الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ بالخصلة التي هي أحسن : وهي مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم. والسورة بالأناة، كما قال :﴿ادفع بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦]، ﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق. فاستعملوا معهم الغلظة، وقيل : إلا الذين آذوا رسول الله ﷺ : وقيل إلا الذين أثبتوا الولد والشريك وقالوا : يد الله مغلولة. وقيل : معناه ولا تجادلوا الداخلين في الذمّة المؤدّين للجزية إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمّة ومنعوا الجزية، فإن أولئك مجادلتهم بالسيف. وعن قتادة : الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر﴾ [التوبة: ٢٩] ولا مجادلة أشد من السيف : وقوله :﴿وَقُولُواْ ءامَنَّا بالذى أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ من جنس المجادلة بالتي هي أحسن. وعن النبي ﷺ :« ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلاً لم تصدّقوهم، وإن كان حقاً لم تكذبوهم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى