نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ساكنة أي جيئوني وتعالوا إليّ فقد أجبتكم إلى سؤالكم , ثم ابتدأ مغرياً على هذه القراءة فقال : {زبر الحديد } أي عليكم به فأحضروا إليّ قطعة , فأتوه بذلك فردم ما فوق الأساس بعضه على بعض صفاً من الحديد وصفاً من الحطب , قال البغوي : فلم يزل يجعل قطع الحديد على الحطب والحطب على الحديد.

تفسير الشعراوي

ومن رأى الحداد ينفخ في كيره على قطعة من الحديد يرى الخبث، والمواد الغريبة الممتزجة بالحديد والتي تنفصل أثناء الصهر عن الحديد ليصير صافيا. إذن فهناك زبد في الحديد تخرجه النار عند صهره، وزبد يطفو فوق الماء. والباطل} [الرعد: 17] ولهذا نرى الباطل وقد أتى عليه زمن ليطفو فوق السطح، ويخرج الخَبَث طافيا على أصيل الحديد

تفسير الشعراوي

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط} [الحديد وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] ومعلوم أن الحديد يأتي من الأرض، لكن إرادة كونه تأتي من السماء.

اللباب في علوم الكتاب

قيل: إنَّه وضع الحديد على الحطب، والحطب على الحديد؛ فصار الحطب في خلال الحديد، ثمَّ نفخُوا عليه؛ حتَّى صار ناراً، أفرغ عليه النُّحاس المذاب؛ فدخل في خلال الحديد مكان الحطب؛ لأنَّ النَّار أكلت الحطب؛ فصار

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد : 25] ، وأصبح الحديد هو القوة في العصر الحديث التي أشار إليها الله -سبحانه وتعالى- في قوله: {وَأَعِدُّوا وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] ، وترى أن صناعة الحديد الذي يعتدون على دينه ومقدساته، ثم تنتهي الآية الأولى بالقوة والعزة وأن الله قوي عزيز، بما يتناسب مع الحديد

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

داود كأنه تعالى قال ما ذكرنا لداود ولسليمان الريح ، وأما على النصب فعلى قولنا : {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد } كأنه قال : وألنا لداود الحديد وسخرنا لسليمان الريح. من يخرج للتفرج في أكثر الأمر لا يسير أكثر من فرسخ ويرجع كذلك ، وقوله في حق داود : {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد } وقوله في حق سليمان : {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر} أنهم استخرجوا تذويب الحديد والنحاس بالنار واستعمال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قوله : { وَأَلَنَّا لَهُ الحديد } فذكر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه بيده ، وسأل الله تعالى أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله ، فألان الله له الحديد بأربعة آلاف ، فيأكل ويطعم عياله منها ويتصدق منها على الفقراء والمساكين ، ويقال أيضاً : إنما ألان الحديد

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{ وألنا له الحديد }. وهو طرف آخر من فضل الله عليه. فلم يكن الأمر أمر تسخين الحديد حتى يلين ويصبح قابلاً للطرق ، إنما كان والله أعلم معجزة يلين بها الحديد وإن كان مجرد الهداية لإلانة الحديد بالتسخين يعد فضلاً من الله يذكر.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقال أبو السعود : { ءَاتُونِى زُبَرَ زُبَرَ الحديد } جمع زُبْره كغرف في غرفة وهي القطعةُ الكبيرة وهذا لأن المأمورَ به الإيتاءُ بالثمن أو المناولةُ كما ينبىء عنه القراءة بوصل الهمزة ، أي جيئوني بزُبَر الحديد قيل : حفَر الأساسَ حتى بلغ الماء وجعل الأساسَ من الصخر والنحاس المذابِ والبنيانَ من زُبر الحديد بينها ، وقرىء سوّى من التسوية وسُووِيَ على البناء للمجهول { قَالَ } للعَمَلة { انفخوا } أي بالكيران في الحديد

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لما جرى ذكر الجهاد آنفاً بقوله : { لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } [ الحديد : 10 ] وقوله : { والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم } [ الحديد : 19 ] على الوجهين المتقدمين هنالك ، وجرى ذكر الدنيا في قوله : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغروب } [ الحديد : 20 ] وكان ذلك كله مما تحدُث فيه المصائب من عليه نظام جميع الكائنات في هذا العالم كما أشار إليه قوله تعالى : { إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } [ الحديد