محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة العنكبوت في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : وَلا تُجادِلُوا أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ يقول : إلاّ بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حُججه.
وقوله : إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم : معناه : إلاّ الذين أبوا أن يقرّوا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم حربا، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا يزيد، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله : وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا منهمْ قال : من قاتل ولم يُعط الجزية.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، بنحوه. إلاّ أنه قال : من قاتلك ولم يعطك الجزية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ قال : إن قالوا شرّا، فقولوا خيرا، إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ فانتصروا منهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مَغْلولة، أو الله فقير، أو آذَوْا محمدا ﷺ، قال : هم أهل الكتاب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ، إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : أهل الحرب، مَنْ لا عهد له، جادِلْه بالسيف.
وقال آخرون : معنى ذلك : وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ الذين قد آمنوا به، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم إلاّ بالتي هِيَ أحْسَنُ، إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ. فأقاموا على كفرهم، وقالوا : هذه الآية مُحْكَمة، وليست بمنسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ قال : ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلاّ الذين ظلموا، المقيمَ منهم على دينه. فقال : هو الذي يُجادَلُ، ويُقال له بالسيف. قال : وهؤلاء يهود. قال : ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا هم الذي كلّموا وحالفوا رسول الله ﷺ، وغدرت النضير يوم أُحُد، وغدرت قُريظة يوم الأحزاب.
وقال آخرون : بل نزلت هذه الاَية قبل أن يؤمر النبيّ ﷺ بالقتال، وقالوا : هي منسوخة نسخها قوله : قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الآخر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاّ بالّتِي هِيَ أحْسَنُ ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشدّ من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا رسول الله ﷺ، أو يقرّوا بالخَراج.
وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال : عنى بقوله إلاّ الّذِينَ ظَلمُوا مِنْهُمْ : إلاّ الذين امتنعوا من أداء الجزية، ونصبوا دونها الحرب.
فإن قال قائل : أو غير ظالم من أهل الكتاب، إلاّ من لم يؤدّ الجزية ؟ قيل : إن جميعهم وإن كانوا لأنفسهم بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله محمدا ﷺ، ظَلَمة، فإنه لم يعن بقوله إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ظُلْمَ أنفسهم. وإنما عنى به : إلاّ الذين ظلموا منهم أهل الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ، فإن أولئك جادلوهم بالقتال.
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن الله تعالى ذكره أذِن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن، بقوله إلاّ الّذِينَ ظَلمُوا مِنْهُمْ فمعلوم إذ كان قد أذن لهم في جدالهم، أن الذين لم يؤذن لهم في جدالهم إلاّ بالتي هي أحسن، غير الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمن، لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلاّ في غير الحقّ، لأنه إذا جاء بغير الحقّ، فقد صار في معنى الظلمة في الذي خالف فيه الحقّ. فإذ كان ذلك كذلك، تبين أن لا معنى لقول من قال : عنى بقوله وَلا تُجادِلُوا أهلَ الكِتابِ أهل الإيمان منهم، وكذلك لا معنى لقول من قال : نزلت هذه الاَية قبل الأمر بالقتال، وزعم أنها منسوخة، لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل.
وقد بيّنا في غير موضع من كتابنا، أنه لا يجوز أن يحكم على حكم الله في كتابه بأنه منسوخ إلاّ بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل.
وقوله : وَقُولُوا آمَنّا بالّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ، وَإلَهُنا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ، ونَحنُ لَهُ مُسْلِمُونَ يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، الذين نهاهم أن يجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن : إذا حدثكم أهل الكتاب أيها القوم عن كتبهم، وأخبروكم عنها بما يمكن ويجوز أن يكونوا فيه صادقين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تعلموا أمرهم وحالهم في ذلك فقولوا لهم آمّنّا بِالّذِي أُنْزِلَ إلَينا وأنْزِلَ إلَيْكُمْ مما في التوراة والإنجيل وَإلَهُنا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ يقول : ومعبودنا ومعبودكم واحد ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ يقول : ونحن له خاضعون متذللون بالطاعة فيما أمرنا ونهانا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عثمان بن عمر، قال : أخبرنا عليّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ :«لا تُصَدّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلا تُكَذّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنّا بالّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ، وَإلهُنا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ، ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، قال : كان ناس من اليهود يحدثون ناسا من أصحاب النبيّ ﷺ، فقال :«لا تُصَدّقُوهُمْ وَلا تُكَذّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنّا بالّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ ».
قال : ثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله، قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحقّ أو تصدّقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلاّ وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية المال. وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
حدثني به محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، أو آذوا محمدا، وقُولُوا آمَنّا بالّذِي أُنْزِل إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ لمن لم يقل هذا من أهل الكتاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَلا تُجَادِلُوا) أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم (أَهْلَ الكِتابِ إلا بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حُججه.
وقوله: (إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: إلا الذين أبوا أن يقرّوا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم حربا، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا يزيد، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد في قوله: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) قال: من قاتل ولم يُعط الجزية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، بنحوه. إلا أنه قال: من قاتلك ولم يعطك الجزية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قال: إن قالوا شرّا؛ فقولوا خيرا، (إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) فانتصروا منهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) قال: قالوا: مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، أو آذوا محمدا صلى الله عليه وسلم، قال: هم أهل الكتاب.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) قال: أهل الحرب، من لا عهد له جادله بالسيف.
وقال آخرون: معنى ذلك: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ) الذين قد آمنوا به، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم (إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) فأقاموا على كفرهم، وقالوا: هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا، المقيمَ منهم على دينه. فقال: هو الذي يُجادَلُ، ويقال له بالسيف (١) قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغدرت النضير يوم أُحد، وغدرت قُريظة يوم الأحزاب.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبيّ ﷺ بالقتال، وقالوا: هي منسوخة، نسخها قوله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَلا تُجَادِلُوا
(١) يقال له بالسيف: أي يرفع عليه السيف. قال في (اللسان: قول) : والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ، وقال برجله: أي مشى. وقال الشاعر وقالت له العينان سمعًا وطاعةً
أي أومأت. وقال بثوب: أي رفعه. وكل ذلك على المجاز والاتساع. وفي الأصل: و"يقال له: السبت" تحريف من الناسخ.
أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشدّ من السيف، أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يقرّوا بالخراج.
وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: عني بقوله: (إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : إلا الذين امتنعوا من أداء الجزية، ونصبوا دونها الحرب.
فإن قال قائل: أو غير ظالم من أهل الكتاب إلا من لم يؤدّ الجزية؟ قيل: إن جميعهم، وإن كانوا لأنفسهم بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، ظلمة، فإنه لم يعن بقوله: (إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ). ظلم أنفسهم. وإنما عنى به: إلا الذين ظلموا منهم أهل الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أولئك جادلوهم بالقتال.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله تعالى ذكره أذن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب، بغير الذي هو أحسن بقوله: (إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) فمعلوم إذ كان قد أذن لهم في جدالهم، أن الذين لم يؤذن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن، غير الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمن؛ لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلا في غير الحقّ، لأنه إذا جاء بغير الحق، فقد صار في معنى الظلمة في الذي خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك، تبين أن ألا معنى لقول من قال: عنى بقوله: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ) أهل الإيمان منهم، وكذلك لا معنى لقول من قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال، وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل.
وقد بيَّنا في غير موضع من كتابنا، أنه لا يجوز أن يحكم على حكم الله في كتابه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل.
وقوله: (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، الذين نهاهم أن يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن: إذا حدثكم أهل الكتاب أيها القوم عن كتبهم، وأخبروكم عنها بما يمكن ويجوز أن يكونوا فيه صادقين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تعلموا أمرهم وحالهم في ذلك، فقولوا لهم (آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ) مما في التوراة والإنجيل، (وَإِلَهُنَا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال قتادة وغير واحد : هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولم يبق معهم مجادلة، وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف.
وقال آخرون : بل هي باقية أو محكمة لِمَنْ أراد الاستبصار منهم في الدين، فيجادل بالتي هي أحسن، ليكون أنجع فيه، كما قال تعالى :﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون :﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وهذا القول اختاره ابن جرير(١)، وحكاه عن ابن زيد.
وقوله :﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ أي : حادوا عن وجه الحق(٢)، وعَمُوا عن واضح المحجة، وعاندوا وكابروا، فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد، ويقاتلون بما يردعهم ويمنعهم، قال الله تعالى :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].
قال جابر : أمرْنَا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف.
قال مجاهد :﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ يعني : أهل الحرب، وَمَنِ امتنع منهم عن أداء الجزية.
وقوله :﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ﴾، يعني : إذا أخبروا بما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فهذا لا نُقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه، فلعله أن يكون باطلا ولكن نؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط وهو أن يكون منزلا لا مبدلا ولا مؤولا.
وقال البخاري، رحمه الله : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عُمَر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة(٣)، رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب(٤) يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ :" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون ". وهذا الحديث تفرَّد(٥) به البخاري(٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عثمان بن عُمَر، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة(٧) أن أبا نَمْلَةَ الأنصاري أخبره، أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ، جاءه رجل من اليهود، فقال : يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة ؟ قال رسول الله ﷺ :" الله أعلم ". قال اليهودي : أنا أشهد أنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ :" إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا : آمنا بالله ورسله وكتبه، فإن كان حقًّا لم(٨) تكذبوهم، وإن كان باطلا لم(٩) تصدقوهم " (١٠) قلت : وأبو نَمْلَةَ هذا هو : عُمَارة. وقيل : عمار. وقيل : عمرو بن معاذ بن زُرَارة الأنصاري، رضي الله عنه.
ثم ليعلم أن أكثر ما يُحدّثون به غالبُه كذب وبهتان ؛ لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحا.
قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن سليمان بن عامر، عن عمارة بن عمير، عن حُرَيْث(١١) بن ظهير، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية، تدعوه إلى دينه كتالية المال(١٢).
وقال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل(١٣) حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله(١٤)، عن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسوله ﷺ أحدث(١٥) تقرؤونه محضا لم يُشَب، وقد حدَثَكم أن أهل الكتاب بدَّلوا كتاب الله، وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا : هو(١٦) من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا ؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن(١٧) مسألتهم ؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم(١٨).
وقال البخاري : وقال أبو اليمان : أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن : أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة - وذكرَ كعبَ الأحبار - فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب(١٩).
قلت : معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد ؛ لأنه يحدث عن صحف هو يحسن بها الظن، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة ؛ لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة، ومع ذلك وقرب العهد وضعت(٢٠) أحاديث كثيرة في هذه الأمة، لا يعلمها إلا الله ومن منحه الله علما بذلك، كل بحسبه، ولله الحمد والمنة.
١ - تفسير الطبري (٢١/٢)..
٢ - في ف، أ :"الحجة"..
٣ - في ت :"روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة"..
٤ - في هـ، ت، ف :"كان أهل التوراة" والمثبت من البخاري..
٥ - في ت :"انفرد"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٤٤٨٥، ٧٣٦٢)..
٧ - في ت :"روى الإمام أحمد بإسناده"..
٨ - في ت :"فلا"..
٩ - في ت :"فلا"..
١٠ - المسند (٤/١٣٦)..
١١ - في أ :"حرب"..
١٢ - تفسير الطبري (٢١/٤)..
١٣ - في أ :"سليمان"..
١٤ - في ت :"روى البخاري بإسناده"..
١٥ - في ت :"أحدث الكتب"..
١٦ - في ف، أ :"وقالوا : هذا هو"..
١٧ - في ف :"من"..
١٨ - صحيح البخاري برقم (٧٣٦٣)..
١٩ - صحيح البخاري برقم (٧٣٦١)..
٢٠ - في ت :"وضعفت"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾.
قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ مُجَادَلَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ السَّيْفُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ مُحْكَمَةٌ لِمَنْ أَرَادَ الِاسْتِبْصَارَ مِنْهُمْ فِي الدِّينِ، فَيُجَادِلُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، لِيَكُونَ أَنْجَعَ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٥]، وَقَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طَهَ: ٤٤]. وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١)، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ أَيْ: حَادُوا عَنْ وَجْهِ الْحَقِّ (٢)، وعَمُوا عَنْ وَاضِحِ الْمَحَجَّةِ، وَعَانَدُوا وَكَابَرُوا، فَحِينَئِذٍ يُنْتَقَلُ مِنَ الْجِدَالِ إِلَى الْجِلَادِ، وَيُقَاتَلُونَ بِمَا يَرْدَعُهُمْ وَيَمْنَعُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٥].
قَالَ جَابِرٌ: أمرْنَا مَنْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْحَرْبِ، وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ﴾، يَعْنِي: إِذَا أَخْبَرُوا بِمَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ، فَهَذَا لَا نُقدم عَلَى تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَقًّا، وَلَا عَلَى تَصْدِيقِهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يكون باطلا
(١) تفسير الطبري (٢١/٢).
(٢) في ف، أ: "الحجة".
وَلَكِنْ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانًا مُجْمَلًا مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُنْزَلًا لَا مُبَدَّلًا وَلَا مُؤَوَّلًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَر، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكتاب (٢) يقرؤون التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ". وَهَذَا الْحَدِيثُ تفرَّد (٣) بِهِ الْبُخَارِيُّ (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَر، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ (٥) أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ". قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ (٦) تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ (٧) تُصَدِّقُوهُمْ" (٨)
قَلَّتْ: وَأَبُو نَمْلَةَ هَذَا هُوَ: عُمَارة. وَقِيلَ: عَمَّارٌ. وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ مُعَاذِ بْنِ زُرَارة الْأَنْصَارِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثُمَّ لِيُعْلَمَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُحدّثون بِهِ غالبُه كَذِبٌ وَبُهْتَانٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ وَتَغْيِيرٌ وَتَأْوِيلٌ، وَمَا أَقَلَّ الصِّدْقَ فِيهِ، ثُمَّ مَا أَقَلَّ فَائِدَةَ كَثِيرٍ مِنْهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْث (٩) بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَالَ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ، تَدْعُوهُ إِلَى دِينِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ (١٠).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (١١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أحدث (١٣) تقرؤونه مَحْضًا لَمْ يُشَب، وَقَدْ حدَثَكم أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بدَّلوا كِتَابَ اللَّهِ، وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ (١٤) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا؟ أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ (١٥) مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عليكم (١٦).
(١) في ت: "روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة".
(٢) في هـ، ت، ف: "كان أهل التوراة" والمثبت من البخاري.
(٣) في ت: "انفرد".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٥، ٧٣٦٢).
(٥) في ت: "روى الإمام أحمد بإسناده".
(٦) في ت: "فلا".
(٧) في ت: "فلا".
(٨) المسند (٤/١٣٦).
(٩) في أ: "حرب".
(١٠) تفسير الطبري (٢١/٤).
(١١) في أ: "سليمان".
(١٢) في ت: "روى البخاري بإسناده".
(١٣) في ت: "أحدث الكتب".
(١٤) في ف، أ: "وقالوا: هذا هو".
(١٥) في ف: "من".
(١٦) صحيح البخاري برقم (٧٣٦٣).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٦ } ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب، إذا كانت من غير بصيرة من المجادل، أو بغير قاعدة مرضية، وأن لا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق وتحسينه، ورد عن الباطل وتهجينه، بأقرب طريق موصل لذلك، وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، إلا من ظلم من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصده وحاله، أنه لا إرادة له في الحق، وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة، فهذا لا فائدة في جداله، لأن المقصود منها ضائع.
﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ أي : ولتكن مجادلتكم لأهل الكتاب مبنية على الإيمان بما أنزل إليكم وأنزل إليهم، وعلى الإيمان برسولكم ورسولهم، وعلى أن الإله واحد، ولا تكن مناظرتكم إياهم [ على وجه ] يحصل به(١) القدح في شيء من الكتب الإلهية، أو بأحد من الرسل، كما يفعله الجاهل عند مناظرة الخصوم، يقدح بجميع ما معهم، من حق وباطل، فهذا ظلم، وخروج عن الواجب وآداب النظر، فإن الواجب، أن يرد ما مع الخصم من الباطل، ويقبل ما معه من الحق، ولا يرد الحق لأجل قوله، ولو كان كافرا. وأيضا، فإن بناء مناظرة أهل الكتاب، على هذا الطريق، فيه إلزام لهم بالإقرار بالقرآن، وبالرسول الذي جاء به، فإنه إذا تكلم في الأصول الدينية التي اتفقت عليها الأنبياء والكتب، وتقررت عند المتناظرين، وثبتت حقائقها عندهما، وكانت الكتب السابقة والمرسلون مع القرآن ومحمد صلى اللّه عليه وسلم قد بينتها ودلت عليها وأخبرت بها، فإنه يلزم التصديق بالكتب كلها، والرسل كلهم، وهذا من خصائص الإسلام.
فأما أن يقال : نؤمن بما دل عليه الكتاب الفلاني، دون الكتاب الفلاني وهو الحق الذي صدق ما قبله، فهذا ظلم وجور، وهو يرجع إلى قوله بالتكذيب، لأنه إذا كذب القرآن الدال عليها، المصدق لما بين يديه من التوراة، فإنه مكذب لما زعم أنه به مؤمن.
وأيضا، فإن كل طريق تثبت به(٢) نبوة أي : نبي كان، فإن مثلها وأعظم منها، دالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وكل شبهة يقدح بها في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإن مثلها أو أعظم منها، يمكن توجيهها إلى نبوة غيره، فإذا ثبت بطلانها في غيره، فثبوت بطلانها في حقه صلى اللّه عليه وسلم أظهر وأظهر.
وقوله :﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي : منقادون مستسلمون لأمره. ومن آمن به، واتخذه إلها، وآمن بجميع كتبه ورسله، وانقاد للّه واتبع رسله، فهو السعيد، ومن انحرف عن هذا الطريق، فهو الشقي.
١ - في أ: بها..
٢ - وفي ب: بها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦} ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب، إذا كانت من غير بصيرة من المجادل، أو بغير قاعدة مرضية، وأن لا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق وتحسينه، ورد عن الباطل وتهجينه، بأقرب طريق موصل لذلك، وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، إلا من ظلم من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصده وحاله، أنه لا إرادة له في الحق، وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة، فهذا لا فائدة في جداله، لأن المقصود منها ضائع.
﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ أي: ولتكن مجادلتكم لأهل الكتاب مبنية على الإيمان بما أنزل إليكم وأنزل إليهم، وعلى الإيمان برسولكم ورسولهم، وعلى أن الإله واحد، ولا تكن مناظرتكم إياهم [على وجه] يحصل به (١) القدح في شيء من الكتب الإلهية، أو بأحد من الرسل، كما يفعله الجاهل عند مناظرة الخصوم، يقدح بجميع ما معهم، من حق وباطل، فهذا ظلم، وخروج عن الواجب وآداب النظر، فإن الواجب، أن يرد ما مع الخصم من الباطل، ويقبل ما معه من الحق، ولا يرد الحق لأجل قوله، ولو كان كافرا. وأيضا، فإن بناء مناظرة أهل الكتاب، على هذا الطريق، فيه إلزام لهم بالإقرار بالقرآن، وبالرسول الذي جاء به، فإنه إذا تكلم في الأصول الدينية التي اتفقت عليها الأنبياء والكتب، وتقررت عند المتناظرين، وثبتت حقائقها عندهما، وكانت الكتب السابقة والمرسلون مع القرآن ومحمد ﷺ قد بينتها ودلت عليها وأخبرت بها، فإنه يلزم التصديق بالكتب كلها، والرسل كلهم، وهذا من خصائص الإسلام.
فأما أن يقال: نؤمن بما دل عليه الكتاب الفلاني، دون الكتاب الفلاني وهو الحق الذي صدق ما قبله، فهذا ظلم وجور، وهو يرجع إلى قوله بالتكذيب، لأنه إذا كذب القرآن الدال عليها، المصدق لما بين يديه من التوراة، فإنه مكذب لما زعم أنه به مؤمن.
وأيضا، فإن كل طريق تثبت به (٢) نبوة أي: نبي كان، فإن مثلها وأعظم منها، دالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكل شبهة يقدح بها في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن مثلها أو أعظم منها، يمكن توجيهها إلى نبوة غيره، فإذا ثبت بطلانها في غيره، فثبوت بطلانها في حقه ﷺ أظهر وأظهر.
وقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: منقادون مستسلمون لأمره. ومن آمن -[٦٣٣]- به، واتخذه إلها، وآمن بجميع كتبه ورسله، وانقاد لله واتبع رسله، فهو السعيد، ومن انحرف عن هذا الطريق، فهو الشقي.
(١) في أ: بها.
(٢) وفي ب: بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ظَلَمُوا مِنْهُمْ
عَانَدُوا الحَقَّ، وَأَعْلَنُوا الحَرْبَ.
مُسْلِمُونَ
خَاضِعُونَ مُتَذَلِّلُونَ بِالطَّاعَةِ.

إعراب الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٦]

وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بدل من أهل، ويجوز أن يكون استثناء.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٨]

وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)
فجعل الله جلّ وعزّ هذا دليلا على نبوته لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكّة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم، وزالت الريبة والشك بهذه الأشياء.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٩]

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (٤٩)
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ أي بل الكتاب، وزعم الفراء «١» أنّ في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات بمعنى بل آيات القرآن آيات بينات، قال: ومثله هذا بَصائِرُ [الجاثية: ٢٠] ولو كانت هذه لجاز، ونظيره هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي [الكهف: ٨٩].

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)
وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ وكان طلبهم لهذا تعنّتا وتهزّؤا لأنه قد ظهر من الآيات ما فيه كفاية فكان هذا مما لا نهاية له فأمر أن يقول لهم إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ أي يأتي منها بما فيه الصلاح. وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ قيل: معناه يبيّن لهم ما يجب عليهم وبيّن الأول بقوله: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ «أنّا» في موضع رفع بيكفي.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٦٠]

وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)
هذه «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه فصار فيها معنى «كم» والتقدير عند الخليل وسيبويه «٢» رحمهما الله كالعدد. وشرح هذا أبو الحسن بن كيسان فقال. أيّ شيء من الأشياء، فالمعنى على قول الخليل وسيبويه: كشيء كثير من العدد، قال: ولهذا قال
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١٧. [.....]
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَنَحْنُ لَهُ

ادغام النون الثانية في اللام

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون الثانية مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة العنكبوت

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٢٠ (٤٤٨٥)، ٩‏/‏١١١ (٧٣٦٢)، ٩‏/‏١٥٧-١٥٨ (٧٥٤٢)، وابن جرير ١٨‏/‏٤٢٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٧٠ (١٧٣٦٤)، وأورده الثعلبي ٧‏/‏٢٨٥.
٢
عن عطاء بن يسار، قال: كانت اليهود يُحَدِّثون أصحاب النبيَّ ﷺ، فيُسَبِّحون كأنهم يعجبون، فقال رسول الله ﷺ: «لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦‏/‏١١١ (١٠١٦١)، ١٠‏/‏٣١٢ (١٩٢١١)، وابن أبي شيبة ٥‏/‏٣١٣ (٢٦٤٢٢)، وابن جرير ١٨‏/‏٤٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٢ (١٢٩٨)، ٢‏/‏٦٩٧ (٣٧٨١) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٢٨٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- وفي قوله: ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾، قال: لمن يقول هذا منهم، يعني: مَن لم يقل مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، وآذى محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٨، ٤١٩، ٤٢٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٧٠ بنحوه، وأخرج يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٤ نحوه من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا﴾ لهم يعني: ظَلَمَة اليهود: ﴿آمَنّا بالذي أُنزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: القرآن، ﴿وأُنزِلَ إلَيْكُمْ﴾ يعني: التوراة، وقولوا لهم: ﴿وإلهنا وإلهكم واحِدٌ﴾ ربنا وربكم واحد، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إمّا أن تُصَدِّقوا بباطل، أو تُكَذِّبوا بحق، واللهِ، لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٤٦٨ (١٤٦٣١)، والبزار -كما في كشف الأستار ١‏/‏٧٨-٧٩ (١٢٤)-. قال البزار: «لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقد رواه سعيد بن زيد، عن مجالد». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏٤٥٨: «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٧٣-١٧٤ (٨٠٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، ضعَّفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏٢٤٨ (٣٧٦): «مجالد ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣‏/‏٣٣٤: «ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالد ضَعْفًا». وقال في موضع آخر منه ١٣‏/‏٥٢٥: «وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو لين». وقال العيني في عمدة القاري ٢٥‏/‏٧٤: «ورجاله ثقات، إلا أن في مجالد ضعفًا». وقال المعلمي في الأنوار الكاشفة ص١٢٢-١٢٣: «هذا من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر، ومجالد ليس بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٤ (١٥٨٩): «حسن».
٢
عن أبي نملة الأنصاري: أنّ رجلًا من اليهود قال لجنازة: أنا أشهد أنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله. فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٤٦٠-٤٦٢ (١٧٢٢٥-١٧٢٢٦)، وأبو داود ٥‏/‏٤٨٧-٤٨٨ (٣٦٤٤)، وابن حبان ١٤‏/‏١٥١ (٦٢٥٧)، والثعلبي ٧‏/‏٢٨٥. قال ابن القطان في بيان الوهم ٤‏/‏٨٣ (١٥١٦): «فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام، وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه: عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٢٨٤: «وأبو نملة هذا هو: عمارة. وقيل: عمار. وقيل: عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢‏/‏٨٩٨-٨٩٩ (٧٧٩): «وأصله في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مختصرًا». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٧١٢ (٢٨٠٠).
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، لتكذبوا بحق، وتصدقوا بباطل، فإن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطَأَ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٢١٢)، كذلك أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٢٣ من طريق حُريث بن ظُهير بنحوه.

تفسير الآية، والنسخ فيها

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: بِلا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، يقول: مَن أدّى منهم الجزيةَ فلا تقولوا لهم إلا حسنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٩.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: أهل الحرب، مَن لا عهد له، جادِلْه بالسيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٩، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢‏/‏١١٠ بلفظ: أهل الحرب ادعوهم، فإن أبوا فجادلوهم بالسيف.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إنّ مع الله إلهًا آخر، أو له نِدٌّ، أو له شريك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٤.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إن مع الله إلهًا آخر. وليس له نِدٌّ ولا شريك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٤.
٦
عن مجاهد بن جبر: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ مَن أقام على الشرك منهم ولم يؤمن١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٤.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين قالوا: مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير ونحن أغنياء، أو آذى محمدًا ﷺ، وهم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧١ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: لا تقاتلوا إلا مَن قاتل ولم يُعطِ الجزيةَ، ومَن أدّى منهم الجزية فلا تقولوا لهم إلا حسنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وأخرج سفيان الثوري أوله ص٢٣٥ من طريق خُصيف.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: كان ناسٌ مِن الأنصار يسترضعون لأولادهم في اليهود، فكانوا يجادلونهم، ويذكرون لهم الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:٢٥٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ قال: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا، ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ فانتَصِروا منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: نهى عن مجادلتهم في هذه الآية، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩]١، ولا مجادلة أشد من السيف٢
التخريج
  1. ١عند ابن جرير ١٨‏/‏٤٢٠: قال: ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة. دون ذكر الآية، وعند ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨ قال: نسختها ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥].
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٣، وابن جرير ١٨‏/‏٤٢٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وزاد يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٣ في أوله: ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: أي: بكتاب الله. وزاد ابن جرير في آخره ١٨‏/‏٤٢٠: أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، أو يُقِرُّوا بالخراج.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: من آمن١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٤.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تجادلوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده ﴿أهْلَ الكتاب﴾ ألبتة؛ يعني: مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ﴾ فيها تقديم، يقول: جادلهم؛ قل لهم بالقرآن، وأخبرهم عن القرآن. نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فقال تعالى: ﴿قاتِلُواْ الذين لا يُؤْمِنُونَ بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٥.
١٤
عن سفيان بن حسين -من طريق عباد بن العوام- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التي هي أحسن ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾، فهذه مجادلتهم بالتي هي أحسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٩.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تُجادِل من آمن منهم، لعلهم يُحْدِثون شيئًا في كتاب الله لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل ﴿إلا الذين ظلموا﴾ المقيم منهم على دينه. فذلك الذي يُجادَل، ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودًا، هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله ﷺ، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٨ من طريق أصبغ بن الفرج. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٨٤: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم.
١٦
عن يحيى بن سلّام في قوله عز وجل: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال بعضهم: مَن قاتلك ولم يعطك الجزية، يعني: [إذا] أُمر بجهادهم. وإنما أمر بجهادهم بالمدينة، وهذه الآية مكية١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بـ«الذين ظلموا» في قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، وهل الآية ثابتة، أم منسوخة؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد بهم: الذين لم يؤدُّوا الجزية مِن أهل الكتاب، وحاربوا المسلمين، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى إلا بالتي هي أحسن، إلا المحاربين الذين لم يؤدُّوا الجزية، فأولئك ينبغي جدالهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية. وهذا قول مجاهد. والثاني: أنّ المراد بهم: المقيمون على كفرهم مِن أهل الكتاب، والمعنى: ولا تجادلوا مَن آمن مِن أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن ذلك مَن بقي على كفره مِن أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم. والآية على هذا محكمة غير منسوخة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنّ المراد بهم: مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن المجادلة بالحسنى مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، ثم نُسِخَ ذلك بآية القتال والجزية. وهذا قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٢٠-٤٢١) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، فمعلوم -إذ كان قد أذن لهم في جدالهم- أنّ الذين لم يُؤذَن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن غيرُ الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمنين؛ لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلا في غير الحقّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحق فقد صار في معنى الظَلَمة في الذي خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك تبيَّن أن لا معنى لقول مَن قال: عنى بقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ﴾ أهل الإيمان منهم». ورجَّحَ ابنُ عطية (٦/٦٥١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «الذي يَتَوَجَّه في معنى الآية إنما يتضح في معرفة الحال في وقت نزول الآية، وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض، ولا طلب جزية، ولا غير ذلك، وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين وتكذيب، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجّة إلا بالحسنى، دعاء إلى الله تعالى وملاينة، ثم استثنى مَن ظلم منهم المؤمنين إما بفعل، وإما بقول، وإما بإذاية محمد ﷺ، وإما بإعلان كُفْر فاحش كقول بعضهم: عزير ابن الله، ونحو هذا، فإن هذه الصفة استثني لأهل الإسلام معارضتها بالخروج معها عن التي هي أحسن، ثم نسخ هذا بَعْدُ بآية القتال والجزية». وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨/٤٢١) القول بالنسخ؛ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا معنى لقول مَن قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال. وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل». ونحا ابنُ تيمية (٥/١١٠-١١٢) منحى ابن جرير في اختياره قول مجاهد، وانتقاده القولَ بالنسخ.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } الحوار المتشنج طريقه مسدود نحو العقول والقلوب أيضاً ولين الكلام يفتحهما .

    — بدون مصدر

  • ﴿ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ إذا كان هذا لأهل الكتاب فكيف بأمتك المسلمة فجادل وحاور ورد الجواب بكل السماحة والمكرمة.

    — محمد الفراج

  • في حوارك كن محسناً ...... " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) إذا كان أهل الكتاب يجادلون بالتي هي أحسن فالمسلمون أولى بإحسانك ولطفك وجميل تعاملك.

    — عبدالمحسن المطيري

  • " قولوا آمنا بالله " . أعلن للعالم كله أنك مؤمن وافرح بذلك وكن عزيزاً بعقيدتك ...

    — ابو حمزة الكناني

  • تدبرات في سورة العنكبوت تدبر آية 46 (الطريق إلى اليقين هو القرآن)

    — حازم شومان

  • إذا كان أهل الكتاب يجادلون بالتي هو أحسن فكيف إخوانك المؤمنين ؟ ﴿وَلا تُجادِلوا أهل الكتاب إلا بالتي هِيَ أحسن إلا﴾

    — مجالس التدبر

  • ﴿ وإلهنا وإلهكم واحد ﴾ في حوارك مع المخالف انطلق من نقطة الاتفاق التي بينكما.

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع سورة العنكبوت سورة العنكبوت آية 46

    — حازم شومان

  • {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ } عطفت على {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} ليفيد بأن الانشغال بالدعوة والعبادة أولى من مجادلة أهل الكتاب.

    — محمد الغرير

  • {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } في حواراتك انطلق من القواسم المشتركة قبل الولوج لمواطن الخلاف.

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هي أَحْسَنُ إِلَّا الَّذينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ) . إن قلتَ: كيف قال " إِلَّا الذينَ ظلموا " مع أن جميع أهل الكتاب ظالمون، لأنهم كافرون قال تعالى " والكافرونَ همُ الظَّالمونَ "؟! قلتُ: المرادُ بالظلمِ هنا: الامتناعُ عن قبولِ عقد الذمَّةِ، أو نقضِ العهد بعد قبوله.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. الآية:
رُوِيَ عن قتادةَ أنه قال: نَسَخَها قولُه: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللهِ وَلاَ باليَوْمِ الآخِرِ﴾ - الآية -.
وقال ابنُ زيد: هي مُحْكَمةٌ يراد بها مَن آمَنَ من أَهلِ الكتاب، والمعنى: لا تجادلوا أَيُّها المؤمنون مَن آمن مِن أَهل الكتاب فيما يحدثون به عن كتابهم - لعله كما يقولون - وذلك أنهم كانوا يفسرون التوراة بالعربية، فنهى الله المؤمنين أن يجادل وهم في ذلك.
وقد رُوِيَ عن النبي - عليه السلام - (أنه) قال في أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا: "لا تُصَدِّقوهم فيما يقولون، ولا تُكَذِّبوهم وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأُنْزِلَ إِليكُم" ثم استثنى الله منهم فقال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظلموا منهم﴾ [العنكبوت: ٤٦] أي: إِلاَّ مَن أقام منهم على الكفر ولم يَدْخُل في العهد، فإنه يُجادَل ولا يُتْرَكُ على قوله.
وقال مجاهد: هي محكمة يرادُ بها ذَوو العهد، لا يُجادَلوا، إنما يُجادَلُ مَنْ لا عهدَ له ويقاتَل حتى يعطيَ الجزيةَ.
ولا شيء في الروم وهي مكية.

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال