المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿هو الأول﴾ الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة. ﴿والآخر﴾ الدائم الذي ليس له نهاية منقضية. قال أبو بكر الوراق ﴿هو الأول﴾ بالأزلية، ﴿والآخر﴾ بالأبدية، و ﴿هو الأول﴾ بالوجود، إذ كل موجود فبعده وبه. ﴿والآخر﴾ إذا ترقى العقل في الموجودات حتى يكون إليه منتهاها، قال عز وجل :﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾(١) [النجم: ٤٢]. ﴿والظاهر﴾ معناه بالأدلة ونظر العقول في صنعته. ﴿والباطن﴾ بلطفه وغوامض حكمته وباهر صفاته التي لا يصل إلى معرفتها على ما هي عليه الأوهام.
ويحتمل أن يريد بقوله :﴿الظاهر والباطن﴾ أي الذي بهر وملك فيما ظهر للعقول وفيما خفي عنها فليس في الظاهر غيره حسب قيام الأدلة، وليس في باطن الأمر وفيما خفي عن النظرة مما عسى أن يتوهم غيره.
وقوله تعالى :﴿وهو بكل شيء عليم﴾ عام في الأشياء عموماً تاماً.
١ الآية (٤٢) من سورة (النجم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى