث: «إنه لا يُخزى أحدٌ يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع مَن شهد المحشر». فيجيء قوله: ﴿هؤلاء﴾ على هذا التأويل استفهامًا عنهم وتَثَبُّتًا فيهم، كما تقول إذا رأيت مجرمًا قد عُوقِب: هذا هو الذي فعل كذا وكذا. وإن كنت قد علمت ذلك، ويحتمل الإخبار عنهم»

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏١٨٢) اختلافًا في أكثر الحمل قائلًا: «فقيل: تسعة أشهر». وانتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وقالت عائشة وجماعة من العلماء: أكثره حولان. وقالت فرقة: ثلاثة أعوام. وفي المدونة: أربعة أعوام، وخمسة أعوام. وقال ابن شهاب وغيره: سبعة أعوام. وروي: أنّ ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة أعوام. وروي: أنّ الضحاك بن مزاحم بقي حولين، قال: فولدت وقد نبتت ثناياي. وروي: أنّ عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر»

فُسّر «المور» بالحركة، وفُسّر بالدوران، وفُسّر بالتموج والاضطراب والتشقق. وعلَّق ابنُ عطية (٨‏/‏٨٩) على تلك المعاني بقوله: «وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله». وساق ابنُ القيم (٣‏/‏٥٥) ما جاء في تفسير المور، ثم قال: «والتحقيق أنه حركة في تموّج وتكفؤ وذهاب ومجيء؛ ولهذا فرق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾، وقال: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] من مكان إلى مكان، وأما السماء فإنها تتكفّأ، وتموج، وتذهب، وتجيء»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٩٢) أنه اختُلف في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ كتبها، على قولين: الأول: أنها تأخذها مع الناس، وذلك يُؤنسها مدة العذاب. ونقل عن الحسن أنه قال: «فإذا أُعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له، فإذا أذِن له قال: ﴿هاؤم اقرؤا كتابيه﴾». الثاني: أنه إذا أخرجوا من النار، والإيمان يُؤنسهم وقت العذاب. ورجَّح ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ظاهر هذه الآية؛ لأنّ مَن يسير إلى النار فكيف يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه؟»

سورة التوبة — الآية ٦٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ نزلت في الجُلاسِ بن سويد، وسِماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعى، وذلك أنّ المخشي قال لهم: واللهِ، لا أدري أنِّي أشرُّ خليقة الله، واللهِ، لوددت أنِّي جُلِدت مائةَ جلدة وأنّه لا ينزل فينا ما يفضحنا. فنزل: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾

سورة النساء — الآية ١٤٢

قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: وفي المنافقين: ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾. قال: مثل قوله في البقرة [٩]: ‹يُخادِعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يُخادِعُونَ إلَّآ أنفُسَهُمْ›. قال: وأما قوله: ﴿وهو خادعهم﴾ فيقول: في النور الذي يُعْطى المنافقون مع المؤمنين، فيُعْطَوْن النورَ، فإذا بلغوا السور، وما ذكر الله من قوله: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ [الحديد:١٣] قال: قوله: ﴿وهو خادعهم﴾