بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وَقَالَ موسى رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ﴾، وذلك أن أهل مصر لما عُذِّبُوا بالطُّوفان والجراد والسنين، قالوا :﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز قَالُواْ يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بنى إسراءيل﴾ [الأعراف: ١٣٤]، ثمّ نكثوا العهد ولم يؤمنوا، فغضب موسى عليهم، ودعا الله تعالى عليهم، وقال :﴿رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ﴾ يعني : الأشراف من قومه ﴿زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ﴾ يعني : أعطيتهم ليضلوا ﴿عَن سَبِيلِكَ﴾ عن دينك الإسلام. قرأ أهل الكوفة، وعاصم، وحمزة الكسائي :﴿لِيُضِلُّواْ﴾ بضم الياء. يعني : ليُضلُّوا النّاس ويصرفونهم عن دينهم. وقرأ الباقون :﴿لِيُضِلُّواْ﴾ بنصب الياء. يعني : يرجعون عن دينك ويمتنعون جملة واحدة عنه.
﴿رَبَّنَا اطمس على أموالهم﴾ يعني : غيِّر دراهمهم ودنانيرهم، وذلك حين وعد فرعون بأن يؤمن، ويرسل معه بني إسرائيل، ثم نقض العهد، فدعا عليهم موسى عليه السلام وروى معمر عن قتادة في قوله :﴿رَبَّنَا اطمس على أموالهم﴾ قال : بلغنا أنَّ حروثاً لهم صارت حجارة. وعن السّدي أنه قال : صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة. وعن أبي العالية الرِّياحيّ أنه قال : صارت أموالهم حجارة وقال مجاهد، في قوله تعالى :﴿رَبَّنَا اطمس على أموالهم﴾ يعني : أهلكها. وقال القتبي في قوله :﴿واشدد على قلوبهم﴾ أي اقسمها. ويقال : اطبع قلوبهم وأمتهم على الكفر، فلا توفقهم للإيمان لكي لا يؤمنوا ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الاليم﴾ وهو الغرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى