سورة الشعراء — الآية ٧٥

تفسير الحسن البصري: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون (٧٥) أنتم وآباؤكم الأقدمون (٧٦) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ٧٧﴾، يقول: أنتم وآباؤكم عدوٌّ لي، إلا مَن عبد رب العالمين مِن آبائكم الأولين، فإنّه ليس لي بعدو

سورة الروم — الآية ٤٨

قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ يعني: قِطَعًا بعضه على بعض، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ مِن خلال السحاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]][[c=٥١١٧]]

سورة الروم — الآية ٤٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل نزول المطر في السنين السبع، حين قحط عليهم المطر ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ يعني: آيسِين مِن المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]

اختُلِف في هذا المَثَل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله ﷻ لنفسه، وللأصنام. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله عز وجل للمؤمن، والكافر. وهذا قول ابن عباس. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤‏/‏٣١٣) القول الأول استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أما المثل الثاني فإنه تمثيل منه -تعالى ذكره- من مثله الأبكم الذي لا يقدر على شيء، والكفار لا شك أن منهم مَن له الأموال الكثيرة، ومَن يضر أحيانًا الضر العظيم بفساده، فغير كائن ما لا يقدر على شيء، كما قال -تعالى ذكره- مثلًا لمن يقدر على أشياء كثيرة، فإذا كان ذلك كذلك كان أولى المعاني به تمثيل ما لا يقدر على شيء كما قال -تعالى ذكره- بمثله ما لا يقدر على شيء، وذلك الوثن الذي لا يقدر على شيء بالأبكم الكل على مولاه الذي لا يقدر على شيء كما قال ووصف». وإلى الأول ذَهَبَ ابنُ تيمية (٤‏/‏١٧١)، وكذا ابنُ القيم (٢‏/‏١١٥)، وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥‏/‏٣٨٩)

سورة المؤمنون — الآية ٢

عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أقبض بكَفِّي اليمنى على عضدي اليسرى، وكفي اليسرى على عَضُدي اليمنى؟ فكرهه، وقال: إنّما الصلاة خشوع، قال الله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، فقد عرفتم الركوع والسجود والتكبير، ولا يَعْرِف كثيرٌ مِن الناس الخشوعَ

انتقد ابنُ كثير (١٠‏/‏١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا»

علَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٢٠١) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه مسلم والنسائي جميعًا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال»

وجَّه ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٩٥) قولَ الحسن: «بئس ما أخذ قوم لأنفسهم! لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب». بقوله: «فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظّكم مِن كتاب الله أنكم تكذّبون به. ولهذا قال قبله: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٦٩) أنّ العُتُلّ: القويّ البنية، الغليظ الأعضاء، المُصحَّح، القاسي القلب، البعيد الفهم، الأَكُول الشَّروب، الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار. ثم علَّق بقوله: «فكلّ ما عبّر به المفسرون عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرتُ تصْدر». ثم بيّن أنّ هذه الصفات كثيرة التلازم

علَّقَ ابنُ كثير (٧‏/‏١٩٥بتصرف) على هذا الحديث بقوله: «قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث: إنّ المراد بقوله: «قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»: أنّه اتَّفَق أن حَجَّ رسولُ الله ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة، وأنّ العرب قد كانت نسأت النسيء، يَحُجُّون في كثير من السنين -بل أكثرها- في غير ذي الحجة، وزعموا أنّ حجَّة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر، ... وأغرب منه ما رواه الطبراني، عن بعض السلف، في جملة حديث: أنّه اتفق حجُّ المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد، وهو يوم النحر، عام حجة الوداع»