محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الحديد في ٨٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الحديد

٨٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَهُ مُلْكُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول تعالى ذكره : له سلطان السموات والأرض وما فيهنّ ولا شيء فيهنّ يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم.
وقوله : يُحْيِي ويُمِيتُ يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة بعد بلوغه أجله فيفنيه وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقول جلّ ثناؤه : وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده، من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أن كلّ ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له، وإقرارا بربوبيته، وإذعانا لطاعته، كما قال جلّ ثناؤه (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).
وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يقول: ولكنه جلّ جلاله العزيز في انتقامه ممن عصاه، فخالف أمره مما في السموات والأرض من خلقه (الْحَكِيمُ) في تدبيره أمرهم، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحبّ.
وقوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول تعالى ذكره: له سلطان السموات والأرض وما فيهنّ ولا شيء فيهنّ يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم.
وقوله: (يُحْيِي وَيُمِيتُ) يقول: يحيي ما يشاء من الخلق، بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا، بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة بعد بلوغه أجله فيفنيه: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول جلّ ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده، من إحياء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْحَدِيدِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، حدثني بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ» «٢»، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ بَقِيَّةَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّرْحِ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فذكره مرسلا، ولم يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بِلَالٍ وَلَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَالْآيَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي الحديث هي والله أعلم قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كما سيأتي بيانه قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى أنه يسبح لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَيْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء: ٤٤] وقوله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ أَيِ الَّذِي قَدْ خَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ الْحَكِيمُ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ وَشَرْعِهِ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ أَيْ هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ فَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يكن. وقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهَذِهِ الْآيَةُ هي المشار إليها في حديث عرباض بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ.
(١) المسند ٤/ ١٢٨.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٩٨، والترمذي في ثواب القرآن باب ٢١.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ- يعني ابن عَمَّارٍ- حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ قَالَ:
مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟ قَالَ وَضَحِكَ، قَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أحد، قال: حتى أنزل الله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [يونس: ٩٤] الآية، قَالَ: وَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «١» وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَقْوَالُهُمْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ يَحْيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ على كل شيء علما. وقال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو ابن زِيَادٍ الْفَرَّاءُ، لَهُ كِتَابٌ سَمَّاهُ مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يدعو عند النوم «اللهم رب السموات السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ لَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رب السموات وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ «٣»، وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِفِرَاشِهِ فَيُفْرَشُ لَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَوَى إِلَيْهِ تَوَسَّدَ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ هَمَسَ مَا يُدْرَى مَا يَقُولُ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رفع صوته فقال: «اللهم رب السموات السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَيْسَ قبلك شيء، وأنت الآخر الذي
(١) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١٠٩.
(٢) المسند ١/ ٤٠٤.
(٣) أخرجه مسلم في الذكر حديث ٦٠.
لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» السَّرِيُّ بْنُ إسماعيل هذا هو ابْنُ عَمِّ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ»
عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: بينما نبي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا الْعَنَانُ «٢» هَذِهِ رَوَايَا «٣» الْأَرْضِ تَسُوقُهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ «٤». ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ «٥» سَقْفٌ مَحْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ «٦». ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءٌ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ- حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ- مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ. قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ- حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ- بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أنكم دليتم حبلا إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُرْوَى عَنْ أيوب ويونس يعني ابن عبيد وعلي بن زيد وقالوا: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَقَدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٧» هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُرَيْجٍ عَنِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ وَعِنْدَهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عام
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٧، باب ١.
(٢) العنان: السحاب.
(٣) الروايا: جمع راوية، والروايا من الإبل: الحوامل للماء.
(٤) لا يدعونه: أي لا يعبدونه.
(٥) الرقيع: اسم لسماء الدنيا. [.....]
(٦) موج مكفوف: أي ممنوع من الاسترسال.
(٧) المسند ٢/ ٣٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال :﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي : هو الخالق لذلك، الرازق المدبر لها بقدرته ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه، أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها، [والجوامد] تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وأنها قانتة لربها، منقادة لعزته، قد ظهرت فيها آثار حكمته، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلوية والسفلية لربها، في جميع أحوالها، وعموم عزته وقهره للأشياء كلها، وعموم حكمته في خلقه وأمره.
ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: هو الخالق لذلك، الرازق المدبر لها بقدرته ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ الذي ليس قبله شيء، ﴿وَالآخِرُ﴾ الذي ليس بعده شيء ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ الذي ليس فوقه شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ الذي ليس دونه شيء. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قد أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والسرائر والخفايا، والأمور المتقدمة والمتأخرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

٥٧ شرح إعراب سورة الحديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
سَبَّحَ عظّم ورفّع مشتق من السباحة وهي الارتفاع، والتقدير: ما في السّموات وما في الأرض، وحذفت «ما» على مذهب أبي العباس وهي نكرة لا موصولة لأنه لا يحذف الاسم الموصول، وأنشد النحويون: [الرجز] ٤٦٣-
لو قلت ما في قومها لم تيثميفصلها في حسب وميسم
«١» فالتقدير: من يفضلها «٢». وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مبتدأ وخبره أي العزيز في انتقامه ممن عصاه الذي لا ينتصر منه من عاقبه من أعدائه الحكيم في تدبّره خلقه الذي لا يدخل في تدبيره خلل.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢]

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رفع بالابتداء. يُحْيِي وَيُمِيتُ في موضع نصب على الحال، ومرفوع لأنه فعل مستقبل. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مبتدأ وخبره.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٣]

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مثله. ولم ينطق من الأول بفعل، وهو على أفعل لأن فاءه وعينه من موضع واحد فاستثقل ذلك والآخر ليس بجار على الفعل لأنه من تأخّر.
(١) الرجز لحكيم بن معيّة في خزانة الأدب ٥/ ٦٢، وله أو لحميد الأرقط في الدرر ٦/ ١٩، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصّل ٣/ ٥٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٧١، ولأبي الأسود الجمالي (وهذا تصحيف) في شرح التصريح ٢/ ١١٨، وبلا نسبة في الكتاب ٢/ ٣٦٤، والخصائص ٢/ ٣٧٠، وشرح الأشموني ٢/ ٤٠٠، وشرح عمدة الحافظ ٥٤٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٣٦٤ (يريد: ما في قومها أحد، فحذفوا).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة الحديد

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ﴾ يعني: له ما في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن حياة وموت ﴿قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي الأسود الدُّؤلي، قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة ككتابكم مِن الحلال والحرام، إلا أنّ كلامكم في كتابكم جامع: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ﴾. وفي التوراة: يُسبّح لله الطير والسّباع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الحديد

٧ وقفات في هذه الآية

  • إذا خلوت بربك تناجيه فضع نصب عينيك أنك تدعو من أحاط ملكه بكل شيء، وتمت قدرته على كل شيء، وأنه لايردّ سائلاً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله {له ملك السماوات والأرض} وبعده {له ملك السماوات والأرض} ليس بتكرار لأن الأولى {في الدنيا} يحيي ويميت والثاني في العقبى لقوله {وإلى الله ترجع الأمور}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى هنا: (ما في السماوات والأرض) وفى بواقيها: (وما في الأرض) بزيادة (ما) . جوابه: لعل ذلك لتشاكل ما بعده من الآيات الثلاث وهو قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض) (خلق السماوات والأرض) (له ملك السماوات)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض) ثانيا. ما فائدة ذلك؟ . جوابه: أن الأول: للدلالة له على قدرته بخلقها على البعث، ولذلك قال تعالى: (يحيي ويميت) ، وختمه بقوله تعالى: (وهو على كل شيء قدير. والثاني: للدلالة على أن مصير الأمور كلها إليه، وأنه المجازي عليها على ما أحاط علمه من أحوال السموات والأرض، وأعمال الخلق، ولذلك قال بعد ذلك: (والله بما تعملون بصير) وختمه بقوله تعالى: (وإلى الله ترجع الأمور)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)) ذكر أولاً أنه سبح له ما في السموات والأرض ثم ذكر أن له ملك السموات والأرض وهذا يقتضي أنه ملِك ما فيهما لأن الملك هو الحُكم (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) الزخرف) إذن لما قال (له الملك) إذن هو الملِك لأن المُلكِ لا يكون إلا على رعيّة، إذن هو الملِك، هو ملِك ما فيهما. أفاد تقديم الجار والمجرور (له) على أنه لا مُلك لأحد سواه على الحقيقة. في خارج القرآن يمكن أن يقال: (ملك السموات والأرض له) لو قدمنا الخبر وكان المبتدأ معرفاً لأن أحياناً التقديم يصير واجباً إذا كان نكرة، تقول: في الدار رجل، (لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفِد). لكن إذا كان المبتدأ معرفة فتقديم الخبر يقولون للاهتمام وأبرزها القصر. محمد قائم، قائم محمد ، محمد في الدار، في الدار محمد، "محمد في الدار" هذه مبتدأ وخبر، "في الدار محمد" مبتدأ وخبر لكن قدمنا الخبر كأن الشخص يقول له لا ليس في الدار فتقول له لا في الدار، (محمد في الدار) إذا كان المخاطب خالي الذهن وسألته أين محمد؟ يقول: محمد في الدار ولا يقول في الدار محمد، الأصل عدم التقديم، الأصل حفظ المراتب وعدم التقديم: الفعل، الفاعل، المفعول به ثم القيود، هذا هو الأصل هذا لا يُسأل القائل لم قال هكذا؟ إذا قال أحدهم: أكرم محمدٌ خالداً لا نسأله لم قلت هذا؟. ولكن إذا قال محمد أكرم خالداً نقول لماذا قدّمت محمد؟ لأنه خالف الترتيب. "في الدار محمد" يجب أن يكون هناك أمر أن المخاطب يعتقد أن محمداً ليس في الدار، تقول له أنت هو في الدار، هو يرى أنه في الدكان، في المحل. من أهم أغراضه القصر وله أغراض أخرى كالاهتمام. في قوله تعالى (له ملك السموات والأرض) هذا حصراً، لو قلنا (ملك السموات والأرض له) هذا إخبار لكن لا ينفي أن يكون كما تقول فلان يملك وفلان لا يملك، لا يمنع أن يكون لأحد آخر ملك، هناك مالكين آخرين في هذا الملك، ليس هو الملك الوحيد وقد يكون هناك مالكون آخرون تحت هذا الملك، لكن له الملك حصراً لا ملك إلا هو حصراً ليس لغيره ولو قيل (ملك السموات والأرض له) يكون إخباراً وليس من باب الحصر. *(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ما دلالة ورود هذه الآية بعد الآية الأولى؟ وهل هناك علاقة رابطة بينهما؟ ينزه الله تعالى، الشخص قد يُحمد في ذاته لم يكن مالكاً أو ملكاً فإن حكم فقد يتغير. شخص تعرفه في ذاته جيد ليس ملكاً فإذا صار ملكاً فقد يتغير أو ليس مالكاً فإن ملك على آخرين قد يتغير. إذن ربنا تعالى ذكر أنه منزّه في جميع أحواله: منزه في ذاته (سبح لله) قبل أن يكون هناك ملك وقبل أن يكون هناك أحد، ومنزّه في صفاته، منزه في عزته، منزه في حكمته، منزه في حكمه، منزّه في ملكه، منزّه في إحيائه وإماتته، لا يحيي ويميت عن عبث وإنما لحكمة، فهو منزه في كل ذلك، لا يفعل ذلك إلا عن حكمة. هذا يدل على خضوع أهل السموات والأرض له خضوع قهر وخضوع عبادة. قهر يعني غالب، قوة. (الذي له ملك السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) هذا متمكن ورب العالمين وصف تعالى نفسه بالقهار (الواحد القهار) والقهر هو التمكن، هذا خضوع قهر. كثير من الرؤساء في الدول يُخضِعون رعيتهم خضوع قهر. ربنا له خضوع، خضوع قهر باعتبار أنه هو المتمكن العزيز الحبار والمحيي والمميت هذا خضوع قهر لأنه متمكن. وخضوع عبادة (سبح لله) إذن هو يستحق التنزيه في كل هذه لأنه عندما تعز واحداً تخضع له خضوع عبادة؟ الرؤوساء هل تخضع لهم رعيتهم خضوع قهر أو خضوع عبادة؟ خضوع قهر. رب العالمين سبحانه وتعالى عباده يخضعون له في ملكه خضوعان: قهر وعبادة. العبادة (سبح لله) وقهر (العزيز الحكيم)، (يحيي ويميت) هذا قهر، سبحان من قهر عباده بالموت. إذن هذه الآية جمعت تنزيه خضوع العبادة (سبح لله) وخضوع القهر بما ذكر من الصفات فهو منزّه في ذاته وصفاته سبحانه. * ورد في بعض آي القرآن الكريم (السموات والأرض وما بينهما) أما في هذه السورة فلم يرد (ما بينهما) فهل لهذا دلالة؟ كل موطن في القرآن الكريم يذكر (وما بينهما) يأتي تعقيب على من يذكر صفات الله تعالى بغير ما يستحق، تعقيب على قول النصارى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) وعلى قول اليهود (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) المائدة). بعد أن قال تعالى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا (17) المائدة) يقول بعدها (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) المائدة) لِمَ يتخذ الولد وهو الغني؟ له ملك السموات والأرض وما بينهما لا يحتاج الولد. اليهود يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه تأتي بعدها (وما بينهما) لماذا رقّيتم أنفسكم؟ هو تعالى لا يحتاج هذا حتى يتخذكم أبناء، لِمَ يتخذكم أبناء وهو الغني؟ لاحظنا أنه في كل موطن يقول (وما بينهما) تأتي تعقيب في الله على ما لا يليق. موطن آخر بياني (له ملك السموات والأرض وما بينهما) فيها ذكر ثلاثة أشياء: السموات، الأرض، ما بينهما، أبداً في كل موطن في القرآن الكريم يذكر فيها (وما بينهما) يذكر ثلاث ملل: اليهود والنصارى والمسلمين. في كل موطن يذكر (وما بينهما) يذكر في السياق ثلاث ملل اليهود والنصارى والمسلمين: في المائدة ذكر الكلام على بني إسرائيل (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (12)) ، نصارى (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ (14) المائدة)، أهل الكتاب (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) المائدة)، ثلاث ملل. في الزخرف ذكر موسى وفرعون (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46)) وذكر عيسى (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)) ثم قال (قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81)) في كل القرآن إذا قال (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)) يذكر ثلاث ملل. وإذا لم يذكرها لا يذكر. في آية سورة الحديد لم يقل (وما بينهما) لأن ما بينهما تعقيب على ذكر ما لا يليق بجلال الله والآية فيها تنزيه لله تعالى. والأمر الآخر ذكر ثلاث ملل وليس في الآية ذكر لها. (يحيي ويميت) هو المنزّه في كل ما يفعل، في إحيائه وفي إماتته، في كل شيء وهذا يدل على التوحيد (وهو العزيز الحكيم) لا حكيم سواه ولا عزيز سواه هو الحاكم في كل شيء. *(سبح) بالفعل الماضي، (العزيز الحكيم)، (يحيي ويميت) بالفعل المضارع؟ وفي القرآن قال أحيا وأمات، وقدم الموت على الحياة؟ هذه لأن الموت والحياة مستمر. في مواطن أخرى قال (أمات وأحيا) قدم الموت. الأصل للأحياء والأموات أنه كان حيّاً فأماته الموت يسبق الحياة. وقد تذكر في صفات الله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) النجم) وقد يتكلم عن أموات سابقة أماتهم ثم أحياهم فيذكر الموت أولاً (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) النجم). الفعل المضارع له أكثر من دلالة: هو يدل على الحال والاستقبال ويدل على الاستمرار أحياناً ويدل على الحقيقة غير مقترنة بزمن، تقول مثلاً: يذوب السكر في الماء، هذه تسمى الحقيقة من حيث هي لا تقول متى؟ لو أردنا أن نتكلم عن الفعل المضارع نفرد له حلقة كاملة. *في قوله تعالى (وهو على كل شيء قدير) فيها تقديم وتأخير: هو قدير على كل شيء أراد أن كل شيء حصراً، العموم. وهنا قال (قدير) ولم يقل قادر مع أنه استخدم قادر في مواطن أخرى في القرآن لأن قدير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، إذا عمم القدرة (وهو على كل شيء قدير) أو أطلقها (وهو العليم القدير) قادر على كل شيء هذه يستعمل صيغ المبالغة (على كل شيء) فيها كثرة. إذا عمّم أو أطلق يستعمل المبالغة، إذا عممها أي إذا قال (على كل شيء) يستخدم (قدير) وإذا قيّدها بشيء يقول (قادر) (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37) الأنعام) قُيّدت بإنزال آية، (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) الأنعام) قيدت بالعذاب، إذا قيّدها يقول قادر لأن قادر اسم فاعل وليس مبالغة، (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) يس) قادر إسم فاعل من فعل قدر، قدير صيغة مبالغة. قدر هي مشترك لفظي (فقدر عليه رزقه) مشترك لفظي أي لها أكثر من معنى, يقولون مشترَك لفظي وأنا أرجح مشترِك لأنه إسم فاعل لأن الفعل غير متعدي فلما تقول مشترَك يحتاج مشترك لكذا تقديراً والمشترِك هو الأصل. فحيث أطلق القدرة أو عممها أطلق الصفة (وهو على شيء قدير) ومتى قيّدها قال (قادر) ليس فيها مبالغة وليس فيها كثرة، قدير فيها كثرة. فإذن حيث أطلقها يأتي بصيغ المبالغة وحيث عمّمها بكل شيء يأتي بصيغة مبالغة وحيث قيّدها يأتي باسم الفاعل، هذا الفارق الدلالي بين إسم الفاعل وبين صيغ المبالغة التي تدل على التكثير.

    — موقع إسلاميات

  • (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ذكر أولا أنه سبح له ما في السماوات والأرض ثم ذكر أنه له ملك السماوات والأرض، وهذا يقتضي أنه ملك ما فيهما أيضاً إذ لا يكون الملك إلا على رعية فلما ذكر أن له ملك السماوات والأرض علم أنه ملك من فيهما. وقد أفاد تقديم الجار والمجرور (له) وتعريف المبتدأ (ملك السماوات) القصر فلا ملك لأحد سواه على الحقيقة. ومجيء هذه الآية بعد آية التسبيح أنسب شيء فإن الشخص قد يحمد في ذاته إن لم يكن مالكاً أو ملكاً فإن ملك شيئاً أو ملك عليه فقد يظهر عليه ما لم يكن ظاهراً أو يتغير بتغير الحال فيذم ويعاب أو قد يقصر في ملكه أو يسيء ولذا كان مجيء هذه الآية أنسب شيء لأنه ذكر أنه منزه في جميع الأحوال. فهو منزه في ذاته ومنزه في عزته ومنزه في حكمه وحكمته ومنزه في ملكه ومنزه في إحيائه وإماتته ومنزه في قدرته فدل ذلك على أنه لا يفعل ذلك إلا عن كمال حكمة وتمام تدبير وأنه له الكمال المطلق في كل شيء فاستحق التنزيه في ذاته وفي أفعاله وصفاته. جاء في (تفسير التحرير والتنوير) في قوله (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ومضمون هذه الجملة يؤذن بتعليل تسبيح الله تعالى لأن من له ملك العوالم العليا والعالم الدنيوي حقيق بأن يعرف الناس صفات كماله. وأفاد تعريف المسند إليه قصر المسند على المسند إليه وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بملك غيره في الأرض إذ هو ملك ناقص فإن الملوك مفتقرون إلى من يدفع عنهم العوادي بالأحلاف والجند وإلى من يدبر نظام المملكة من وزراء وقواد وإلى أخذ الجباية والجزية ونحو ذلك. أو هو قصر حقيقي إذا اعتبرت إضافة (ملك) إلى مجموع السماوات والأرض فإنه لا ملك لمالك على الأرض كلها بل السماوات معها (۱). وقد تقول: لقد ذكر في مواطن أخرى من القرآن الكريم أن له ملك السماوات والأرض وما بينهما كما في سورة المائدة ۱۷، 18 والزخرف 85 ولم يذكر ذلك ههنا. فما السبب؟ فنقول: إن كل موطن ذكر فيه أن له ملك السماوات والأرض وما بينهما إنما جاء تعقيباً على القول في الله ما لا يليق به سبحانه كقول النصارى إن المسيح ابن الله أو هو الله أو قول اليهود (نحن أبناء الله وأحباؤه) فجعلوا أنفسهم أبناء الله. فيعقب على ذلك بقوله إن له ملك السماوات والأرض وما بينهما فلم يتخذ ولداً؟ إن الذي يتخذ ولداً إنما به حاجة إلى ذلك أو يشعر أن به حاجة فيتخذ الولد لسد الحاجة أما الله فإن له ملك السماوات والأرض وما بينهما فهو ملكهما ومالكهما فلم الولد؟ فيذكر سعة ملكه في نحو هذا الموطن لبيان أن قولهم باطل وأنه غير محتاج إلى الولد. أما ما لم يرد في سياق ذلك فلا يذكر (ما بينهما). ومن الطريف أن نذكر أيضاً أن كل موطن ذكر فيه (ما بينهما) إنما هو في سياق الكلام على ثلاث ملل وهن: اليهود والنصارى والمسلمون بخلاف ما لم يذكر ذلك. فاليهود والنصارى والمسلمون ثلاثة. والسماوات والأرض وما بينهما ثلاثة فناسب بين الملل الثلاث ما ذكره من السماوات والأرض وما بينهما. ففي سورة المائدة مثلاً ذكر الكلام على بني إسرائيل فقد قال (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) -( ۱۲، ۱۳) وقال بعدها (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) - (14) ثم قال (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ) - (15، 16). ومثل ذلك آية الزخرف فقد ذكر موسى وفرعون (من 46 إلى 56) ثم ذكر عيسى وتكلم فيه (من 57إلى 64) ثم ذكر عقيدة المسلمين (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ....) - (۸۱) وما بعدها؛ فكان كل تعبير مناسباً في مكانه. (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إن المالك أو الملك قد لا يكون قادراً على كل شيء فذكر أن الله على كل شيء قدير. والملاحظ أنه إذا عمم القدرة فقال عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ، أو أطلقها لم يأت إلا بصيغة تفيد المبالغة ولم يأت باسم الفاعل (قادر) فإن المقدرة على كل شيء أو القدرة المطلقة غير المقيدة تقتضي المبالغة ولا يفيدها اسم الفاعل. أما إذا جاء باسم الفاعل (قادر) فإنه لا يطلقه ولا يعممه بل يقيده بأمر فيقول مثلا (إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) - الأنعام (۳۷) أو يقول : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) - الأنعام (65). **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 236 إلى ص 238. (1) التحرير والتنوير 27/358 (دار سحنون)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ. .) الآية. ذكره مرتين وليس بتكرارٍ، لأن الأول في الدنيا لقوله عَقِبه " يُحْيِ وُيميت " والثاني في العُقبى لقوله عَقِبَه " وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال