عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٧٩) على قول مَن لم يُجَوِّز قتلَ النبي، فقال: «على هذا القول يتعلق قوله: ﴿معه﴾ بـ﴿قُتِل﴾، وهذه الجملة ‹قُتِل مَعَه رِبِّيُّونَ› هي خبر الابتداء». وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «ومَن أسنده إلى الرِّبِّيِّين قال في هذا الضمير: إنّه يعود على من َبقي منهم، إذ المعنى يفهم نفسه»
علَّقَ ابن كثير (٨/٤٣٩) على أثر سعيد هذا بقوله: «هذا صحيح إلى سعيد بن المسيب، وهذا هو المشهور، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته»
عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، قال: كنتُ عند مَسلمة بن مَخْلَد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فتمثَّل مَسلمة ببيت مِن شعر أبي طالب، فقال: لو أنّ أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم مِن نعمة الله وكرامته لعلم أنّ ابن أخيه سيِّدٌ قد جاء بخير كثير. فقال عبد الله: ويومئذ قد كان سيِّدًا كريمًا قد جاء بخير كثير. فقال مَسلمة: ألم يقل الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾؟ فقال عبد الله: أمّا اليتيم فقد كان يتيمًا من أبويه، وأما العِيلة فكلّ ما كان بأيدي العرب إلى القِلة
عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿ربَّنا اطمسْ على أموالهم﴾، قال: اجعلْ سُكَّرَهم حِجارةً
وجَّه ابنُ كثير (١/٤٠٧) قول مجاهد، فقال: «وكأنّه يريد أنه ليس من زِيّ هذا السحاب، بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرًا، كما قال ابن عباس: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر»
علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٧) على هذا الأثر بقوله: «هذا يقتضي -لو صح إسناده- أن الألف مردفة بمثلها؛ ولهذا قرأ بعضهم: ‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، فالله أعلم. والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة»
علَّق ابنُ كثير (٨/٣١٦) على قول الضحاك، وقول محمد بن السائب، ومقاتل، وابن جريج، من طريق حجاج أن قوله تعالى: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ معناه: بالليل والنهار، بقوله: «كقوله تعالى: ﴿أفَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وهُمْ نائِمُونَ * أوَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف:٩٧-٩٨]»
اختُلف في الهدية التي بعثت بها بلقيس إلى سليمان على ما ورد في الآثار، وقد علّق ابنُ كثير (١٠/٤٠٦) على ذلك قائلًا: «أكثره مأخوذ من الاسرائيليات، والظاهر أن سليمان عليه السلام لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، بل أعرض عنه، وقال منكرًا عليهم: ﴿أتمدونن بمال﴾». وقال ابنُ عطية (٦/٥٣٧): «فبعثت إليه بِهَدِيَّةٍ عظيمة، أكثر بعض الناس في تفصيلها، فرأيت اختصار ذلك لعدم صحته»
قال ابنُ عطية (٧/٣١٣): «قال الجمهور: هذه الرسالة إلى مائة ألف هي الرسالة الأولى التي أبَق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيهًا على رسالته، ويدل على ذلك قوله: ﴿فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق». وقال ابنُ كثير (١٢/٦٠): «لا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولًا أُمِرَ بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به»
علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٠٠) على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، والحسن، فقال: «وقول قتادة لطيف المعنى جدًّا، وحاصله أنه يقول في معناه: إنّه تعالى من لطفه ورحمته بخلْقه لا يترك دعاءهم إلى الخير والذّكر الحكيم -وهو القرآن-، وإن كانوا مسرفين معرضين عنه، بل يأمر به ليهتدي مَن قَدّر هدايته، وتقوم الحجة على مَن كَتب شقاوته»