محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٨ من سورة يونس في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٨ من سورة يونس

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ مُوسَىَ رَبّنَآ إِنّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا رَبّنَا لِيُضِلّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبّنَا اطْمِسْ عَلَىَ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتّىَ يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال موسى يا ربنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم، وهم الملأ، زينة من متاع الدنيا وأثاثها، وأموالاً من أعيان الذهب والفضة في الحياة الدنيا. رَبّنا لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِكَ يقول موسى لربه : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلوا عن سبيلك.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم : لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِكَ بمعنى : ليضلوا الناسَ عن سبيلك، ويصدّوهم عن دينك.
وقرأ ذلك آخرون :«لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِكَ » بمعنى : ليضلوا هم عن سبيلك، فيَجوروا عن طريق الهدى.
فإن قال قائل : أفكان الله جلّ ثناؤه أعطى فرعون وقومه ماأعطاهم من زينة الدنيا وأموالها ليُضلوا الناس عن دينه، أو ليَضلوا هم عنه ؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لأجله، فلا عتب عليهم في ذلك ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت.
وقد اختلفت أهل العلم بالعربية في معنى هذه اللام التي في قوله : لِيُضِلّوا فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ربنا فضلوا عن سبيلك، كما قال : فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُوَنَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا أي فكان لهم وهم لم يلتقطوه ليكون عدوا وحزنا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال : فهذه اللام تجيء في هذا المعنى. وقال بعض نحويي الكوفة : هذه اللام لام كي ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم كي يضلوا، ثم دعا عليهم وقال آخر : هذه اللامات في قوله «ليضلوا » و «ليكون لهم عدوّا »، وما أشبهها بتأويل الخفض : آتيتهم ما أتيتهم لضلالهم، والتقطوه لكونه لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل لام كي في معنى لام الخفض، ولام الخفض في معنى لام كي لتقارب المعنى، قال الله تعالى : سَيَحْلِفُونَ باللّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتَعْرِضُوا عَنْهُمْ أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم وقال الشاعر :
سَمَوْتَ ولَمْ تَكُنْ أهْلاً لِتَسْمُووَلكنّ المُضَيّعَ قَدْ يُصَابُ
قال : وإنما يقال : وما كنت أهلاً للفعل، ولا يقال لتفعل إلا قليلاً. قال : وهذا منه.
والصواب من القول في ذلك عندي : أنها لا م كي، ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويُضِلوا عن سبيلك عبادك، عقوبةً منك. وهذا كما قال جلّ ثناؤه : لأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وقوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدّلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله : مِنْ قَبْل أنْ نَطْمِسَ وُجُوها فَنرُدّها على أدْبارِها يعني به : من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها، يقال منه : طمست عينه أطْمِسُها وأطْمُسُها طمسا وطُمُوسا، وقد تستعمل العرب الطّمْس في العُفُوّ والدثور وفي الاندقاق والدروس، كما قال كعب بن زهير :
مِنْ كلّ نَضّاخَةِ الذفْرَى إذا عَرِقَتعُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهُولُ
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع، فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن زائدة، قال : حدثنا حجاج، قال : ثني ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال : بلغنا عن القرظي، في قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : اجعل سكرهم حجارة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن محمد بن القرظيّ، قال : اجعل سكرهم حجارة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : اجعلها حجارة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبُو حذيفة، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس، في قوله : اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : صارت حجارة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : بلغنا أن زروعهم تحوّلت حجارة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : يقولون : صارت حجارة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق. قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل عن أبي صالح، في قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : صارت حجارة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : جعلها الله حجارة منقوشة على هيئة ما كانت.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك طمس على أموالهم، فصارت حجارة ذهبهم ودراهمهم وعدسهم وكلّ شيء.
وقال آخرون : معنى ذلك : أهلكها. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ قال : أهلكها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ يقول : دمر عليهم وأهلك أموالهم.
وأما قوله : وَاشْدُدْ على قُلوبِهِمْ فإنه يعني : واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وقال موسى قبل أن يأتي فرعون : ربنا وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ فَلا يُوءْمِنُوا حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ فاستجاب الله له، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ يقول : واطبع على قلوبهم، حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ وهو الغرق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ بالضلالة.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ قال : بالضلالة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ يقول : أهلكهم كفارا.
وأما قوله : فَلا يُوءْمِنُوا حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ فإن معناه : فلا يصدّقوا بتوحيد الله ويقروا بوحدانيته حتى يروا العذاب الموجع. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلا يُوءْمِنُوا بالله فيما يرون من الآيات، حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : سمعت المنقري يقول : فَلا يُوءْمِنُوا يقول : دعا عليهم.
واختلف أهل العربية في موضع : يُوءْمِنُوا فقال بعض نحويي البصرة : هو نصب لأن جواب الأمر بالفاء أو يكون دعاء عليهم إذا عصوا. وقد حُكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول : هو نصب عطفا على قوله : لِيُضِلّوا عَنْ سَبِيلِكَ. وقال آخر منهم، وهو قول نحوييّ الكوفة : موضعه جزم على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى : فلا آمنوا، كما قال الشاعر :
فَلا يَنْبَسِطْ مِنْ بينِ عَيْنَيْكَ ما انْزَوَىوَلا تَلْقَنِي إلاّ وأنْفُكَ رَاغِمُ
بمعنى : فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى، ولا لقيتني على الدعاء. وكان بعض نحويّي الكوفة يقول : هو دعاء، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا. قال : وإن شئت جعلتها جوابا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل فلا يُوءْمِنُوا في موضع نصب على الجواب، وليس بسهل. قال : ويكون كقول الشاعر :
يا ناقَ سِيرِي عَنَقا فَسِيحاإلى سُلَيْمَانَ فَنَستَرِيحا
قال : وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط.
والصواب من القول في ذلك أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى : فلا آمنوا. وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاء، وذلك قوله : رَبّنا اطْمِسْ على أمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ على قُلُوبِهِمْ، فإلحاق قوله : فَلا يُوءْمِنُوا إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.
وأما قوله : حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ فإن ابن عباس كان يقول : معناه : حتى يروا الغرق.
وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس : فَلا يُوءْمِنُوا حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ قال : الغرق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (٨٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربَّنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم (١) = وهم "الملأ" = "زينة"، من متاع الدنيا وأثاثها (٢) = (وأموالا) من أعيان الذهب والفضة = (في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك)، يقول موسى لربه: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلُّوا عن سبيلك.
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأه بعضهم: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ)، بمعنى: ليضلوا الناسَ، عن سبيلك، ويصدّوهم عن دينك.
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ)، بمعنى: ليضلوا هم عن سبيلك، فيجورُوا عن طريق الهدى. (٣)
* * *
فإن قال قائل: أفكان الله جل ثناؤه، أعطَى فرعون وقومه، ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها، ليضلوا الناس عن دينه = أو ليضلُّوا هم عنه=؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لذلك، (٤) فلا عتب عليهم في ذلك؟
(١) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الزينة " فيما سلف ١٢: ٣٨٩.
(٣) انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٧.
(٤) في المطبوعة: " ما أعطاه لأجله "، وأثبت ما في المخطوطة.
قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت. (١)
وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه "اللام" التي في قوله: (ليضلوا).
فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ربنا فَضَلوا عن سبيلك، كما قال: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا)، [سورة القصص: ٨]، أي فكان لهم = وهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًا وحزنًا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال: فهذه "اللام" تجيء في هذا المعنى. (٢)
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: هذه "اللام"، "لام كي" (٣) = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم، كي يضلوا = ثم دعا عليهم.
* * *
وقال آخر: هذه اللامات في قوله: (ليضلوا) و (ليكون لهم عدوًا)، وما أشبهها بتأويل الخفض: آتيتهم ما أتيتهم لضَلالهم = والتقطوه لكونه = لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل "لام كي"، في معنى "لام الخفض"، و"لام الخفض" في معنى "لام كي"، لتقارب المعنى، قال الله تعالى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) (٤) [سورة التوبة: ٩٥] أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم، وقال الشاعر: (٥)
سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلا لِتَسْمُووَلَكِنَّ المُضَيِّعَ قَدْ يُصَابُ
قال: وإنما يقال: "وما كنت أهلا للفعل"، ولا يقال "لتفعل" إلا قليلا. قال: وهذا منه.
* * *
(١) في المخطوطة، أسقط الناسخ فكتب: " فلا عتب عليهم في ذلك بخلاف ما توهمت "، وقد أصاب ناشر المطبوعة فيما استظهره من السياق.
(٢) أي معنى العاقبة والمآل.
(٣) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٤٧٧.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: " يحلفون بالله " بغير السين، وهذا حق التلاوة.
(٥) لم أعرف قائله.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنها "لام كي" = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويضلوا عن سبيلك عبادَك، عقوبة منك. وهذا كما قال جل ثناؤه: (لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)، [سورة الجن: ١٦-١٧].
* * *
وقوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم)، هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)، [سورة النساء: ٤٧]. يعني به: من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها.
* * *
= يقال منه: "طَمَسْت عينَه أَطْمِسْها وأطمُسُها طَمْسًا وطُمُوسا". وقد تستعمل العرب "الطمس" في العفوّ والدثور، وفي الاندقاق والدروس، (١) كما قال كعب بن زهير:
مِنْ كُلِّ نَضَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْعُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُول (٢)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع. فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٨٢٠- حدثني زكريا بن يحيى بن زائدة قال، حدثنا حجاج قال، حدثني ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: بلغنا عن القرظي في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: اجعل سُكّرهم حجارة. (٣)
١٧٨٢١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) انظر تفسير " الطمس " فيما سلف ٨: ٤٤٤، ٤٤٥.
(٢) سلف البيت وتخريجه وشرحه ٤: ٤٢٤ / ٨: ٤٤٤.
(٣) سقط من الترقيم سهوًا، رقم: ١٧٨١٩.
ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي قال: اجعل سكرهم حجارة.
١٧٨٢٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (اطمس على أموالهم) قال: اجعلها حجارة.
١٧٨٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس في قوله: (اطمس على أموالهم)، قال: صارت حجارة.
١٧٨٢٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن زروعهم تحوَّلت حجارة.
١٧٨٢٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن حَرْثًا لهم صارت حجارة. (١)
١٧٨٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: يقولون: صارت حجارة.
١٧٨٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق. قال: حدثنا يحيى الحماني قال: أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: صارت حجارة.
١٧٨٢٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن حروثًا لهم صارت حجارة.
١٧٨٢٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ربنا اطمس على
(١) في المطبوعة: " حروثًا "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب أيضًا.
أموالهم)، قال: جعلها الله حجارةً منقوشة على هيئة ما كانت.
١٧٨٣٠- حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك، طمَس على أموالهم، فصارت حجارةً، ذهبهم ودراهمهم وعَدَسهم، وكلُّ شيء.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أهلكها.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٨٣١- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: أهلكها.
١٧٨٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٣٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (ربنا اطمس على أموالهم)، يقول: دمِّر عليهم وأهلك أموالهم.
* * *
وأما قوله: (واشدد على قلوبهم)، فإنه يعني: واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان، كما:-
١٧٨٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: وقال موسى قبل أن يأتي فرعون: "ربنَا اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"، فاستجاب الله له، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان.
١٧٨٣٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (واشدد على قلوبهم)، يقول: واطبع على قلوبهم = (حتى يروا العذاب الأليم)، وهو الغرق.
١٧٨٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واشدد على قلوبهم)، بالضلالة.
١٧٨٣٨-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واشدد على قلوبهم)، قال: بالضلالة.
١٧٨٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٤٠- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (واشدد على قلوبهم)، يقول: أهلكهم كفارًا.
* * *
وأما قوله: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)، فإن معناه: فلا يصدقوا بتوحيد الله ويقرُّوا بوحدانيته، حتى يروا العذاب الموجع، (١) كما:-
١٧٨٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلا يؤمنوا)، بالله فيما يرون من الآيات = (حتى يروا العذابَ الأليم).
١٧٨٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٤٣-.... قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٤٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،
(١) انظر تفسير " الأليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).
عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٤٥- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال: سمعت المنقري يقول: (فلا يؤمنوا)، يقول: دعا عليهم. (١)
* * *
واختلف أهل العربية في موضع: (يؤمنوا).
فقال بعض نحويي البصرة: هو نصبٌ، لأن جواب الأمر بالفاء، أو يكون دُعاء عليهم إذ عصوا. وقد حكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصبٌ، عطفًا على قوله: (ليضلوا عن سبيلك).
* * *
وقال آخر منهم، (٢) وهو قول نحويي الكوفة: موضعه جزمٌ، على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى: فلا آمنوا، كما قال الشاعر: (٣)
فَلا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْن عَيْنَيْكَ مَا انزوَىوَلا تَلْقَنِي إِلا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ (٤)
بمعنى: "فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى"، "ولا لقيتني"، على الدعاء.
* * *
(١) الأثر: ١٧٨٤٥ - "المنقري "، هكذا في المطبوعة. وفي المخطوطة: " المعري " غير منقوطة، وقد أعياني أن أعرف من يعني.
(٢) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٨١.
(٣) هو الأعشى.
(٤) ديوانه: ٥٨، من قصيدته في هجاء يزيد بن مسهر الشيباني، يقول له:
فَهَانَ عَلَيْنَا مَا يَقُولُ ابْنُ مُسْهرٍبِرَغْمِكَ إذْ حَلّتْ عَلَيْنَا اللَّهَازِمُ
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي، كَأَنَّمَازَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَى المَحَاجِمُ
فَلاَ يَنبَسِطْ..............................
فأقسم بالله الذي أنا أعبدهلتصطفقن يوما عليك المآتم
.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابًا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل: (فلا يؤمنوا)، في موضع نصب على الجواب، وليس يسهل. قال: ويكون كقول الشاعر: (١)
يَا نَاقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَاإِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَريحَا (٢)
قال: وليس الجواب يسهلُ في الدعاء، لأنه ليس بشرط. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى: فلا آمنوا = وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاءٌ، وذلك قوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم)، فإلحاق قوله: (فلا يؤمنوا)، إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.
* * *
وأما قوله: (حتى يروا العذاب الأليم)، فإنّ ابن عباس كان يقول: معناه: حتى يروا الغرق = وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى. (٤)
١٧٨٤٦- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)، قال: الغرق.
* * *
(١) هو أبو النجم.
(٢) سيبويه ١: ٤٢١، معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٨، وغيرهما. وسيأتي في التفسير ١٣: ١٥٩ (بولاق). من أرجوزة له في سليمان بن عبد الملك، لم أجدها مجموعة في مكان. و "العنق "، ضرب من السير. و" الفسيح " الواسع البليغ.
(٣) هذا الذي سلف نص كلام الفراء في معاني القرآن ١: ٤٧٧، ٤٧٨.
(٤) انظر ما سلف رقم: ١٨٧٣٥، ١٨٧٣٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى، عليه السلام، على فرعون وَمَلَئه، لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين، ظلما وعلوا وتكبرًا وعتوا، قال :﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً﴾ أي : من أثاث الدنيا ومتاعها، ﴿وأموالا﴾ أي : جزيلة كثيرة، ﴿فِي﴾ هذه ﴿الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ - بفتح الياء - أي : أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم، كما قال تعالى :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
وقرأ آخرون :﴿لِيُضِلُّوا﴾ بضم الياء، أي : ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك، ليظن من أغويته أنك إنما أعطيت هؤلاء هذا لحبك إياهم(١) واعتنائك بهم.
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد : أي : أهلكها. وقال الضحاك، وأبو العالية، والربيع بن أنس : جعلها الله حجارة منقوشة كهيئة ما كانت.
وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة.
وقال محمد بن كعب القُرَظي : اجعل(٢) سُكَّرهم حجارة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، عن أبي مَعْشَر، حدثني محمد بن قيس : أن محمد بن كعب قرأ سورة يونس على عمر بن عبد العزيز :﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ﴾ إلى قوله :﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ إلى آخرها [ فقال له : عمر يا أبا حمزة(٣) أي شيء الطمس ؟ قال : عادت أموالهم كلها حجارة ](٤) فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له : ائتني بكيس. [ فجاءه بكيس ](٥) فإذا فيه حمص وبيض، قد قطع حول حجارة.
وقوله :﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قال ابن عباس : أي اطبع عليها، ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾
وهذه الدعوة كانت من موسى، عليه السلام، غضبًا لله ولدينه على فرعون وملئه، الذين تبين له أنه لا خير فيهم، ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح، عليه السلام، فقال :﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦، ٢٧] ؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى، عليه السلام، فيهم(٦) هذه الدعوة، التي أمَّنَ عليها أخوه هارون، فقال تعالى :﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾
قال أبو العالية، وأبو صالح، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس : دعا موسى وأمَّنَ هارون، أي : قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون.
وقد يحتج بهذه الآية من يقول :" إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة يُنزل منزلة(٧) قراءتها ؛ لأن موسى دعا وهارون أمن ".
١ - في ت، أ :"لهم"..
٢ - في ت :"جعل"..
٣ - في ت :"يا أبا جمرة"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - زيادة من ت، أ..
٦ - في ت :"فيما"..
٧ - في ت :"يتنزل منزلة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِرْعَوْنَ أَنْ يُقْتَلُوا (١) فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ، أُمِرُوا أَنْ يَجْعَلُوا بُيُوتَهُمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلَةً الْكَعْبَةَ، يُصَلُّونَ فِيهَا سِرًّا. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ أَيْ: يُقَابِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ (٨٨)﴾
(١) في ت: "أن يصلوا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٨ } ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً﴾ يتزينون بها من أنواع الحلي والثياب، والبيوت المزخرفة، والمراكب الفاخرة، والخدام، ﴿وَأَمْوَالًا﴾ عظيمة ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ أي : إن أموالهم لم يستعينوا بها إلا على الإضلال في سبيلك، فيضلون ويضلون.
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ أي : أتلفها عليهم : إما بالهلاك، وإما بجعلها حجارة، غير منتفع بها.
﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي : قسها ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
قال ذلك، غضبًا عليهم، حيث تجرؤوا على محارم الله، وأفسدوا عباد الله، وصدوا عن سبيله، ولكمال معرفته بربه بأن الله سيعاقبهم على ما فعلوا، بإغلاق باب الإيمان عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٨} ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً﴾ يتزينون بها من أنواع الحلي والثياب، والبيوت المزخرفة، والمراكب الفاخرة، والخدام، ﴿وَأَمْوَالا﴾ عظيمة ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ أي: إن أموالهم لم يستعينوا بها إلا على الإضلال في سبيلك، فيضلون ويضلون.
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: أتلفها عليهم: إما بالهلاك، وإما بجعلها حجارة، غير منتفع بها.
﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: قسها ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾.
قال ذلك، غضبًا عليهم، حيث تجرؤوا على محارم الله، وأفسدوا عباد الله، وصدوا عن سبيله، ولكمال معرفته بربه بأن الله سيعاقبهم على ما فعلوا، بإغلاق باب الإيمان عليهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ
أَتْلِفْهَا.
وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ
اخْتِمْ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تُؤْمِنَ.

إعراب الآية ٨٨ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

ربّما دفع ذلك بعضهم أن يجوز النيّة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدّثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: غيّر النحويون هذا البيت وإنما الرواية:
من يفعل الخير فالرحمن يشكره وسمعت علي بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز قال: الدليل على ذلك القراءة وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى: ١] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى ٢] قراءتان مشهورتان معروفتان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٢]

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ أي يبيّن الحق بكلامه وحججه وبراهينه.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٣]

فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ رفع بفعلها ولا يجوز نصبها على الاستثناء لأن الكلام قبلها لم يتمّ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ ولم يقل: وملائه ففي هذا ستة أجوبة: منها أنّ فرعون لمّا كان جبارا خبّر عنه بفعل الجميع ومنها أنّ فرعون لمّا ذكر علم أنّ معه غيره فعاد الضمير عليه وعليهم وهذا أحد جوابي الفراء «١» ومنها أن تكون الجماعة سمّيت بفرعون مثل ثمود، وجواب الفراء الآخر أن يكون التقدير على خوف من آل فرعون مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. وهذا الجواب على مذهب الخليل وسيبويه خطأ، لا يجوز عندهما: قامت هند وأنت تريد غلامها. والجواب الخامس مذهب الأخفش سعيد أن يكون الضمير يعود على الذريّة أي وملأ الذريّة. والجواب السادس كأنّه أبينها يكون الضمير يعود على قومه أَنْ يَفْتِنَهُمْ في موضع خفض على بدل الاشتمال ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف ولم ينصرف فرعون لأنه اسم عجميّ وهو معرفة.
لَعالٍ في موضع رفع على خبر «إنّ» وقد ذكرنا نظيره.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٥]

فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥)
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أي سلّمنا أمورنا إليه ورضينا بقضائه وقدره وانتهينا إلى أمره.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٨٧ الى ٨٨]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٨ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِيُضِلُّواْ

(لِيُضِلُّوا) بضم الياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(لِيَضِلُّوا) بفتح الياء

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٨ من سورة يونس

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا يؤمنوا﴾ بالله فيما يرون مِن الآيات ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلا يُؤمنوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الأَلِيمَ﴾: أمِتْهم على الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٤٧.
٣
عن عبد الله بن يزيد المقرئ -من طريق إسحاق- يقول: ﴿فلا يؤمنوا﴾، يقول: دعا عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يُؤْمِنُواْ﴾ يعني: فلا يُصَدِّقوا ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الأَلِيمَ﴾، فإذا رأوا العذابَ الأليم آمنوا ولم يُغْنِ عنهم شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
٥
عن عبد الله بن عباس: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، إنّ الدراهم والدنانير صارت حِجارةً منقوشة كهيئتها صحاحًا وأثلاثًا وأنصافًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٤٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٤٧.
٦
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ربَّنا اطمس على أموالهم﴾، قال: صارت حِجارةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اطمس على أموالهم﴾، قال: أهْلِكْها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن عطية بن سعد العوفي، ﴿اطمس على أموالهم﴾: أهْلِكْها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٤٥.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ربَّنا اطمس على أموالهم﴾، قال: صارتْ دنانيرُهم ودراهمُهم ونُحاسُهم وحَديدُهم حجارةً منقوشةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ربَّنا اطمس على أموالهم﴾، قال: صارت حِجارةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ زُرُوعَهم وأموالَهم تحوَّلت حجارةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٦، وابن جرير ١٢‏/‏٢٦٥ من طريق معمر دون ذكر أموالهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
عن محمد بن كعبٍ القُرَظيِّ -من طريق محمد بن قيس- قال: سألني عمرُ بن عبد العزيز عن قوله: ﴿ربَّنا اطمسْ على أموالهمْ﴾، فأخبرتُه أنّ الله طَمَس على أموال فرعون وآل فرعون، حتى صارت حجارة. فقال عمرُ: كما أنتَ حتى آتيك. فدعا بكيس مختومٍ، ففكَّه، فإذا فيه الفضةُ مقطوعةٌ كأنها الحجارةُ، والدَّنانيرُ والدَّراهمُ وأشباهُ ذلك مِن الأموال حجارةٌ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿ربَّنا اطمسْ على أموالهم﴾، قال: اجعلْ سُكَّرَهم حِجارةً١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٣-، وابن جرير ١٢‏/‏٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾: فذكر طَمْسَ الأموال جعل دنانيرهم ودراهمهم حجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿اطمس على أموالهم﴾، قال: صارت حِجارةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: قال موسى: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾. قال هارون: آمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٦.
١٧
عن سفيان الثوري -من طريق قبيصة بن عقبة- ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، قال: يقولون: صارت حِجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٥.
١٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، قال: قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك؛ طَمَس على أموالهم فصارت حجارةً ذهبُهم، ودراهمُهم، وعَدَسُهم، وكلُّ شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ على قولين: أحدهما: غَيِّر أموالهم عن هيئتها، وبَدِّلها إلى غير الحال التي هي بها. والثاني: أهلكها ودمّرها. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢٦٣) إلى القول الأول -وهو قول محمد بن كعب القرظي، وأبي العالية، والربيع، وقتادة، وسفيان، وأبي صالح، والضحاك بن مزاحم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم- مستندًا إلى اللغةِ، وأقوال السلف، والنظائر؛ وذلك نحو قوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ [النساء:٤٧]، يعني به: من قبل أن نُغَيّرها عن هيئتها التي هي بها.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿واشدد على قلوبهم﴾، قال: اطْبَعْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واشدد على قلوبهم﴾، قال: بالضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واشدُد على قُلُوبهم﴾، يقول: أهْلِكهم كُفّارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشْدُدْ﴾ يعني: اخْتُم ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾. قال هارون: آمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلا يُؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾: وهو الغَرَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قد خرج موسى عليه الصلاة والسلام ببني إسرائيل ليلًا والقِبْطُ يعلمون، وقد دَعَوْا قبلَ ذلك على القِبْط، فقال موسى: ﴿ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٨.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأَهُ زِينَةً﴾ يعني: المُلْك، ﴿وأَمْوالًا﴾ يعني: أنواع الأموال ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ يعني: إنما أعطيتهم ليشكروا، ولا يكفروا بدينك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٦.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾، يقولُ: دَمِّر على أموالهم، وأهلِكها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٨ من سورة يونس

وقفتانِ في هذه الآية

  • ‏تأمل مقالة موسى: "ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك". ‏كم من صريع لزينة الحضارة المادية، خطف لمعُ الدينار بصرَه عن زيف الضلالة.

    — محمد آل رميح

  • ادع بهذا الدعاء على من اشتد في حربه على الإسلام والمسلمين: ﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٨٨ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(88) And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال