محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة العنكبوت في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة العنكبوت

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصّلاَةَ إِنّ الصّلاَةَ تَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ اتْلُ يعني اقرأ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ يعني ما أنزل إليك من هذا القرآن وأقِمِ الصّلاة يعني : وأدّ الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها إنّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَر.
اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذكرت في هذا الموضع، فقال بعضهم : عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع الصلاة، أو في الصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أبي الوفاء، عن أبيه، عن ابن عمر إنّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد.
وقال آخرون : بل عنى بها الصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله إنّ الصّلاة تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ يقول : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس، في قول الله إنّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بصلاته إلاّ بُعْدا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا خالد، قال : قال العلاء بن المسيب، عن سمرة بن عطية، قال : قيل لابن مسعود، إن فلانا كثير الصلاة، قال : فإنها لا تنفع إلاّ من أطاعها.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال : من لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بها من الله إلاّ بعدا.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن جُوَيبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ أنه قال :«لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصّلاةَ، وَطاعَةُ الصّلاةِ أنْ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ » قال : قال سفيان قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ قال : فقال سفيان : إي والله تأمره وتنهاه.
قال علي : وحدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ صَلى صَلاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللّهِ إلاّ بُعْدا ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال : الصلاة إذا لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، قال : من تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلاّ بعدا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والحسن، قالا : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإنه لا يزداد من الله بذلك إلاّ بعدا.
والصواب من القول في ذلك أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال ابن عباس وابن مسعود.
فإن قال قائل : وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر إن لم يكن معنيا بها ما يتلى فيها ؟ قيل : تنهى من كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش، لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود : من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلاّ بعدا. وذلك أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر.
حدثنا أبو حميد الحمصي، قال : حدثنا يحيى بن سعيد العطار، قال : حدثنا أرطاة، عن ابن عون، في قول الله إنّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ قال : إذا كنت في صلاة، فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، والفحشاء : هو الزنا. والمنكر : معاصي الله. ومن أتى فاحشة أو عَصَى الله في صلاته بما يفسد صلاته، فلا شكّ أنه لا صلاة له.
وقوله : وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه : ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال : قال لي ابن عباس : هل تدري ما قوله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَر قال : قلت : نعم، قال : فما هو ؟ قال : قلت : التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك، قال : لقد قلت قولاً عجبا وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول : ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة، عن ابن عباس قال : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن ربيعة، قال : سألني ابن عباس، عن قول الله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ فقلت : ذكره بالتسبيح والتكبير والقرآن حسن، وذكره عند المحارم فيحتجز عنها، فقال : لقد قلت قولاً عجيبا وما هو كما قلت، ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، عن ابن عباس وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه.
حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع، قال ابن المثنى : ثني عبد الأعلى، وقال ابن وكيع : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال : كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل، فسأل ابن عباس عن ذكر الله أكبر، فقال ابن عباس : الصلاة والصوم قال : ذاك ذكر الله، قال رجل : إني تركت رجلاً في رحلي يقول غير هذا، قال : وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله العباد أكبر من ذكر العباد إياه، فقال ابن عباس : صدق والله صاحبك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال : حدثني عن قول الله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : هو قوله : فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَلَذِكْرُ اللّهِ لعباده إذا ذكروه أكْبَرُ من ذكركم إياه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه في الصلاة أو غيرها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، عن ابن عباس، قال : ذكر الله إياكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تُمَيْلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، مثله.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : ثني عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرّة الحضرميّ، قال : سمعت أبا الدرداء، يقول :«ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : ذكركم ربكم، وذكر الله أكبر ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرّة، عن سلمان وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : قال ذكر الله إياك أكبر من ذكركم إياه.
قال : ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال : سألت أبا قرة، عن قوله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال : ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال : ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال : هو كقوله : فاذْكُرُونِي أذْكرْكُمْ فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال : ثنا حسن بن عليّ، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله ولَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لربه.
قال : ثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، قال : ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولذكركم الله أفضل من كلّ شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن العيزار بن حريث، عن رجل، عن سلمان، أنه سئل : أيّ العمل أفضل ؟ قال : أما تقرأ القرآن وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ : لا شيء أفضل من ذكر الله.
حدثنا ابن حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال : حدثنا علي بن عياش، قال : حدثنا الليث، قال : ثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، أنها قالت : وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ فإن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله، وكلّ خير تعمله فهو من ذكر الله وكل شرّ تجتنبه فهو من ذكر الله، وأفضل ذلك تسبيحُ الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : لا شيء أكبر من ذكر الله، قال : أكبر الأشياء كلها، وقرأ أقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي قال : لذكر الله : وإنه لم يصفه عند القتال إلاّ أنه أكبر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، قال : قال رجل لسلمان : أيّ العمل أفضل، قال : ذكر الله.
وقال آخرون : هو محتمل للوجهين جميعا، يعنون القول الأوّل الذي ذكرناه والثاني. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : لها وجهان : ذكر الله أكبر مما سواه، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال : حدثنا خالد الحذّاء، عن عكرِمة، عن ابن عباس في : وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : لها وجهان : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، وذكر الله عند ما حُرم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السّدّي عن أبي مالك، في قوله وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال : ذكر الله العبد في الصلاة، أكبر من الصلاة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وللصلا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الأشباه والنظائر (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) يقول: نمثلها ونشبهها ونحتجّ بها للناس، كما قال الأعشى:
هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ مِنْ تَنَمَّصَ إذْتَضْرِبُ لي قاعِدًا بِها مَثَلا (١)
(وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحقّ فيما ضربت له مثلا (إلا الْعَالِمُونَ) بالله وآياته.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: خلق الله يا محمد، السموات والأرض وحده منفردا بخلقها، لا يشركه في خلقها شريك (إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يقول: إن في خلقه ذلك لحجة لمن صدق بالحجج إذا عاينها، والآيات إذا رآها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ (اتْلُ) يعني: اقرأ (مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) يعني: ما أنزل إليك من هذا القرآن (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) يعني: وأدّ الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذُكرت في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع الصلاة، أو في الصلاة.
(١) البيت لأعشى بني قيس قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص ٢٣٧) وفيه "في" في موضع "من" و"في" أوجه. وتنمص، بفتح أوله وثانيه، بعده ميم مشددة مضمومة. وصاد مهملة: موضع. هكذا ذكره أبو حاتم، وأنشد للأعشى:
هل تعرف الدر في تنمص إذتضرب لي قاعدًا بها مثلا
وتنمص في ديار حمير، لأنه مدح بها ذا فائش الحميري، وزعم أنه قال له: ما لك لا تمدحني، وضرب له مثلا. (انظر معجم ما استعجم للبكري. ترتيب مصطفى السقا ص ٣٢٢). والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (١٨٥ - أ) وروايته: هل تذكر العهد في تنمص. والمؤلف استشهد به عند قوله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس). قال أبو عبيدة: مجازه: هذه الأشباه والنظائر نحتج بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي الوفاء، عن أبيه، عن ابن عمر (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال: القرآن الذي يقرأ في المساجد.
وقال آخرون: بل عنى بها الصلاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس، في قول الله: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بُعدا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خالد، قال: قال العلاء بن المسيب، عن سمرة بن عطية، قال: قيل لابن مسعود: إن فلانا كثير الصلاة، قال: فإنها لا تنفع إلا من أطاعها.
قال ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: من لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدا.
قال ثنا الحسين، قال: ثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن جُوَيبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يُطِعِ الصَّلاةَ، وَطاعَةُ الصَّلاةِ أنْ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنكَرِ" قال: قال سفيان: (قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) قال: فقال سفيان: إي والله، تأمره وتنهاه.
قال علي: وحدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلى صَلاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِها مِنَ اللهِ إلا بُعْدًا".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: الصلاة إذا لم تنه عن الفحشاء والمنكر، قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد
من الله إلا بعدا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة والحسن، قالا من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا.
والصواب من القول في ذلك أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال ابن عباس وابن مسعود، فإن قال قائل: وكيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر إن لم يكن معنيا بها ما يتلى فيها؟ قيل: تنهى من كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش، لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا. وذلك أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر.
حدثنا أبو حميد الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطاة، عن ابن عون، في قول الله (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال: إذا كنت في صلاة، فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، و (الفَحْشَاءِ) : هو الزنا، و (المُنْكَر) : معاصي الله، ومن أتى فاحشة أو عَصَى الله في صلاته بما يفسد صلاته، فلا شكّ أنه لا صلاة له.
وقوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: قال لي ابن عباس: هل تدري ما قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: قلت: نعم، قال: فما هو؟ قال: قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك، قال: لقد قلت قولا عجبا وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول: ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه، إذا ذكرتموه (أَكْبَرُ) من ذكركم إياه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة، عن ابن عباس قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس، عن قول الله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) فقلت: ذكره بالتسبيح والتكبير
والقرآن حسن، وذكره عند المحارم فيحتجز عنها. فقال: لقد قلت قولا عجيبا وما هو كما قلت، ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، عن ابن عباس (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه.
حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع، قال ابن المثنى: ثني عبد الأعلى وقال ابن وكيع: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل، فسأل ابن عباس عن ذكر الله أكبر، فقال ابن عباس: الصلاة والصوم، قال: ذاك ذكر الله، قال رجل: إني تركت رجلا في رحلي يقول غير هذا، قال: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله العباد أكبر من ذكر العباد إياه، فقال ابن عباس: صدق والله صاحبك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: حدثني عن قول الله (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله للعبد أفضل من ذكره إياه.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: هو قوله: (فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ) وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَلَذِكْرُ اللهِ) لعباده إذا ذكروه (أكْبَرُ) من ذكركم إياه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ) قال: ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه في الصلاة أو غيرها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، عن ابن عباس، قال: ذكر الله إياكم، إذا ذكرتموه، أكبر من
ذكركم إياه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيْلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان، مثله.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرّة الحضرميّ، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: ما هو؟ قال: ذكركم ربكم، وذكر الله أكبر.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي قرة، عن سلمان (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: قال ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال: ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: سألت أبا قرة، عن قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس قال: هو كقوله: (اذْكُرُونِي أذْكرْكُمْ) فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
قال: ثنا حسن بن عليّ، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لربه.
قال: ثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن شعبة، قال: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولذكركم الله أفضل من كلّ شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن العيزار بن حريث، عن رجل، عن سلمان أنه سئل: أيّ العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) : لا شيء أفضل من ذكر الله.
حدثنا ابن حميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عليّ بن عياش، قال: ثنا
الليث، قال: ثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، أنها قالت: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) فإن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله، وكلّ خير تعمله فهو من ذكر الله، وكل شرّ تجتنبه فهو من ذكر الله، وأفضل ذلك تسبيحُ الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ (أقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِي) قال: لذكر الله وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل لسلمان: أي العمل أفضل، ؟ قال: ذكر الله.
وقال آخرون: هو محتمل للوجهين جميعا، يعنون القول الأوّل الذي ذكرناه والثاني.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرِمة، عن ابن عباس في قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: لها وجهان: ذكر الله أكبر مما سواه، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا خالد الحذّاء، عن عكرِمة، عن ابن عباس في قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: لها وجهان: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، وذكر الله عند ما حُرم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لذكر الله العبد في الصلاة، أكبر من الصلاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي مالك في قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله العبد في الصلاة، أكبر من الصلاة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها، أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر.
حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطاة، عن ابن عون، في قول الله (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) والذي
أنت فيه من ذكر الله أكبر.
قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، قول من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه.
وقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) يقول: والله يعلم ما تصنعون أيها الناس في صلاتكم، من إقامة حدودها، وترك ذلك وغيره من أموركم، وهو مجازيكم على ذلك، يقول: فاتقوا أن تضيعوا شيئا من حدودها، والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى آمرا رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن، وهو قراءته وإبلاغه للناس :﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ يعني : أن الصلاة تشتمل على شيئين : على ترك الفواحش والمنكرات، أي : إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك. وقد جاء في الحديث من رواية عمران، وابن عباس مرفوعا :" مَنْ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدا " (١).
[ ذكر الآثار الواردة في ذلك ](٢) :
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس، حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد، حدثنا عمر بن أبي عثمان، حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين قال : سُئِل النبي ﷺ عن قول الله :﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قال :" مَنْ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له " (٣).
وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي طلحة اليربوعي حدثنا أبو معاوية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدا ". ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية(٤).
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قال : فَمَنْ لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا. فهذا موقوف(٥).
قال ابن جرير : وحدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا علي بن هاشم بن(٦) البريد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال :" لا صلاة لِمَنْ لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ". قال : وقال سفيان :﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] قال : فقال سفيان : أي والله، تأمره وتنهاه. (٧)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ - وقال أبو خالد مَرَّة : عن عبد الله - :" لا صلاة لِمَنْ لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة تنهاه(٨) عن الفحشاء والمنكر " (٩).
والموقوف أصح، كما رواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قيل لعبد الله : إن فلانا يطيل الصلاة ؟ قال : إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها(١٠).
وقال ابن جرير : قال علي : حدثنا إسماعيل بن مسلم(١١)، عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :" من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بُعْدا " (١٢).
والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن وقتادة، والأعمش وغيرهم، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير - يعني ابن عبد الحميد - عن الأعمش، عن أبي صالح قال : أراه عن جابر - شك الأعمش - قال : قال رجل للنبي ﷺ : إن فلانا يصلي فإذا أصبح سرق، قال :" سينهاه(١٣) ما يقول " (١٤).
وحدثنا محمد بن موسى الحَرشي(١٥) حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش عن أبي صالح، عن جابر، عن النبي ﷺ بنحوه - ولم يشك(١٦) - ثم قال : وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش واختلفوا في إسناده، فرواه غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو غيره، وقال قيس عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وقال جرير وزياد : عن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش قال : أنبأنا أبو صالح(١٧) عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق ؟ فقال :" إنه سينهاه ما يقول(١٨)-(١٩) ".
وتشتمل الصلاة أيضا على ذكر الله تعالى، وهو المطلوب الأكبر ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي : أعظم من الأول، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ أي : يعلم جميع أقوالكم وأعمالكم.
وقال أبو العالية في قوله :﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، قال : إن الصلاة فيها ثلاث خصال(٢٠) فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخلال فليست بصلاة : الإخلاص، والخشية، وذكر الله. فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر القرآن يأمره وينهاه.
وقال ابن عَوْن الأنصاري : إذا كنت في صلاة فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر.
وقال حماد بن أبي سليمان :﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ يعني : ما دمت فيها.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، يقول : ولذكر الله لعباده أكبر، إذا ذكروه من ذكرهم إياه.
وكذا روى غير واحد عن ابن عباس. وبه قال مجاهد، وغيره.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن رجل، عن ابن عباس :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال : ذكر الله عند طعامك وعند منامك. قلت : فإن صاحبًا لي في المنزل يقول غير الذي تقول : قال : وأي شيء يقول ؟ قلت : قال : يقول الله :﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، فلذكر الله إيانا أكبر من ذكرنا إياه. قال : صدق.
قال : وحدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا إسماعيل، عن خالد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال : لها وجهان، قال : ذكر الله عندما حرمه، قال : وذكر الله إياكم أعظم من ذكركم إياه.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة قال : قال لي ابن عباس : هل تدري ما قوله تعالى :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ؟ قال : قلت : نعم. قال : فما هو ؟ قلت : التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن، ونحو ذلك. قال : لقد قلت قولا عجبًا، وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول : ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه، أكبر من ذكركم إياه(٢١)
. وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس. وروي أيضا عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
١ - أما حديث عمران بن حصين، فقد أخرجه ابن أبي حاتم - كما سيأتي - من طريق عمر بن أبي عثمان عن الحسن عن عمران به، والحسن لم يسمع من عمران بن حصين. وأما حديث ابن عباس، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٥٤) من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس به..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - وهذا الحديث فيه علتان ذكرهما الشيخ ناصر الدين الألباني في الضعيفة وهما : ١ - الانقطاع بين الحسن - وهو البصري - وعمران بن حصين، فإنهم اختلفوا في سماعه منه فإنه ثبت، فعلته عنعنته الحسن فإنه مدلس معروف بذلك. ٢ - جهالة عمر بن أبي عثمان، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/١/١٢٣) وقال :"سمع طاوسا قوله، روى عنه يحيى بن سعيد"..
٤ - المعجم الكبير (١١/٥٤) وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء :"إسناده لين"..
٥ - تفسير الطبري (٢٠/٩٩)..
٦ - في ف :"عن"..
٧ - تفسير الطبري (٢٠/٩٩) وفيه جويبر وهو متروك..
٨ - في ف :"تنهى"..
٩ - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٤٦٥) مرفوعا، وقال :"أخرج عبد بن حميد وابن جرير، وابن مردويه بسند ضعيف" فذكر الرواية التي قبلها..
١٠ - ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/٢٩٨) من طريق زائدة عن عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قال :"لا تنفع الصلاة إلا من أطاعها ثم قرأ عبد الله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر...) الآية"..
١١ - في هـ، ت، ف، أ :"وقال ابن جرير : حدثنا علي بن إسماعيل بن مسلم" والمثبت من الطبري..
١٢ - تفسير الطبري (٢٠/٩٩) وهو من مراسيل الحسن..
١٣ - في ف :"ستنهاه"..
١٤ - مسند البزار برقم (٧٢١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٥٨) "رجاله ثقات"..
١٥ - في ف، أ :"الجرشي"..
١٦ - مسند البزار برقم (٧٢٢) "كشف الأستار"..
١٧ - في هـ، ت، ف :"أبو صالح أخبرنا" والمثبت من المسند..
١٨ - في ف :"ستنهاه ما تقول".
١٩ - المسند (٢/٤٤٧) ورواه البزار في مسنده برقم (٧٢٠) "كشف الأستار". من طريق الأعمش به، وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٥٨) "رجاله رجال الصحيح"..
٢٠ - في أ :"خلال"..
٢١ - تفسير الطبري (٢٠/٩٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٥ } ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾
يأمر تعالى بتلاوة وحيه وتنزيله، وهو هذا الكتاب العظيم، ومعنى تلاوته اتباعه، بامتثال ما يأمر به، واجتناب ما ينهى عنه، والاهتداء بهداه، وتصديق أخباره، وتدبر معانيه، وتلاوة ألفاظه، فصار تلاوة لفظه جزء المعنى وبعضه، وإذا كان هذا معنى تلاوة الكتاب، علم أن إقامة الدين كله، داخلة في تلاوة الكتاب. فيكون قوله :﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ من باب عطف الخاص على العام، لفضل الصلاة وشرفها، وآثارها الجميلة، وهي ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
والفحشاء : كل ما استعظم واستفحش من المعاصي التي تشتهيها النفوس.
والمنكر : كل معصية تنكرها العقول والفطر.
ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تعدم رغبته في الشر، فبالضرورة، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها. وثَمَّ في الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر اللّه، بالقلب واللسان والبدن. فإن اللّه تعالى، إنما خلق الخلق(١)  لعبادته، وأفضل عبادة تقع منهم الصلاة، وفيها من عبوديات الجوارح كلها، ما ليس في غيرها، ولهذا قال :﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
ويحتمل أنه لما أمر بالصلاة ومدحها، أخبر أن ذكره تعالى خارج الصلاة أكبر من الصلاة، كما هو قول جمهور المفسرين، لكن الأول أولى، لأن الصلاة أفضل من الذكر خارجها، ولأنها -كما تقدم- بنفسها من أكبر الذكر.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ من خير وشر، فيجازيكم على ذلك أكمل الجزاء وأوفاه.
١ - في ب: العباد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥} ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
يأمر تعالى بتلاوة وحيه وتنزيله، وهو هذا الكتاب العظيم، ومعنى تلاوته اتباعه، بامتثال ما يأمر به، واجتناب ما ينهى عنه، والاهتداء بهداه، وتصديق أخباره، وتدبر معانيه، وتلاوة ألفاظه، فصار تلاوة لفظه جزء المعنى وبعضه، وإذا كان هذا معنى تلاوة الكتاب، علم أن إقامة الدين كله، داخلة في تلاوة الكتاب. فيكون قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ من باب عطف الخاص على العام، لفضل الصلاة وشرفها، وآثارها الجميلة، وهي ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
والفحشاء: كل ما استعظم واستفحش من المعاصي التي تشتهيها النفوس.
والمنكر: كل معصية تنكرها العقول والفطر.
ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تعدم رغبته في الشر، فبالضرورة، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها. وثَمَّ في الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر الله، بالقلب واللسان والبدن. فإن الله تعالى، إنما خلق الخلق (١) لعبادته، وأفضل عبادة تقع منهم الصلاة، وفيها من عبوديات الجوارح كلها، ما ليس في غيرها، ولهذا قال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
ويحتمل أنه لما أمر بالصلاة ومدحها، أخبر أن ذكره تعالى خارج الصلاة أكبر من الصلاة، كما هو قول جمهور المفسرين، لكن الأول أولى، لأن الصلاة أفضل من الذكر خارجها، ولأنها -كما تقدم- بنفسها من أكبر الذكر.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ من خير وشر، فيجازيكم على ذلك أكمل الجزاء وأوفاه.
(١) في ب: العباد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَكْبَرُ
أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

إعراب الآية ٤٥ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٠]

فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ قال الكسائي: «فكلّا» منصوب بأخذنا.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤١]

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الكاف في موضع رفع على التأويل، لأنها خبر الابتداء في موضع نصب على الظرف. والعنكبوت مؤنّثة، وحكى الفراء «١» تذكيرها وأنشد: [الوافر] ٣٣١-
على هطّالهم منهم بيوتكأنّ العنكبوت هو ابتناها «٢»
قال أبو جعفر: وفي جمع العنكبوت وجوه يقال: عناكب وعناكيب وعكاب وعكب وأعكب، وقد حكي أنّه يقال: عنكب. وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ قال الضحاك: ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبّهها ببيت العنكبوت.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٢]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢)
قال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ.
أي ما تعبدون من دونه من شيء. قال أبو جعفر: «من» هاهنا للتبعيض ولو كانت زائدة للتوكيد لا نقلب المعنى.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٥]

اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥)
مذهب أبي العالية أن المعنى إن مما يتلى في الصلاة، والتقدير على هذا إن تلاوة الصلاة مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا.
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مذهب الضحّاك أن المعنى: ولذكر الله عند ما يحرم فيترك أجلّ الذكر، وقيل: المعنى: ولذكر الله النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير، وأكبر يكون بمعنى كبير.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١٧.
(٢) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (عنكب) و (هطل)، وتهذيب اللغة ٣/ ٣٠٩، والمخصص ١٧/ ١٧، وديوان الأدب ١/ ٣٢٩، وتاج العروس (عنكب) و (هطل)، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصَّلاَةَ تَنْهَى

بترقيق اللام وإظهار التاء الأولى مفتوحة وبفتح ألف (تنهى)

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بترقيق اللام وادغام التاء في التاء وفتح ألف (تنهى)

السوسي عن أبي عمرو

بترقيق اللام واظهار التاء الأولى مفتوحة وإمالة ألف (تنهى)

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

تغليظ اللام واظهار التاء الأولى مفتوحة وفتح ألف (تنهى) عند القراءة بقصر البدل أو مده 6 حركات وبتقليل الألف عند القراءة بتوسط البدل أو مده 6 حركات

ورش عن نافع

يَعْلَمُ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مضمومة

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٥ من سورة العنكبوت

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٣ قولًا
١
قال عطاء، في قوله: ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾: يريد: لا يخفى عليه شيء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٤٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ في صلاتكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
٣
عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير. قال: لا، ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه. ثم قرأ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١١-٤١٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٧ بنحوه، والحاكم ٢‏/‏٤٠٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وأخرجه سفيان الثوري ص٢٣٥ بلفظ: عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس في قول الله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. فقلت: التكبير والتهليل والتحميد، فقال ابن عباس: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لها وجهان؛ ذكر الله أكبر مما سواه -وفي لفظ: ذكر الله عند ما حرَّمَهُ-، وذِكْرُ الله إياكم أعظم من ذكركم إياه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن رجل- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله عند طعامك، عند منامك. قلت: فإنّ صاحبًا لي في المنزل يقول غير الذي تقول. قال: وأيُّ شيء يقول؟ قال: يقول: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذكر الله إيّانا أكبر مِن ذكرنا إيّاه. قال: صدق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٧.
٦
عن محارب بن دثار، قال: قال لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن عباس في هذه الآية: ﴿ولذكر الله أكبر﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنّ العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٢.
٧
عن أم الدرداء [الصغرى]-من طريق إسماعيل بن عبيد الله- قالت: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ وإن صلَّيْتَ فهو مِن ذكر الله، وإن صُمْتَ فهو مِن ذكر الله، وكل خير تعمله فهو مِن ذكر الله، وكلُّ شرٍّ تجتنبه فهو مِن ذكر الله، وأفضل من ذلك تسبيح الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٥، والبيهقي (٦٨٦).
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لَذِكْرُ الله عبدَه أكبرُ مِن ذكر العبد ربَّه في الصلاة وغيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٤.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله للعبد أفضلُ مِن ذكره إياه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٢.
١١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن الحسن البصري، ﴿ولذكر الله أكبر﴾، يقول: لذكر الله إياكم إذا ذكرتموه؛ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- في تفسير قوله عز وجل: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فإذا ذكر العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبرُ من ذكر العبد إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٢.
١٤
عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: هو قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٢، والبيهقي (٦٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لا شيء أكبرُ مِن ذكر الله. قال: أكبرُ الأشياء كلها. وقرأ: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه:١٤]، قال: لِذِكْرِ الله، وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- قال: والَّذي أنت فيه مِن ذكر الله أكبرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦.
١٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما كان فيها، وذِكْرُ اللهِ الناسَ أكبرُ مِن كل شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولَذِكْرُ الله أكْبَرُ﴾، يعني: إذا صليت لله تعالى فذكرته فذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ معناه: ولذكر الله أكبر مما سواه، وهو أفضل من كل شيء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٨١.
٢٠
عن جابر عن عامر، قال: سألت أبا قُرَّة [سلمة بن معاوية الكندي] عن قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. قال: ذِكْرُ اللهِ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ على أقوال: الأول: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. الثاني: ولذكركم الله أكبر من كل شيء. الثالث: أن الآية تحتمل الوجهين السابقين. الرابع: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. الخامس: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها؛ أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه». ورجّح ابنُ عطية (٦/٦٥٠) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وعندي أن المعنى: ولَذِكْر الله أكبرُ على الإطلاق، أي: هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكِرٍ مُراقِب، وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى كما في الحديث: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه». والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها فينهى، والذكر النافع هو مع العلم، وإقبال القلب، وتفرغه إلا من الله تعالى، وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى». وقد ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٠ ط: الكتب العلمية) قولًا لم ينسبه إلى أحد من السلف أن المعنى: ولذكر الله كبير. ثم علّق عليه وعلى قول سلمان الفارسي، فقال: «كأنه يحض عليه في هذين التأويلين الأخيرين». وانتقد ابنُ تيمية (٥/١٠٨) مستندًا إلى النصّ والإجماع والدلالة العقلية بعضَ ما يندرج تحت القول الثاني قائلًا: «ومَن ظن أن المعنى: ولذكر الله أكبر من الصلاة. فقد أخطأ؛ فإن الصلاة أفضل من الذكر المجرد بالنص والإجماع. والصلاة ذكر الله لكنها ذِكْرٌ على أكمل الوجوه، فكيف يفضل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه؟! ومثال ذلك قوله ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه قربة إلى ربكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومنهاة عن الإثم، ومكفرة للسيئات، ومطردة لداعي الحسد». فبين ما فيه من المصلحة بالقرب إلى الله، وموافقة الصالحين، ومن دفع المفسدة بالنهي عن المستقبل من السيئات، والتكفير للماضي منها، وهو نظير الآية».
٢١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾، قال: «ذِكْرُ الله على كل حال أحسنُ وأفضلُ، والذِّكر أن تذكره عند ما حرّم؛ فتدَعُ ما حرم، وتذكره عند ما أحلّ؛ فتأخذ ما أحلّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢٨٢ من طريق جويبر، عن الضحّاك، عن ابن مسعود به. في إسناده جويبر بن سعيد الأزدي البلخي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٨٧): «ضعيف جدًّا». والضحاك هو ابن مزاحم الخراساني، وفي سماعه من ابن مسعود نظر؛ لأنه قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة. لذا قال ابن حجر في التقريب (٢٩٧٨): «صدوق، كثير الإرسال».
٢٢
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: «ذِكْرُ الله إيّاكم أكبر مِن ذكركم إيّاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢٨١، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٤‏/‏٤٠٦ (٧١٧٨).
٢٣
عن معاذ بن جبل -من طريق أبي بحرية- قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع؛ لأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ولذكر الله أكبر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبدِ للهِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩٨، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢١٨، وابن جرير ١٨‏/‏٤١٤.
٢٥
عن أبي الدرداء -من طريق كثير بن مُرَّة الحضرمي- قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم؛ فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، ﴿ولذكر الله أكبر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٠٨، وابن جرير ١٨‏/‏٤١٣-٤١٤. وهو في الأصل حديث مرفوع دون ذكر الآية أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٣، ٤٥‏/‏٥١٥، (٢١٧٠٢، ٢٧٥٢٥)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠). وقال محققو المسند: «إسناده صحيح».
٢٦
عن سلمان الفارسي -من طريق العَيزار بن حُريث، عن رجل- أنّه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿ولذكر الله أكبر﴾، لا شيء أفضل مِن ذكر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٥.
٢٧
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي قرة- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ولذكر الله لعباده -إذا ذكروه- أكبر من ذكرهم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٢-٤١٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد- قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٥.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اتل ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾، يعني: اقرأ على أهل الكتاب ما أُنزل إليك مِن القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وأَقِمِ﴾ يعني: وأتِمَّ ﴿الصلاة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
٣٢
عن عمران بن حصين، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾. فقال: «مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٥-٣٠٦٦ (١٧٣٣٩). قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٤‏/‏٢١٤-٢١٥ (٤٠٩٣): «غريب من حديث الحسن عنه، أي: عن عمران بن حصين، تفرد به إسماعيل بن زرارة عن عمر بن الحسين المدائني». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٤١٤ (٩٨٥): «منكر».
٣٣
عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: إنّ فلانًا يُطيل الصلاة. قال: إنّ الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها. ثم قرأ: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩٨ من طريق شقيق، وابن جرير ١٨‏/‏٤٠٨-٤٠٩ بنحوه من طريق سمرة بن عطية، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦ من طريق عبد الله بن يزيد، والبيهقي في الشُّعَب (٣٢٦٣) من طريق أبي خالد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، يقول: في الصلاة مُنتهًى ومُزْدَجَر عن معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٠٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿تنهى عن الفحشاء﴾ يقول: الزنا، ﴿والمنكر﴾: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٧.
٣٦
وعن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٧.
٣٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الوفاء، عن أبيه- ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: القرآن الذي يُقرَأ في المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٠٨.
٣٨
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: الصلاة فيها ثلاث خِلال: الإخلاص، والخشية، وذكر الله. فكُلُّ صلاة ليس فيها من هذه الخلال فليست بصلاة؛ فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله القرآن يأمره وينهاه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٩
عن حماد بن أبي سليمان -من طريق الحكم بن هشام العقيلي- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: ما دُمت فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦-٣٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٠
عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: إذا كنت في صلاة فأنت في معروف، وقد حَجَزَتْك الصلاة عن الفحشاء والمنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٠، ٤١٧، وفي نسخة -كما قال محققوه- وتفسير ابن كثير: «عن ابن عون»، وكذا جاء بنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٨١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٤٥. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦ ووقع فيه: عن أبي غوث. والصواب ما أثبتناه في المتن، كما يدل على ذلك النظر في أسماء شيوخ كل راو، وأسماء الرواة عنه.
٤١
عن الأوزاعي، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: إنّ أحدكم إذا لم تَنْهَهُ صلاتُه عن ظُلْمِه لم تَزِدْهُ صلاتُه عند الله إلا مقتًا. وكان يتأول هذه الآية: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٢٢٨.
٤٢
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ العبد المؤمن ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء، ولا منكرًا١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٩) قول الكلبي ومن وافقه، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة والسنة، فقال: «وقال حماد بن أبي سليمان، وابن جريج، والكلبي: إنّ الصلاة تنهى مادمت فيها. وهذه عجمة، وأنّى هذا مما روى أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يصلي مع النبي ﷺ، ولا يدع شيئًا من الفواحش والسرقة إلا ركبه، فقيل ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنّ صلاته ستنهاه». فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله، فقال رسول اللهﷺ: «ألم أقل لكم؟»». [وسيأتي ذكر هذا الحديث وتخريجه قريبًا].
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء﴾ يعني: عن المعاصي، ﴿والمنكر﴾ يعني: المنكر ما لا يُعرف. يقول: إنّ الإنسان ما دام يصلي لله عز وجل فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر، لا يعمل بها ما دام يصلي حتى ينصرف١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في معنى الصلاة على قولين: الأول: أنها الصلاة المعروفة. الثاني: أنها قراءة القرآن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٠) القول الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. كما قال ابن عباس، وابن مسعود». ثم بيّن ابنُ جرير كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، بأنها: «تنهى مَن كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدًا. وذلك أنّ طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر». وذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٨-٦٤٩) قولًا آخر في كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقال: «وذلك عندي بأن المصلي إذا كان على الواجب من الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي العظمة، وأن قلبه وإخلاصه مطلع عليهم رقوب؛ صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، فاطرد ذلك في أقواله وأعماله، وانتهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله، فهذا معنى هذا الإخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون». ثم وجّه قول من قال من السلف: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا» فقال: «ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقه معاصٍ تبعده من الله تمادى على بعده، وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم:»من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا«. ثم قال:»سمعت أبي رضي الله عنه يقوله، فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن نقول: إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية، وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى، بل تتركه في حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان بسبيله، فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى"".

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- أنه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر، وما قعد قومٌ في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله، ويتعاطونه بينهم؛ إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله ما داموا فيه حتى يفيضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقًا يلتمس فيه العلمَ إلا سَهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٥٦٤-٥٦٥، ١٣‏/‏٣٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧١، ٦٧٢، ٢٠٣٠). وهو عند ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في الكنى.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: الذِّكْرُ ذِكْران، أحدُهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه ذِكر الله عند ما نهاك عنه. والصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر: الصبر عند المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عمّا نهاك الله عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٢.
٣
عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إن فلانًا يصلي بالليل؛ فإذا أصبح سرق. قال: «إنّه سينهاه ما تقول»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٨٣ (٩٧٧٨)، وابن حبان ٦‏/‏٣٠٠ (٢٥٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣‏/‏١٧٤(٣٢٦١). قال البزّار في مسنده ١٦‏/‏١٣٠ (٩٢١٧): «وهذا الحديث اختُلِف فيه؛ فرواه زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر رضي الله عنه. ورواه غير زياد عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وقال فيه محاضر: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٥٨ (٣٥٥٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٤٠٦ (٣٤٨٢).
٤
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها مِن الله إلا بُعْدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٥٤ (١١٠٢٥)، والشهاب القضاعي في مسنده ١‏/‏٣٠٥ (٥٠٩)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٦ (١٧٣٤٠). قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢‏/‏٥١٤(٥٥٤): «سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: هذا حديث كذب وزور». وقال الزَّيلعي في تخريج الكشاف ٣‏/‏٤٤ (٩٥٢): «رواه الطبراني من حديث يحيى بن أبي طلحة اليربوعي... ويحيى هذا أحد شيوخ الترمذي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس بشيء، وليث مختلف في الاحتجاج به». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٢٨١: «والموقوف أصح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨ (٥): «بإسناد لين». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٥٨ (٣٥٥٧): «وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٣٨٧ (٩٥٤٩) في ترجمة يحيى بن طلحة اليربوعي: «أفحش علي بن الجنيد، فقال: كذب وزور». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٥٤ (٢): «باطل».
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى صلاة لم تأمره بالمعروف وتنهه عن المنكر؛ لم تزِدْهُ صلاتُه مِن الله إلا بُعدًا»١٢
التخريج
  1. ١أورده ابن حبان في المجروحين ٢‏/‏٢٩٧ (١٠٠١)، والدارقطني في غرائب مالك -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٤٤-. قال العراقي في ذيل ميزان الاعتدال ص٥١ (١٧٦): «قال الدارقطني في غرائب مالك بعد إيراد الحديث الأول: موضوع، وضعه إسحاق بن عبد الصمد هذا في نسخة بهذا الإسناد نحو من عشرين حديثًا أو أقل أو أكثر». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٣٣ (٨٤١): «رواه محمد بن الحسن الأزدي البصري، عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ومحمد هذا يروي عن مالك ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف: «قال الدارقطني: هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن الحسن المصري مجهول. انتهى. وذكره ابن حبان في ضعفائه، وقال: محمد هذا يروي عن مالك ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به. انتهى».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٥١٤-٥١٥) عدة آثار مرفوعة إلى النبي ﷺ في هذا المعنى، ثم رجّح أن الأصح فيها الوقف، فقال: «والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن وقتادة، والأعمش، وغيرهم».
٦
عن أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يُصَلِّي الصلاة مع رسول الله ﷺ، ثم لا يدع شيئًا مِن الفواحش إلّا ركبه، فوُصِف لرسول الله ﷺ حالُه، فقال: «إنّ صلاته تنهاه يومًا ما». فلم يلبث أن تاب وحسن حاله، فقال رسول الله ﷺ: «ألم أقل لكم إن صلاته تنهاه يومًا ما؟»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٧‏/‏٢٨١، والبغوي ٦‏/‏٢٤٤-٢٤٥. قال المناوي في الفتح السماوي ٢‏/‏٨٩٧ (٧٧٨): «قال الحافظ ابن حجر: لم أجده. قال الولي العراقي: لم أقف عليه».
٧
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له». وفي لفظ: «لم يزدد بها مِن الله إلا بُعدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده ١‏/‏٣٠٥ (٥٠٨)، والبيهقي في الشعب ٤‏/‏٥٤٥ (٢٩٩٢)، ويحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏٧ (٢٢٥٣) وزيادة: «ولم يزدد بها من الله إلا مقتًا»، وابن جرير ١٨‏/‏٤٠٩-٤١٠. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٢٨١: «والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن وقتادة، والأعمش وغيرهم». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨ (٥): «أخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلًا بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٥٥-٥٦: «إسناده إلى الحسن صحيح، ولا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحًا؛ لِما عرف من علم مصطلح الحديث: أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور علماء الحديث، ولا سيما إذا كان من مرسل الحسن، وهو البصري».
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- أنه قال: مَن لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها مِن الله إلا بعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٥٩، وابن جرير ١٨‏/‏٤٠٩، والطبراني (٨٥٤٣)، والبيهقي (٣٢٦٤). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٩
عن الحسن البصري، قال: يا ابن آدم، إنّما الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا لم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فإنّك لست تصلي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قالا: مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فإنّه لا يزداد مِن الله بذلك إلا بُعْدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٠.
١١
عن الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول: مَن قام مِن الليل لم يأتِ فاحشةً، ألا تسمع إلى قول الله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١‏/‏٣٢٤ (٣٨٢)-.
١٢
عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة لِمَن لا يطيع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٠٩، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٥‏/‏١٩٢ (٧٩٢٨). قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٠٢٩ (٦٩٤٣): «موضوع».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٥١٤) هذا الأثر، ثم علّق بقوله: «والموقوف أصح، كما رواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يطيل الصلاة؟ قال: إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها».

قراءات

قول واحد
١
عن الربيع بن أنس، أنّه كان يقرؤها: (إنَّ الصَّلاةَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ الفَحْشَآءِ والمُنكَرِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٣١٩.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة العنكبوت

٣٨ وقفةً في هذه الآية

  • (ولذكر الله أكبر) أمام ذكر الله يظهر كل شيء (بحجمه الحقيقي) ويبقى الله هو (الكبير)

    — عقيل الشمري

  • { ولذكر الله أكبر } قال ابن أبي الدنيا :ذكر الله لكم أكبر من ذكركم إياه . هنيئا للذاكرين .فوائد القرآن

    — محمد الربيعة

  • تفنن في فعل الخير ...... لكن تذكر : " ولذكر الله أكبر

    — نايف الفيصل

  • " ولذكر الله أكبر " ......... و تغفل .

    — نايف الفيصل

  • قيل لسلمان: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ألا تقرأ القرآن؟ ألم تقرأ : "ولذكر الله أكبر" ! الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا.

    — نايف الفيصل

  • ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )بقدر أهتمامك بصلاتك تبتعد عن شهواتك !!

    — عايض المطيري

  • إن الصلاة تَنهى عن الفحشاء والمنكر " حينما تتصل بالله.. تسمو هذه النفس وتَطهر .

    — نايف الفيصل

  • (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (إن منكراتك) علاجها في سجادة صلواتك، وما تسللت الفواحش (لكثير صلاة) .

    — عقيل الشمري

  • " وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر … " الصلاة الكاملة يكون أثرُها كاملاً وبقدر النقص في الصلاة يكون النقص في الأثر .

    — بلال الفارس

  • من حافظ على الصلاة صلح حاله وطهر قلبه .. تأملوا : { استعينوا بالصبر والصلاة .. } { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ..}

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولذكر الله أكبر﴾ معناها يخفى عن الكثير ذكر الله إيانا أكبر من ذكرنا له حين نذكره فأكثروا ذكره فهو أكثر وكبره فهو أكبر .

    — سلطان بن بدير

  • لو صلينا حقّاً كما أمرنا الله، لاختفت أكثر المنكرات في مجتمعاتنا؛ لأن أصدق القائلين يقول: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ! .

    — عمر المقبل

و٢٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال