إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب﴾ من اليَّهودِ والنَّصارَى ﴿إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي بالخصلة التي هي أحسنُ كمقابلةِ الخشونةِ باللِّينِ والغضبِ بالكظمِ والمشاغبةِ بالنُّصحِ والسَّورةِ بالأَناة على وجهٍ لا يدلُّ على الضَّعفِ ولا يُؤدِّي إلى إعطاءِ الدَّنيةِ وقيل : منسوخٌ بآيةِ السَّيفِ ﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ بالإفراطِ في الاعتداءِ والعنادِ أو بإثباتِ الولدِ وقولِهم : يدُ الله مغلولةٌ ونحوِ ذلك فإنَّه يجبُ حينئذٍ المُدَافعةُ بما يليقُ بحالِهم ﴿وَقُولُواْ آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ من القُرآنِ ﴿وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ أي وبالذي أُنزل إليكُم من التَّوراةِ والإنجيلِ وقد مرَّ تحقيقُ كيفيَّةِ الإيمانِ بهما في خاتمةِ سورةِ البقرةِ. وعن النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :( لا تُصدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تكذِّبُوهم وقولُوا آمنَّا بالله وبكتبِه ورسلِه فإنْ قالُوا باطِلاً لم تصدِّقوهم وإنْ قالُوا حقّاً لم تكذِّبُوهم ) ﴿وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ﴾ لا شريكَ له في الأُلوهيَّةِ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُطيعونَ خاصَّة وفيه تعريضٌ بحالِ الفريقينِ حيثُ اتَّخذوا أحبارَهم ورهبانَهم أرباباً من دُونِ الله