علَّقَ ابنُ جرير (٢/٦٠٦) على قول مجاهد هذا، ومثله ما نقله ابن جريج عن عبد الله بن كثير، مُستندًا إلى النظائرِ من القرآن بقوله: «ومَن قال هذا القول، فوجَّه الصبغة إلى الفطرة؛ فمعناه: بل نَتَّبِع فطرة الله وملَّته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام:١٤]، بمعنى: خالق السماوات والأرض»
انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٣٤) مستندًا إلى التاريخ قولَ السدي أنّ النجاشيَّ خرج مهاجرًا فمات في الطريق، فقال: «وهذا ضعيف، لم يذكره أحد من العلماء بالسيرة». وكذا ابنُ كثير (٥/٣١٠)، فقال: «وهذا من أفراد السدي؛ فإنّ النجاشيَّ مات وهو مَلِكُ الحبشة، وصلى عليه النبيُّ ﷺ يوم مات، وأخبر به أصحابَه، وأخبر أنّه مات بأرض الحبشة»
ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤١-٥٤٢) في عود الضمير من قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ احتمالين، رجّح الأول منهما، فقال: «والضمير في ﴿مِنهُ﴾ عائد على الله تعالى، هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى. وعلى بعض التأويلات يمكن أن يعود على محمد ﷺ». ورجح الأولَ ابنُ كثير (٤/٤١٤) مستندًا إلى السياق، فقال: «وعود الضمير على الله أولى؛ لقوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾»
وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢١٤) قول عكرمة بقوله: ""وإنما وجَّه مَن وجَّه تأويل ﴿أزكى﴾ إلى الأكثر لأنه وجد العرب تقول: قد زكا مال فلان: إذا كثر، وكما قال الشاعر:قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة... وللسبع أزكى من ثلاث وأطيببمعنى: أكثر، وذلك وإن كان كذلك فإن الحلال الجيد وإن قل أكثرُ من الحرام الخبيث وإن كثر"". وبنحوه ابنُ كثير (٩/١١٨)
عن محارب بن دثار، قال: قال لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن عباس في هذه الآية: ﴿ولذكر الله أكبر﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنّ العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه
استند ابنُ القيم (١/٣٩٤) إلى قول أبي العالية هذا في انتقاده لقول مَن قال: إنّ أصحاب الأعراف هم أفاضل المؤمنين عَلَوا على الأعراف ليطالعوا أحوال الناس. وقال: «وفي هذا [أي: قول أبي العالية] ردٌّ على قول مَن قال: إنهم أفاضل المؤمنين علوا على الأعراف يطالعون أحوال الفريقين. فعاد الصواب إلى تفسير الصحابة، وهم أعلم الأمة بكتاب الله ومراده منه»
نقل ابنُ جرير (٧/١٧٥) خلافًا بين السلف في تفسير قوله: ﴿وأطيعوا الرسول﴾ على قولين: الأول: أنّه أمر باتِّباع سُنَّةِ النبي. الثاني: أنّه أمرٌ بطاعة النبي في حياته. وقد رَجَّح ابنُ جرير العمومَ في الآية، وأنّ ذلك: «أمرٌ مِن الله بطاعة رسوله ﷺ في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتِّباع سُنَّتِه؛ وذلك أنّ الله عمَّ بالأمر بطاعته، ولم يُخَصِّص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٨) عن ابن زيد قولًا آخر، فقال: «وقال ابن زيد: معنى الآية: وأطيعوا الرسول». وعلَّق عليه قائلًا: «يريد: وسنته بعد موته»
اختُلِف في تفسير ﴿أعمالهم﴾؛ فقال قوم: المعنى: الفاسدة التي ارتكبوها، فوجبت لهم بها النار. وقال آخرون: هي الصالحة التي تركوها، ففاتتهم الجنة. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) مُسْتَنِدًا لظاهر القرآن القولَ الأول الذي قاله الربيع، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله أخبر أنّه يُريهم أعمالهم نَدمًا عليهم؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المَعْنِيُّ بها». ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٠٥) إضافة الأعمال الفاسدة إليهم، فقال: «وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيثُ عَمِلُوها»
اختلف أهل التفسير في مبلغ الصيام والطعام اللَّذَيْنِ أوجبهما الله على مَن حلق شعره من المُحْرِمِين في حال مرضه، أو مِن أذًى برأسه؛ فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وقال آخرون: بل الواجب على الحالق النسك شاة إن كانت عنده، فإن لم تكن عنده قومت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا، فتصدق به، وإلا صام لكل نصف صاع يومًا. وقال غيرهم: الواجب عليه من الصيام عشرة أيام، ومن الإطعام عشرة مساكين. وقال آخرون: بل هو مخير بين الخِلال الثلاث، يفتدي بأيِّها شاء. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٣٩٨-٣٩٩) القولَ الأخيرَ مستندًا إلى السنة، والإجماع، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ ظاهر الآية لم يُخَصِّص واحدةً بعينها. ٢- حديث كعب بن عُجْرَة، وتخيير النبي ﷺ له في الفِدْيَة دون تعيين. ٣- إجماع الحجة على ذلك. ٤- القياس على كفارة اليمين في التخيير. وبنحوه قال ابنُ كثير (٢/٢٣٣)
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٧٩) أن هذا القول بيِّن، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة: الفضائل، كأنه أراد الأزكى مِن كل فعل، كما قال تعالى: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:٨١]». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/١٠٨)بقوله: «الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا: زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام [١٤١]، وهي مكية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا: زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله: ﴿قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت:٦-٧]، على أحد القولين في تفسيرها. وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا»