النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قول لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني : الكف عنهم عند بذل الجزية منهم وقتالهم إن أبوا، قاله مجاهد.
الثالث : أنهم إن قالوا سراً فقولوا لهم خيراً رواه ابن أبي نجيح.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : وهو أن يحتج لشريعة الإٍسلام ولا يذم ما تقدمها من الشرائع.
﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمُ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنهم أهل الحرب، قاله مجاهد.
الثاني : من منع الجزية منهم، رواه خصيف.
الثالث : ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم، قاله ابن زيد.
الرابع : ظلموا في جدالهم فأغلظوا لهم، قاله ابن عيسى.
واختلف في نسخ ذلك على قولين :
أحدهما : أنها منسوخة، قاله قتادة.
الثاني : أنها ثابتة.
﴿وَقُولُوا َآمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلِيْكُمْ﴾ الآية، فروى سلمة عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية لأهل الإٍسلام فقال رسول الله ﷺ :" لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُم ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ إلى قوله (١)﴿مُسْلِمُونَ﴾ " أي مخلصون وفيه قولان :
أحدهما : أنه يقوله لأهل الكتاب، قاله مجاهد.
الثاني : يقوله لمن آمن، قاله السدي.
١ رواه البخاري وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى