الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿هُوَ الأول﴾ هو القديم الذي كان قبل كل شيء ﴿والآخر﴾ الذي يبقى بعد هلاك كل شيء ﴿والظاهر﴾ بالأدلة الدالة عليه ﴿والباطن﴾ لكونه غير مدرك بالحواس.
فإن قلت : فما معنى الواو ؟ قلت الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء. وأما الوسطى، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية، وهو في جميعها ظاهر وباطن : جامع للظهور بالأدلة والخفاء، فلا يدرك بالحواس. وفي هذا حجة على من جوّز إدراكه في الآخرة بالحاسة. وقيل : الظاهر العالي على كل شيء الغالب له، من ظهر عليه إذا علاه وغلبهُ. والباطن الذي بطن كل شيء، أي علم باطنه : وليس بذاك مع العدول عن الظاهر المفهوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى