محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الحديد في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الحديد

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
٣-٤
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الأوّلُ والآخر وَالظّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتّةِ أَيّامٍ ثُمّ اسْتَوَىَ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : هو الأوّل قبل كل شيء بغير حدّ والاَخر يقول : والاَخر بعد كل شيء بغير نهاية. وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جلّ ثناؤه : كُلّ شَيْءٍ هالكٌ إلاّ وَجْهَهُ. وقوله : والظّاهِرُ يقول : وهو الظاهر عل كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه والباطِنُ يقول : وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال : وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْل الوَرِيدِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك، والخبر الذي روي فيه :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هُوَ الأوّلُ والاَخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال :«هَلْ تَدْرُونَ ما هَذَا ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«فإنّها الرّقِيعَ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ، » قال :«فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَها » ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ؟ قال :«مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِئَةِ سَنَةٍ »، قال :«فَهَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلكَ ؟ » فقالوا مثل ذلك، قال :«فَوْقَها سَماءٌ أُخْرَى وَبَيْنَهُما مَسِيرِةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ »، قال :«هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلك ؟ » فقالوا مثل قولهم الأوّل، قال :«فإنّ فَوْقَ ذلكَ العَرْشَ، وَبَيْنَهُ وَبَينَ السّماءِ السّابِعَةِ مِثْلُ ما بَينَ السّماءَيْن »، قال : هَلْ «تَدْرُونَ ما الّتِي تَحْتَكُمْ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم قال :«فإنّها الأرْضُ »، قال :«فَهَلْ تَدْرُونَ ما تَحْتَها ؟ » قالوا له مثل قولهم الأوّل، قال :«فإنّ تَحْتَها أرْضا أُخْرَى، وَبَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ »، حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضيْن مسيرة خمس مئة سنة، ثم قال :«وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ دُلّيَ أحَدكُمْ بِحَبْل إلى الأرْضِ الأُخْرى لَهَبَطَ على اللّهِ »، ثُمّ قرأ هُوَ الأوّلُ والاَخَرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وَهُوْ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
وقوله : وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يقول تعالى ذكره : وهو بكلّ شيء ذو علم، لا يخفى عليه شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلا في كتاب مبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْحَدِيدِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، حدثني بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ» «٢»، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ بَقِيَّةَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّرْحِ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فذكره مرسلا، ولم يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بِلَالٍ وَلَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَالْآيَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي الحديث هي والله أعلم قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كما سيأتي بيانه قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى أنه يسبح لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَيْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء: ٤٤] وقوله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ أَيِ الَّذِي قَدْ خَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ الْحَكِيمُ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ وَشَرْعِهِ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ أَيْ هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ فَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يكن. وقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهَذِهِ الْآيَةُ هي المشار إليها في حديث عرباض بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ.
(١) المسند ٤/ ١٢٨.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٩٨، والترمذي في ثواب القرآن باب ٢١.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ- يعني ابن عَمَّارٍ- حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ قَالَ:
مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟ قَالَ وَضَحِكَ، قَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أحد، قال: حتى أنزل الله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [يونس: ٩٤] الآية، قَالَ: وَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «١» وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَقْوَالُهُمْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ يَحْيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ على كل شيء علما. وقال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو ابن زِيَادٍ الْفَرَّاءُ، لَهُ كِتَابٌ سَمَّاهُ مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يدعو عند النوم «اللهم رب السموات السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ لَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رب السموات وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ «٣»، وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِفِرَاشِهِ فَيُفْرَشُ لَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَوَى إِلَيْهِ تَوَسَّدَ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ هَمَسَ مَا يُدْرَى مَا يَقُولُ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رفع صوته فقال: «اللهم رب السموات السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَيْسَ قبلك شيء، وأنت الآخر الذي
(١) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١٠٩.
(٢) المسند ١/ ٤٠٤.
(٣) أخرجه مسلم في الذكر حديث ٦٠.
لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» السَّرِيُّ بْنُ إسماعيل هذا هو ابْنُ عَمِّ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ»
عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: بينما نبي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا الْعَنَانُ «٢» هَذِهِ رَوَايَا «٣» الْأَرْضِ تَسُوقُهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ «٤». ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ «٥» سَقْفٌ مَحْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ «٦». ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءٌ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ- حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ- مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ. قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ- حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ- بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أنكم دليتم حبلا إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُرْوَى عَنْ أيوب ويونس يعني ابن عبيد وعلي بن زيد وقالوا: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَقَدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٧» هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُرَيْجٍ عَنِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ وَعِنْدَهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عام
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٧، باب ١.
(٢) العنان: السحاب.
(٣) الروايا: جمع راوية، والروايا من الإبل: الحوامل للماء.
(٤) لا يدعونه: أي لا يعبدونه.
(٥) الرقيع: اسم لسماء الدنيا. [.....]
(٦) موج مكفوف: أي ممنوع من الاسترسال.
(٧) المسند ٢/ ٣٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ الذي ليس قبله شيء، ﴿وَالْآخِرُ﴾ الذي ليس بعده شيء ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ الذي ليس فوقه شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ الذي ليس دونه شيء. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قد أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والسرائر والخفايا، والأمور المتقدمة والمتأخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه، أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها، [والجوامد] تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وأنها قانتة لربها، منقادة لعزته، قد ظهرت فيها آثار حكمته، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلوية والسفلية لربها، في جميع أحوالها، وعموم عزته وقهره للأشياء كلها، وعموم حكمته في خلقه وأمره.
ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: هو الخالق لذلك، الرازق المدبر لها بقدرته ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ الذي ليس قبله شيء، ﴿وَالآخِرُ﴾ الذي ليس بعده شيء ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ الذي ليس فوقه شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ الذي ليس دونه شيء. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قد أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والسرائر والخفايا، والأمور المتقدمة والمتأخرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَوَّلُ
الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ.
وَالْآخِرُ
الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ.
وَالظَّاهِرُ
الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ.
وَالْبَاطِنُ
الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ.

إعراب الآية ٣ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

٥٧ شرح إعراب سورة الحديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
سَبَّحَ عظّم ورفّع مشتق من السباحة وهي الارتفاع، والتقدير: ما في السّموات وما في الأرض، وحذفت «ما» على مذهب أبي العباس وهي نكرة لا موصولة لأنه لا يحذف الاسم الموصول، وأنشد النحويون: [الرجز] ٤٦٣-
لو قلت ما في قومها لم تيثميفصلها في حسب وميسم
«١» فالتقدير: من يفضلها «٢». وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مبتدأ وخبره أي العزيز في انتقامه ممن عصاه الذي لا ينتصر منه من عاقبه من أعدائه الحكيم في تدبّره خلقه الذي لا يدخل في تدبيره خلل.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢]

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رفع بالابتداء. يُحْيِي وَيُمِيتُ في موضع نصب على الحال، ومرفوع لأنه فعل مستقبل. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مبتدأ وخبره.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٣]

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مثله. ولم ينطق من الأول بفعل، وهو على أفعل لأن فاءه وعينه من موضع واحد فاستثقل ذلك والآخر ليس بجار على الفعل لأنه من تأخّر.
(١) الرجز لحكيم بن معيّة في خزانة الأدب ٥/ ٦٢، وله أو لحميد الأرقط في الدرر ٦/ ١٩، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصّل ٣/ ٥٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٧١، ولأبي الأسود الجمالي (وهذا تصحيف) في شرح التصريح ٢/ ١١٨، وبلا نسبة في الكتاب ٢/ ٣٦٤، والخصائص ٢/ ٣٧٠، وشرح الأشموني ٢/ ٤٠٠، وشرح عمدة الحافظ ٥٤٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٣٦٤ (يريد: ما في قومها أحد، فحذفوا).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨.
٢
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨. وفي طبعة دار التفسير ٢٦‏/‏١٣ عن مجاهد.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٧.
٥
قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٨.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله عز وجل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠)، والذهبي في العلو للعلي الغفار ص١٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٠٢) قول مقاتل بن حيّان -مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن، والسنة، وأقوال السلف-، للآتي: ١- لفظ الباطن كما جاء ذكره في الحديث لا يدل على معنى القُرب. ٢- تفسير القُرب بالعلم والقدرة لا حاجة إليه؛ لأنّ السلف ثابت عنهم تفسير المعيّة بالعلم، أمّا القُرب فلا حاجة لتأويله؛ لأنّ لفظ القُرب في الكتاب والسنة على جهة العموم ليس كلفظ المعيّة، ولا لفظ القُرب في اللغة والقرآن كلفظ المعيّة فإنه إذا قال: هذا مع هذا؛ فإنه يعني به: المجامعة والمقارنة والمصاحبة، ولا يدل على قُرب إحدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها؛ فلهذا كان إذا قيل: هو معهم؛ دلّ على أنّ علْمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه؛ كما أخبر القرآن والسنة بهذا. وقال تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم﴾، فأخبر سبحانه أنه مع عُلّوه على عرشه يعلم كلّ شيء، فلا يمنعه علّوه عن العلم بجميع الأشياء.
٧
عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٨٤ (٢٧١٣)، والثعلبي ٩‏/‏٢٣٠-٢٣١.
٨
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٨٤ (٢٧١٣)، وأحمد ١٥‏/‏١٣٩-١٤٠ (٩٢٤٧) واللفظ له.
٩
عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٠٥ (١٩٢٢)، ٢‏/‏٢٩ (٢٢١١).
١٠
عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص٤١٢- ٤١٣ (١١٥)، من طريق عطية العَوفيّ عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبو الجهم في جزئه ص٤٩-٥٠ (٨٠، ٨١) من طريق سوار بن مصعب عن عطية العَوفيّ عن أبي سعيد الخدري، ومن طريق سوار أيضًا عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد. فأما الطريق الأولى: فهي طريق ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. وأما الطريق الثانية ففيها سوار بن مصعب، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٧١٥ (٦٣٣٥): «وسوار متروك الحديث، والمتن مشهور».
١١
عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٤٨-٢٤٩ (٤١٠٧)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١‏/‏٢٠٤ (٦٦). وفيه أبو جعفر الرازي. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلا سلمة، تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي». وقال الجوزقاني في أبي جعفر الرازي: «كان ممن يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٤: «قال أحمد بن حنبل: أبو جعفر مضطرب الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٥١٠ (١٠٠٦٥) في ترجمة أبي جعفر الرازي: «وهو منكر، ولم يلق قتادة الأحنف».
١٢
عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا١ الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾٢٣
التخريج
  1. ١الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية، شبَّه السحاب بها. النهاية (روى).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤٢٢-٤٢٣ (٨٨٢٨)، والترمذي ٥‏/‏٤٩١-٤٩٢ (٣٥٨٣). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١‏/‏٢٠٦ (٦٧): «حديث لا يرجع منه إلى صحة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٣ (٨): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٦ (٢٨٣): «رواه أحمد، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو متروك الحديث».
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤) على هذا الحديث بقوله: «قال الترمذي: فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه». ثم ذكر رواية الإمام أحمد، ثم قال: «ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة... فذكر الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره وهو قوله: «لو دليتم بحبل». وإنما قال:»حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام«. ثم تلا: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾».
١٣
عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟...» وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٨٥-٣٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤-٤٠٥) على هذا الحديث بقوله: «ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة». فذكر الأثر، ثم قال: «وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة».
١٤
عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٢٩، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٩.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله ﷺ الذي كان يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المُنجيات»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٤٣-٤٤ (١٧). وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٣٤٧ (٥٢٠٥): «موضوع».
٢
عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري! قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٍّ؟ وضحك، قال: ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤] الآية. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٥١١٠).
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الحديد

١٠ وقفات في هذه الآية

  • هو الأول" الأول في سماع لهفتنا  الأول في بلسمة جراحنا  الأول إلى رحمة دموعنا ، وتسكين مخاوفنا  الأول دوما مهما عثرت بنا الأقدام ، وتلطخت منا الثياب هو الأول" الأول في ضمائرنا عند أوجاعنا عند آلامنا أول خاطر تطير إليه أحزاننا

    — عبدالله بلقاسم

  • لا تجعل الله آخر الحلول (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة" فإن عجزت فلا تعجز عن قلب يلتفت الى السماء: يارب

    — بدون مصدر

  • عندما نعطى الله المكانة الأولى فى حياتنا تأخذ الأشياء الأخرى مكانها الصحيح (هُوَ الْأَوَّلُ)

    — بدون مصدر

  • أسماء الله (الأول، الآخر، الظاهر، الباطن) تقتضي تعظيم الله ومراقبته في الأعمال الظاهرة والباطنة

    — مجالس التدبر

  • من له هذا الكمال المطلق في العظمة والمجد والجلال هو المستحق وحده لإخلاص العمل الظاهر والباطن

    — مجالس التدبر

  • أشد ما يدفع خواطر الشك الشيطانية في الذات الإلهية الإكثار من قول" آمنت بالله ورسله " وقراءة هذه الآية { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم }" - وأوصيك ببرامج صناعة المحاور .

    — عبدالعزيز الشثري

  • مسألة: قوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) فزاد الاستثناء من الله تعالى مع قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم) وهو عالم بما كان وما يكون؟ . جوابه: أن ذلك تعليم لعباده، وتأديب لهم في كل أمر سابق ومستقبل يعزم عليه .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • اختلاف التعبير في عطف الصفات في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) *نظرة عامة على الآية : قال تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الأول الذي ليس لوجوده بداية وهو قبل كل شيء، الآخر الذي ليس لوجوده نهاية، ليس لوجوده بداية وليس لوجوده نهاية، ليس بعده شيء لأنه آخر (هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) القصص) هذا من حيث الدلالة. الظاهر لها دلالتان في اللغة وهما مقصودان في الآية: الأول: الظاهر هو الذي ظهر للعقول بالدلائل، تجلّى للعقول بالدلائل التي أقامها على وجوده فهو ظاهر (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم) إذن هو ظاهر ظهر بآياته ومعجزاته الدالة في الكون. إذن الظاهر الذي ظهر للعقول وتجلّى كما قال أحدهم: لو كُشِف الحجاب ما ازددت يقيناً. والظاهر يأتي بمعنى الغالب في اللغة أي العالي على كل شيء من الظهور أي الغَلَبة (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) الصف) ظاهرين أي غالبين. إذن الظاهر لها دلالتان: الذي ظهر للعقول وتجلى للعقول بآياته والظاهر هو الغالب القهّار. الباطن أيضاً لها دلالتان، الأولى: غير المدرك بالحواس المحتجب عن الأبصار كما قال تعالى (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الأنعام)، والباطن أيضاً الذي يعلم كل شيء ويعلم بواطن الأمور وخفاياها، ما ظهر وما بطن من الأمور. إذن الظاهر لها دلالتان والباطن لها دلالتان هذا من حيث اللغة. الكلمة أحياناً يكون لها أكثر من دلالة تُراد ويحتملها السياق. هو أذن الذي تجلى وهو الغالب القهار وهو المحتجب عن الأبصار الذي لا تدركه الأبصار وهو الذي يعلم خفايا الأمور وبواطنها. *تعريف الصفات : ما قال تعالى: هو أول آخر ظاهر باطن وإنما قال (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) بالتعريف لأن التعريف هو للقصر أي أنه لا يشاركه في هذه الصفات أحد يعني ليس معه أول ولو قال هو أول يحتمل أن يشاركه أحد أما الأول فهي حصر، تحديداً والآخر تحديداً والظاهر إذن لا يشاركه في هذه الصفات أحد ولا شيء. الأمر الآخر أنه لم يقيّد هذه الصفات بشيء لا بإضافة ولا وصف فلم يقل مثلاً هو أول الحكماء، أول الأغنياء، الأول في كذا وبعد ذلك تتقيد الأولية بما أضاف أو بما يليها. هذه مطلقة لم يقيدها بشيء إذن هو الأول على الإطلاق ليس بموجب شيء معين ولا مقيد بأمر معين، هو الأول. الأول بالنسبة لمن؟ ومتى؟ لكل شيء فهو سبحانه قبل الزمن وكلمة الأول تخرج من نطاق الزمن ولو أراد أن يقيدها لقيدها فأنت يمكن أن تقول: هو الأول في الفصل مثلاً، هو الأول في السباق. لو قلت هذا الطالب هو الأول هذه يحددها أنت ما يريد فقد تكون القرينة مقولة وقد تكون مفهومة من السياق والمقام هو الذي يحدد وليس من الضروري أن تنطق كل القرائن. هنا في هذه الآية ليس من قرينة تحدد فهو الأول والآخر والظاهر والباطن على الإطلاق وعلى القصر والتعريف هنا يفيد القصر وعدم التقييد يفيد الإطلاق. *فائدة العطف في (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ): ما قال تعالى هو الأول الآخر كما قال في موضع آخر (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) الحشر) لأن العطف يأتي في الصفات فيما تباعَد من الصفات لأنه يصير أمراً مستغرباً، أما في الصفات القريبة فلا يؤتى بالعطف. أحياناً تأتي الواو للاهتمام وللتباعد ما بين الصفات. إذا كانت الصفات متباعدة يؤتى بالواو يعني ليست متقاربة من حيث أحداثها، مثلاً أنت تقول تتكلم مع شخص عن فلان وهو يعرفه لكن لا يعلم مثلاً أنه شاعر فتقول له: هو شاعر، فيقول : هو شاعر؟ فتقول وطبيب، الشعر والطب متباعد فيقول وطبيب؟ يستغرب من اجتماع هذه الصفات المتباعدة التي لا يعلمها هو في شخص، لذا تأتي الواو فإذا تباعدت الصفات فيحسن الإتيان بالواو. (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) الأول والآخر والظاهر والباطن صفات متباعدة ليست مثل العزيز الحكيم المتقاربة العزة والحكم متقاربة لكن الأول والآخر منتهى التباعد والظاهر والباطن منتهى التباعد. هذه الآية دلّت على إبطال الشِرك: هو الأول إذن ليس معه شريك إذن دلت على إبطال الشرك لأنه الأول إذن ليس معه شريك وأنه الغني المطلق، هو الأول إذن كل ما نراه من الأمور هو الذي أوجدها لأنه هو الأول لأنه هو الغني المطلق لا يحتاج إلى شيء لأنه قبل كل شيء الخالق القادر. ثم دل قوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) على العلم المطلق فهو الإله الحق في العلم والغنى والقدرة والوجود وعدم الشرك. (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي محيط علمه بكل شيء في الكون. *ما دلالة استخدام صيغة عليم ولم يقل عالم أو علام؟ عليم صيغة مبالغة على وزن فعيل، علاّم أيضاً صيغة مبالغة على وزن فعّال، عالم اسم فاعل. مبالغة تعني كثرة في الأشياء، هو القرآن له تخصيصات في الاستعمال أحياناً يخصص بعض المفردات بمعنىً معين واستعمال معين ودلالة معينة بما يدل على القصد في الإستعمال. سابقاً فيما قبل، العرب لغوياً يقولون الريح والرياح ويستعملون الريح للشر والرياح للخير، والقاعدين في القرآن القاعدين عن الجهاد مع أن القعود هو ضد القيام لكن القرآن خصصها هكذا. ليس كلام العرب التخصيص ولكن القرآن يخصص في الإستعمال. إنما هو يخصصها بمعنى من المعاني وهذا يدل على التحديد والإرادة في التخصيص. لما يخصص كلمة بمعنى معين مثلاً الصلاة خصصها بمعنى واحد وهو العبادة، الصوم والصيام، الصيام خصصها للعبادة في القرآن والصوم خصصها الصمت ولا تجد في القرآن كلمة صوم للعبادة وإنما كلمة صيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (183) البقرة) بينما الصوم خصصها للصمت (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) الصوم عن الكلام. القرآن أحياناً يخصص المفردة بمعنى من معانيها. اللمسة البيانية في هذا التخصيص يدل على القصد في التعبير أنه ليس كلاماً ملقى هكذا لكنه مقصود. كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (عليم) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع استعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً. *ارتباط الآية بما بعدها: هذه الآية مرتبطة بما بعدها: الأول مرتبط بقوله (هو الذي خلق السموات والأرض) الذي خلق السموات والأرض هو الأول، الآخر مرتبط بقوله (وإلى الله ترجع الأمور)، الظاهر قلنا لها معنيان إذا كان بمعنى الغالب يقول بعدها (له ملك السموات والأرض) فالذي له الملك غالب، وإذا كان بمعنى المتجلي للعباد (الذي خلق السموات والأرض) لأن السموات والأرض آيات دالة على وجوده، الباطن إذا كانت بمعنى المحتجب يرتبط بقوله (وهو معكم أينما كنتم) وإذا كان بمعنى الذي يعلم بواطن الأمور وخفاياها فيرتبط بقوله (وهو عليم بذات الصدور) (وهو بكل شيء عليم). إذن الآية مرتبطة ارتباطًاً بما قبلها وهذه سمة في القرآن الكريم كل كلماته مرتبطة وسبق أن قلنا أن الرازي يقول أن سور القرآن كلها كالآية الواحدة بل كالكلمة الواحدة في ترابطها.

    — موقع إسلاميات

  • (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (هُوَ الْأَوَّلُ) أي ليس لوجوده بداية وهد قبل كل شيء. (وَالْآخِرُ) أي ليس لوجوده نهاية وليس بعده شيء. وهذا مقتضى قوله (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) - القصص (۸۸). (وَالظَّاهِرُ) أي الذي تجلى للعقول ونصب الدلائل الظاهرة على وجوده. وهو الغالب العالي على كل شيء وفوق كل شيء فليس معه شيء وليس فوقه شيء، من الظهور وهو الغلبة كما قال تعالى (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) - الصف (14). فللظاهر معنيان كلاهما مراد : الظاهر بدلائله، الغالب على كل شيء. (وَالْبَاطِنُ) أي غير المدرك بالحواس المحتجب عن الأبصار كما قال تعالى (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) - الأنعام (103). وهو الذي يعلم بواطن كل شيء وخفاياه. فللباطن معنيان: المحتجب عن الأبصار، والذي يعلم باطن كل شيء وكلاهما حق. وإن كان أحد المعنيين أظهر من الآخر. وتعريف الصفات بأل يفيد القصر فلا يشاركه شيء في هذه الصفات. فليس معه أول ولا آخر وليس معه ظاهر ولا باطن فهو أول كل شيء وآخر كل شيء. يزول كل شيء ولا يزول وليس معه أحد في كونه ظاهراً أو باطناً. ولم يقيد هذه الصفات بشيء لا بإضافة ولا بوصف أو أي تقييد آخر وذلك للدلالة على أنه الأول المطلق والآخر المطلق والظاهر المطلق والباطن المطلق لا بحسب شيء من الأشياء. لقد دلت هذه الآيات على إبطال الشرك فليس معه شريك. كما دلت على أنه الغني المطلق فلا يحتاج إلى شيء لأنه كان قبل كل شيء. وأنه الخالق وأنه القادر. ودل قوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) على علمه المطلق فهو الإله الحق. جاء في (التفسير الكبير): (أنه الأول ليس قبله شيء، والآخر ليس بعده شيء) ... وأنه ظاهر بحسب الدلائل وأنه باطن عن الحواس محتجب عن الأبصار... وذكروا في الظاهر والباطن أن الظاهر هو الغالب على كل شيء ومنه قوله تعالى (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) أي غالبين عالين... وهذا معنى ما روي في الحديث (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء). وأما الباطن فقال الزجاج إنه العالم بما بطن كما يقول القائل: فلان يبطن أمر فلان أي يعلم أحواله الباطنة (1). وجاء في (الكشاف): (الظاهر) بالأدلة عليه (والباطن) لكونه غير مدرك بالحواس، وقيل الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من: ظهر عليه إذا علاه وغلبه، والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه. وليس بذاك (2). وجاء في (البحر المحيط): (هُوَ الْأَوَّلُ) الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة... وقيل الأول الذي كان قبل كل شيء... (الظَّاهِرُ) العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه إذا علاه وغلبه. (وَالْبَاطِنُ) الذي بطن كل شيء أي علم باطنه (3). وجاء في (التحرير والتنوير) في قوله (هُوَ الْأَوَّلُ) أنه لم يذكر لهذا الوصف هنا متعلق (بكسر اللام) ولا ما يدل على متعلق لأن المقصود أنه الأول بدون تقييد، ويرادف هذا الوصف في اصطلاح المتكلمين صفة (القدم). واعلم أن هذا الوصف يستلزم صفة الغني المطلق وهي عدم الاحتياج إلى المخصص أي مخصص يخصصه بالوجود بدلاً من العدم لأن الأول هنا معناه الموجود لذاته دون سبق عدم. وعدم الاحتياج إلى محل يقوم به قيام العرض بالجوهر. ويستلزم ذلك انفراده تعالى بصفة الوجود لأنه لو كان غير الله واجباً وجوده لما كان الله موصوفاً بالأولية ... فلذلك تثبت له الوحدانية... فلما تقرر أن كونه (الأول) متعلق بوجود الموجودات اقتضى أن يكون وصفه بـ (الآخر) متعلقاً بانتقاض ذلك الوجود أي هو الآخر بعد جميع موجودات السماء والأرض (4). (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي المحيط علمه بكل شيء، وأنه وسع كل شيء علماً، وقال: (عَلِيمٌ) ولم يقل (عالم) للدلالة على بالغ علمه وسعته. ومن دقيق الاستعمال القرآني وطريفة أنه خصص اسم الفاعل (عالم) بعلم الغيب مفرداً والشهادة مفردة فيقول (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أو (عَالِمُ الْغَيْبِ) ولم يذكر مرة لفظ (عالم) مع الجمع. فإذا جمع الغيب أتى بـ )علام) الدال على المبالغة والكثرة فيقول (علام الغيوب). فخصص اسم الفاعل (عالم) بالمفرد. وقرن صيغة المبالغة (علام) بالجمع فهو يقول (عالم الغيب) وذلك في ثلاثة عشر موضعا (5). وقال: (علام الغيوب) في أربعة مواقع من القرآن الكريم (6). فناسب بين الصيغة ومتعلقها. بل إنه خصص لفظ (عالم) بعلم الغيب أو علم الغيب والشهادة وخصص (علام) بجمع الغيب فلم يستعمله مع غيره. أما (عَلِيمٌ) فقد أطلق استعماله فلم يقيده بمعلوم معين بل يذكره مع جميع المعلومات. فهو يقول مثلا (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) - البقرة (۲۹، ۲۳۱) (بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) - يس (۷۹) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) - البقرة (95، 246) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) - آل عمران (115) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) - آل عمران (154) أو يطلق الاسم الكريم فلا يخصصه بشيء وذلك نحو (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) - البقرة (32) (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) - البقرة (127) (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) - البقرة (247، 268)، آل عمران (73). ومن الملاحظ أيضاً أنه حيث ذكر اسمه (الْعَلِيمُ) . فإما أن يطلقه كما ذكرنا فلم يقيده بشي، نحو (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أو وَهُوَ (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، أو أن يجعله محيطاً بكل شيء نحو (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أو (بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) . أو أن يستعمله مع الجمع أو فعل الجمع وذلك نحو قوله تعالى: ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) - البقرة (95، 246) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) - آل عمران (115) (فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) - آل عمران (63) فاستعمله مع الجمع. ونحو (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) - آل عمران (154) فقد جمع الصدر وقوله ( إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) - يوسف (50) فأضاف الكيد إلى ضمير الجمع. أو أن يقول: ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) - البقرة (215) ونحو (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) - البقرة (۲۷۳) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) - البقرة (183). فقد جمع الفاعل فقال (تَفْعَلُوا ) ولم يقل (تفعل) ونحوه، (تُنْفِقُوا) و (تَعْمَلُونَ) . ولم يرد استعمال اسم الله (الْعَلِيمُ) مع متعلق مفرد أو فعل فاعل مفرد. وهو تناسب لطيف بين المبالغة في الاسم الكريم وكثرة متعلقات الفاعلين. وبهذا يتبين أنه خصص اسمه: (العالم): بعلم الغيب المفرد أو الغيب والشهادة المفردين. واسمه: (العلاَم): بعلم الغيب مجموعاً فيقول (علام الغيوب) . أما اسمه (العليم): فإنه أطلق فيه العلم بالمعلومات عموماً ولم يخصصه بنوع من المعلومات معين. أو أن يطلق الاسم فلا يقيده بشيء، أو أن يستعمله مع الجمع أو فعل الجماعة. وأما إذا ذكر اسمه بصيغة الجمع: (عالمين). فإنه للتعظيم كما هو معلوم. وهذا من دقيق الاستعمال القرآني وخواصه، وهو من أوضح الأمور على القصد في التعبير القرآني. إن هذه الآية أعنى قوله (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) مرتبطة بما بعدها ارتباطاً وثيقاً. فقوله (هُوَ الْأَوَّلُ) مرتبط بقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، فالذي خلق السماوات والأرض هو الأول. وقوله (الْآخِرُ) مرتبط بقوله (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) . وقوله في (وَالظَّاهِرُ) مرتبط بقوله (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ) فالذي له الملك هو الظاهر الغالب في أحد معنييه، وفي المعنى الآخر مرتبط بقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فهي آيات دالة على وجوده سبحانه. وقوله (الْبَاطِنُ) بمعنى المحتجب الذي لا يدرك مرتبط بقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ) ، وبمعنى الذي بطن كل شيء أي علمه مرتبط بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقوله (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) . **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 238 إلى ص 242. (1) التفسير الكبير 29/210 – 215. (2) الكشاف 4/61 (دار الفكر). (3) البحر المحيط 10/100 (دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع). (4) التحرير والتنوير 27/360 – 361 (دار سحنون). (5) أنظر على سبيل المثال: الأنعام 73. التوبة 94، 105. سبأ 3. الجن 26. (6) أنظر المائدة 109، 116، التوبة 78. سبأ 48.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الحديد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) He is the First[1623] and the Last,[1624] the Ascendant[1625] and the Intimate,[1626] and He is, of all things, Knowing.
[1623]- Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624]- Enduring eternally when nothing else remains.
[1625]- Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626]- Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال