كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ؛ أي هو الأولُ بلا ابتداءٍ، والآخرُ بلا انتهاءٍ، لم يزَلْ قديماً قبلَ كلِّ شيء، وهو الدائمُ بعد فناءِ كلِّ شيء، وهو الظاهرُ الغالبُ على كلِّ شيء، والظاهرُ هو القاهرُ، ومنه قولهُ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾[الصف: ١٤] أي غالِبين. ويقالُ : ظهرَ الأميرُ على بلدِ كذا ؛ إذا غلبَ عليها، وهو الباطنُ الذي لا يدرَكُ بالحواسِّ ولا يقاسُ بالناسِ. وَقِيْلَ : معناهُ : هو الظاهرُ بأدلَّتهِ العالِمُ بما بَطُنَ من أُمور خلقهِ. وَقِيْلَ : الباطنُ الْمُحْتَجِبُ عن الأبصار، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ؛ من الظاهرِ والباطنِ، ﴿عَلِيمٌ﴾.