اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي لا تخاصموهم(١) إلا بالتي هي أحسن أي بالدعاء إلى الله بآياته والتنبيه على حججه، وأراد من قبل الجزية منهم لما بين طريقة إرشاد المشركين بين طريقة إرشاد أهل الكتاب.
قوله :﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ استثناء متصل، وفيه مَعْنَيَانِ.
أحدهما : إلا الظلمة فلا تجادلوهم ألبتة بل جاهدوهم بالسيف حتى يسلموا أو يُعْطُوا الجزية(٢).
ومجاز الآية : إلا الذين ظلموكم لأن جميعهم ظالم بالكفر.
والثاني : جادلوهم بغير التي هي أحسن أي أغلظوا لهم كما أغلظوا عليكم، قال سعيد بن جبير : أهل الحرب، ومن لا عهد له(٣)، وقال قتادة ومقاتل : نُسِخَتْ بقولِهِ :﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾(٤)، وقرأ بن عباس(٥) «أَلاَ » حرف تنبيه أي فجادلوهم.
قوله :﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ وهذا تبيين لمجادلتهم(٦) بالتي هي أحسن يريد إذا أخبركم واحدٌ منهم ممن قبل الجزية بشيء مما في كتبهم(٧) فلا تجادلوهم عليه ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم ﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، روى أبو هريرة قال :«كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعِبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله - ﷺ - : لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا. . . الآية »(٨) وروى معمر(٩) عن الزهري أن أبا نملة الأنصاري(١٠) أخبره أنه بينما(١١) هو جالس عند رسول الله - ﷺ - جاءه رجل من اليهود ومرّ بجنازة فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال رسول الله - ﷺ - ( الله )(١٢) أعلم فقال اليهودي : إنها تتكلم فقال رسول الله - ﷺ - :«ما حدثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقُوهُم ولا تكذِّبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلاً لم تصدقوه وإن كان حقاً لم تكذبوه »(١٣).
قوله :﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ استثناء متصل، وفيه مَعْنَيَانِ.
أحدهما : إلا الظلمة فلا تجادلوهم ألبتة بل جاهدوهم بالسيف حتى يسلموا أو يُعْطُوا الجزية(٢).
ومجاز الآية : إلا الذين ظلموكم لأن جميعهم ظالم بالكفر.
والثاني : جادلوهم بغير التي هي أحسن أي أغلظوا لهم كما أغلظوا عليكم، قال سعيد بن جبير : أهل الحرب، ومن لا عهد له(٣)، وقال قتادة ومقاتل : نُسِخَتْ بقولِهِ :﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾(٤)، وقرأ بن عباس(٥) «أَلاَ » حرف تنبيه أي فجادلوهم.
قوله :﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ وهذا تبيين لمجادلتهم(٦) بالتي هي أحسن يريد إذا أخبركم واحدٌ منهم ممن قبل الجزية بشيء مما في كتبهم(٧) فلا تجادلوهم عليه ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم ﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، روى أبو هريرة قال :«كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعِبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله - ﷺ - : لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا. . . الآية »(٨) وروى معمر(٩) عن الزهري أن أبا نملة الأنصاري(١٠) أخبره أنه بينما(١١) هو جالس عند رسول الله - ﷺ - جاءه رجل من اليهود ومرّ بجنازة فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال رسول الله - ﷺ - ( الله )(١٢) أعلم فقال اليهودي : إنها تتكلم فقال رسول الله - ﷺ - :«ما حدثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقُوهُم ولا تكذِّبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلاً لم تصدقوه وإن كان حقاً لم تكذبوه »(١٣).
١ في "ب" تخاصموا..
٢ في "ب" بالسيف إن أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب فجادلوهم بالسيف الخ..
٣ القرطبي ١٣/٣٥١..
٤ [التوبة: ٢٩]، وانظر في الاستثناء المفصل الذي في هذه الآية، التبيان ١٠٣٤ والدر المصون ٤/٣٠٧..
٥ انظر: البحر المحيط ٧/١٥٥..
٦ في "ب" لمجادلتهم..
٧ في "ب" ما في كتبهم..
٨ الحديث في القرطبي ١٣/٣٥١، فتح القدير ٤/٢٠٦، والدر المنثور ٦/٤٦٩..
٩ معمر بن راشد الأزدي مولاهم عبد السلام بن عبد القدوس أبو عروة البصري أحد الأعلام عن الزهري وقتادة وعنه أيوب والثوري وابن المبارك، مات سنة ١٥٣ هـ، انظر: خلاصة الكمال ٣٨٤..
١٠ أبو نملة الأنصاري: عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن الأوس الأنصاري شاهد أحداً مع النبي- صلى الله عليه وسلم- والمشاهد كلها وقتل له ابنان يوم الحرّة، انظر: أسد الغابة ٥/٣١٣ و ٣١٤..
١١ في "ب" بينا..
١٢ ساقط من "ب"..
١٣ الدر المنثور ٦/٤٦٩..
٢ في "ب" بالسيف إن أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب فجادلوهم بالسيف الخ..
٣ القرطبي ١٣/٣٥١..
٤ [التوبة: ٢٩]، وانظر في الاستثناء المفصل الذي في هذه الآية، التبيان ١٠٣٤ والدر المصون ٤/٣٠٧..
٥ انظر: البحر المحيط ٧/١٥٥..
٦ في "ب" لمجادلتهم..
٧ في "ب" ما في كتبهم..
٨ الحديث في القرطبي ١٣/٣٥١، فتح القدير ٤/٢٠٦، والدر المنثور ٦/٤٦٩..
٩ معمر بن راشد الأزدي مولاهم عبد السلام بن عبد القدوس أبو عروة البصري أحد الأعلام عن الزهري وقتادة وعنه أيوب والثوري وابن المبارك، مات سنة ١٥٣ هـ، انظر: خلاصة الكمال ٣٨٤..
١٠ أبو نملة الأنصاري: عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن الأوس الأنصاري شاهد أحداً مع النبي- صلى الله عليه وسلم- والمشاهد كلها وقتل له ابنان يوم الحرّة، انظر: أسد الغابة ٥/٣١٣ و ٣١٤..
١١ في "ب" بينا..
١٢ ساقط من "ب"..
١٣ الدر المنثور ٦/٤٦٩..