-
هو الأول" الأول في سماع لهفتنا الأول في بلسمة جراحنا الأول إلى رحمة دموعنا ، وتسكين مخاوفنا الأول دوما مهما عثرت بنا الأقدام ، وتلطخت منا الثياب
هو الأول" الأول في ضمائرنا عند أوجاعنا عند آلامنا أول خاطر تطير إليه أحزاننا
— عبدالله بلقاسم
-
لا تجعل الله آخر الحلول
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ)
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر
فزع إلى الصلاة"
فإن عجزت فلا تعجز
عن قلب يلتفت الى السماء:
يارب
— بدون مصدر
-
عندما نعطى الله
المكانة الأولى فى حياتنا
تأخذ الأشياء الأخرى مكانها الصحيح
(هُوَ الْأَوَّلُ)
— بدون مصدر
-
أسماء الله (الأول، الآخر، الظاهر، الباطن) تقتضي تعظيم الله ومراقبته في الأعمال الظاهرة والباطنة
— مجالس التدبر
-
من له هذا الكمال المطلق في العظمة والمجد والجلال هو المستحق وحده لإخلاص العمل الظاهر والباطن
— مجالس التدبر
-
أشد ما يدفع خواطر الشك الشيطانية في الذات الإلهية الإكثار من قول" آمنت بالله ورسله " وقراءة هذه الآية { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم }"
- وأوصيك ببرامج صناعة المحاور .
— عبدالعزيز الشثري
-
مسألة: قوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) فزاد الاستثناء من الله تعالى مع قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم) وهو عالم بما كان وما يكون؟ . جوابه: أن ذلك تعليم لعباده، وتأديب لهم في كل أمر سابق ومستقبل يعزم عليه .
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
اختلاف التعبير في عطف الصفات في القرآن
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3))
*نظرة عامة على الآية :
قال تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الأول الذي ليس لوجوده بداية وهو قبل كل شيء، الآخر الذي ليس لوجوده نهاية، ليس لوجوده بداية وليس لوجوده نهاية، ليس بعده شيء لأنه آخر (هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) القصص) هذا من حيث الدلالة. الظاهر لها دلالتان في اللغة وهما مقصودان في الآية: الأول: الظاهر هو الذي ظهر للعقول بالدلائل، تجلّى للعقول بالدلائل التي أقامها على وجوده فهو ظاهر (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم) إذن هو ظاهر ظهر بآياته ومعجزاته الدالة في الكون. إذن الظاهر الذي ظهر للعقول وتجلّى كما قال أحدهم: لو كُشِف الحجاب ما ازددت يقيناً. والظاهر يأتي بمعنى الغالب في اللغة أي العالي على كل شيء من الظهور أي الغَلَبة (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) الصف) ظاهرين أي غالبين. إذن الظاهر لها دلالتان: الذي ظهر للعقول وتجلى للعقول بآياته والظاهر هو الغالب القهّار. الباطن أيضاً لها دلالتان، الأولى: غير المدرك بالحواس المحتجب عن الأبصار كما قال تعالى (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الأنعام)، والباطن أيضاً الذي يعلم كل شيء ويعلم بواطن الأمور وخفاياها، ما ظهر وما بطن من الأمور. إذن الظاهر لها دلالتان والباطن لها دلالتان هذا من حيث اللغة. الكلمة أحياناً يكون لها أكثر من دلالة تُراد ويحتملها السياق. هو أذن الذي تجلى وهو الغالب القهار وهو المحتجب عن الأبصار الذي لا تدركه الأبصار وهو الذي يعلم خفايا الأمور وبواطنها.
*تعريف الصفات :
ما قال تعالى: هو أول آخر ظاهر باطن وإنما قال (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) بالتعريف لأن التعريف هو للقصر أي أنه لا يشاركه في هذه الصفات أحد يعني ليس معه أول ولو قال هو أول يحتمل أن يشاركه أحد أما الأول فهي حصر، تحديداً والآخر تحديداً والظاهر إذن لا يشاركه في هذه الصفات أحد ولا شيء. الأمر الآخر أنه لم يقيّد هذه الصفات بشيء لا بإضافة ولا وصف فلم يقل مثلاً هو أول الحكماء، أول الأغنياء، الأول في كذا وبعد ذلك تتقيد الأولية بما أضاف أو بما يليها. هذه مطلقة لم يقيدها بشيء إذن هو الأول على الإطلاق ليس بموجب شيء معين ولا مقيد بأمر معين، هو الأول. الأول بالنسبة لمن؟ ومتى؟ لكل شيء فهو سبحانه قبل الزمن وكلمة الأول تخرج من نطاق الزمن ولو أراد أن يقيدها لقيدها فأنت يمكن أن تقول: هو الأول في الفصل مثلاً، هو الأول في السباق. لو قلت هذا الطالب هو الأول هذه يحددها أنت ما يريد فقد تكون القرينة مقولة وقد تكون مفهومة من السياق والمقام هو الذي يحدد وليس من الضروري أن تنطق كل القرائن. هنا في هذه الآية ليس من قرينة تحدد فهو الأول والآخر والظاهر والباطن على الإطلاق وعلى القصر والتعريف هنا يفيد القصر وعدم التقييد يفيد الإطلاق.
*فائدة العطف في (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ):
ما قال تعالى هو الأول الآخر كما قال في موضع آخر (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) الحشر) لأن العطف يأتي في الصفات فيما تباعَد من الصفات لأنه يصير أمراً مستغرباً، أما في الصفات القريبة فلا يؤتى بالعطف. أحياناً تأتي الواو للاهتمام وللتباعد ما بين الصفات. إذا كانت الصفات متباعدة يؤتى بالواو يعني ليست متقاربة من حيث أحداثها، مثلاً أنت تقول تتكلم مع شخص عن فلان وهو يعرفه لكن لا يعلم مثلاً أنه شاعر فتقول له: هو شاعر، فيقول : هو شاعر؟ فتقول وطبيب، الشعر والطب متباعد فيقول وطبيب؟ يستغرب من اجتماع هذه الصفات المتباعدة التي لا يعلمها هو في شخص، لذا تأتي الواو فإذا تباعدت الصفات فيحسن الإتيان بالواو. (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) الأول والآخر والظاهر والباطن صفات متباعدة ليست مثل العزيز الحكيم المتقاربة العزة والحكم متقاربة لكن الأول والآخر منتهى التباعد والظاهر والباطن منتهى التباعد.
هذه الآية دلّت على إبطال الشِرك: هو الأول إذن ليس معه شريك إذن دلت على إبطال الشرك لأنه الأول إذن ليس معه شريك وأنه الغني المطلق، هو الأول إذن كل ما نراه من الأمور هو الذي أوجدها لأنه هو الأول لأنه هو الغني المطلق لا يحتاج إلى شيء لأنه قبل كل شيء الخالق القادر. ثم دل قوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) على العلم المطلق فهو الإله الحق في العلم والغنى والقدرة والوجود وعدم الشرك. (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي محيط علمه بكل شيء في الكون.
*ما دلالة استخدام صيغة عليم ولم يقل عالم أو علام؟
عليم صيغة مبالغة على وزن فعيل، علاّم أيضاً صيغة مبالغة على وزن فعّال، عالم اسم فاعل. مبالغة تعني كثرة في الأشياء، هو القرآن له تخصيصات في الاستعمال أحياناً يخصص بعض المفردات بمعنىً معين واستعمال معين ودلالة معينة بما يدل على القصد في الإستعمال. سابقاً فيما قبل، العرب لغوياً يقولون الريح والرياح ويستعملون الريح للشر والرياح للخير، والقاعدين في القرآن القاعدين عن الجهاد مع أن القعود هو ضد القيام لكن القرآن خصصها هكذا. ليس كلام العرب التخصيص ولكن القرآن يخصص في الإستعمال. إنما هو يخصصها بمعنى من المعاني وهذا يدل على التحديد والإرادة في التخصيص. لما يخصص كلمة بمعنى معين مثلاً الصلاة خصصها بمعنى واحد وهو العبادة، الصوم والصيام، الصيام خصصها للعبادة في القرآن والصوم خصصها الصمت ولا تجد في القرآن كلمة صوم للعبادة وإنما كلمة صيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (183) البقرة) بينما الصوم خصصها للصمت (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) الصوم عن الكلام. القرآن أحياناً يخصص المفردة بمعنى من معانيها. اللمسة البيانية في هذا التخصيص يدل على القصد في التعبير أنه ليس كلاماً ملقى هكذا لكنه مقصود.
كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (عليم) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع استعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً.
*ارتباط الآية بما بعدها:
هذه الآية مرتبطة بما بعدها: الأول مرتبط بقوله (هو الذي خلق السموات والأرض) الذي خلق السموات والأرض هو الأول، الآخر مرتبط بقوله (وإلى الله ترجع الأمور)، الظاهر قلنا لها معنيان إذا كان بمعنى الغالب يقول بعدها (له ملك السموات والأرض) فالذي له الملك غالب، وإذا كان بمعنى المتجلي للعباد (الذي خلق السموات والأرض) لأن السموات والأرض آيات دالة على وجوده، الباطن إذا كانت بمعنى المحتجب يرتبط بقوله (وهو معكم أينما كنتم) وإذا كان بمعنى الذي يعلم بواطن الأمور وخفاياها فيرتبط بقوله (وهو عليم بذات الصدور) (وهو بكل شيء عليم). إذن الآية مرتبطة ارتباطًاً بما قبلها وهذه سمة في القرآن الكريم كل كلماته مرتبطة وسبق أن قلنا أن الرازي يقول أن سور القرآن كلها كالآية الواحدة بل كالكلمة الواحدة في ترابطها.
— موقع إسلاميات
-
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
(هُوَ الْأَوَّلُ) أي ليس لوجوده بداية وهد قبل كل شيء.
(وَالْآخِرُ) أي ليس لوجوده نهاية وليس بعده شيء. وهذا مقتضى قوله (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) - القصص (۸۸).
(وَالظَّاهِرُ) أي الذي تجلى للعقول ونصب الدلائل الظاهرة على وجوده. وهو الغالب العالي على كل شيء وفوق كل شيء فليس معه شيء وليس فوقه شيء، من الظهور وهو الغلبة كما قال تعالى (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) - الصف (14). فللظاهر معنيان كلاهما مراد : الظاهر بدلائله، الغالب على كل شيء.
(وَالْبَاطِنُ) أي غير المدرك بالحواس المحتجب عن الأبصار كما قال تعالى (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) - الأنعام (103). وهو الذي يعلم بواطن كل شيء وخفاياه.
فللباطن معنيان: المحتجب عن الأبصار، والذي يعلم باطن كل شيء وكلاهما حق.
وإن كان أحد المعنيين أظهر من الآخر.
وتعريف الصفات بأل يفيد القصر فلا يشاركه شيء في هذه الصفات. فليس معه أول ولا آخر وليس معه ظاهر ولا باطن فهو أول كل شيء وآخر كل شيء. يزول كل شيء ولا يزول وليس معه أحد في كونه ظاهراً أو باطناً.
ولم يقيد هذه الصفات بشيء لا بإضافة ولا بوصف أو أي تقييد آخر وذلك للدلالة على أنه الأول المطلق والآخر المطلق والظاهر المطلق والباطن المطلق لا بحسب شيء من الأشياء.
لقد دلت هذه الآيات على إبطال الشرك فليس معه شريك. كما دلت على أنه الغني المطلق فلا يحتاج إلى شيء لأنه كان قبل كل شيء. وأنه الخالق وأنه القادر. ودل قوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) على علمه المطلق فهو الإله الحق.
جاء في (التفسير الكبير): (أنه الأول ليس قبله شيء، والآخر ليس بعده شيء) ...
وأنه ظاهر بحسب الدلائل وأنه باطن عن الحواس محتجب عن الأبصار... وذكروا في الظاهر والباطن أن الظاهر هو الغالب على كل شيء ومنه قوله تعالى (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) أي غالبين عالين... وهذا معنى ما روي في الحديث (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء).
وأما الباطن فقال الزجاج إنه العالم بما بطن كما يقول القائل: فلان يبطن أمر فلان أي يعلم أحواله الباطنة (1).
وجاء في (الكشاف): (الظاهر) بالأدلة عليه (والباطن) لكونه غير مدرك بالحواس،
وقيل الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من: ظهر عليه إذا علاه وغلبه، والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه. وليس بذاك (2).
وجاء في (البحر المحيط): (هُوَ الْأَوَّلُ) الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة... وقيل الأول الذي كان قبل كل شيء...
(الظَّاهِرُ) العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه إذا علاه وغلبه. (وَالْبَاطِنُ) الذي بطن كل شيء أي علم باطنه (3).
وجاء في (التحرير والتنوير) في قوله (هُوَ الْأَوَّلُ) أنه لم يذكر لهذا الوصف هنا متعلق (بكسر اللام) ولا ما يدل على متعلق لأن المقصود أنه الأول بدون تقييد، ويرادف هذا الوصف في اصطلاح المتكلمين صفة (القدم).
واعلم أن هذا الوصف يستلزم صفة الغني المطلق وهي عدم الاحتياج إلى المخصص أي مخصص يخصصه بالوجود بدلاً من العدم لأن الأول هنا معناه الموجود لذاته دون سبق عدم. وعدم الاحتياج إلى محل يقوم به قيام العرض بالجوهر. ويستلزم ذلك انفراده تعالى بصفة الوجود لأنه لو كان غير الله واجباً وجوده لما كان الله موصوفاً بالأولية ...
فلذلك تثبت له الوحدانية...
فلما تقرر أن كونه (الأول) متعلق بوجود الموجودات اقتضى أن يكون وصفه بـ (الآخر) متعلقاً بانتقاض ذلك الوجود أي هو الآخر بعد جميع موجودات السماء والأرض (4).
(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
أي المحيط علمه بكل شيء، وأنه وسع كل شيء علماً، وقال: (عَلِيمٌ) ولم يقل (عالم) للدلالة على بالغ علمه وسعته. ومن دقيق الاستعمال القرآني وطريفة أنه خصص اسم الفاعل (عالم) بعلم الغيب مفرداً والشهادة مفردة فيقول (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أو (عَالِمُ الْغَيْبِ)
ولم يذكر مرة لفظ (عالم) مع الجمع. فإذا جمع الغيب أتى بـ )علام) الدال على المبالغة والكثرة فيقول (علام الغيوب). فخصص اسم الفاعل (عالم) بالمفرد. وقرن صيغة المبالغة (علام) بالجمع فهو يقول (عالم الغيب) وذلك في ثلاثة عشر موضعا (5). وقال: (علام الغيوب) في أربعة مواقع من القرآن الكريم (6). فناسب بين الصيغة ومتعلقها.
بل إنه خصص لفظ (عالم) بعلم الغيب أو علم الغيب والشهادة وخصص (علام) بجمع الغيب فلم يستعمله مع غيره.
أما (عَلِيمٌ) فقد أطلق استعماله فلم يقيده بمعلوم معين بل يذكره مع جميع المعلومات.
فهو يقول مثلا (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) - البقرة (۲۹، ۲۳۱) (بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) - يس (۷۹) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) - البقرة (95، 246) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) - آل عمران (115) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) - آل عمران (154) أو يطلق الاسم الكريم فلا يخصصه بشيء وذلك نحو (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) - البقرة (32) (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) - البقرة (127) (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) - البقرة (247، 268)، آل عمران (73).
ومن الملاحظ أيضاً أنه حيث ذكر اسمه (الْعَلِيمُ) . فإما أن يطلقه كما ذكرنا فلم يقيده بشي، نحو (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أو وَهُوَ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، أو أن يجعله محيطاً بكل شيء نحو (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أو (بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) .
أو أن يستعمله مع الجمع أو فعل الجمع وذلك نحو قوله تعالى: ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) - البقرة (95، 246) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) - آل عمران (115) (فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) - آل عمران (63) فاستعمله مع الجمع.
ونحو (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) - آل عمران (154) فقد جمع الصدر وقوله ( إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) - يوسف (50) فأضاف الكيد إلى ضمير الجمع. أو أن يقول: ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) - البقرة (215) ونحو (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) - البقرة (۲۷۳) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) - البقرة (183).
فقد جمع الفاعل فقال (تَفْعَلُوا ) ولم يقل (تفعل) ونحوه، (تُنْفِقُوا) و (تَعْمَلُونَ) . ولم يرد استعمال اسم الله (الْعَلِيمُ) مع متعلق مفرد أو فعل فاعل مفرد. وهو تناسب لطيف بين المبالغة في الاسم الكريم وكثرة متعلقات الفاعلين.
وبهذا يتبين أنه خصص اسمه:
(العالم): بعلم الغيب المفرد أو الغيب والشهادة المفردين.
واسمه: (العلاَم): بعلم الغيب مجموعاً فيقول (علام الغيوب) .
أما اسمه (العليم): فإنه أطلق فيه العلم بالمعلومات عموماً ولم يخصصه بنوع من المعلومات معين. أو أن يطلق الاسم فلا يقيده بشيء، أو أن يستعمله مع الجمع أو فعل الجماعة.
وأما إذا ذكر اسمه بصيغة الجمع: (عالمين). فإنه للتعظيم كما هو معلوم. وهذا من دقيق الاستعمال القرآني وخواصه، وهو من أوضح الأمور على القصد في التعبير القرآني.
إن هذه الآية أعنى قوله (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) مرتبطة بما بعدها ارتباطاً وثيقاً.
فقوله (هُوَ الْأَوَّلُ) مرتبط بقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، فالذي خلق السماوات والأرض هو الأول.
وقوله (الْآخِرُ) مرتبط بقوله (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) .
وقوله في (وَالظَّاهِرُ) مرتبط بقوله (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ) فالذي له الملك هو الظاهر الغالب في أحد معنييه، وفي المعنى الآخر مرتبط بقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فهي آيات دالة على وجوده سبحانه.
وقوله (الْبَاطِنُ) بمعنى المحتجب الذي لا يدرك مرتبط بقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ) ، وبمعنى الذي بطن كل شيء أي علمه مرتبط بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقوله (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 238 إلى ص 242.
(1) التفسير الكبير 29/210 – 215.
(2) الكشاف 4/61 (دار الفكر).
(3) البحر المحيط 10/100 (دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع).
(4) التحرير والتنوير 27/360 – 361 (دار سحنون).
(5) أنظر على سبيل المثال: الأنعام 73. التوبة 94، 105. سبأ 3. الجن 26.
(6) أنظر المائدة 109، 116، التوبة 78. سبأ 48.
— فاضل السامرائي